بشأن التنضيض الحكمي


بسم الله الرحمن الرحيم 

مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 21-26/10/1422ه الذي يوافقه 5-10/1/2002م، قد نظر في موضوع التنضيض الحكمي، والمراد بالتنضيض الحكمي تقويم الموجودات من عروض، وديون، بقيمتها النقدية، كما لو تم فعلاً بيع العروض وتحصيل الديون، وهو بديل عن التنضيض الحقيقي، الذي يتطلب التصفية النهائية للمنشآت وأوعية الاستثمار المشتركة، كالصناديق الاستثمارية ونحوها، وبيع كل الموجودات، وتحصيل جميع الديون، وبعد استعراض البحوث التي قدمت، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع، قرر المجلس ما يلي:

أولاً: لا مانع شرعًا من العمل بالتنضيض الحكمي (التقويم) من أجل تحديد أو توزيع أرباح المضاربة المشتركة، أو الصناديق الاستثمارية، أو الشركات بوجه عام، ويكون هذا التوزيع نهائيًّا، مع تحقق المبارأة بين الشركاء صراحة أو ضمنًا، ومستند ذلك النصوص الواردة في التقويم كقوله - صلى الله عليه وسلم -: \"تُقطَعُ اليدُ في رُبُعِ دينارٍ, فَصَاعِدًا، أو فِيما قِيمَتُه رُبُعُ دينارٍ, فَصَاعِدًا\". رواه البخاري. وقوله - عليه الصلاة والسلام -: \" مَن أَعتَق شِقصًا له في عبدٍ, فَخَلاصُهُ في مَالِه إن كان له مالٌ، فإن لم يَكُن له مَالٌ قُوِّمَ عَلَيه العَبدُ قِيمةَ عدلٍ,، ثم يُستَسعَى في نَصِيبِ الذي لم يُعتِق غيرَ مَشقُوقٍ, عَلَيه\". رواه مسلم. ويستأنس لذلك بما ذكره صاحب المغني في حالة تغير المضارب (لموته أو لزوال أهليته)، مع عدم نضوض البضائع، فيجوز تقويمها لاستمرار المضاربة بين رب المال ومن يخلف المضارب، فضلاً عن التطبيقات الشرعية العديدة للتقويم، مثل تقويم عروض التجارة للزكاة، وقسم الأموال المشتركة وغير ذلك.

ثانيا: يجب إجراء التنضيض الحكمي من قبل أهل الخبرة في كل مجال، وينبغي تعددهم بحيث لا يقل العدد عن ثلاثة، وفي حالة تباين تقديراتهم يصار إلى المتوسط منها، والأصل في التقويم اعتبار القيمة السوقية العادلة.

والله ولي التوفيق.وصلى الله على نبينا محمد.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply