حكم التداوي بأبوال الإبل ( 2 - 2 )


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تناول الكاتب - وفقه الله - مسألة التداوي بأبوال الإبل وحكمها في حال الاختيار وأنه لا خلاف بين العلماء على أنه لا يباح تناول أبوال الإبل حال الاختيار، وذكر الأدلة على ذلك، ثم بين الاستعمالات الطبية لأبوال الإبل، وفي هذا العدد يعرض حكم تناول أبوال الإبل للتداوي بالتفصيل والترجيح.

 

حكم تناول أبوال الإبل للتداوي بها:

إذا كان لأبوال الإبل هذه الاستخدامات المتعددة في مجال العلاج من الأمراض في عصرنا، كان لابد من بيان آراء الفقهاء في حكم التداوي بها، وقد اختلف الفقهاء في ذلك على مذهبين:

 

المذهب الأول:

يرى أصحابه حل التداوي بأبوال الإبل، قال به عطاء الخراساني، والحسن البصري، والنخعي، وجمهور الحنفية، الذين يرون أن جواز التداوي به مقيد بأن يخبر طبيب مسلم أن فيه شفاء، وأن لا يوجد من الأدوية المباحة ما يقوم مقامه في التداوي من المرض، وإليه ذهب المالكية، وهو ما عليه مذهب الشافعية والذي قطع به جمهورهم وصوبه النووي، إذا لم يجد المريض طاهراً يقوم مقامه، وكان عارفاً بالطب يعرف أنه لا يقوم غيره مقامه، أو من تجربة سابقة له مع هذا المرض، أو أخبره بذلك طبيب مسلم عدل، وإليه ذهب الحنابلة، والظاهرية، قال الزهري في أبوال الإبل: كان المسلمون يتداوون بها فلا يرون بها بأساً، وقال ابن تيمية: لست أعلم مخالفاً في جواز التداوي بأبوال الإبل(1).

 

المذهب الثاني:

يرى من ذهب إليه حرمة التداوي بأبوال الإبل وغيرها من سائر الأبوال، روي هذا عن أبي حنيفة، وهو وجه لبعض الشافعية، ووصفه النووي بالشذوذ(2).

 

أدلة هذه المذاهب:

استدل أصحاب المذهب الأول على حل التداوي بأبوال الإبل بما يلي:

أولاً: الكتاب الكريم:

قال - تعالى -: ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه)(119) {الأنعام: 119}.

وجه الدلالة من الآية:

أحل الله - تعالى- للمسلمين حال الضرورة ما حرمه عليهم في غيرها، فأسقط - سبحانه - تحريم ما فصل تحريمه عند الضرورة إليه، وأبوال الإبل مما حرم تناوله في غير حال الضرورة إليه، فإذا كان ثمة ضرورة إلى تناولها للتداوي بها، حل ذلك دون فرق بين نوع منه وآخر.

 

ثانياً: السنة النبوية المطهرة:

ما رواه أنس قال: \"إن رهطاً من عرينة أتوا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: إنا اجتوينا المدينة، وعظمت بطوننا، وارتهست أعضادنا، فأمرهم النبي  - صلى الله عليه وسلم -أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا براعي الإبل، فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صلحت بطونهم وأبدانهم، ثم قتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ ذلك النبي  - صلى الله عليه وسلم -، فبعث في طلبهم، فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون\"(3).

 

وجه الدلالة منه:

رخص رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -لهؤلاء القوم بشرب أبوال الإبل، على سبيل التداوي مما أصابهم من مرض، وقد صحت أبدانهم بعد شربه، والتداوي - كما قال ابن حزم - بمنزلة الضرورة التي ترخص في تناول المحرم، ولا يعد تناوله في هذه الحالة محرماً، فإن ما اضطر المرء إليه فهو غير محرم عليه من المأكل والمشرب(4)، وهذا دليل على حل التداوي به عند الضرورة إليه.

اعترض على الاستدلال به بما يلي:

أ- قال العيني والمرغيناني: إن رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -خص العرنيين بذلكº لما عرف من طريق الوحي أن شفاءهم فيه، ولا يوجد مثله في زماننا فلا يحل شربهº لأنه لا يتيقن الشفاء فيه فلا يعرض عن الحرمة، وهو كما خص الزبير بن العوام بلبس الحرير لحكة كانت به أو للقملº فإنه كان كثير القمل، أو لأنهم كانوا كفاراً في علم الله - تعالى -، ورسول الله  - صلى الله عليه وسلم -علم من طريق الوحي أنهم يموتون على الردة، ولا يبعد أن يكون شفاء الكافر بالنجس، والتمسك بعموم قوله  - صلى الله عليه وسلم -: \"استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه\" أولىº لأنه ظاهر في تناول جميع الأبوال، فيجب اجتنابها لهذا الوعيد(5).

 

أجيب عن هذا الاعتراض:

قال ابن المنذر: من زعم أن هذا خاص بأولئك الأقوام فلم يصبº إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل، ويؤيد هذا تقرير أهل العلم استعمال الناس أبوال الإبل في أدويتهم قديماً وحديثاً، وعدم إنكارهم ذلك(6).

رد هذا الجواب:

قال ابن حجر العسقلاني: إن المختلف فيه لا يجب إنكاره، فلا يدل ترك إنكاره على جوازه(7).

ب - قال السرخسي: حديث أنس رواه قتادة عنه، وفيه أن رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -رخص للعرنيين في شرب ألبان الإبل، ولم يذكر الأبوال، وإنما ذكر هذا في رواية حميد الطويل عنه، والحديث حكاية حال، فإذا دار بين أن يكون حجة أو لا يكون حجة، فإنه يسقط الاحتجاج به(8).

ج - افترض العيني اعتراضاً: أن أبوال الإبل إذا كانت محرمة الشرب، فلا يجوز التداوي بها(9)، لما روي عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -قال: \"إن الله - تعالى -لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها\"(10)، وما روي عن أبي الدرداء} أن رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -قال: \"إن الله - عز وجل - أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء داوء، فتداووا ولا تتداووا بحرام\"(11).

 

أجيب عن هذا الاعتراض بما يلي:

1- قال البيهقي: هذان الحديثان - إن قيل بصحتهما - يحملان على النهي عن التداوي بالمسكر، أو على التداوي بكل محرم في غير حال الضرورة إلى التداوي به، جمعاً بينهما وبين حديث العرنيين(12).

2- قال ابن حزم: إن الحديث الذي روي عن أم سلمة باطلº لأن في سنده سليمان الشيباني وهو مجهول، وقد جاء اليقين بإباحة الميتة والخنزير عند خوف الهلاك من الجوع، فقد جعل الله - تعالى -شفاءنا من الجوع المهلك فيما حرم علينا في غير تلك الحال، ونقول: نعم إن الشيء مادام حراماً علينا فلا شفاء لنا فيه، فإذا اضطررنا إليه فلم يحرم علينا حينئذ، بل هو حلال فهو لنا حينئذ شفاء، وهذا ظاهر الخبر(13).

3- قال بعض العلماء: إن حديث أم سلمة وقع جواباً لمن سأل عن التداوي بالخمر وغيره من سائر المسكرات، فلا يجوز إلحاق غير المسكر بهº لأن شرب المسكر يجر إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء، فجاء الشرع بخلاف ذلك(14).

رد جواب هؤلاء بما يلي:

1- قال العيني: حديث أم سلمة أخرجه ابن حبان في صحيحه وصححه، وسليمان الشيباني أحد الثقات، وقول من يدعي خصوصية هذا بالخمر قول مردودº لأن دعوى الخصوصية لا تسمع إلا بدليل، والجواب القاطع عن هذا أن حرمة التداوي بالمحرم على حالة الاختيار، وأما في حال الاضطرار فلا يكون حراماً، كتناول الميتة في المخمصة والخمر عند العطش وإساغة اللقمة(15).

2- قال الشوكاني: إن قصر النهي عن التداوي بالمحرم على الخمر فقط، قصر للعام على السبب بدون موجب، والمعتبر عموم اللفظ لا خصوص السبب، وأما النهي عن التداوي بالمحرم فهو محمول على التداوي به حالة الاختيار، وأما في حال الضرورة فلا يكون حراماً، كإباحة تناول الميتة للمضطر، فالنهي عن التداوي بالحرام باعتبار الحالة التي لا ضرورة فيها، والإذن بالتداوي بأبوال الإبل باعتبار حالة الضرورة وإن كان حراماً، ولو سلم بهذا فالتداوي إنما وقع بأبوال الإبل خاصة، فلا يجوز إلحاق غيره بهº لما ثبت من حديث ابن عباس مرفوعاً: \"إن في أبوال الإبل شفاء للذربة بطونهم\"(16)، ولا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه(17).

تأول بعض العلماء حديثي أم سلمة وأبي الدرداء بما يلي:

قال النووي: إن النهي عن التداوي بالمحرم في حديثي أم سلمة وأبي الدرداء محمول على حال عدم الحاجة إلى التداوي به، بأن يكون هناك من الأدوية المباحة ما يقوم مقام المحرم في التداوي به(18).

قال البيهقي: إن هذين الحديثين إن صحا فإنهما يحملان على النهي عن التداوي بالمسكر، أو التداوي بكل محرم في غير حال الضرورة (أي في حال وجود دواء مباح غيره يغني عنه ويقوم مقامه) ليكون جمعاً بينهما وبين حديث العرنيينº إذ أباح فيه رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -لنفر من عرينة أن يشربوا أبوال الإبل للتداوي بها من مرض أصابهم(19).

تعقب الشوكاني قوله: قال: لا يخفى ما في هذا الجمع من التعسفº فإن أبوال الإبل يمنع الخصم اتصافها بأنها حرام أو نجس، وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العام وهو تحريم التداوي بالحرام، وبين الخاص وهو الإذن بالتداوي بأبوال الإبل، بأن يقال: يحرم التداوي بكل حرام إلا أبوال الإبل، هذا هو القانون الأصولي(20).

قال العيني: الجواب القاطع: إن الحكم الذي جاء به حديث أم سلمة (وفي حكمه حديث أبي الدرداء)، من حرمة التداوي بالمحرم محمول على حالة الاختيار، وأما حالة الاضطرار فلا يكون حراماً، كتناول الميتة في المخمصة، والخمر عند العطش، وإساغة اللقمة، وقال ابن رسلان والشوكاني بمثل ذلك(21).

قال ابن البزاز: إن حديث أم سلمة فيه نفي الحرمة عن الدواء المحرم إذا علم أن فيه شفاء، ولم يوجد ما يقوم مقامه من الأدوية المباحة، ومعنى هذا الحديث وفقاً لذلك: إن الله - تعالى -أذن لكم بالتداوي، وجعل لكل داء دواء، فإذا كان في ذلك الدواء شيئ محرم وعلمتم به الشفاء، فقد زالت حرمة استعمالهº لأنه - تعالى -لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم(22).

قال ابن عابدين: إن معنى \"لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\" يحتمل أن يكون هذا القول قد قيل في داء، عرف له دواء غير المحرمº لأنه حينئذ يستغنى بالحلال عن الحرام، ويجوز أن يقال: تنكشف الحرمة عند الحاجة، فلا يكون الشفاء بالحرام، وإنما يكون بالحلال(23).

استدل أصحاب المذهب الثاني على حرمة التداوي بأبوال الإبل، بما يلي:

أولاً: السنة النبوية المطهرة:

1- حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -قال: \"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\".

 

وجه الدلالة منه:

إن تناول أبوال الحيوانات قد حرمه الشارع، وما حرم تناوله لم يجعل فيه شفاء للمسلمين، فنفي أن يكون في محرم دواء، فدل الحديث على عدم جواز التداوي بالمحرم.

اعترض ابن حزم والبيهقي وغيرهما على الاستدلال به بما سبق أن اعترض به عليه، وأجيب عن هذين الاعتراضين بما أجيب به عنهما قبلاً.

2- حديث أبي الدرداء} أن رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -قال: \"إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام\".

 

وجه الدلالة منه:

أمر رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -بالتداوي من الأدواء المختلفة، ونهى عن التداوي بما حرمه الشارع، وإذا كان تناول البول محرماً، فإنه يحرم التداوي به حتى لا يكون تداوياً بمحرم.

تأول النووي والبيهقي والعيني وابن البزاز وابن عابدين حديثي أم سلمة وأبي الدرداء، بما سبق أن تأولوهما به.

3- حديث أبي هريرة} قال: \"نهى رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -عن الدواء الخبيث\".

وجه الدلالة منه:

أفاد هذا الحديث حرمة التداوي بالدواء الخبيث، وقد قيل في تفسير الدواء الخبيث في الحديث بأنه النجس الحرام، أو ما تنفر عنه الطباع، وقد فسر الخطابي الدواء الخبيث، فقال: قد يكون خبثه لنجاسته، فقد يصف الأطباء بعض الأبوال وعذرة بعض الناس لبعض العلل، وهي كلها خبيثة نجسة، وتناولها محرم(24)، فدل هذا الحديث على حرمة التداوي بأبوال الحيوانات عامة لأنها نجسة أو تعافها النفس، وهي على كلا الحالين خبيثة.

تأول النووي والبيهقي هذا الحديث بما تأولاه به من قبل، وتعقب الشوكاني قول البيهقي بما تعقبه به قبلاً.

 

ثانياً: قول الصحابي:

روي عن ابن مسعود} قال: \"إن الله - تعالى -لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\"، وفي رواية أخرى \"إن الله - تعالى -لم يجعل في رجس شفاء\"(25).

وجه الدلالة منه:

نفى عبدالله بن مسعود} أن يكون فيما حرمه الله - تعالى -على هذه الأمة أو في النجس شفاء، فدل على عدم جواز التداوي بالمحرم (ومنه بول الإبل الذي يحرم تناوله حال الاختيار باتفاق الفقهاء)، كما دل على عدم جواز التداوي بالنجس (ومنه البول عند من يقولون بنجاسة الأبوال عامة، سواء كانت من مأكولة اللحم أو من غيرها، وهو قول جابر بن زيد والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وحماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة وأبي يوسف، وجمهور الشافعية)(26)، وقول ابن مسعود هذا لا يكون منه إلا عن توقيفº لأنه لا مدخل للرأي فيه.

تأول ابن عابدين والبابرتي هذا الأثر:

قالا: إن قول ابن مسعود هذا يحتمل أن يكون قد صدر عنه في داء عرف له دواء غير المحرمº لأنه حينئذ يستغنى بالحلال عن الحرام، ويجوز أن يقال: تنكشف الحرمة عند الحاجة، فلا يكون الشفاء بالحرام، وإنما يكون بالحلال(27).

 

ثالثاً: المعقول:

إن هذه الأبوال لا يتيقن الشفاء في تناولها، فلا يعرض عن الحرمة(28).

المناقشة والترجيح:

بعد استعراض المذهبين في هذه المسألة، وما استدل به لهما، وما اعترض به على بعض هذه الأدلة، وما أجيب به على بعض هذه الاعتراضات، وما تأول به العلماء بعض هذه الأدلة، فإنه يترجح في نظري مذهب القائلين بحل التداوي بأبوال الإبل، إذا لم يوجد طاهر يقوم مقامها في التداوي به، ووصفها للمريض طبيب مسلم عدل ثقة حاذق بالطب، أو كان المتداوي عارفاً بالطب، يعرف أنه لا يقوم غير بول الإبل مقامه في المداواة، أو يعرف ذلك من تجربة سابقة له مع المرضº وذلك لما استدل به أصحاب هذا المذهبº ولأن التداوي بأبوال الإبل كان نافعاً لما أصاب العرنيين من مرض، فوصف لهم رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -ما ألفوه أو ما يناسب مرضهم، فقد كانت هذه الإبل ترعى الشيح والقيصوم، وأبوال الإبل التي ترعى ذلك تدخل في علاج نوع من أنواع الاستسقاء(29)º ولهذا قال ابن العربي: \"أما أبوال الإبل فإنما دلهم عليهاº لما فيها من الحرافة، وفيها منفعة لأدواء البطن وخاصة الاستسقاء، وفي الحديث أنهم اجتووا المدينة، والجوي داء البطن، فكان بول البعير من منافعه\"(30)، بل تذكر بعض الروايات أنهم طلبوا من رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -الخروج إلى اللقاح، فقالوا: \"يا رسول الله قد وقع هذا الوجع(31)، فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل\"(32)، فإذنه لهم بالخروج إليها لشرب أبوالها وألبانها قد جاء بناء على طلبهمº لما ألفوه من التداوي بمثل ذلك.

وما استدل به أصحاب المذهب الثاني على حرمة التداوي بأبوال الإبل، من حديثي أم سلمة وأبي الدرداء، فلا يفيدهم فيما ذهبوا إليهº وذلك لما أورده بعض العلماء على الاستدلال بهما، وما تأول به بعضهم هذين الحديثين، بما يفيد حل التداوي بالمحرم إذا دعت إليه الضرورة أو الحاجة، كما تأول بعض العلماء حديث أبي هريرة وأثر ابن مسعود، ولا يشترط لجواز المداواة بهذه الأبوال تيقن الشفاء بتناولها كما قالوا في معقولهم، وإنما يكفي في ذلك غلبة الظنº إذ ليس ثمة دواء يقطع بالشفاء من تناوله، فمجرد غلبة ظن الشفاء بتناول البول كافية لإباحة التداوي به، إذا لم يوجد مباح يقوم مقامه في التداوي، ووصفه طبيب مسلم عدل ثقة، أو كان المريض يعلم نفعه له لمعرفته بالطب، أو من تجربة سابقة له مع المرض.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

 

---------------------------------------------

الهوامش:

1- الهداية والعناية (101/1، 102)، نتائج الأفكار (81/8)، رد المحتار (215/5، 216)، الطوري: تكملة البحر الرائق (233/8)، ابن رشد الجد: البيان والتحصيل (323/18)، رد المحتار (215/4)، النووي: المجموع (50/9، 51)، النووي: روضة الطالبين (285/3)، الشربيني: مغني المحتاج (188/4)، الأنوار لأعمال الأبرار (518/2)، حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم (302/2)، كشاف القناع (189/6، 200)، فتاوى ابن تيمية (562/21)، المحلى (168/1، 175) مصنف عبدالرزاق (259/9)، صحيح البخاري (23/4)، عون الباري (436/1)، الشوكاني: نيل الأوطار (50/1)، (93/9).

2- الهداية (مع فتح القدير) (101/1، 102)، نتائج الأفكار (81/8)، المجموع (50/9)، روضة الطالبين (285/3).

3- الرهط: هم جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وعرينة: حي من بجيلة، والجوى: هو داء السل، وتطاول المرض، ويطلق على داء الصدر، واجتواه، أي كرهه، واجتووا المدينة: أي أصابهم الجوى وهو داء الجوف إذا تطاول، أو كرهوا الإقامة بها واستوخموها، أو لم يوافقهم طعامها، وارتهست أعضادنا: أي اصطكت، والحرة: أرض ذات حجارة سود بظاهر المدينة المنورة، تبدو وكأنها أحرقت بالنار (عمدة القارئ 234/21، عون الباري 435/1، شرح النووي على صحيح مسلم 154/11، الفيروز آبادي: القاموس المحيط- 708 - رهس)، والحديث أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين (صحيح البخاري 9/4، صحيح مسلم 154/11-156).

4- المحلى (175/1).

5- عمدة القارئ (33/3-34)، الهداية (102/1).

6- نيل الأوطار (49/1).

7- عون الباري (436/1).

8- عمدة القارئ (33/3).

9- المصدر السابق (34).

10- أخرجه ابن حبان في صحيحه وصححه، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه البيهقي في سننه وسكت عنه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في معجمه الكبير ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، غير حسان بن مخارق فقد وثقه ابن حبان، وأخرجه ابن حزم في المحلى وقال: في سنده سليمان الشيباني وهو مجهول (ابن بلبان: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 69/10، المستدرك 218/4، السنن الكبرى 5/10، مجمع الزوائد 86/5، عمدة القارئ 34/3، المحلى 175/1-176).

11- أخرجه البيهقي وأبو داود في سننيهما وسكتا عنه، وقال الشوكاني: في إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال كما قال المنذري، ولكن إذا حدث عن أهل الشام فهو ثقة، وقد حدث هنا عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، وهو شامي، عن أبي عمران الأنصاري، وهو أيضاً شامي، وأخرجه الطبراني في الكبير عن أم الدرداء ترفعه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (البيهقي: السنن الكبرى 5/10، الطبراني: المعجم الكبير 254/24، مجمع الزوائد 86/5، سنن أبي داود 335/3، نيل الأوطار 93/3).

12- السنن الكبرى (5/10).

13- المحلى (176/1-177).

14- نيل الأوطار (49/1).

15- عمدة القارئ (34/3).

16- الذرب: فساد المعدة، والمرض الذي لا يبرأ، والحديث أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير وعبدالرزاق في مصنفه من حديث ابن عباس عن النبي  - صلى الله عليه وسلم -، وذكره ابن حجر في فتح الباري وقال: أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعاً إلى النبي  - صلى الله عليه وسلم -، وكذا ذكره الشوكاني، وقال الهيثمي: في سنده ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. (المعجم الكبير 238/12، مجمع الزوائد 88/5، مصنف عبدالرزاق 259/9، ابن حجر: فتح الباري 143/10، نيل الأوطار 61/1).

17- نيل الأوطار (49/1-50).

18- المجموع (51/9، 53).

19- السنن الكبرى (5/10).

20- نيل الأوطار (94/9).

21- عمدة القارئ (34/3، نيل الأوطار (49/1-50)، محمد شمس الحق، عون المعبود (352/10).

22- رد المحتار (249/5).

23- المصدر السابق (215/4).

24- عون المعبود (7/4).

25- أخرجه ابن حزم بسنده في المحلى (215/9).

26- الهداية والعناية (101/1، 102) الشيرازي: المهذب (46/1)، المحلى (222/1، 239، 240)، عمدة القارئ (33/3).

27- العناية (500/8)، رد المحتار (215/4).

28- الهداية (102/1).

29- عمدة القارئ (33/3).

30- عارضة الأحوذي (197/8).

31- يراد بالوجع هنا: الموم الذي وقع بالمدينة عند نزولهم إليها، والموم: هو البرسام، وهو نوع من اختلال العقل، ويطلق على ورم الرأس وورم الصدر، وأصل اللفظة فارسية، وقيل: الموم: هو الجدري الكثير المتراكب، وقيل: هو أشد الجدري، والموم بالفارسية: هو الجدري الذي كله قرحة واحدة، وقيل: هو بثر أصغر من الجدري، وقيل: غير ذلك (ابن منظور:لسان العرب 4301/6، الزبيدي: تاج العروس 70/9 - موم).

32- عون الباري (434/1).

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply