قطيعة الرحم


  

بسم الله الرحمن الرحيم

قال - تعالى - :( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) - محمد الآية: 22-23-.

هناك مرض عضال قد تفشى في مجتمعنا الإسلامي بعد توفير أسبابه من الحرص على الدنيا وعدم الاستقرار الاجتماعي, وفقدان الحب العائلي والأسري وعدم الشعور بإحساس الأخوة والقرابة, وهذا المرض هو (قطيعة الرحم ) هو ذلك الفعل الذي قطع أوصال المحبين وشتت قلوب المتراحمين.

فهذا الفعل قد توعد الله - تعالى - أصحابه والقائمين عليه والمحرضين على فعله بالعذاب الأليم، واللعن ويتبين لنا من خلال الآية السابقة أن الذين يقطعون أرحامهم من المفسدين في الأرض، وأن الله - تعالى - أورثهم عقاباً عاجلاً باللعن والطرد من رحمته، وأصمهم، فجعلهم لا يسمعون الحق، وأعمى أبصارهم، فجعلهم لا يبصرون الحق والصواب، وقطيعة الرحم هي أن يعق الإنسان أولي رحمه وذوي قرابته فلا يصلهم ببره ولا يمدهم بإحسانه وقد يكون القطع أيضاً بمنع المال تارة وبحجب الخدمة والزيارة والسلام والسؤال على أحوالهم تارة أخرى، فالقاطع كما قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - >القاطع الذي لا يُتفضل عليه ولا يتفضل< ونحن نعلم أن قطيعة الرحم محرمة شرعاً بل هي كبيرة من كبائر الذنوب توعد الله فاعلها، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (إن رجلاً قال: يا رسول الله! إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: (لئن كنت كما قلت كأنما تسفهم الملَّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك) -رواه مسلم-، والمل هو التراب الحار والظهير هو المعين، وقال القرطبي - رحمه الله – (اتقوا الأرحام أن تقطعوها) فكم يوجد اليوم من قطيعة للرحم بين الأخ وأخيه، والابن وأبيه، والبنت وأمها، فترى الإخوان في مكان واحد وقد تجمعهما مناسبة واحدة ولا يسلم أحدهما على الآخر، وقد تكون هذه المناسبة التي كانت سبباً في جمعهما حالة وفاة، وفي المقبرة ولا ترأف قلوبهم إلى بعض، ولا تتعظ من هول الموقف والمآل الذي صار إليه الميت، ولو نظرنا وقلنا لماذا كل هذه القسوة وذلك الجفاء والبعد والقطيعة لوجدنا أن السبب هو التعلق بمتاع الدنيا وزينتها من أموال وإرث وغير ذلك, وقد يقطع رحمه بسبب كلمة سمعها من نمام قد سعى بالنميمة بين الأهل والأقارب ليفسد ما بينهما من ود ووئام بسبب الحسد والكره والبغضاء, ولعظم هذا الأمر قد نبهنا الله - تعالى - وحذرنا في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} وفي قراءة أخرى {فتثبتوا} وذلك لخطورة هذا الأمر فإنه بمجرد أن تخرج كلمة من حاسد نمام مبغض لأحد الطرفين قد تترتب عليها قطيعة بل قد يصل الأمر عند البعض إلى القتل وسفك الدماء ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإن أعظم وأقبح قطيعة هي قطيعة الابن لأبويه, فكم سمعنا عن قصص مأساوية من تخلي بعض الأبناء عن آبائهم ووضعهم في دور العجزة لكي يغنموا ويضعوا أيديهم على الأموال، أو بسبب بعض الزوجات اللاتي يحرضن أزواجهن على العقوق ناسين عقاب الله - تعالى -، وفي أحد الأيام سمعت كلمة من أحد الآباء المسنين الذي قد بلغ من العمر ما يقارب الثمانين بأن ولده أوهمه بأنه يريد أن يذهب به إلى أحد المستشفيات لكي يجري له بعض الفحوصات ليطمئن على صحته، فإذا به يضعه في دار المسنين ويفر هارباً ولكن أين الهروب من الله شديد العقاب، فإن القاطع لرحمه قاطع للصلة التي تكون بينه وبين الله - تعالى - بعيداً عن رضاه ساخطاً عليه، والله - تعالى - إذا غضب على العبد هلك عياذاً بالله فإنه يضيق عليه رزقه، ويقلل من البركة في عمره ويجعله بغيضاً عن الناس ويجعل حياته ضنكاً وإن أوهم نفسه بأنه مرتاح وسعيد.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply