الأهــــــــــم في رمضان .. ونصر الأمة ! .. (( اجعل رمضان انطلاقةً للنصر ))


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

 

تمــر أمتنا حالياً بفترة هي من أشد وأحرج الفترات التي مرت عليها على مدى تاريخها،.... وكل الأمة مسؤولة عن هذا الواقع، وعليها أن تسارع وتبذل الجهود للتغيير ولإعادة الأمة إلى عزها ووضعها الطبيعي الذي يفترض أن تعيشه بين الأمم.. أمة قائدة لا تابعة.. عزيزة لا ذليلة.. تحمي أبناءها وتحفظهم بإذن الله من كيد الأعداء وتنكيلهم.

وإن أهـــــم جانب تقوم به الأمة لتُصلِح أوضاعها هو انطلاقتها القوية في العودة الصادقة إلى الله وتوبتها من أي ذنب وأي أمر لا يرضاه، وبذلها الجهود للواجب الكبير واجب الدعوة أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وتبصيرا وهداية للغير ممن غفل عن الحق والهدى، وهذا هو الطريق الذي سيوصل الأمة إلى العزة والقوة والجهاد والنصر فيه بإذن الله، قال - تعالى -: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم) (محمد: 7)، وقال - سبحانه -: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).. الآية(الرعد: 11)،

 وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح عن ابن عمر: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعـــــــــــــوا إلى دينكم) (سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني).

وهنـا يأتي دوري ودورك أخي المسلم في أن نبدأ هذا المسير وهذه الانطلاقة.

وفريضــة صيام شهر رمضان هذه الفريضة العظيمة والركن الهام من أركان الدين حكمتها الأساس تحقيق التوبة والتقوى والابتعاد عما لا يرضي الله والمسارعة إلى ما يحبه ويأمر به، قال - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكــــــم تتقـــــــــــــون) (البقرة: 183).

وتحقيـــق التقوى بالتزام أوامر الدين وواجباته (ومنها واجب الدعوة الذي تزداد أهميته ووجوبه في مثل هذا العصر الذي بعدت فيه الأمة) وترك ما يحرمه هـــــو أهــــــــم ما يحبه الله في رمضان وفي أي وقت آخر، وأهــــــــم مـن الازدياد في الأعمال الصالحة المستحبة، وفي الحديث القدسي الصحيح: (وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ, أحب إليَّ مما افترضت عليه.. ) رواه البخاري وابن حبان، وفي الحديث أيضاً قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اتق المحارم تكن أعبد الناس) رواه الترمذي وحسنه الألباني، وفي الأثر عن ابن عمر - رضي الله عنه -: ) لََــرَدٌّ دَانِـقٍ, من حرام أحب إلى الله من إنفاق مائة ألفٍ, في سبيل الله).

وإذا تمعنـــت أخي المسلم الغيور حكمة الصيام ثم تأملت واقع الأمة وآلامها والذبح والإذلال والمخاطر التي تتعرض لها في شتى بقاع الأرض، لا نشك في أن قلبك الطيب وفكرك النير سيستشعر بإذن الله ضرورة ووجوب وأهمية وحتمية وفرضية انطلاقتنا لتغيير ما بأنفسنا وإصلاح وتذكير من حولنا لتَصلُح أحوالنا ويأتينا النصر ونفلح في دنيانا وآخرتنا.

أخي المسلـم:

إن نياح الثكالى،

وبكاء اليتامى،

وآلام الجرحى،

وصرخات المعذبين،

وحسرات المشردين،

ومعاناة المأسوريــــن،

 كلهـــــــــــــــــــــــــا تدعوك لهذا التغيير وهذه الانطلاقة.

جــــراحُ المسلميــــنَ أســـىً كئيــــبُ *** فمــــا لــكَ لا تُحــــسٌّ ولا تُنيـــــبُ!

ومـــا لــكَ لا تبـــالـــي بــالمخـــازي *** تجلِّلهـــــم!! فمــا هذا الغــــروبُ؟!

ليـــاليهم مــــآس ٍ, فـــــي مـــــــــآسي *** فلا فجــــــرٌ بعيــــدٌ أو قـــــريــــــبُ

وقــــد أضحــى ثــراهـــم دونَ حــام  *** وبيــــنَ بيـــوتهـــم شــــبَّ اللهيـــبُ

تلفٌّهـــمُ الهمــــومُ بكــــــلِّ حــــــــدب  *** ولولا الصبـــــــرُ ما كانت تطيـــــبُ

كــــأنَّ مصــــائب الدنــــــيا جبــــالٌ *** رســـت فــــوقَ القلـوب ِ فلا تغيـــــبُ

يكــــادُ الصخـــرُ من حـَزَن ٍ, عليـــهم *** يــذوبُ وأنـــتَ قلبـــكَ لا يــــــــذوبُ

أتغفــــــو؟؟ ما خُلقـــتَ لمثــل ِ هــــذا ***  وقلبــــــكَ لم يؤجـجهُ الـــــــوجيـــبُ

أأنـــتَ وريــــثُ مـــن أحيــــوا بعلــم  *** عقــــــولَ النـاس ِ فكــراً، لو تجيـبُ

فليتـــكَ والهمــــــــــــــومُ مخيــــماتٌ *** إلــــى الإيمــــان ِ والتقـــــوى تؤوبُ

ولـــــو لـــم تكـــن منــــا لهــــانـــــت *** مصيبتنــــا بمثلـــــكَ يـــــــا حبيــــبُ

فإن لم تستجـــــب مــــــن بعـــدِ هـــذا *** فلسـتُ أخــــالُ أنــَّكَ تستجيــــبُ(1)

فهـــلا جعلت أخي المسلم شهر رمضان الكريم الذي يمر في هذه الأيام وامتنا في هذه المعاناة بداية المسير للصلاح والإصلاح، ولعمل كل ما يرضي الله وكل خير وكل ما يعين الأمة على استعادة مجدها في أي جانب من جوانب الحياة.

ابــــدأ أخي ولا تتأخر فالعمر قصير والواقع مرير، والأمة تنتظر نصرك فلا تخذلها!.

قال - تعالى -: (وتوبــــــــوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحـــــــــــــون) (النور: 31)،

وقال - سبحانه -: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونــــوا مع الصادقيـــن).. الآية (التوبة: 119).

وتذكـــر أجرك الكبير باستجابتك لأمر خالقك واجتهادك في طاعته، فالجائزة جنة الخلد، ودرجاتها ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض.

قال - تعالى -: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) (الأعراف: 43).

 خطوات عملية تعين على الانطلاقة والثبات عليها:

1- عليك بالصحبة الصالحة واحرص عليها، ومنهـا!! الشريط النافع تسمعه في سيارتك أو بيتك.

2- ابتعـد عن الصحبة التي لا تعينك على الاستقامة، ومنهـا!! أي وسيلة تعرض وتُسهِّل ما لا يرضاه العظيم - سبحانه -، وتذكر قوله - تعالى -: (الأخلاء يومئذٍ, بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) (الزخرف: 67).

3- استشعر وذكِّـر نفسك دائمـــاً بواقع الأمة وآلامها،.. كي لا يضعف العزم وحتى يتجدد الحماس للتمسك ولبذل الجهد للدعوة، وتذكَّـــــر أنك تؤخــــــــر نصرها بتقصيرك!.

4- ادعُ الله وألح في دعائك بأن يعينك على الهدى وأن يحفظك من كيد الشياطين.

5- تذكـر أيها الغيور أن الإنكبـاب على الترفيه ولو بالحلال في مثل هذا الواقع الذي تعيشه الأمة غير مستساغ، فكيـف باللهو بما يحرم ولا يجوز شرعاً.

6- تأمـل دائماً حقارة الدنيا وقصرها وسرعــــة انقضائها.

7- تذكَّـر قـرب الموت منا، وأنه قد يفجؤنا في أي لحظة،.. وتذكر القبر وما فيه!، والجنــــــة وعظمة نعيمها، والنــــــار وشدة عذابها.

8- وأخيــــــرا تذكر أيها المبتغي رحمة الله وفضله والدرجات العلى أن من علامـــــــــات قبول عملك في رمضان وغيره أن تكون فيـه وبعـــــــده أحســــن حالاً تائبا منيباً مجتهداً في كل خير بعيـدا عن كل شر.

 ولنقــــل: (بإذن الله)..

 بدأ المسيرُ إلى الهدف *** والحرٌّ في عزمٍ, زحـف

 والحرّ إن بدأ المسيــر *** فلـــن يكلَّ ولـــن يقف

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply