من أسرار سورة المائدة ( 4 - 4 )
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. من أسرار سورة المائدة ( 4 - 4 )
من أسرار سورة المائدة ( 4 - 4 )

من أسرار سورة المائدة ( 4 - 4 )

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
  بسم الله الرحمن الرحيم

دلالات علمية ولمحات إيمانية:

\" وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (60)\"  (المائدة).

أولاً: في قوله - تعالى -: \" وجعل منهم القردة...\" (المائدة) جاءت الإشارة إلى مسخ العصاة من بني إسرائيل إلى القردة والخنازير في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم (البقرة: 65، المائدة: 60º الأعراف: 166) والقردة من الثدييات المشيمية التي تنسب إلى رتبة (الرئيسيات) (Orrer Primates) وتعيش متسلقة على الأشجار، وإن كان بعضها يحيا على اليابسة، وتتميز بكبر حجم الجمجمة وتميز الوجه وبأقدامها ذات الأصابع الطويلة وبالقدرة على التسلق بالتشبث بالأطراف، وبزوج من الأعين القوية الإبصار والموجودة في مقدمة الرأس، وأبسط (الرئيسيات) تركيبات وجدت بقاياها في صخور عهد الياليوسين أي منذ حوالي ستين مليون سنة مضت، وتعرف باسم البروسيمات (Prosimit) وهي حيوانات صغيرة الحجم تشبه القردة إلا في استطالة وجهها، وتبعتها فصيلة الكوبلديات (Tarsiers) في عهد الأيوسين (أي منذ حوالي خمسين مليون سنة مضت)، ثم فصيلة الليموريات (Lemuridae) Lemurs، Family ثم فصيلة زبابات الشجر (Tree Shrews، Family Tupaiiae) ثم فصيلة القردة بسترخية الذئب (New World Monkeys Family Cebidae) وفصيلة السعادين (old World Monkeys Famliy Cercopithecidae) وفصيلة القردة الكبيرة الحجم Apes Famliy Pongidae)) ومنها الجبون Gibbon)) والشمبانزي (Chimpanzee) والغوريللاorilla)) والأورانج أوتان Orangatan).

والقردة تسير عادة على أربع أرجل، ولكن بعضها يستطيع أحيانًا السير بشكل شبه معتدل على رجلين فقط، مما يعطي الطرفين الأماميين شيئاً من الحرية في الحركة مثل التسلق على الأشجار والتقاط الطعام وتناوله.

والقرود من(الرئيسيات) آكلة الأعشاب واللحوم (omnivorous)، وتحيا غالباً فوق الأشجار في المناطق الاستوائية، وشبه الاستوائية... وهي حيوانات تتمتع بقدر من الذكاء، وبقدرة على التعلم، ولكن القرد حيوان حاد المزاج، ويتسم بالأنانية الشديدة، وبالخيانة وبالغدر، والميل إلى الاستغلال وحب التملق وعدم الوفاء وحب الرشوة، ولذلك كان المسخ من مرحلة الإنسانية إلى مرحلة القردة يعتبر امتهانًا وإذلالا ًوعقاباً من الله (تعالى) للعصاة من بني إسرائيل، كما روى ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - الذي ذكر أنه لم يعش مسخ من الخلق فوق ثلاثة أيام أبدًا، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل.

وقال مجاهد - يرحمه الله - إن مسخهم كان مسخاً معنوياً لا صورياً، ولكن استنادًا إلى حديث رسول الله السابق ذكره فإن المسخ كان معنوياً وصورياً في آن واحد والله - سبحانه وتعالى - أعلى وأعلم.

 

ثانياً: في قوله - تعالى -: وجعل منهم القردة والخنازير....

وصف القرآن الكريم الخنزير بأنه رجس وحرم أكله، في أكثر من مقام (البقرة: 173، المائدة: 60، الأنعام: 145، النحل: 115) كما جاءت الإشارة إلى مسخ عصاة اليهود إلى القردة في ثلاث آيات (البقرة: 65، المائدة: 60، والأعراف: 166) وإلى القردة والخنازير في آية واحدة (المائدة: 60)، وهي الآية الكريمة التي نحن بصددها.

 

لفظة رجس:

ولفظة (رجس) هي لفظة جامعة لكل معاني القذارة والقبح، والنجاسة والإثم، وذلك لأن الخنزير حيوان قوي الأنياب له جلد سميك يغطى بشعر خشن ضخم الجثة، كتلي الشكل، كريه، المنظر، مكتز اللحم والشحم، قصير الأرجل، طويل البؤز قذر، جشع، كسول، رمام، يأكل النبات والحيوان والقمامة، والجيف، كما يأكل فضلاته وفضلات غيره من الحيوانات، وهذا من أسباب قيامه بدور كبير في نقل العديد من الأمراض الخطيرة للإنسان.

والخنزير من الحيوانات الثديية السرية (Placental Mammals) التي تلد وترضع صغارها ولها حافر مشقوق يحمل عددًا زوجياً من الأصابع (أربعة أصابع)، ولذلك يضم في مجموعة من الثدييات المشيمية التي تعرف باسم الحافريات زوجية الأصابع (Artiodactyla Even-toed ungulates) وقد عمرت الأرض خلال الخمسين مليون سنة الماضية (من بدايات عهد الأيوسين أو فجر الحياة الحديثة إلى اليوم)، والخنازير تفصل هذه المجموعة من الحيوانات لكونها رمامة وغير مجترة.

وتضم الخنازير عددًا من الأنواع البرية والمستأنسة، التي تجمع كلها في فصيلة واحدة تعرف باسم فصيلة الخنازير (Family Suidae) ويسمى الذكر منها باسم \"العفر\" (Boar) وتسمى الأنثى باسم الخنزيرة (Sow) وهي من النوع الولود، والخنزير المخصي يعرف باسم \"الحلوف\" (Hog) ويستعار اللفظ لوصف كل قذر، شره، أناني من البشرº وتستخدم لفظة (Swine) في الإنجليزية للتعبير عن الخنزير بصفة عامة (سواء كان ذكراً أو أنثى، مخصياً أو غير مخصي، مستأنساً أو غير مستأنس)، وتستعار هذه الكلمة كذلك لوصف كل فرد من بني البشر حقير النفس، بخيل اليد، قذر المظهر والملبس، متصف بالخيانة، والجبن والغدر وبغير ذلك من أحقر الصفات، فإذا أطلقت على الأنثى كان لها من هذه الحقارة حظ وافر، بالإضافة إلى وصفها بالمرأة الساقطة المجردة من كل فضيلة، لذلك كان مسخ العصاة من بني إسرائيل من مستوى الآدمية المكرمة إلى مستوى الخنازير القذرة المهانة عقاباً من الله (تعالى) لهم استحقوه على فُجورهم ومبارزتهم الله (تعالى) بالمعاصي، وحربهم للإنسانية بالمؤمرات، والخيانات والغدر.

 

عبد الطاغوت:

ثالثاً: في قوله - تعالى -: وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت:

والمقصود بالتعبير القرآني وعبد الطاغوت أي عبيده وخدامه، والطاغوت لغة هو كل مجاوز للحد في العصيان لله (تعالى) بعبادة الشيطان أو الكاهن أو كل رأس في الضلال مفردًا كان أو جمعًا، وإن كانت الكلمة تجمع على (طواغيت)، وكل معبود من دون الله طاغوت، وكل سلطان لا يستمد من سلطان الله طاغوت، وكل حكم لا ينبني على أساس من شريعة الله طاغوت، وكل عدوان يتجاوز الحق طاغوت، سواء كان ذلك في حق الله (تعالى) بإنكار ألوهيته أو حاكميته أو وحدانيته، أو في حق العباد بالتآمر عليهم أو الغدر بهم أو خيانة أماناتهم، الاعتداء على دمائهم، أو أموالهم، أو ممتلكاتهم أو مقدساتهم أو أراضيهم.

ويهود اليوم والمتهودون فيه يمثلون ركازة الكفر وعبادة الطاغوت في أقبح صورها... لأن اليهود ما كانوا يتبعون أحد أنبيائهم لفترة من الفترات حتى يكفروا به ويعودوا إلى الشرك بالله، وإلى عبادة الطاغوت، ولذلك حاربوا كل نبي بعث إليهم، وحرفوا الرسالة التي أنزلت عليهم، ولذلك لعنهم القرآن الكريم، كما لعنهم من قبل كل من داود وعيسي ابن مريم، وحتى التوراة المحرفة التي يتداولونها بينهم اليوم، والتي اخترقوا بها كنائس الغرب والشرق، تلعنهم، وأسفار ما يسمى بالعهد القديم تلعنهم وتصفهم بالغطرسة الفارغة، والاستعلاء الكاذب، ومحاربة كل صورة من صور الحق، ونبيهم موسى يلعنهم في كتبهم المزورة، وأسفار ما يسمى بالعهد الجديد تلعنهم، كما جاء القرآن الكريم بلعنهم وتحقيرهم، وذلك لأن اليهود كفروا بالله (تعالى) على زمن نبيهم موسى فعبدوا العجل، وكفروا بالله من بعد موسى فحرفوا التوراة وباعوها قراطيس للناس واشتروا بها ثمناً قليلاً، وكفروا بالله على زمن أنبيائهم العديدين فقاتلوهم وقتلوهم عدواً بغير علم، وكفروا بالله على عهد نبي الله المسيح عيسى ابن مريم، فأنكروا نبوته، وشوهوا سمعته، وخاضوا في عرض أمه (شرفها الله) بكل اختلاق مشين وأعلنوا عليه حروب الشياطين، تآمروا عليه، وأغروا الرومان بصلبه لولا أن الله (تعالى) نجاه من بين أيديهم، ثم اندسوا بين حوارييه وأتباعه من أجل تحريف رسالته، وكفروا بالله على عهد خاتم الأنبياء والمرسلين فنقضوا كل العهود والمواثيق التي أبرموها معه، وألّبوا القبائل ضده، وتآمروا مع الكفار والمشركين عليه، وحاولوا قتله وسمه، ولكن الله (تعالى) نجاه من كل مؤامراتهم الخسيسة، وأغرقوا في الدس عليه بالإسرائيليات الكاذبة، ولكن الله - تعالى -تعهد بحفظ دينه الخاتم فحُفظ.

وركازة الكفر هذه اتخذت من محاربه قضية الإيمان بالله غاية لها في الحياة، ومن تحريف رسالتي موسى وعيسى (عليهما سلام الله) وسيلة من وسائل الاستعلاء في الأرض، ومن التخطيط الشيطاني تحت الأرض ومن كل من الجريمة والرذيلة، وسوء الاستغلال حرفاً احترفوها عبر التاريخ، فكرهتهم كل المجتمعات الإنسانية وأبغضتهم ونبذتهم، واضطهدتهم واعتبرتهم جنود الشيطان في الأرض وعبدة الطاغوت.

 

يهود اليوم

ولكن ركازة الكفر المتمثلة في يهود اليوم استطاعت بمؤامراتها الدنيئة اختراق الكنيسة في الغرب، وإقناع أتباعها الجهلة أن المسيح (- عليه السلام -) لن يعود عودته الثانية حتى تقام لليهود دولة في أرض فلسطين، وفي غيبة تامة من وعي العرب والمسلمين رتبت الحكومة البريطانية فرض الوصاية على فلسطين لتقديمها لقمة سائغة لعصابات من حثالات الأمم ونفايات الشعوب ليقيموا دولة لهم على أرض الفلسطينيين دون أدنى حق ديني، أو عرقي، أو تاريخي، أو لغوي، مخالفين بذلك كل القوانين الدولية، والأعراف والأخلاق والقيم.

ثم تولت الولايات المتحدة الأمريكية حماية هذه العصابات المجرمة بدعمها عسكرياً، واقتصادياً، وإعلامياً، وفي كل المحافل الدولية حتى ابتلعت غالبية أرض فلسطين، وأذاقت شعبها الأعزل ويلات الظلم والقهر والاضطهاد والتغريب والتعذيب والتشريد، وأغرقت هذه الأرض المباركة في بحار من الدمار والخراب والدماء والأشلاء، قتلت الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، واعتقلت عشرات الآلاف منهم في سجون للتعذيب الوحشي اللاإنساني، وهدمت المساجد والمدارس والمستشفيات والجامعات، وجرفت الأراضي الزراعية، واقتلعت الأشجار من جذورها وسطت على ممتلكات الناس، والعالم من حولهم يتفرج وكأن الأمر لا يعنيه وأمريكا تدعم هذا الظلم الفادح بلا حدود.

وصدق الله العظيم الذي وصف هؤلاء الشياطين من قبل ألف وأربعمائة سنة بقوله الحق: \" وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل 60 \" (المائدة).

ولو لم ينزل في القرآن من حقائق الكون غير هذه الآية الكريمة لكانت كافية للشهادة له بأنه كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله، وحفظه بعهده في نفس لغة وحيه بكل ما فيه من حق وصدق والله غالب على\" أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون 21(يوسف).

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات