وجوب تعزيره وتوقيره وتعظيمه
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. وجوب تعزيره وتوقيره وتعظيمه
وجوب تعزيره وتوقيره وتعظيمه

وجوب تعزيره وتوقيره وتعظيمه

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
  

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيــــــد:

إن المتأمل في آيات القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية الصحيحة يجد الكثير من الأدلة التي تبين مكانة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وعظم قدره عند ربه، فقد حباه الله وامتن عليه وأكرمه بخصائص في الدنيا والآخرة دلت على علو قدره، ورفعة مكانته، وسمو منزلته عند الخالق - جل وعلا -.

 قال - تعالى -: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا) (النساء: 113)

فحريٌ بكل مسلم تتوق نفسه وتتطلع لأن يكون في عداد أمة المصطفى الذين يقودهم إلى الجنة أن يقوم بالواجبات والحقوق التي يستحق بها هذا الفضل العظيم والمرتبة العالية، ومن هذه الحقوق والواجبات تعزيره وتوقيره وتعظيمه - صلى الله عليه وسلم -.

 

معنى التعزيز والتوقير والتعظيم:

قال الله - تعالى -: (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) (الفتح: 49)، وقال: (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون)(الأعراف: 157).

 ونقصد بالتعزير هنا النصر والتعظيم، وهو معنى ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قوله - تعالى -: (وعزروه). يقول: \"حموه ووقروه \".

وقال شيخ الإسلام، ابن تيمية: [التعزير اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه].

وقال مبيناً معنى التوقير: [التوقير اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار].

وقال ابن كثير: [التوقير: هو الاحترام والإجلال والإعظام].

 

الأدلة على وجوب تعظيمه وتوقيره:

أبان الله - عز وجل - أن من حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمته أن يكون معززًا موقرًا مهيبًا.

قال - تعالى -: (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه). (الفتح: 9). وقد ورد في القرآن الكريم كثير من الآيات التي تؤكد على هذا الحق من حقوقه - صلى الله عليه وسلم - ومنها:

 1. (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا). (النور: 63).

ففي هذه الآية نهى من الله - تعالى -للمؤمنين أن يدعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغلظه وجفاء، وأمر لهم أن يدعوه بلين وتواضع.

وقد قال قتادة في تفسيرها: \" أمرهم أن يفخموه ويشرفوه \".

وقال شيخ الإسلام: \" فإذا خاطبناه كان علينا أن نتأدب بآداب الله - تعالى -حيث قال: (لا تجلعوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا).

فلا تقول: يا محمد، يا أحمد، كما يدعو بعضنا بضعًا، بل نقول: يا رسول الله يا نبي الله. ويفرق في هذا المقام بين الإخبار عنه وبين مخاطبته..فعند مخاطبته نتأدب بما سبق بيانه، أما عند الإخبار عنه فلا حرج أن نقول: وأشهد أن محمدًا رسول الله، أو محمد خاتم النبيين، فنخبر عنه باسمه كما أخبر الله عنه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين).(الأحزاب: 40).وغير ذلك من الآيات فالفرق بين مقام المخاطبة ومقام الإخبار ثابت بالشرع والعقل.

 

 2. وقال - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا لا تُقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم. يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون. إن الذين يغُضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم. إن الذين يُنادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون. ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم والله غفور رحيم) (الحجرات: 1- 5).

فهذه الآيات اشتملت على جملة من الآداب التي أدب الله بها عباده المؤمنين فيما يجب أن يعاملوا به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام وهذه الآداب هي:

أولاً: أنه حرم التقدم بين يديه حتى يأذن، فقال - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله).

قال ابن كثير في معناها: \" أي لا تسارعوا في الأشياء بين يديه أي قبله بل كونوا تبعًا له في جميع الأمور).

 وقال الحليمي عند تعليقه على هذه الآية: \" والمعنى لا تقدموا قولاً أو فعلاً بين يدي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله فيما سبيله أن تأخذوه من أمر دين أو دنيا، بل أخروا بين يدي الله - عز وجل - إذ كان رسوله لا يقضي إلا عنه أقوالكم وأفعالكم إلى أن يأمر رسول الله في ذلك بما يراه فإنكم إذا قدمتم بين يديه كنتم مقدمين إلا عنه، (واتقوا الله) أي احذروا عقابه بتقديمكم بين يدي رسول الله ومعاملته بما يوهم الاستخفاف به ومخالفة شيء مما يأمركم به عن الله بوحي متلو أو بوحي غير متلو (إن الله سميع عليم) أي سميع لما تقدمونه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو تأتونه اقتداء به واتباعًا له، عليم بما يكون منكم من إجلاله أو خلاف ذلك فهو يجزيكم بما سمعه ويعلمه منكم) (المنهاج في شعب الإيمان 2/ 172).

ولقد تأدب الصحابة مع ربهم ومع رسولهم، فما عاد بعد نزول هذه الآية مقترح منهم يقترح على الله ورسوله، وما عاد واحد منهم يدلي برأي لم يطلب منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدلي به، وما عاد أحد يقضى برأيه في أمر أو حكم إلا أن يرجع قبل ذلك إلى قول الله وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حتى كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسألهم عن اليوم الذي هم فيه والمكان الذي هم فيه وهم يعلمونه حق العلم، فيتحرجون أن يجيبوا إلا بقولهم: الله ورسوله أعلم.

خشية أن يكون في قولهم تقدم بين يدي الله ورسوله.

 

ثانيًا: أنه حرم رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل، وهذا من باب الأدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث والخطاب ومن التوقير الذي يجب له، ذلك التوقير الذي ينعكس على نبرات أصوات الصحابة ليتميز بذلك شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينهم ويميز مجلسه فيهم فقال - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون).

 قال ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: \" هذا أدب ثانٍ, أدب الله - تعالى - به المؤمنين، أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق صوته، وقد روي أنها نزلت في الشيخين أبي بكر عمر - رضي الله عنهما -.

فعن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا، أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - رفعا أصواتهما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس - رضي الله عنه - أخي ابن مجاشع وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر - رضي الله عنهما -: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم) الآية.

قال ابن الزبير - رضي الله عنه -: \" فما كان عمر - رضي الله عنه - يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر \" (البخاري).

 فقد نهى الله - عز وجل - عن رفع الأصوات بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد رُوينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتفعت أصواتهما فجاء فقال: أتدريان أين أنتما؟ ثم قال: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، فقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربًا (البخاري).

 وقال العلماء يكره رفع الصوت عند قبره - صلى الله عليه وسلم - كما كان يكره في حياته - عليه الصلاة والسلام - لأنه محترم حيّاً وفي قبره - صلى الله عليه وسلم - دائمًا.

ثم نهي عن الجهر له بالقول كما يجهر الرجل لمخاطبة ممن عداه، بل يخاطب بسكينة ووقار وتعظيم، ولهذا قال- تبارك وتعالى -: (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) كما قال: (لا تجلعوا دُعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا).

وقوله - عز وجل -: (أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) أي إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده خشية أن يغضب من ذلك فيغضب الله - تعالى -لغضبه فيحبط عمل من أغضبه وهو لا يدري كما جاء في الصحيح: \" إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله - تعالى -لا يلقي لها بالاً يكتب له بها الجنة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله - تعالى - لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض \".

ثم ندب الله - تعالى - إلى خفض الصوت عنده وحث على ذلك وأرشد إليه ورغب فيه فقال: \"(إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) أي أخلصها لها وجعلها أهلاً ومحلاً (لهم مغفرة وأجر عظيم).

ومن البداهة أن هذه الآيات وأمثالها في تأديب الأمة وتعليمها إنما جاءت بأسلوبها المعجز لتفخيم شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإظهار رفعة قدره المنيف، وسمو منزلته - صلى الله عليه وسلم - فوق كل منزلة أحد من الخلق، وهي مسوقة في مواضعها من القرآن الكريم لتعليم الأمة أفرادًا وجماعات الأدب الأكمل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يتصل بمخاطبته والتحدث إليه، والإصغاء إلى حديثه، ومجالسته حتى يستشعر المؤمن بقلبه وروحه وكافة إحساساته ومشاعره ما أوجبه الله - تعالى -له بما ميزه به على سائر الخلق، وقد اتفق أهل العلم من أئمة أعلام الأمة على أن حرمته - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته كحرمته في حياته.

 ثالثًا: أن الله- تبارك وتعالى -ذم الذين ينادونه من وراء الحجرات وهي بيوت نسائه فقال: (أكثرهم لا يعقلون) ثم أرشد - تعالى -إلى الأدب في ذلك فقال: (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم) أي لكان لهم في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة فكره إليهم النداء على هذه الصفة المنافية للأدب والتوقير اللائق بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبين لهم ما يجب عليهم وهو الصبر والانتظار حتى يخرج إليهم، وحبب إليهم التوبة والإنابة، ورغبهم في المغفرة والرحمة.

3. وقال - تعالى -: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلّفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه). (التوبة: 120) قال الحليمي: \" فأعلمهم أن نفس الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكرم وأشرف وأزكى وأجمل من أنفسهم، فلا يسعهم من ذلك أن يصرفوا أنفسهم عما لا يصرف نفسه عنه فيتخلفوا عنه إذا خرج لجهاد أعداء الله معتذرين من شدة حر، أو طول طريق، أو عوز ماء، أو قلة زاد، بل يلزمهم متابعته ومشايعته على أي حال رضيها لنفسه، وفي هذا أعظم البيان لمن عقل وأبين الدلالة على وجوب تعظيمه وإجلاله وتوقيره (المنهاج في شعب الإيمان).

 4. وقال - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بُيوت النبي إلا أن يُؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناهُ ولكن إذا دُعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء جحاب) (الأحزاب: 53).

 فنهاهم - سبحانه وتعالى - عن أن يعاملوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتوسع في الانبساط والإسترسال كما يعامل من لا يهاب ولا يتقي، فيدخل بيته بغير إذنه إذا دعاهم إلى طعام لم ينضج، وأحاطوا به منتظرين إدراكه، وإذا حضر الطعام ودخلوا وطعموا لزموا مجالسهم مستأنسين بالمحادثة، وأخبرهم أن ذلك منهي عنه، إذ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تأذى منه ويستحي أن يكلمهم، كما أدبهم فيما ينبغي عليهم تجاه معاملتهم مع أزواجه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كله مما يدل على ما له - صلى الله عليه وسلم - من التعظيم والاحترام.

 5. وقال - تعالى -: (إن الذين يُؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا. والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بُهتانًا مبينًا) (الأحزاب: 57-58).

فالله - تعالى - من تعظيمه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - حفظ له كرامته وصان له حقه ففرق بين أذاه وأذى المؤمنين، فأوجب على من آذى النبي - صلى الله عليه وسلم - اللعن والطرد من رحمته وهذا حكم على من آذاه بالكفر وفي الآخرة له العذاب المهين مصيره إلى جهنم وبئس المصير. بينما حكم على من آذى المؤمنين بالبهتان والإثم والفرق بين الحكمين ناتج عن الفرق بين حق النبي - صلى الله عليه وسلم - وحق غيره.

 

 6. وقال - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظُرنا واسمعوا وللكافرين عذابٌ أليم) (البقرة: 104).

 قال بعض المفسرين: هي لغة كانت في الأنصار، نهوا عن قولها تعظيماً للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتبجيلاً له، لأن معناها ارعنا نرعك، فنهوا عن قولها، إذ مقتضاها كأنهم لا يرعونه برعايته لهم، بل حقه أن يرعى على كل حال.

وقيل: كانت اليهود تعرض بها للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالرعونة فنهي المسلمون عن قولها قطعاً للذريعة، ومنعاً للتشبه بهم في قولها المشاركة اللفظة وقيل غير هذا.

 7. وقال - تعالى -: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا إن ذلكم كان عند الله عظيمًا). (الأحزاب: 53).

 ففي هذه الآية حرم الله على الأمة أن تنكح أزواجه من بعده لأن ذلك يؤذيه وجعله عظيمًا عند الله تعظيماً لحرمته - صلى الله عليه وسلم -، فحرم - تعالى -على الأمة ما هو مباح أن يعامل به بعضهم بعضًا، وذلك تمييزًا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمًا لشأنه.

وقد ذكر أن هذه الآية نزلت لما قال بعض الناس: لو قد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجت عائشة.

وبالإضافة لما تقدم، فقد أوجب الله على الأمة احترام أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعلهن أمهات في التحريم والاحترام.

 فقد قال - تعالى - (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) ففي هذه الآية رفع الله مقام أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وبوأهن منزلة عالية، وهي منزلة الأمومة لجميع المؤمنين، وفي ذلك من الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام ما يوجب على كل مسلم أن يحفظ لهن هذا الحق ويؤديه على الوجه المطلوب منه شرعاً.

وهذه المنزلة لأمهات المؤمنين هي من التشريف والتعظيم الذي أعطاه الله للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

8. وقال - تعالى -: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمرٍ, جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم. لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (النور: 62، 63)

 وقد جاء في الكشاف عند تفسير هذه الآيات: (أراد الله - عز وجل - أن يريهم عظيم الجناية في ذهاب الذاهب عن مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير اذنه، إذا كانوا معه على أمر جامع فجعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله والإيمان برسوله مع تصدير الجملة بانما وإيقاع المؤمنين مبتدأ مخبرًا عنه بموصول أحاطت صلته بذكر الإيمانين، ثم عقبه بما يزيده توكيدًا وتشديدًا حيث أعاده على أسلوب آخر وهو قوله: (إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله) وضمنه شيئًا آخر، وهو أنه جعل الاستئذان كالمصدق بصحة الإيمان وعرض بالمنافقين وتسللهم لواذا \".

ومن هذه النصوص يتبين للمسلم أن حقوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجل وأعظم وأكرم وألزم لنا وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم والآباء على أولادهمº لأن الله - تعالى - أنقذنا به من النار في الآخرة، وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجلة، فهدانا به لأمر إذا أطعناه فيه أدَّانا إلى جنات النعيم، فأية نعمة توازي هذه النعم وأية منة تداني هذه المنن؟!

ولا شك أن من أعظم وأوكد هذه الحقوق تعظيمه وتوقيره - صلى الله عليه وسلم -.

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات