الخسائر الإسرائيلية في عمليات طابا - سيناء


 

بسم الله الرحمن الرحيم



11/10/2004

\"لم يعد هناك مكان آمن للإسرائيليين، ولا يوجد لهم ملجأ للراحة والسكينة، بضع عبوات ناسفة قوية فجرت كل شيء، لا جدوى من توجيه الاتهامات والانتقادات لمصر: فإسرائيل أقل أمناً بكثير من سيناء رغم كل جهود جهاز الدفاع ومساعيه\".

بهذه الكلمات عبر الصحفي والكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي عن أبرز نتائج العمليات في طابا - سيناء.

هذه الخسارة كما يراها الإسرائيليون تركت أيضاً إحساساً من الإحباط العميق والقوي في أوساط بعض كبار أسرة الاستخبارات الإسرائيلية.

لقد فقد الإسرائيليون مكان مهم من الصعب تعويضه بسهوله، وريما يسأل البعض وما الأهمية في سيناء بالنسبة للإسرائيليين.

الإجابة على هذا السؤال يوردها الصحفي جدعون ليفي بوصفه منتجعات سيناء بأنها كانت بالنسبة لأعداد متزايدة من الإسرائيليين منتجعاً متميزاً لا بديل عنه.

ويضيف: شيء ما يحدث للإسرائيليين عندما يصلون إلى سيناء، لا يوجد مكان آخر يمكنكم أن تشاهدوا فيه مثل هذا العدد من اليهود الذين يقرأون الكتب، التواجد في المكان يمثل بالنسبة للكبار منهم أكثر من مجرد استمتاع سياحي.

هذا هو الملجأ الوحيد بالنسبة لهم من الهموم اليومية المزعجة بعيداً عن الإسرائيليين والإسرائيليات، ويتابع: هناك شيء ما في أجواء هذا المكان المريحة لا يمكن إيجاده في أي مكان آخر.

الصحفي ليفي لم يشر إلى جانب خفي في النفسية الإسرائيلية، سيناء كانت يوماً ما أرض محتلة إسرائيلياً لقد عاشوا هناك منذ عام 1967 وحتى العام 1973، استوطنوا فيها، بل أكثر من ذلك هناك بعد ديني لدى بعض الشرائح الدينية اليهودية، والعين الصهيونية كانت تطمع دائماً في هذه المساحة الواسعة التي تشكل إضافة مهمة للكيان الصهيوني، لقد خرجوا من هناك بعد حرب خسروا فيها لكنهم عادوا بشكل آخر من خلال اتفاقية سلام \"كامب ديفيد\".

وبحسب الصحفي الإسرائيلي فإن سيناء دخلت في دوامة الدماء والعنف بالنسبة لأولئك الإسرائيليين، بعد أن أخذت أعدادهم تتزايد وتتسع باستثناء فترة الانقطاع في عامي الانتفاضة الأوليين، ويضيف: السحر هو الكلمة الصحيحة لوصف الواقع القائم في سيناء الآن، ودفعة واحدة تبدد السحر والوهم إلى شظايا مبعثرة، لأن (الإرهابيين) نجحوا في بتر آخر حلم، إلى جانب نجاحهم في قتل الأبرياء وإصابتهم على حد تعبير ليفي، والخسارة الأخرى التي مني بها الإسرائيليون أيضاً - إلى جانب هذا المكان الذي شكل لهم جزء من الهدوء والحلم - تتمثل في فشل الموساد.

فقد باءت كل التحذيرات بالفشل لأن جل التركيز الإسرائيلي كان باتجاه الفلسطينيين، وربما أرادوا أن يقنعوا أنفسهم بذلك في ذروة المواجهة والحرب الإعلامية والدبلوماسية المرافقة ضد المقاومة الفلسطينية، ولهذا كانت هناك مزاعم من جهاز الأمن الإسرائيلي حذر فيها من حدوث عمليات في سيناء، ثم أعلن وبشكل غريب عن إحباط عملية مخططة في سيناء قبل نحو شهر من خلال قصف مخيم لكتائب القسام في غزة، رغم ذلك توالت التحذيرات الأمنية الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة بـ\"إنذار من عملية في سيناء\".

ويشير الصحفي الإسرائيلي زئيف شيف إلى أنه لم يكن هناك إنذار واحد مركز، كان الحديث يدور عن حفنة معلومات جمعها الموساد، والمخابرات، وشعبة الاستخبارات، وأكدت بعض هذه المعلومات معلومات سابقة، ولم يكن بين بعضها الآخر أي علاقة، ولكن جميعها حذرت من عملية قريبة في سيناء، كما أن الطبيعة الخاصة لجمع كل المعلومات أدت بمستشار رئيس الوزراء لشؤون (الإرهاب) إلى اتخاذ قرار نشر إنذار حاد بعدم زيارة سيناء.

ويضيف شيف: لكن النجاح كان جزئياً جداً، فالمصريون الذين تلقوا المعلومة يمكنهم الآن الادعاء وعن حق أنه لم يكن بوسعهم عمل الكثير بها، فضلاً عن مكان العملية في ساحة هائلة (صحراء سيناء) لم يكن بيد الاستخبارات الإسرائيلية أسماء منفذين، منظمات، تاريخ أو مسار عملية، ودون الخوض في تفاصيل هذه المعلومات فإنه لا يمكن إحباط عملية.

ويعترف شيف: الهجوم في سيناء هو جزء آخر من الإخفاق الخطير لإسرائيل وللموساد في الحرب ضد القاعدة ومبعوثيها - والذي يُسمى في الموساد باسم \"الجهاد العالمي\" -، ففي كل العمليات التي نفذتها حتى اليوم منظمة أسامة بن لادن ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في العالم كان نجاح العملية منوطاً على نحو متفرد بمدى أهلية جسارة وانطلاقة (الإرهابيين)، ولم يكن للاستخبارات الإسرائيلية أي علم بهم.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply