نماذج عملية من الحوافز النبوية ( 2 )


  

بسم الله الرحمن الرحيم

النموذج الثالث:

وفي صورة تربوية مشرقة، ونموذج عمل فريد، يمارس فيه النبي - صلى الله عليه وسلم- هذا الأسلوب التربوي النافع.

فعن عبد الله بن الحارث- رضي الله عنه -قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصفَّ عبد الله وعبيد الله، وكثيراً من بني العباس ثم يقول: «من سبق إليّ فله كذا وكذا»، فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم([1]).

إن في هذا الحديث نموذج فريد للآباء والمربين في كيفية إيجاد الجو الأسري المناسب لممارسة مهمة التربية مع الأبناء من خلال استخدام هذه الأساليب والاستفادة من هذا الحديث المشتمل على نموذج فريد وتطبيق رائع.

 

النموذج الرابع:

ومن أنواع الحوافز المعنوية ذات الأثر الإيجابي على نفوس الأبناء أو المتعلمين، والتي طبقها النبي - صلى الله عليه وسلم- كثيراً في معاملته لأصحابه - رضي الله عنهم -، وأحدثت أثراً كبيراً في نفوسهم هي الابتسامة.

فعن جرير بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه -قال: ((ما حجبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي)) متفق عليه([2]).

 

النموذج الخامس:

وهاهو أحد الصحابة الكرام يروي حديثاً آخر يظهر فيه استخدام النبي - صلى الله عليه وسلم- للتحفيز عن طريق الاستغفار لأصحابه - رضي الله عنهم - مما دفعهم إلى المسارعة ومزيد من الاجتهاد.

فعن سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه -قال في حديث طويل عن النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فاستغفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لمن رقى هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي - صلى الله عليه وسلم-، قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثاً)) رواه مسلم([3]).

 

النموذج السادس:

ومن النماذج التي استخدم فيها النبي - صلى الله عليه وسلم- نوعاً من أنواع الحوافز المعنوية ما يمكن أن يعبر عنه بالحفز والمكافأة بالدعاء.

فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- دخل الخلاء فوضعت له وَضوءاً قال: من وضع هذا؟ فأخبر فقال: «اللهم فقهه في الدين» متفق عليه([4]).

قال الحافظ ابن حجر: ((قال التيمي: فيه استحباب المكافأة بالدعاء)) ([5]).

ومن ذلك الدعاء للابن وللتلميذ بالبركة والخير والتوفيق، ونحو ذلك مما يشعره بمحبة وتقدير والديه ومعلميه له وحرصهم عليه.

 

---------------------------------------------------------------

([1]) أحمد، مسند الإمام أحمد (3/335). وفي إسناده يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف، وعبد الله بن الحارث بن نوفل تابعي ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم- وروايته عنه مرسل. وأورده الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (8/421) ونسبه للبغوي عن داود بن عمر عن جرير، ثم قال: وهو مرسل جيد الإسناد!. (انظر: الموسوعة الحديثية، مسند الإمام أحمد، تحقيق عبد الله التركي وآخرون، توزيع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف بالسعودية).

([2]) البخاري، صحيح البخاري مع الفتح، كتاب ((الجهاد))، باب ((من لا يثبت على الخيل)) (6/187) ومسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب ((فضائل الصحابة))، باب ((فضل جرير بن عبد الله)) (16/35).

([3]) مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب ((الجهاد والسير))، باب ((غزوة ذي قرد)) (12/177).

([4]) البخاري، صحيح البخاري مع الفتح، كتاب ((الوضوء))، باب ((وضع الماء عند الخلاء)) (1/294)، ومسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب ((فضائل الصحابة))، باب ((فضل ابن عباس)) (16/37).

([5]) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري (1/295).

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply