المنهج الحق المجانب لمنهج الصوفية في النبي عليه الصلاة والسلام


 بسم الله الرحمن الرحيم

 

المؤمنون يمدحون الرَّسُولَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- بما فيه من الصفات الحميدة والرسالة والعبودية، كما أرشد إلى ذلك النَّبيٌّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- ،كما عليه شعراء الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- الذين مدحوه وأقرَّهم، مثل: حسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، وكعب بن زُهَير، وعبد الله بن رواحة، وغيرهم من شعراء الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- الذين مدحوه بصفاته -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- ، وردوا على الكفّار والمشركين.

هذا هو المدح الصحيح المعتدل، الذي فيه الأجر وفيه الخير، وهو وصفه -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- بصفاته الكريمة من غير زيادة ولا نُقصان.

ومن الغلو في حقِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: إحياء المولد كل سنةº لأن النصارى يحيون المولد بالنسبة للمسيح على رأس كل سنة من تاريخهم، فبعض المسلمين تشبه بالنصارى فأحدث المولد في الإسلام بعد مضي القرون المفضلةº لأن المولد ليس له ذكر في القرون المفضلة كلها، وإنما حدث بعد المائة الرابعة، أو بعد المائة السادسة لما انقرض عهد القرون المفضلة، فهو بدعة، وهو من التشبه بالنصارى.

وتبين هنا ما يُستفاد من هذه الأحاديث باختصار:

المسألة الأولى: التحذير من الغلو في مدحه -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- º لأن ذلك يؤدي إلى الشرك، كما أدى بالنصارى إلى الشرك.

المسألة الثانية: فيه الرد على أصحاب المدائح النبوية التي غلوا فيها في حقه -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-, كصاحب البردة، وغيره.

المسألة الثالثة: فيه النهي عن التشبه بالنصارى، لقوله:(كما أطرت النصارى ابن مريم). [راجع: إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/274-281)].

ويقول الفوزان: بل إنَّ بعض الغلاة يقولُ: إنَّ التَّسمي بمحمد يكفي، يقول صاحب البردة:

فإن لي ذمة منه بتسميتي محمداً

***

وهو أوفى الخلق بالذمم

لا ينفع عند الله إلا العمل الصالح، لا الأسماء ولا القبائل، ولا شرف النسب، ولا كون إنسان من بيت النبوة، كل هذا لا ينفع إلا مع العمل الصالح, والاستقامة على دين الله- عَزَّ وجَلَّ-.

نعم القرابة من الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- إذا كانت مع العمل الصالح لها فضل لاشك فيه، فأهل البيت الصالحون المستقيمون على دين الله لهم حق، ولهم شرف كرامة، ويجب الوفاء بحقهم، طاعة للرسولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فإنه أوصى بقرابته وأهل بيته، لكن يريد القرابة وأهل البيت المستقيمين على طاعة الله -عَزَّ وجَلَّ-، أما المخرِّف, والدجَّال, والمشعوذ, الذي يعتمد على قرابته من الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- ، ولكنه في العمل مخالف للرسولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فهذا لا يُعنيه شيئاً عند الله، لو كان هذا ينفع لنفع أبا لهب، ونفع أبا طالب، ونفع غيرهم ممن لم يدخلوا في دين الله، وهم من قرابة الرَّسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فالواجب أن نتنبّه لهذا. راجع: إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 1/ 201 ).

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply