النصرة لنبي الأمة - صلى الله عليه وسلم
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. النصرة لنبي الأمة - صلى الله عليه وسلم
النصرة لنبي الأمة - صلى الله عليه وسلم

النصرة لنبي الأمة - صلى الله عليه وسلم

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
 بسم الله الرحمن الرحيم

 

الخطبة الأولى :

الحمد لله القائل في محكم كتابه المبين : {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدٌّنيَا وَيَومَ يَقُومُ الأَشهَادُ * يَومَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعذِرَتُهُم وَلَهُمُ اللَّعنَةُ وَلَهُم سُوءُ الدَّارِ}. وأشهد ألا إله إلا هو سبحانه ولي الصالحين ، ولا عدوان إلا على الظالمين عبدة الهوى والشياطين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الأمين ، صاحب الحوض المورود والمقام المحمود والشفاعة العظمى يوم الدين ، {يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ}، يوم { َتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ, جَاثِيَةً كُلٌّ أُمَّةٍ, تُدعَى إِلَى كِتَابِهَا اليَومَ تُجزَونَ مَا كُنتُم تَعمَلُونَ } ، كفاه الله ونصره وحماه ، فقال جل وعلا : { إِنَّا كَفَينَاكَ المُستَهزِئينَ } ، وقال سبحانه : { إِلاّ تَنصُرُوهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ }.

أما بعد :{ يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نُوراً تَمشُونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، أيها المسلمون : إن من أعظم ما يفتخر به المسلم إيمانه ومحبته لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومع أنّ المسلم يؤمن بالأنبياء جميعاً -عليهم الصلاة والسلام-، ولا يفرِّق بين أحد منهم إلا أنه يعتبر النبي محمد بن عبد الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - خاتمهم، وأفضلهم، وسيدهم، وهو الذي يُفتح به باب الجنة، وهو الطريق لنجاة هذه الأمة فلا يؤذن لأحد بدخول الجنة بعد بعثته إلا أن يكون من أتباعه المؤمنين به عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى : { لَقَد جَاءَكُم رَسُولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتٌّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } .

 ومما زادني شرفا وتيهـــا *** وكدت بأخمصي أطأ الثريـا

دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيّرت أحمد لي نبيــا

أيها المسلمون: ترى ماذا نقول أمام ما نشرته الصحف الدنمركية والنرويجية ، من رسوم ساخرة تسخر فيها بأعظم رجل وطأت قدماه الثرى ، بإمام النبيين وقائد الغرِّ المحجلين محمد بن عبد الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، صورٌ آثمةٌ وقحةٌ وقاحة الكفر وأهلة ، أظهروا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في إحدى هذه الرسومات عليه عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه !! وكأنهم يريدون أن يقولوا إنه - مجرم حرب -: { أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}. ثم في هذه الأيام وفي يوم عيد الأضحى بالتحديد - إمعاناً في العداء - تأتي جريدة نرويجية لتنكأ الجراح وتشنَّ الغارة من جديد ، فتُعيد نشر الرسوم الوقحة التي نُشرت في الجريدة الدنمركية من قبل! {أَتَوَاصَوا بِهِ بَل هُم قَومٌ طَاغُونَ}. بالله ماذا يبقى في الحياة من لذة يوم يُنال من مقام محمد بن عبد الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ثم لا يُنتصر له ولا يُذاد عن حياضه ، ماذا نقول تجاه هذا العداء السافر ، والتهكم المكشوف .. هل نغمض أعيننا ، ونصمَّ آذاننا ، ونطبق أفواهنا .. وفي القلب عرقٌ ينبض ، والذي كرَّم محمداً وأعلى مكانته لبطن الأرض أحبَّ إلينا من ظاهرها إن عجزنا أن ننطق بالحقِّ ونُدافع عن رسول الحق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، ألا جفت أقلامٌ وشُلت سواعدٌ امتنعت عن تسطير أحرفٍ, تذود بها عن حوضه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وتُدافع عن حرمته :

 فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم فداء

نعم إنه النبي الأعظم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وأي عبارةٍ, تحيط ببعض نواحي تلك العظمة النبوية ، وأي كلمةٍ, تتسع لأقطار هذه العظمة التي شملت كل قطر ، وأحاطت بكل عصر، وكُتب لها الخلود أبد الدهر ، وأي خطبةٍ, تكشف لك عن أسرارها وإن كُتبت بحروف من النور، وكان مداده أشعة الشمس ، إنها العظمة الماثلة في كل قلب ، المستقرة في كل نفس ، يستشعرها القريب والبعيد ، ويعترف بها العدو والصديق ، وتهتف بها أعواد المنابر ، وتهتزُ لها ذوائب المنائر .

 ألم تر أنَّ الله خلّـَد ذكـره *** إذ قال في الخمس المؤذن: أشهـد

كلمات مفتاحية:
الخطبة النبي الجن القلب

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات