سمات الضرب الإنثوي
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سمات الضرب الإنثوي
سمات الضرب الإنثوي

سمات الضرب الإنثوي

تاريخ النشر: 27 جمادى الأول 1435 (2014-03-29)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

 

ضرب الزوجة لزوجها قد يكون حدثاً عارضاً في لحظة انفعال شديدة تصرفت فيها الزوجة بدافع القهر الشديد الواقع عليها من زوجها، وقد يكون حدثاً متكرراً منذ فترة طويلة، وقد يكون سلوكاً معتاداً ومزمناً في العلاقة بين الزوجين.

والصورة النمطية للمرأة أنها كائن رقيق وأنها الأضعف في علاقتها بالرجل الذي يتفوق عليها على الأقل مادياً وجسدياً في أغلب الأحيان (وليس كلها)، وهذه الصورة ربما تجعل تصور امرأة تضرب زوجها أمراً مستبعداً أو على الأقل مستهجناً أو طريفاً، ولكن في الواقع حين تتعرض المرأة لحالة من القهر والاستبداد والإهانة والقسوة لفترة طويلة، أو حين يمارس معها زوجها ألواناً من العدوان السلبي، تتفجر بداخلها قوة انتقام هائلة تمنحها طاقة عدوانية غير متوقعة لأحد، وهذه الطاقة لا تمكنها فقط من الضرب ولكن أحياناً تمكنها من القتل بأبشع الوسائل (تقطيع الزوج وتعبئته في أكياس).

ومع هذا فضرب الزوجة لزوجها يكون على الأغلب ضرباً غير مبرح وكأنه فقط تعبير رمزي عن الشعور بالظلم والإهانة، وغالباً ما يكون ذلك بيديها، وأحياناً تستخدم المرأة بعض الأسلحة الخفيفة المتاحة لها كالحذاء أو المتفضة أو المقشة أو أي شيء من أدوات المطبخ. وإذا وصل الشعور بالقهر أو الشعور بالغيرة ذروته فإنها ربما تنتقل إلى أسلحة ثقيلة وخطرة مثل السكين والساطور. ومن حسن الحظ أن المرأة العربية حتى الآن لم تتطور أسلحتها ما زالت بعيدة عن استخدام الأسلحة النارية ولكن مع هذا لا أحد يعرف ما تخبئه الأيام القادمة.

 

 أنماط الضرب النسائي:

والآن نحاول أن نرصد أنماط من الضرب النسائي ودوافع تلك الأنماط:

1-              ضرب المزاح: بعض الزوجات يملن إلى المزاح باليد مع الزوج ويجدن متعة في ذلك، وربما يبادلهن أزواجهن نفس المتعة خصوصاً أن المزاح باليد (المناغشة) يلغي الحواجز بين الإثنين ويعطي شعوراً بالألفة الزائدة وأحياناً يحتاجه بعض الأزواج أو الزوجات لتحريك مشاعر أكثر عمقاً وحرارة، وقد يكون ذلك تمهيداً لما هو أعمق.

2-              الضرب الدفاعي: وهنا تقوم المرأة بالرد على عدوان زوجها، فإذا لطمها على وجهها شعرت بالإهانة فردت له اللطمة مباشرةً أو دفعته بعيداً عنها أو حملت عصا أو سكيناً في مواجهته بهدف وقف عدوانه أو الرد عليه. والزوجة في هذه الحالة لا تمارس العدوان على زوجها إلا دفاعاً عن نفسها ولكن لا تبدأ هي أبداً بالعدوان.

3-              الضرب الانتقامي: وهو نتيجة قهر مستمر أو استبداد بالرأي أو قسوة ذائدة من جانب الزوج أو حالة غيرة شديدة أشعل نرها في قلب زوجته.

والزوجة في هذه الحالة لا تستجيب مباشرة وإنما تتحمل وتتحمل حتى يتراكم بداخلها مخزون كبير من العدوان والرغبة في الانتقام والقصاص إلى أن تحين اللحظة التي تبلغ فيها هذه المشاعر ذرواتها فينطلق العدوان من جانب المرأة كالطوفان أو الإعصار المدمر، وهنا يأخذ العدوان صوراً شديدة القسوة وغير متوقعة من المرأة.

4-              ضرب الزوجة  السادية للزوج الماسوشي: حيث تكون الزوجة ذات صفات سادية فتستمتع بضرب زوجها وإهانته وغالباً ما يكون الزوج لدية سمات ماسوشية فيستمتع بهذا الضرب (على الرغم من شكواه الظاهرية من ذلك). وفي هذا النموذج نجد أن سلوك ضرب الزوج شيء متكرر في العلاقة الزوجية ومع هذا تستمر العلاقة لأن الطرفين في الحقيقة يستمتعان بذلك (أيضاً على الرغم من شكواهما الظاهرية أيضاً).

5-              ضرب الزوجة  المسترجلة للزوج السلبي الاعتمادي: وهي درجة أقل من السابقة، فالمرأة هنا أكثر قوة وأكثر سيطرة، والرجل ضعيف وسلبي ومنسحب، وبالتالي تجد المرأة أنها تملك دفة القيادة وبالتالي تملك التوجيه والإصلاح لأي اعوجاج الزوج، فإذا حدث منه خطأ فهي لا تجد غضاضة في أن تقومه وتربيه، وهو يتقبل ذلك أو لا يتقبله ولكنه لا يستطيع الاستغناء عنها وعن حمايتها له، ولهذا يتكرر سلوك الضرب من الزوجة لزوجها دون حدوث انفصال أو طلاق لأن العلاقة هنا تحمل مصالح متبادلة واحتياجات متوازنة على الرغم أنها غير مقبولة اجتماعياً، وهذا ما يسمى "سوء التوافق المحسوب". وأحياناً يكون استرجال المرأة طبيعة فطرية فيها.

6-              ضرب المرأة المريضة نفسياً: وهذه حالة خاصة تكون مدفوعة بأفكار ومشاعر مرضية تدفع المرأة لضرب زوجها (أو غيره)، ويحدث هذا في حالات الفصام أو الهوس أو الإدمان أو اضطراب الشخصية.

 

وربما يسأل سائل: وما الحل؟

الإجابة هنا لا يصح أن تكون بإعطاء بعض النصائح والتعليمات للرجل أو المرأة وإنما تكتفي برصد الظاهرة وبيان دوافعها وأسبابها، ثم بعد ذلك على المتضرر (إن كان هناك متضرر) أن يلجأ لابتكار حلول تغير من هذا الواقع الذي أدى لتزايد هذه الظاهرة، وعلى المجتمع أن يعيد ترتيب أحواله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية بما يكفل إعادة التوازن والسلام، وإلى أن يحدث ذلك ندعو للرجال "المضروبين" بالصبر والسلوان وندعو للزوجات "الضاربات" بالهداية، ولا عزاء للرجال.

 وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات