الأمن والإيمان في حياة الإنسان


بسم الله الرحمن الرحيم

 



لا حياة بدون أمن، ولا أمن بدون إيمان، فالحياة والأمن والإيمان كل منها يكمل الآخر، فالأمن من ثمرات الإيمان، والحياة لا تكون حياة بالمعنى الصحيح بلا إيمان. فالإيمان هو القاعدة الصلبة التي يرتكز عليها كل معنى لحياة الإنسان في الدنيا والآخرة. والأمن مطلب لكل إنسان لكي يعيش بعيداً عن الخوف مطمئن النفس والقلب.



أولاً: تعريف الأمن:

يمكن تعريف الأمن بأنه: (في اللغة: هو ضد الخوف، واصطلاحاً: توفير قدر كاف من الإجراءات التي يمكن أن يتحقق بها الشعور بعدم الخوف أو الفزع من أي تهديد للفرد أو الأمة.

وشرعاً: يرتبط الأمن بالإنسان، والسلطة والأرض والدين. فهو شعور لدى الإنسان، وإجراء من السلطة يؤثر كل منهما على الآخر) (1).

ثانياً: مفهوم الأمن:

يختلف مفهوم الأمن من إنسان إلى آخر إلا أن الجميع يتفقون على أن الضرورات الخمس التي حددها الإسلام هي المفهوم الأساسي للأمن. فالدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمالº هي أهم ما يترتب عليه استمرارية حياة الإنسان ولاتصلح إلا بها. ومن هذا المفهوم يتبين أن المنهج الإسلامي قد أرسى للأمن قاعدتين أساسيتين هما: (الإيمان والعمل الصالح)(2). قال الله - تعالى -: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ( 82 ) {الأنعام: 82}.

ولتحقيق أمن الضرورات الخمس للإنسان بين المنهج الإسلامي ذلك في كتاب الله الكريم وفي سنة رسوله فيما يلي:

1- حماية الدين:

وهو الدين الإسلامي الذي قال الله - سبحانه وتعالى - فيه: \"إن الدين عند الله الإسلام\" {آل عمران: 19}، وقال - تعالى -: \"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين\" {آل عمران: 85}. والإسلام هو الرسالة الخالدة وهو دين الرسل أجمعين وهو عبادة الله - جلا وعلا -: \"فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف\" {قريش: 3، 4}.



ولتقوية العقيدة بهذا الدين نرى كيف أوصى به نبي الله إبراهيم الخليل، - عليه السلام - أبناءه في قول الله - تعالى -: \"ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون\" {البقرة: 132}.

وللحفاظ على الدين حرم الله الردة وأوجب قتل المرتد عن الإسلامº ليحفظ الناس دينهم الذي ارتضى لهم، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله {: \"من بدل دينه فاقتلوه\"(3).

2- حماية النفس:

أكد الإسلام على أمن النفس، وحمايتها، وحرمتها، وحقها في الحياةº فحماها من غيرها بأن حرم التعدي عليها أو قتلها، قال الله - تعالى -: \"ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما {النساء: 93}، وهذا وعيد لم يتوعده الله لأحد في أي جريمة أخرى، كما أقر الله - تعالى - القصاص لمن قتل نفساً بغير حق فقال - تعالى -: \"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى\"{البقرة: 178}، وقوله - تعالى -: \"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما {النساء: 92}.

هكذا شرع الله حماية النفس من أي أذى بغير حق حتى وإن كان أصحابها غير مسلمين، كما نهى - سبحانه - عن قتل الأبناء، فقال - تعالى -: \"ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم\"{الأنعام: 151}، وقال - تعالى -: \"ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا\" {الإسراء: 31}، وقد عُد قتل النفس من السبع الموبقات التي حرمها الله، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: \"اجتنبوا السبع الموبقات\" وذكر منها: \"قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق\"(4)، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -أنه سمع النبي – صلى الله عليه وسلم - يقول: \"لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض\"(5)، وعن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما -قال: قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -: \"من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وأن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً\"(6)



كما حذر الله - سبحانه وتعالى - من أن يقتل الإنسان نفسه، فقال - تعالى -: \"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما {النساء: 29}، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: \"من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً فيها أبداً\"(7). كما أرشد الإسلام إلى أمن النفس البشرية وحمايتها من وساوس الشيطان والغضب والحسد، قال الله - تعالى -: وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين 97 وأعوذ بك رب أن يحضرون 98 {المؤمنون: 97، 98}.

وفي الغضب حديث سليمان بن صُرد - رضي الله عنه - قال: كنت جالساً مع النبي { ورجلان يستبان أحدهما قد أحمر وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: \"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه الذي يجد\"(8)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -أن رجلاً قال للنبي {: \"أوصني، قال: لا تغضب، فردد ذلك مراراً، قال: لا تغضب\"(9).

أما الحسد فقد حرمه الله - سبحانه وتعالى -º لأنه يولد الحقد والكراهية بين الناس، فقال - تعالى -: ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق {البقرة: 109}، وقوله - تعالى -: \"أم يحسدون الناس على\" ما آتاهم الله من فضله {النساء: 54}، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: \"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا - ويشير إلى صدره، ثلاث مرات - بحسب أمريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه\"(10) وروى الإمام مالك عن عائشة - رضي الله عنها -أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: \"كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذتين وأمسح بيده عليه رجاء بركتها\"(11).

3- حماية العقل:

والعقل هو المدير المسيطر المدبر لجميع شئون الإنسان، وهو الموجه لعمل الخير أو الشر، وهو الذي يحاسب الإنسان بموجبه، وقد عني الإسلام بحماية وأمن هذا الجهاز الحساس من الغزو الفكري أو الديني أو المدمرات العقلية الأخرى. فقد أرشدتنا العقيدة الإسلامية إلى تجنب كل ما ينافيها من الأفكار والشركيات والانحرافات، وأكدت أن الدين هو الإسلام، والعقيدة هي التوحيد، وأن ماعدا ذلك فإنه دخيل ومفسد لهذه العقيدة، فالإسلام: \"هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله\"(12).

أما في مجال مفسدات العقلº فقد حرم الله - سبحانه وتعالى - كل مسكر وكل مخدر ومفتر، كالخمر والحشيش والأفيون والقات، وغيرها من أنواع المخدرات أو المدمرات بالأحرى، فقال - تعالى -: \"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون {المائدة: 90}، ويقول الشيخ عبدالله بن جار الله الجار الله: \"الخمر ما خامر العقل أي غطاه بالإسكار سواء كان رطباً أم يابساً، مأكولاً أم مشروباً، وهي أم الخبائث، وجماع الآثام، ومفتاح كل شر، فمن لم يجتنبها فقد عصى الله ورسوله... وحرم الله الخمر لما اشتملت عليه من المفاسد... ولو لم يكن فيها من المخازي إلا ذهاب المال، ونقص الدين، وتشويه السمعة وسقوط العدالة لكفى العاقل أن يجتنبها\"(13).

هذه الخمر فكيف بأنواع المخدرات الأخرى التي عمت وطمت وأفسدت عقول الشباب في كل البلدان، وأصبحت وسيلة من مخططات محاربة الأمم، وتدمير شبابها بهذه الآفة السامة.

وقد وضعت الشريعة الإسلامية عقوبات لذلك من أجل حفظ العقول وحمايتها، فقد حد رسول الله {شارب الخمر بأربعين جلدة، وحد أبو بكر - رضي الله عنه -بأربعين جلدة، وحد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -بثمانين جلدة، فعن أنس - رضي الله عنه -أن الرسول – صلى الله عليه وسلم -: \"جلد في الخمر بالجريد

والنعال وجلد أبو بكر أربعين\"(14)، وفي رواية \"أُتي النبي { برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين\"(15)، وأخرج مسلم في صحيحه من طريق خضير بن المنذر: \"أن عثمان أمر علياً بجلد الوليد بن عقبة في الخمر، فقال لعبدالله بن جعفر: اجلده فجلده، فلما بلغ الأربعين قال: أمسك، جلد رسول الله { أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي\"(16). وتكلم العلماء كثيراً في الخمر والمخدرات بأنواعها، فقال الذهبي، رحمه الله: \"والحشيشة المصنوعة من ورق القنب حرام بالإجماع ويحد شاربها كما يحد شارب الخمر\"(17)، وذكر ابن حجر الهيتمي في \"الكبيرة السبعون بعد المائة\": \"أكل المسكر الطاهر، كالحشيش والأفيون والشيكران - بفتح الشين المعجمة - هو (البنج) كالعنبر والزعفران وجوزة الطيب، فهذه كلها مسكرة\"(18).

وما كان ذلك إلا حماية للعقل، والمحافظة عليه سليماًº ليؤدي واجبه.

4- حماية الأعراض:

عني الإسلام بحماية الأعراض أكبر العناية، وجعل لتلك الحماية حدوداً وعقوبات تجعل كل من يحاول التجاوز على تلك الأعراض عرضة للعقوبة الرادعة التي تصل في بعض الأحوال إلى فقدان الحياة، فجعل الإسلام حدوداً وعقوبات للزنا وهتك الأعراض، فقال - تعالى -: ولا تقربوا الزنى\" إنه كان فاحشة وساء سبيلا 32 {الإسراء: 32}، وقال - تعالى -: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين 2 {النور: 2}، - هذا في حق البكر - وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -قال: كان النبي – صلى الله عليه وسلم - إذا أنزل عليه الوحي كُرب لذلك، وتربد له وجهه، قال:



فأنزل عليه ذات يوم فلقي كذلك، فلما سرى عنه، قال: \"خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلاً، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب جلد مئة ثم الرجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة\"(19).

أما حدود القذف للأبرياء بالزنا فقد توعد الله هؤلاء بالوعيد الشديد، فقال - تعالى -: \"إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم {النور: 23}، وقال - تعالى -: \"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون 4 إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم {النور: 4، 5} وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: \"اجتنبوا السبع الموبقات\"(20) وذكر منها: قذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وبعض الناس لايتورعون عن الوقوع في أعراض خلق الله وقذفهم بالفواحش ويعرّضون أنفسهم للعقوبة في الدنيا والآخرة، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: \"وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم\"(21).

5- حماية المال:

وحماية للأموال حرم الإسلام كل ما يسبب إتلافها، والاعتداء عليها، أو أخذ حقوق الآخرين بالرشوة، أو الربا، أو السرقة، أو القمار، أو الاحتكار، وجعل لكل شيء منها عقوبتها، والحد عليها، فقال - تعالى -: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما 29 {النساء: 29}، وقال - تعالى -: \"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم 38 فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم {المائدة: 38، 39}، وقال - سبحانه - يتوعد من أكل الربا: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى\" فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 275 يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم 276 {البقرة: 275، 276}، والآيات والأحاديث كثيرة فيما يخص المحافظة على المال والأملاك وحمايتها، وكذا التوجيه بعدم تسليم السفهاء



الأموال، والحرص على كتابة الدين، والتعفف عن الأكل من أموال اليتيم وغيرها.

ثالثاً: مظاهر الأمن:

عندما نشاهد أي بلد من البلدان يشهد تطوراً حضارياً في جميع النواحي، فهذا غالباً دليل على أن هذا البلد تتوفر فيه مقومات النواحي الأمنية.

فالنهضة العمرانية، والصناعية، والتعليمية، والزراعية، والتجارية كمجموعة تحتاج إلى طاقة بشرية ينتج عنها توفير الأعمال اللازمة لشباب هذا البلد، والقضاء على البطالة، وتوفير متطلبات الحياة بيسر.

فإذا توفر لابن هذا البلد مصدر الرزق له ولأسرته، وأمن على حياته ومتطلباته، أي: أمنه الديني، النفسي، والوظيفي، والغذائي، فإن هذا المواطن سيكون له دوره الفعال في الانتماء على أمن وسلامة هذا البلد.

رابعاً: مقومات الأمن:

لابد لكل عمل من مقومات أساسية، والأمن من أهم الأعمال التي يجب أن تتوافر مقوماتها، لكونه من أهم عناصر الحياة - فلا حياة بدون أمن - وهذه المقومات الأساسية التي يقوم عليها الأمن هي:

1- وجود سلطة تتولى تنفيذ القواعد الأمنية، والأنظمة التي يتم وضعها من قبل هذه السلطة، وإلزام المجتمع بتنفيذها.

2- وجود أنظمة واضحة وصريحة تنظم حقوق الحاكم والمحكوم، وطريقة التعامل بين السلطة والمواطن، وبين المواطنين بعضهم مع بعض، مع مراعاة أن تكون هذه الأنظمة مستندة إلى كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -.

3- توفر العدالة، وهذا عنصر مهم في سير الأمن، فالمواطن في ظل العدالة يطمئن أن حقوقه محفوظة، وفي أمان، ولا يخاف أي اعتداء عليه أو على حقوقه.

4- وجود إيمان وقيم ومبادئ، وهذا الثلاثي يجعل المجتمع يشعر بالعدالة، فلا حسد ولا حقد ولا عدواة، فيعيش عيشة كريمة يسودها المحبة والسلام والأخلاق الفاضلة.

5- وجود ترابط اجتماعي. وهو أهم العناصر التي تجعل المجتمع بجميع فئاته أسرة واحدة متماسكة متعاونة يشعر كل إنسان في هذا الكيان بأن وظيفة الأمن لا تقع على كاهل طرف دون الآخرº بل لابد أن يشعر كافة الأطراف أي: السلطة والمواطن أن الأمن مهمة الجميع، وأن مردوده يكفل لهم حياة آمنة ذات أبعاد أمنية، وإيمان صادق بأمن الوطن والمجتمع.

6- وجود اقتصاد معيشي مستقر مبني على أسس وقواعد إسلامية سليمة مستمدة من كتاب الله - تعالى - وسنة نبيه - عليه الصلاة والسلام -تكفل لجميع أفراد المجتمع احتياجاته المعيشية الضرورية التي يقتات عليها، وتوفر له فرص العمل التي يستطيع من خلالها الاسترزاق، وتوفير متطلبات



الحياة، وسد النقص في المجالات الاقتصادية الأخرىº لتنويع مصادر الدخل من تجارة وزراعة وصناعة وغيرها.

7- الولاء للوطن والولاء للسلطة المسلمة: لا شك إن الولاء للوطن من الأولويات التي تجب على المواطن، فهذا الوطن الذي يعيش أبناؤه على ثراه، وتتغذى أجسادهم من خيراته، وترتوي صدورهم وعروقهم من مياهه العذبة، وفي ظلال أشجاره يستظلون ويستريحون، فمن الطبيعي أن يكون لهذا الوطن الولاء والمحبة التامة، والتضحية من أجله، ولذا كان الواجب لهذا الوطن كبيراً للدفاع عنه، والمحافظة على أمنه، والغيرة على سمعته، وبذل الجهد لتطوره بالعلم، والعمل والنهوض بمستقبله ومستقبل أبنائه.

كما أنه لا يكتمل الأمن إلا بالولاء والطاعة التامة لسلطته المسلمة التي تحكم بشرع الله - تعالى -، وقد حث الإسلام على طاعة ولي الأمر، فقال - تعالى -: \"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم {النساء: 59}، وعن عبدالله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - عن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: \"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، مالم يؤمر بمعصية، فإذا أمر



بمعصية فلا سمع ولا طاعة\"(22)، كما يجب الوفاء بالعهد وهذا من صفات المؤمنين بالله ورسوله الذين إذا قالوا صدقوا، وإذا وعدوا وفوا، قال - تعالى -: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا {الإسراء: 34}، وأثنى - سبحانه وتعالى - على المؤمنين بأنهم: الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق 20 {الرعد: 20}.

الخلاصة:

إن الأمن والأمان، وسعادة الإنسان هي ثمرة من ثمرات الإيمان، ومن قوي إيمانه كان إلى الأمن والاستقرار وأمن القلوب، والأبدان والأوطان أقرب وأقوى، ومن فقد الإيمان أو ضعف إيمانه فقد الأمن والإيمان.

ومن مسببات ضعف الإيمان ما يعانيه المسلمون اليوم من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وخاصة القنوات الفضائية والإنترنت، وكذا السفر إلى البلدان غير الإسلامية، بالإضافة إلى إهمال الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من قبل الدعاة والسلطات وغيرهم من عامة المسلمين.

كما أن الأمن لا يتوفر بالبطش والجبروت والاستبداد من قبل السلطة، وكذلك لا يتحقق بالتساهل مع المجرمين والمخلين بالأمنº ولكنه يتوفر في الغالب بالتربية الإيمانية الصحيحة من جميع الفئات ابتداءً من الأسرة، مروراً بالمدرسة والمجتمع والسلطة، وغرس ذلك في نفوس الجميع. فما نشاهده في بلدان العالم غير الإسلامية التي تدعي التقدم من ضعف الأمن شاهد على ضعف التربية الإيمانية في تلك البلدان، فالأمن هو: (أمن ذاتي، وأمن جماعي، وأمن دولة)(23)، وهو مسؤولية الجميع، ويجب التعاون على تحقيقه، والتعاون من البر والتقوىº امتثالاً لقوله - تعالى -: \"وتعاونوا على البر والتقوى\" ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب {المائدة: 2}.



________________________________

الهوامش:

1- 23- العولمة والأمن ص(56) ط(1) (1422ه - 2001م) دار الوطن - اللواء- عبد الرحمن بكر ياسين.

2- الأمن في الإسلام ص: (5) دار المنار (1406ه) د.أحمد عمر هاشم.

3-6 - الجامع الصغير للسيوطي برقم: (8559) ورقم: (8912).

4-20 - الجامع الصغير للسيوطي من حديث طويل برقم: (171).

5- 9 - البخاري برقم: (7077)، ورقم (6116).

7- تهذيب الترغيب والترهيب للمنذري برقم: (826) تهذيب محي الدين ديب مستو وآخرين ط(1) (1416ه - 1995م) دار بن كثير.

8- متفق عليه، صحيح الوابل الصيب ص: (248) لابن القيم ط(7)، (1422ه) سليم عيد الهلالي.

10- 16- 19- مختصر صحيح مسلم للمنذري برقم: (1775)، ورقم: (1047)، ورقم: (1036)، ط (2) (1412ه) دار المعارج تحقيق الألباني.

11- رواه البخاري ومسلم، تفسير ابن كثير- تفسير المعوذتين.

12- المجموعة العلمية السعودية ص: (8) الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

13- وسائل حفظ الأمن ط(2) (1412ه - 1991م) دار المنار للنشر عبدالله الجارالله.

14- فتح الباري شرح صحيح البخاري برقم: (6776).

15- سنن الترمذي برقم: (1470، 1471) ج(2) المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.

17- المخدرات والعقاقير النفسية ص: (62) ط(2)، (1415ه) بلنسية د. صالح السدلان.

18- الزواجر ج(1) ص: (354) دار الكتب العلمية ابن حجر الهيتمي.

21- رياض الصالحين برقم: (12/1521) من حديث طويل رواه الترمذي ط(2) (1411ه) دار الفكر المعاصر.

22- متفق عليه، رياض الصالحين، وجوب طاعة ولي الأمر برقم: (1-661) دار الفكر المعاصر.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply