المخالفات النسائية بعد الموت


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

 

أ‌-                  الإحداد على الزوج:

1-              ومن المخالفات أن بعض النساء تجعل الإحداد على غير الزوج واجباً وتجعله فريضة ملزمة عليها، والصحيح أن الإحداد على غير الزوج جائز فقط ورخصة، ومن لم تفعله فلا شيء عليها، فإحداد المرأة على أخيها أو أبيها أو عمها ونحو ذلك جائز، لكن ليس بواجب ولا يزيد عن ثلاثة أيام.

2-              ومن المخالفات: أن بعض النساء تحدّ على غير زوجها أكثر من ثلاثة أيام، وهذا مما لا يجوز، فقد ورد نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك قال ابن سيرين: (توفي ابن لأم عطية فلما كان اليوم الثالث دعت بطيب فيه صفرة فتمسحت به وقالت نهينا أن نحد أكثر من ثلاثة أيام إلا على الزوج).

وعن زينب بنت أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت حبيبة -رضي الله عنها- بطيب فيه صفرة في اليوم الثالث فمسحت عارضيها وذراعيها وقالت: إني عن هذا لغنية لولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً).

ومن هنا نقول بأنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على أي ميت أباً كان أو أماً أو أخاً ونحو ذلك أكثر من ثلاث. فإن زادت المرأة على ذلك فقد عصت الله وارتكبت محرماً، وهذا الإحداد أعني الإحداد على غير الزوج كما ذكرنا غير واجب بل هو رخصة فقط، فمن شاءت فعلت ومن لم تشأ فلا إثم عليها.

3-              ومن المخالفات أن بعض النساء تحد على الزوج من حين دفنه وقد يتأخر دفن الزوج، والواجب عليها أن تحد من حين وفاته لا من حين دفنه.

4-              ومن المخالفات أن بعض النساء قد يتوفى زوجها في غير بلدها فلا تعلم إلا بعد مدة من الزمن فتبدأ الإحداد من حين علمها بوفاته وتستمر على ذلك أربعة أشهر وعشراً، والواجب أنها تبدأ الإحداد وتجعله من مدة وفاته لا من بداية علمها بالوفاة.

5-              ومن المخالفات في الإحداد أن بعض النساء يتساهلن في عدة الوفاة فتؤخرها عن وقتها معتذرة ببعض أشغالها أو تفرط فيما يجب عليها حال العدة كأن تتطيب مثلاً أو تتجمل في أثناء العدة وكل هذا لا يجوز.

6-              بعض النساء وقت إحدادها تلزم لبس الأسود أو الأخضر من الثياب بحجة أنه مظهر للحزن وهذا من الجهل، فليس للمرأة لباس مخصوص بلون معين تلبسه حال إحدادها فلتحدَّ بما شاءت من الثياب بشرط أن تكون الثياب بعيدة عن الزينة.

7-              كما ذكرنا أن بعض النساء تعتقد أن لبس الأسود لازم في الإحداد وهذا لا أصل له كما ذكرنا، فهناك بعض النساء تبالغ أيضاً في السواد فتجعله فراشها لتجلس عليه وكذا تجعله محل صلاتها ونحو ذلك، وهذا مخالف للشريعة لأنه لم يثبت أن الله -تعالى- أمر النساء حال إحدادهن بذلك ولا أمر به رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

8-              بعض النساء لا تصافح محارمها كأخيها وعمها وزوج ابنتها مثلاً أثناء فترة إحدادها وهذا خطأ بل لها أن تسلِّم على من شاءت من محارمها.

9-              وبعض النساء لا تسلم على القريبات أو النساء اللاتي في أيديهنَّ خواتم من الذهب مثلاً بحجة أن أكثر أيادي النساء توجد فيها خواتم ذهب والذهب لا يجوز للمحادَّة لبسه، وهذا من المخالفات البدعية التي لا أصل لها.

10-         ومن ذلك أيضاً أن بعض النساء تعتقد أنه لا يجوز للمرأة المحادة أن تلبس ثوباً يخيطه رجل بل لا بد أن تخيطه امرأة ولا يغسل الثوب ولا يبدل بغيره..

وبعضهن تبالغ فتقول لا تلبس المحادة الملابس التي رآها فيها زوجها ولا تلبس ثياب المتوفى إلا بعد غسلها ولو كانت طاهرة نظيفة، وبعضهن لا تلبس ثوب الإحداد إلا ثالث يوم منه، ولا أدري من أين جيء بهذا كله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

11-         ومن المخالفات أن بعض النساء في أثناء إحدادها لا تغتسل إلا مرة واحدة في الأسبوع، بل بعضهن يقلن لا تغتسل إلا الجمعة أو الاثنين فقط.. ولا تستعمل الشامبو ولا الصابون ولو كان غير معطر وكذلك لا تمشط شعرها ولا تغسله بسدر ولا تدهنه بأدهان وإن كانت بلا رائحة، وهذا كله من المخالفات التي تقع فيها المحادة بل لها أن تغتسل متى شاءت، ولها أن تغتسل بالشامبو والصابون ولها أن تمشط شعرها ونحو ذلك.

12-         ومن المخالفات: أن المرأة المحادة تعتقد أنها لا يجوز أن تخرج من بيتها مطلقاً.. وهذا خطأ بل لها أن تخرج من بيتها للحاجة والضرورة كالذهاب للمستشفى للحاجة وشراء ما لا بد لها منه عند عدم وجود من يخدمها، وما يقوله البعض أن المحادة تخرج في أوقات محددة كقولهم عند طلوع الشمس وعند غروبها أو إذا احتاجت تخرج ليلاً لا نهاراً كل هذا لا أصل له.

ومن جملة الاعتقادات الفاسدة في حال الإحداد أيضاً:

13-         عدم جواز أكل الحِلبة ولا مس الملح ولا النظر في المرآة ولا رؤية القمر.

14-         ولا تمشي في بيتها حافية ولا تعزى المرأة الحامل المحادة، فإن عزتها سقط جنينها.

15-         عدم كنسها لبيتها وتنظيفها له.

16-         اعتقاد أنه لا تنتهي عدة الحامل إلا إذا وضعت مولوداً ذكراً بخلاف الأنثى فلا تنقضي.. فهذا كله من البدع المحدثة في دين الله –تعالى-.

 

ب‌-            ومن المخالفات بعد انتهاء عدة الإحداد:

1-              عمل الختمة عند قرب خروجها من الإحداد أو بعده.

2-              لبس الخاتم في آخر يوم الإحداد.

3-              صلاة ركعتين في المسجد عند انتهاء الإحداد خصوصاً بعد صلاة المغرب.

4-              جلوسها في البيت ثلاثة أيام بعد الإحداد.

5-              بعضهن تلبس الخاتم ثم تخلعه كناية عن خروجها من الإحداد

6-              بعض النساء توزع الحلوى والفواكه والخضار وتقوم بتوزيعها على أهل الحي عند خروجها من الإحداد.

وكل ما ذكرناه في حال الإحداد وما تركناه مخافة الإطالة من البدع المنكرة التي لم تثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- ولا عن السلف الصالح.. فلتتق المرأة المسلمة ربها ولتتعبد الله بما شرع نسأل الله لهن الهداية والتوفيق.

 

ما يجوز للمرأة المحادة فعله:

نظراً لكثرة ما ذكرناه من المخالفات في حق المرأة المحادة نذكر هنا ما يجوز لها فعله حتى لا تقع المخالفة، فمن ذلك:

1-              للمرأة المحادة أن تلبس أي ثوب شاءت ولها أن تغسله وتغيره وتبدله بغيره متى أرادت بشرط أن يكون بعيداً عن الزينة.

2-              للمرأة المحادة أن تغتسل وتتنظف بالسدر والصابون وبأي أنواع الصابون شاءت ما لم يكن معطراً تبقى رائحته بعد الاغتسال.

3-              للمرأة المحادة أن ترد على الهاتف إذا احتاجت إليه وفتح الباب والكلام مع الأجنبي لحاجة على وجه ليس فيه محذور شرعي.

4-              للمرأة المحادة أن تلبس الساعة إذا كان ذلك بقصد معرفة الوقت لا للتحلي.

5-              للمرأة المحادة أن تخرج من بيتها لحاجة وضرورة كعلاج أو مهمة أو تشتري شيئاً إن لم يكن عندها أحد ويكون ذلك نهاراً لا ليلاً لأن الليل مظنة الشر والفساد.

6-              للمرأة المحادة نتف إبطها وحلق شعرها المندوب إلى حلقه وأن تقلم ظفرها.

7-              إذا اضطرت المحادة إلى وضع الكحل بقصد العلاج لا للزينة ولم تجد غيره من مراهم جاز لها وضعه.

 

ت‌-            مخالفات الجنائز:

1-              أن بعض النساء تعتقد أن صلاة الجنازة خاصة بالرجال دون النساء وهذا خطأ بل للمرأة أن تصلي على الجنازة لكن ليس لهن إتِّباع الجنائز إلى المقبرة لأنهن منهيات عن ذلك لما ثبت في الصحيحين من حديث أم عطية -رضي الله عنها- قالت: (نهينا عن إتِّباع الجنائز ولم يُعزم علينا).

2-              ومن المخالفات زيارة المرأة للمقابر، فالمرأة منهية عن زيارتها للمقابر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لعن الله زوارات القبور.. )، فلا يجوز للمرأة أن تذهب إلى المقابر بقصد زيارتها والدعاء لأهلها ونحو ذلك.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply