مناهجنا الدراسية واختلاف المفاهيم حولها


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 





ما يزال أهل الأهواء في نظرتهم إلى الحق في أمر مريج و(في قول مختلف * يؤفك عنه من أفك)، قالوا عن القرآن: إنه سحر، وإنه أساطير الأولين، وإنه شعر لأنهم في معارضتهم للحق ليس عندهم برهان يستندون إليه فاختلفت بهم الأهواء، وتعددت منهم الآراء، وهكذا من أعرض عن الحق فإنه يكون في ضلال مبين (فماذا بعد الحق إلا الضلال)، واليوم كثرت الصيحات حول المناهج الدراسية في مدارس المسلمين عموماً، وفي مدارس هذه البلاد خصوصاً للمطالبة بتغييرها، ولو كانت هذه الصيحات والمناداة من الكفار لهان الأمر، لأن ذلك ليس غريباً منهم فهم يريدون اجتثاث الإسلام من أصله كما قال الله - تعالى - فيهم: ((ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء)) وقال - تعالى-: ((وودوا لو تكفرون)) وقال - تعالى -: ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم))، ولكن الغريب والمؤسف حقاً أن تأتي هذه الصيحات من بعض بني الإسلام الذين يفترض فيهم الغيرة لدينهم، والمحافظة على مناهجهم، والرد على دعوات أعدائهم، لكن خاب الظن فيهم إلا من رحم الله، فأطلقوا الاتهامات للمناهج الدراسية الإسلامية، فمنهم من يقول: إنها تعلم الإرهاب لأنها بزعمهم تعلم الولاء والبراء اللذين أمر الله بهما في كتابه وسنة رسوله، فلا دين إلا بولاء وبراء كما قال بعض العلماء:

وما الدين إلا الحب والبغض والولاء*** كذاك البراء من كل غادر آثم

والولاء معناه: محبة الدين الإسلامي وأهله.

والبراء معناه: بغض الكفر وأهله، لكن هم فهموا أن الولاء والبراء معناهما: الاعتداء على الناس في دمائهم وأموالهم بغير حق، وربما يستشهدون بفعل بعض الفئات الضالة التي قامت بالتفجيرات في البلاد، وروعت العباد، وأفسدت في الأرض، وهذه الفئات ليست حجة على المسلمين، فهي فئات ضالة يحذر منها ومن عملها الإسلام، ويبرأ منها المسلمون، وهي لا تمثل المسلمين ولم تتخرج على مناهج المسلمين، وإنما تخرجت على أفكار منحرفة تلقتها من هنا وهناك من ضلال البشر ووحوش العالم، وعقيدة الولاء والبراء لا تجيز الاعتداء على الناس قال الله - تعالى-: ((ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)) أي لا يحملكم بغض الكفار وبغض دينهم على الاعتداء عليهم، والجور في حقهم، وعدم إنصافهم، ومنع حقوقهم، كما أن عقيدة الولاء والبراء في الإسلام لا تحرم التعامل مع الكفار في البيع والشراء والمعاهدات، وتبادل المنافع والخبرات، وعقد الصلح، وعقد الأمان والهدنة بيننا وبينهم، وإنما مقتضى الولاء والبراء الاحتفاظ بديننا، والحذر من دين الكفار ومن شرهم.

ومنهم من يقول: إن المناهج الدراسية عندنا تعلم التشدد والغلو وهذا على العكس فمناهجنا تعلم الوسطية والاعتدال، وتنهى عن الإفراط والتفريط، لكن هؤلاء فهموا أن بيان العقيدة الصحيحة والعقيدة الباطلة، وبيان الحلال والحرام، والسلوك الطيب المعتدل والنهي عن الانحلالº أن هذا تشدد وغلو، وهذا مفهوم خاطئ لأن الله - سبحانه - أمر بعبادته وحده، ونهى عن عبادة ما سواه، وأحل الطيبات، وحرم الخبائث، وحث على الصدق في القول والعمل، فمن تعلم هذا ودرسه وأمر به فهو معتدل لا متشدد، وإنما الغالي والمتشدد والمفرط والمفرّط هو من خالف هذا المنهج، ولهذا قال بعض السلف: دين الله بين الغالي والجافي، وإذا وجد متشدد ومتطرف فهذا لا يمثل الإسلام، وليس حجة على المناهج الدراسية لأنه لم يتلق ذلك عنها، وإنما تلقاه من خارجها وبعيداً عنها فهو من الشاردين في فكره وعقله ودينه، قد اعتزل المسلمين، وعاش متوحشاً.

وقال بعضهم: إن المناهج تعلم التكفيرº لأنها تبين نواقض الإسلام، وتبين أنواع الشرك والكفر والنفاق، وتحذر من البدع والمحدثات - وتعليم هذه الأمور عندهم وبزعمهم تكفير للمسلمين - ونقول: حاشا وكلا - فمناهجنا - والحمد لله لم تكفر مسلماً، ولم تبدع سنياً، وإنما تحذر من أسباب الردة، وتحذر من الكفر والشرك والابتداع في الدين حماية للإسلام والمسلمين، وتبصيراً للناس، وهذا شيء موجود في الكتاب والسنة، والمسلم إذا درس هذه الأمور وتعلمها ليس معناه أنه يحكم على الناس بالكفر والشرك والتبديع دون مبرر - وإنما معناه أن يعرف هذه الأمور ليتجنبها، ويحذر منها، ولا يطبقها إلا على من تنطبق عليه حقيقة لا توهماً -، ثم إن هذه الأمور لها مراجعها العلمية، وليس من حق كل طالب علم أن يحكم بها على الناس دون تثبت وبصيرة، أرأيتم لو ترك بيان هذه الأمور ولم تدرس للطلاب في المناهج على بصيرة وعلى أيدي علماء متخصصينº أليس الخطر أشد إذا تلقوها عن الكتب المجردة، أو عن أصحاب الأفكار المنحرفة، فكونهم يبصرون بها عن طريق المناهج الدراسية، والتعليم المنضبطº أسلم عاقبة، وأضمن نتيجة.

وختاماً: نسأل الله أن يهدينا وجميع المسلمين لمعرفة الحق والعمل به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply