أتظن أن الأمر يسير


بسم الله الرحمن الرحيم

 

 يتناول بعض الناس في جملة أحاديثهم شيئاً من الأحكام الشرعية، ويخوضون في بعض المسائل تحريماً أو تحليلاً دون علم وفقه في المسألة، وقد قال ربنا - سبحانه - (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام..) وقال جل شأنه (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) وكأن الأمر هيّن ويسير، ثمّ ينتقلون من مسألة إلى أخرى إفتاءً وإصداراً للأحكام، وما علم أولئك أن الصحابة والسلف رضي الله - تعالى -عنهم ورحمهم يتدافعون الفتوى، ويهابون جانبها، وهم أعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غيرهم، ومما زاد الطين بلّة عند من لا علم له من عامّة الناس ودهمائهم أنهم يخوضون في المسائل المالية طمعاً في تحليل معاملات أقلّ ما يمكن أن يقال عنها أنها مشبوهة، وللعلماء فيها كلام طويل، وتفصيل عجيب، وتأويلات دقيقة تخفى ولاشك حتى على بعض طلبة العلم، فكيف بمن دونهم؟

أخي: احذر كل الحذر، وابتعد كل البعد عن الخوض في المسائل الشرعية دون علم فالأمر جدّ خطير، وانج بنفسك أن تزلّ بك قدم في ذلك، ونبّه غيرك وأرشده، ولا تفت إلا بما ظهر لك وبان، وكنت متأكداً منه بوضوح كوضوح الشمس في رابعة النهار، مع عزو إلى الدليل والمرجع والمصدر، وإننا لنعجب أشد العجب من تطاول بعض من لا علم له على الفتيا وإصدار الأحكام الشرعية له أو لغيره من جلسائه، بحجة أنه سمع بعض المشائخ يقول في مسألة ما: حرام أو حلال أو مكروه وهو لم يستوعبها أصلاً، ولم يفهم الحال والمراد!! ولعلك أخي تلحظ أن العلماء كلما أرادوا إفتاء الناس في مسألة أو حكم، صدّروا كلامهم بما يفيد الأدب مع الله وتفويض العلم إليه - سبحانه - وقرنوا بالدليل، ووقفوا عند حدود ما يمكن الوقوف عليه في مثل هذا المقام، لأنهم ورثة الأنبياء والمرسلين، وقد أخذوا بحظ وافر من هذا الإرث (العلـم).

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply