أحكام الأمرد من كلام ابن تيمية أحمد


بسم الله الرحمن الرحيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام، على قائد الغر المحجلين، نبينا محمد، وآله، وصحبه، ومن تبعه إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذه بعض الفوائد، والأحكام المتعلقة بالمردان، رأيت الحاجة إليها ماسة، والعلم بها ضرورة، لأن الحذر من مخالطتهم مطلوب لئلا تفسد القلوب، فيهلكها مقلب القلوب.

وقد جاء التحذير من مخالطتهم في كلام أهل العلم مسطور، ومكتوب، ومواقفهم في ذلك لا تخفى، وأخترت أن يكون النقل من كلام الحبر البحر الإمام شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام - رحمه الله -، ورضي عنه، وجعلنا وإياه في الفردوس الأعلى من الجنة، لأن كلامه في هذه المسألة كثير يغني عن النقل عن غيره من صغير وكبير..

 

تعريفه:

قال في القاموس ص 407: والأمردُ: الشابُ طَرَّ شارِبُهُ ولم تَنبُت لحيته.ونحوه في لسان العرب 3/401.] (ليس لابن تيمية)

 

[حكم النظر إليه]

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 15 / 374: .... فإذا كان في ظهور الأمة، والنظر إليها فتنة وجب المنع من ذلك... وهكذا الرجل مع الرجال، والمرأة مع النساء لو كان في المرأة فتنة للنساء، وفي الرجل فتنة للرجال لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجها، كما يتوجه إليه الأمر بحفظ فرجه فالإماء والصبيان إذا كن حسانا تختشى الفتنة بالنظر إليهم كان حكمهم كذلك، كما ذكر ذلك العلماء.

قال المروذي: قلت لأبى عبد الله يعنى ـ أحمد بن حنبل ـ الرجل ينظر إلى المملوك؟

قال: إذا خاف الفتنة لم ينظر إليه كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء.

وقال المروذي: قلت لأبى عبد الله رجل تاب، وقال: لو ضرب ظهري بالسياط ما دخلت في معصيةº إلا أنه لا يدع النظر؟!

فقال: أي توبة هذه؟! قال جرير: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظرة الفجأة؟

فقال: اصرف بصرك \".

وقال ابن أبى الدنيا بإسناده عن أبى سهل الصعلوكي قال: سيكون في هذه الأمة قوم يقال لهم اللوطيون على ثلاث أصناف:

صنف ينظرون، وصنف يصافحون، وصنف يعملون ذلك العمل.

.. ووقفت جارية لم ير أحسن وجها منها على بشر الحافي فسألته عن باب حرب، فدلها، ثم وقف عليه غلام حسن الوجه فسأله عن باب حرب، فأطرق رأسه، فرد عليه الغلام السؤال فغمض عينيه، فقيل له: يا أبا نصر جاءتك جارية فسألتك فأجبتها، وجاءك هذا الغلام فسألك فلم تكلمه؟

فقال: نعم يروى عن سفيان الثوري أنه قال: مع الجارية شيطان، ومع الغلام شيطانان، فخشيت على نفسي شيطانيه.

وروى ابن الجوزي بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: إذا رأيتم الرجل يلح بالنظر إلى الغلام الأمرد فاتهموه.

وقد روى في ذلك أحاديث مسندة ضعيفة، وحديث مرسل أجود منها، وهو ما رواه أبو محمد الخلال ثنا عمر بن شاهين ثنا محمد بن أبي سعيد المقري ثنا أحمد بن حماد المصيصي ثنا عباس بن مجوز ثنا أبو أسامة عن مجالد عن سعيد عن الشعبي قال: \" قدم وفد عبد القيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواء ظهره، وقال: كانت خطيئة داود في النظر\".

هذا حديث منكر، وأما المسند فمنها ما رواه ابن الجوزي بإسناده عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: \" من نظر إلى غلام أمرد بريبة حبسه الله في النار أربعين عاما\".

وروى الخطيب البغدادي بإسناده عن أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: \" لا تجالسوا أبناء الملوك فإن الأنفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق\".

إلى غير ذلك من الأحاديث الضعيفة. اهـ بتصرف.

 

وقال - رحمه الله - في مجموع الفتاوي 15/419و 21/251:

ومن كرر النظر إلى الأمرد، ونحوه أو أدامه، وقال: إني لا أنظر لشهوة كذب في ذلك، فإنه إذا لم يكن معه داع يحتاج معه إلى النظر لم يكن النظر إلا لما يحصل في القلب من اللذة بذلك، وأما نظرة الفجأة فهي عفو إذا صرف بصره..

وانظر (الاختيارات ص290)

وقال - رحمه الله - في مجموع الفتاوي 21/245: والنظر إلى وجه الأمرد لشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم، والمرأة الأجنبية بالشهوة، سواء كانت الشهوة شهوة الوطء، أو شهوة التلذذ بالنظر، فلو نظر إلى أمه، وأخته، وابنته يتلذذ بالنظر إليها كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية كان معلوما لكل أحد أن هذا حرام، فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة.

وقول القائل: إن النظر إلى وجه الأمرد عبادة كقوله إن النظر إلى وجوه النساء أو النظر إلى وجوه محارم الرجل كبنت الرجل وأمه وأخته عبادة ومعلوم أن من جعل هذا النظر المحرم عبادة كان بمنزلة من جعل الفواحش عبادة قال تعالى(وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون)

ومعلوم أنه قد يكون في صور النساء الأجنبيات، وذوات المحارم من الاعتبار، والدلالة على الخالق من جنس ما في صورة المرد فهل يقول مسلم: إن للإنسان أن ينظر بهذا الوجه إلى صور نساء العالم، وصور محارمه ويقول: إن ذلك عبادة؟!

بل من جعل مثل هذا النظر عبادة فإنه كافر مرتد يجب أن يستتاب فإن تاب و إلا قتل، وهو بمنزلة من جعل إعانة طالب الفواحش عبادة، أو جعل تناول يسير الخمر عبادة، أو جعل السكر بالحشيشة عبادة فمن جعل المعاونة على الفاحشة بقيادة، أو غيرها عبادة، أو جعل شيئا من المحرمات التي يعلم تحريمها من دين الإسلام عبادة فإنه يستتاب فإن تاب، و إلا قتل وهو مضاهٍ, للمشركين الذين إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون..

 

وقال - رحمه الله - في مجموع الفتاوي 15/415-419

النوع الثاني من النظر: كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية فهذا أشد من الأول كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم الخنزير وعلى صاحبها الحد وتلك المحرمات إذا تناولها مستحلا لها كان عليه التعزير لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهى الخمر وكذلك النظر إلى عورة الرجل لا يشتهى كما يشتهى النظر إلى النساء ونحوهن وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة هو من هذا الباب وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة، والخالق - سبحانه - يسبح عند رؤية مخلوقاته كلها، وليس خلق الأمرد بأعجب في قدرته من خلق ذي اللحية، ولا خلق النساء بأعجب في قدرته من خلق الرجال فتخصيص الإنسان بالتسبيح بحال نظره إلى الأمرد دون غيره كتخصيصه بالتسبيح بالنظر إلى المرأة دون الرجل وما ذاك لأنه أدل على عظمة الخالق عنده ولكن لأن الجمال يغير قلبه وعقله وقد يذهله ما رآه فيكون تسبيحه لما حصل في نفسه من الهوى كما أن النسوة لما رأين يوسف أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم.....

فلهذا الفرقان افترق الحكم الشرعي فصار النظر إلى المردان ثلاثة أقسام:

أحدها: ما تقترن به الشهوة فهو محرم بالاتفاق.

و الثاني: ما يحزم أنه لا شهوة معه كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن، وابنته الحسنة، وأمه الحسنة، فهذا لا يقترن به شهوة إلا أن يكون الرجل من أفجر الناس، ومتى اقترنت به الشهوة حرم، وعلى هذا نظر من لا يميل قلبه إلى المردان كما كان الصحابة وكالأمم الذين لا يعرفون هذه الفاحشة فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق من هذا الوجه بين نظره إلى ابنه وابن جاره وصبي أجنبي لا يخطر بقلبه شيء من الشهوة لأنه لم يعتد ذلك وهو سليم القلب من قبل ذلك..

[القسم الثالث]: وإنما وقع النزاع بين العلماء في القسم الثالث من النظر، وهو النظر إليه بغير شهوة لكن مع خوف ثورانها ففيه:

وجهان في مذهب أحمد أصحهما وهو المحكي عن نص الشافعي وغيره: أنه لا يجوز. (الاختيارات ص290).

والثاني: يجوز لأن الأصل عدم ثورانها، فلا يحرم بالشك بل قد يكره.

والأول هو الراجح. كما أن الراجح في مذهب الشافعي، وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز، وإن كانت الشهوة منتفية لكن لأنه يخاف ثورانها، ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية لأنه مظنة الفتنة، والأصل أن كلما كان سببا للفتنة فإنه لا يجوز فإن الذريعة إلى الفساد سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة، ولهذا كان النظر الذي قد يفضي إلى الفتنة محرما إلا إذا كان لحاجة راجحة مثل نظر الخاطب، والطبيب، وغيرهما فإنه يباح النظر للحاجة مع عدم الشهوة، وأما النظر لغير حاجة إلى محل الفتنة فلا يجوز..

 

مخالطتهم، ومجالستهم

وقال - رحمه الله - في مجموع الفتاوي 15/374:

وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبي وسويد قالا حدثنا إبراهيم بن هراسة عن عثمان بن صالح عن الحسن بن ذكوان قال: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور النساء، وهم أشد فتنة من العذارى\".

وهذا الاستدلال والقياس والتنبيه بالأدنى على الأعلى وكان يقال: لا يبيت الرجل في بيت مع الغلام الأمرد.

وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون مجالسة الأغنياء وأبناء الملوك، وقال: مجالستهم فتنة إنما هم بمنزلة النساء.

وروى أبو الشيخ القزويني بإسناده عن بشر أنه قال: احذروا هؤلاء الأحداث.

وقال فتح الموصلي: صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الأبدال كلهم أوصاني عند مفارقتي له اتق صحبة الأحداث، اتق معاشرة الأحداث.

وكان سفيان الثوري لا يدع أمرد يجالسه.

وكان مالك بن أنس: يمنع دخول المرد مجلسه للسماع فاحتال هشام ـ يعني ابن عمار ـ فدخل في غمار الناس مستترا بهم وهو أمرد، فسمع منه ستة عشر حديثا، فأخبر بذلك مالك فضربه ستة عشر سوطا فقال هشام ليتني سمعت مائة حديث وضربني مائة سوط.

وكان يقول: هذا علم إنما أخذناه عن ذوي اللحى، والشيوخ فلا يحمله عنا إلا أمثالهم.

وقال يحيى بن معين: ما طمع أمرد أن يصحبني ولا أحمد بن حنبل في طريق.

وقال أبو علي الروذباري: قال لي أبو العباس أحمد بن المؤدب: يا أبا علي من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث، ـ وقد تصحبهم السلامة في كثير من الأمور ـ؟

 

فقال: هيهات قد رأينا من هو أقوى منهم إيمانا إذا رأى الحدث قد أقبل نفر منه كفراره من الأسد، وإنما ذاك على حسب الأوقات التي تغلب الأحوال على أهلها فيأخذها تصرف الطباع، ما أكثر الخطأ، ما أكثر الغلط.

قال الجنيد بن محمد: جاء رجل إلى أحمد بن حنبل معه غلام أمرد حسن الوجه، فقال له: من هذا الفتى؟ فقال الرجل: ابني، فقال: لا تجىء به معك مرة أخرى، فلامه بعض أصحابه في ذلك فقال أحمد: على هذا رأينا أشياخنا، وبه أخبرونا عن أسلافهم.

وجاء حسن بن الرازي إلى أحمد، ومعه غلام حسن الوجه، فتحدث معه ساعة، فلما أراد أن ينصرف قال له أحمد: يا أبا علي لا تمش مع هذا الغلام في طريق!

فقال: يا أبا عبد الله إنه ابن أختي. قال: وإن كان لا يأثم الناس فيك.

 

خروجهم إلى أمكن الفتنة

وقال - رحمه الله - في مجموع الفتاوي 15/418

وكذلك المردان الحسان لا يصلح أن يخرجوا في الأمكنة والأزقة التي يخاف فيها الفتنة إلا بقدر الحاجة... ولا من الجلوس في الحمام بين الأجانب ولا من رقصه بين الرجال ونحو ذلك مما فيه فتنة للناس والنظر إليه كذلك..

 

تبرجهم

وقال - رحمه الله - في مجموع الفتاوي 15/418

فلا يمكن الأمرد الحسن من التبرج.

وقال - رحمه الله - في مجموع الفتاوي 28/20

وعليهم أن يأتمروا بالمعروف، ويتناهوا عن المنكر، ولا يدعوا بينهم من يظهر ظلما أو فاحشة ولا يدعوا صبيا أمرد يتبرج، أو يظهر ما يفتن به الناس، ولا أن يعاشر من يتهم بعشرته، ولا يكرم لغرض فاسد..

وقال في مجموع الفتاوي 28/370

فإذا كان من الصبيان من تخاف فتنته على الرجال أو على النساء منع وليه من إظهاره لغير حاجة، أو تحسينه لاسيما بتبرجه في الحمامات، وإحضاره مجالس اللهو والأغاني فان هذا مما ينبغي التعزير عليه.

 

الاستمتاع به و مضاجعته:

وسئل شيخ الإسلام - رحمه الله - مجموع الفتاوي 32/247

عن أقوام يعاشرون المردان، وقد يقع من أحدهم قبلة، ومضاجعة للصبي، ويدعون أنهم يصحبون لله، ولا يعدون ذلك ذنبا، ولا عارا، ويقولون نحن نصحبهم بغير خنا، ويعلم أبو الصبي بذلك، وعمه، وأخوه فلا ينكرون! فما حكم الله - تعالى -في هؤلاء؟

وماذا ينبغي للمرء المسلم أن يعاملهم به والحالة هذه؟

فأجاب: الحمد لله الصبي الأمرد المليح بمنزلة المرأة الأجنبية في كثير من الأمور، ولا يجوز تقبيله على وجه اللذة بل لا يقبله إلا من يؤمن عليه كالأب، والأخوة، ولا يجوز النظر إليه على هذا الوجه باتفاق الناس بل يحرم عند جمهورهم النظر إليه عند خوف ذلك، وإنما ينظر إليه لحاجة بلا ريبة مثل معاملته والشهادة عليه، ونحو ذلك كما ينظر إلى المرأة للحاجة، وأما مضاجعته فهذا أفحش من أن يسأل عنه فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: \" مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع \".

إذا بلغوا عشر سنين ولم يحتلموا بعد فكيف بما هو فوق ذلك؟

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال: \" لا يخلوا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان \".

وقال: \" إياكم والدخول على النساء، قالوا يا رسول الله أفرأيت الحم قال الحم الموت \".

فإذا كانت الخلوة محرمة لما يخاف منها فكيف بالمضاجعة؟.

وأما قول القائل: إنه يفعل ذلك لله فهذا أكثره كذب، وقد يكون لله مع هوى النفس كما يدعي من يدعي مثل ذلك في صحبة النساء الأجانب فيبقى كما قال - تعالى -في الخمر (فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) وقد روى الشعبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - \" أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان فيهم غلام ظاهر الوضاءة أجلسه خلف ظهره وقال: إنما كانت خطيئة داود - عليه السلام - النظر\". (1)

هذا وهو رسول الله، وهو مزوج بتسع نسوة، والوفد قوم صالحون، ولم تكن الفاحشة معروفة في العرب، وقد روى عن المشايخ من التحذير عن صحبة الأحداث ما يطول وصفه، وليس لأحد من الناس أن يفعل ما يفضي إلى هذه المفاسد المحرمة، وإن ضم إلى ذلك مصلحة من تعليم أو تأديب فإن المردان يمكن تعليمهم، وتأديبهم بدون هذه المفاسد التي فيها مضرة عليهم، وعلى من يصحبهم، وعلى المسلمين بسوء الظن تارة وبالشبهة أخرى بل روي: \" أن رجلا كان يجلس إليه المردان فنهى عمر - رضي الله عنه - عن مجالسته \".

ولقي عمر بن الخطاب شابا فقطع شعره لميل بعض النساء إليه، (2) مع ما في ذلك من إخراجه من وطنه، والتفريق بينه وبين أهله، ومن أقر صبيا يتولاه ـ مثل ابنه وأخيه أو مملوكه أو يتيم عنده ـ من يعاشره على هذا الوجه فهو ديوث ملعون، ولا يدخل الجنة ديوث، فإن الفاحشة الباطنة ما يقوم عليها بينة في العادة، وإنما تقوم على الظاهرة، وهذه العشرة القبيحة من الظاهرة وقد قال الله - تعالى -(ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)، وقال - تعالى -(قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) فلو ذكرنا ما حصل في مثل هذا من الضرر، والمفاسد وما ذكروه العلماء لطال سواء كان الرجل تقيا، أو فاجرا فإن التقي يعالج مرارة في مجاهدة هواه وخلاف نفسه، وكثيرا إما يغلبه شيطانه، ونفسه بمنزلة من يحمل حملا لا يطيقه فيعذبه، أو يقتله، والفاجر يكمل فجوره بذلك، والله أعلم.

وانظر: الاختيارات ص291

 

الخلوة به

تحوم الخلوة بأمرد حسن، ولو لمصلحة التعليم.

والاختيارات ص291

 

تملك الأمرد

وكذلك من ظهر منه الفجور يمنع من تملك الغلمان المردان الصباح ويفرق بينهما.

مجموع الفتاوي 28/370

 

تعليمه

ومن عرف بحبتهم ومعاشرتهم منع من تعليمهم.

الاختيارات ص291

 

استحلال النظر إليهم

يحرم النظر بشهوة إلى النساء، والمردان ومن استحله كفر إجماعا.

الاختيارات ص290

 

وصفه والتغني بهم

وسئل - رحمه الله -:

عن رجلين تراهنا في عمل زجلين، وكل منهما له عصبية، وعلى من تعصب لهما وفي ذكرهما التغزل في المردان وغير ذلك وما أشبههما أفتونا مأجورين؟

فأجاب:

الحمد لله هؤلاء المتغالبون بهذه الأزجال وما كان من جنسها هم، والمتعصبون من الطرفين، والمراهنة في ذلك، وغير المراهنة ظالمون معتدون آثمون مستحقون العقوبة البليغة الشرعية التي تردعهم، وأمثالهم من سفهاء الغواة العصاة الفاسقين عن مثل هذه الأقوال والأعمال التي لا تنفع في دين ولا دنيا بل تضر أصحابها في دينهم ودنياهم، وعلى ولاة الأمور وجميع المسلمين الإنكار على هؤلاء، وأعوانهم حتى ينتهوا عن هذه المنكرات، ويراجعوا طاعة الله ورسوله وملازمة الصراط المستقيم الذي يجب على المسلمين ملازمته فإن هذه المغالبات مشتملات على منكرات محرمات، وغير محرمات بل مكروهات، ومن المحرمات التي فيها تحريمه ثابت بالإجماع، وبالنصوص الشرعية، وذلك من وجوه:

أحدها: المراهنة على ذلك بإجماع المسلمين، وكذلك لو كان المال مبذولا من أحدهما أو من غيرها لم يجز لا على قول من يقول لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ولا على قول من يقول السبق في غير هذه الثلاثة أما على القول الأول فظاهر وفي ذلك الحديث المعروف في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: \" لا سبق إلا خف أو حافر أو نصل\".

... هذه الأقوال فيها من وصف المردان، وعشقهم، ومقدمات الفجور بهم ما يقتضي ترغيب النفوس في ذلك وتهييج ذلك في القلوب، وكل ما فيه إعانة على الفاحشة والترغيب فيها فهو حرام، وتحريم هذا أعظم من تحريم الندب والنياحة وذلك يثير الحزن، وهذا يثير الفسق والحزن قد يرخص فيه، وأما الفسق فلا يرخص في شيء منه، وهذا من جنس القيادة وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: \" لا تنعت المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها\".

فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وصف المرأة لئلا تتمثل في نفسه صورتها فكيف بمن يصف المردان بهذه الصفات؟ ويرغب في الفواحش بمثل هذه الأقوال المنكرات التي تخرج القلب السليم وتعمى القلب السقيم، وتسوق الإنسان إلى العذاب الأليم، وقد أمر عمر - رضي الله عنه - بصرب نائحة فضربت حتى بدا شعرها فقيل له يا أمير المؤمنين إنه قد بدا شعرها فقال: لا حرمة لها إنما تأمر بالجزع، وقد نهى الله عنه، وتنهى عن الصبر، وقد أمر الله به، وتفتن الحي، وتؤذي الميت، وتبيع عبرتها، وتبكي شجو غيرها إنها لا تبكي على ميتكم وإنما تبكي على أخذ دراهمكم\".

وبلغ عمر أن شابا يقال له نصر بن حجاج تغنت به امرأة فأخذ شعره، ثم رآه جميلا فنفاه إلى البصرة، وقال: لا يكون عندي من تغنى به النساء فكيف لو رأى عمر من يغني بمثل هذه الأقوال الموزونة في المردان؟ مع كثرة الفجور، وظهور الفواحش، وقلة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فإن هؤلاء من المضادين لله، ولرسوله، ولدينه، ويدعون إلى ما نهى الله عنه، ويصدون عما أمر الله به، ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا...

مجموع الفتاوي 32/249-251.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تقدم أنه قال عنه: حديث منكر.

(2) في مجموع الفتاوي 28/370 تفصيل للقصة، ويبدوا أن هنا سقط، والله أعلم.

 

السلام عليه

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية 1/357:

ويجوز السلام على الصبيان تأديبا لهم، وهذا معنى كلام ابن عقيل. وذكر القاضي في المجرد، وصاحب عيون المسائل فيها، والشيخ عبد القادر أنه: يستحب،

وذكره [النووي] في شرح مسلم إجماعا.

قال الشيخ تقي الدين [ابن تيمية] فأما الحدث الوضيء فلم يستثنوه، وفيه نظر.

وهو كما قال. اهـ.

 

فائدة

قال في الشرح الكبير20/57

ومعنى الشهوة أن يتلذذ بالنظر إليه.

ونحوه في المبدع 7/12، والإنصاف 20/58، والإقناع 3/300.

وقال القناوي الصوفي فتح الرحيم الرحمن شرح لامية ابن الوردي نصيحة الإخوان ص22:

قال السبكي: ضابط الشهوة المحرمة:

أن ينظر إلى الوجه الجميل فيلتذ به، فإذا نظر ليلتذ بذلك الجمال فهو النظر بالشهوة، وهو حرام بإجماع،

قال: وليس المراد أن يشتهي زيادة على ذلك من الوقاع، أو مقدماته فإن ذلك ليس بشرط بل زيادة في الفسق، قال: وكثير من الناس لا يقدمون على فاحشة، ويقتصرون على مجرد النظر، والمحبة، ويعتقدون أنهم سالمون من الإثم وليسوا بسالمين.

ونحوه في مغني المحتاج 3/131.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply