( الجواب عن ستة أباطيل قيلت في حق معاوية رضي الله عنه ) !!
أرقام الموقع جديد - GIF - 11/5/2017
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. ( الجواب عن ستة أباطيل قيلت في حق معاوية رضي الله عنه ) !!
( الجواب عن ستة أباطيل قيلت في حق معاوية رضي الله عنه ) !!

( الجواب عن ستة أباطيل قيلت في حق معاوية رضي الله عنه ) !!

تاريخ النشر: 4 محرم 1435 (2013-11-08)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

ولله ثم للتاريخ أن هذه الأباطيل والشبهات التي قيلت في ذم معاوية - رضي الله عنه - ليست بشيء!

ولولا أنها ذكرت وسودت بها الطُرُس، وأوهم من ذكرها أن فيها تحقيقا علميا حديثيا، وإنقاذاً للتاريخ الإسلامي، وإلا لكان الإضراب عنها صفحاً أولى من ذكرها.

فإن الإعراض عن القول المطرح الساقط أفضل وأحرى لإماتته، وإخمال ذكر قائله وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه.

وما سأذكره من هذه الأباطيل التي ذكرت في معاوية - رضي الله عنه - يرويها الإخباريون وأهل التاريخ بلا زمام ولا خطام، ويتولى كبر الترويج لها أهل البدع والأهواء..

ومنها من يكون رواتها من المتروكين:

* كأبي مخنف لوط بن يحيى إخباري تالف لا يوثق به.

قال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم، وتركه أبو حاتم.

انظر ترجمته « الكامل لابن عدي » (6/93)، « الضعفاء » للعقيلي (4/190)، «لسان الميزان» (2/430).

*ونصر بن مزاحم صاحب كتاب صفين.

رافضي متروك الحديث.

قال الذهبي في « الميزان » (4/253): رافضي جلد تركوه.

*ومحمد بن السائب الكلبي المفسر الإخباري متروك الحديث أيضاً. انظر « التهذيب » (3/569)، « الميزان » (3/556).

* ومحمد بن عمر الواقدي متروك.

قال البخاري: الواقدي مدني سكن بغداد متروك الحديث تركه أحمد, وابن المبارك, وابن نمير, وإسماعيل بن زكريا.

وقال أبو زرعة الرازي والدولابي والعقيلي متروك الحديث.

وقال الذهبي في « الميزان » (3/666) استقر الإجماع على وهن الواقدي.

*والبلاذري أحمد بن يحيى بن جابر بن داود المتوفى سنة 279هـ صاحب كتاب«أنساب الأشراف»

وهو وإن كان صدوقاً في نفسه إلا أنه انفرد بذكر آثار وقصص في ذم معاوية لا يتابع عليها وأطال في ترجمته جداً - وقد أنكرها أهل الحديث عليه، نقل ذلك هو بنفسه فقال في «أنساب الأشراف» (5/81): «قال لي هشام بن عمار: نظرت في أحاديث معاوية عندكم فوجدت أكثرها مصنوعاً» وذكر مثالاً لذلك!

وهشام بن عمار - رحمه الله - المتوفى سنة 245هـ إمام من أئمة الحديث من شيوخ البخاري ومن شيوخ البلاذري نفسه. ا. هـ.

لما رأيت هذه الأكاذيب لا أدري لم تذكرت حينها؟!

قول أبي توبة الحلبي الربيع بن نافع - رحمه الله -: «معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا كشف الرجل الستر اجترا على ما وراءه» رواه الخطيب البغدادي في تاريخه (1/209) وابن عساكر في تاريخ دمشق (59/209) (1)

وقول وكيع بن الجراح - رحمه الله -: «معاوية - رضي الله عنه - بمنزلة حلقة الباب، من حركة اتهمناه على من فوقه» رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (59/210).

وقول عبد الله بن المبارك - رحمه الله -: «معاوية عندنا محنة، فمن رأيناه ينظر إليه شزرا اتهمناه على القوم، أعني على أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -» رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (59 / 211) (2).

وإليك الآن بعض من هذه الأباطيل وردها واحدا بعد الآخر...

 

* بيع معاوية - رضي الله عنه - الأصنام لأهل الهند:

روى البلاذري في «أنساب الأشراف» (5/137) من طريق جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال: كنت مع مسروق بالسِلسِلة فمرت به سفائن فيها أصنام من صفر تماثيل الرجال، فسألهم عنها فقالوا: بعث بها معاوية إلى أرض السند والهند تباع له. فقال مسروق: لو أعلم أنهم يقتلونني لغرقتها، ولكني أخاف أن يعذبوني ثم يفتنوني والله ما أدري أي الرجلين معاوية، أرجل قد يئس من الآخرة فهو يتمتع من الدنيا أم رجل زين له سوء عمله. وهذا لا ريب أنه من أبطل الباطل وأكذب الكذب!!

أليس هذا الأثر يعارض الحديث الصحيح المرفوع «اللهم أهده، وهدي به».

فكيف يهدي الله به وهو يبيع الأصنام فيما زعمه الأفّاكون!

ولذلك رد جهابذة الحديث هذه الفرية الباطلة!

فالأعمش لم يصرح بالسماع وهذا مظنة ثبوت التدليس بسبب نكارة الحديث.

قال المعلمي في «التنكيل» (1/51): «ففي رواية الأعمش أحاديث كذلك ضعفها أهل العلم، بعضهم يضعف بعض من فوق الأعمش في السند وبعضها بالانقطاع، وبعضها بأن الأعمش لم يصرح بالسماع وهو مدلس، ومن هذا الأخير حديث في شأن معاوية ذكره البخاري في « تاريخه الصغير » (ص 68) (3) ووهنه بتدليس الأعمش» ا. هـ.

وقال - رحمه الله - في «مقدمة الفوائد المجموعة» (ص8): «إذا استنكر الأئمة المحققون المتن وكان ظاهر السند الصحة فإنهم يتطلبون له علة، إذا لم يجدوا علة قادحة مطلقاً، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذلك المنكر، من ذلك إعلالهم أن راويه لم يصرح بالسماع. هذا مع أن الراوي غير مدلس، أعل البخاري بذلك خبراً رواه عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عكرمة تراه في ترجمة عمرو من التهذيب» (4).

ثم ساق أمثلة أخرى وقال: «وحجتهم في هذا بأن عدم القدح في العلة مطلقا إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادر، فإذا اتفق أن يكون المتن منكراً يغلب ظن الناقد بطلانه، فقد يحقق وجود الخلل، وإذا لم يوجد سبب له إلا تلك العلة فالظاهر أنها هي السبب، وأن هذا من ذاك النادر الذي يجيء الخلل فيه من جهتها، ولهذا يتبين أن ما يقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة، وأنهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث مع وجودها فيها، إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق»

وفي المنتخب من العلل قال الخلال (227): «قال مهنا سألت أحمد، عن حديث الأعمش، عن أبي وائل، أن معاوية لعب بالأصنام فقال: ما أغلظ أهل الكوفة على أصحاب رسول الله ولم يصح الحديث. وقال تكلم به رجل من الشيعة».

وهذا قاله الإمام أحمد في حق من قال: «أن معاوية لعب بالأصنام».

فكيف بمن قال أن معاوية بيعها!!

* إقسام معاوية - رضي الله عنه - عن اليمين الغموس وتكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - له!!

روى الروياني في مسنده (1/290) وابن عساكر في تاريخه (59/204) من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمد بن كعب قال:

«إنا جلوس مع البراء في مسجد الكوفة إذ دخل قاص فجلس فقص ثم دعا للخاصة والعامة ثم دعا للخليفة، ومعاوية بن أبي سفيان يومئذ خليفة. فقلنا للبراء: يا أبا إبراهيم، دخل هذا فدعا للخاصة والعامة ثم دعا لمعاوية فلم يسمعك قلت شيئاً؟ فقال: إنا شهدنا وغبتم وعلمنا وجهلتم إنا بينا نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بحنين إذ أقبلت امرأة حتى وقفت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أبا سفيان وابنه معاوية أخذا بعيراً لي فغيباه عليَّ.

فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً إلى أبي سفيان بن حرب ومعاوية: أن ردا على المرأة بعيرها. فأرسلا: إنا والله ما أخذناه وما ندري أين هو!

فعاد إليهما الرسول فقالا: والله ما أخذناه وما ندري أين هو!

فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى رأينا لوجهه ظلالاً، ثم قال: انطلق إليهما، فقل لهما: بلى والله إنكما لصاحباه، فأديا إلى المرأة بعيرها.

فجاء الرسول إليهما وقد أناخا البعير وعقلاه!

فقالا: إن والله ما أخذناه ولكن طلبناه حتى أصبناه، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهبا. ا. هـ. أقول: وهذا الإسناد لا يصح في سنده سلمة بن الفضل الأبرش ضعيف الحديث له مناكير وغرائب، وما رواه عن ابن إسحاق في المغازي فقط أقوى من غيره وإن كان حديثه ضعيفاً مطلقاً (5).

ومحمد بن إسحاق عنعن ولم يصرح بالسماع!!

وأشار ابن عساكر في تاريخ دمشق (59/205) لنكارته.

قال - رحمه الله -: محمد بن إسحاق وسلمة بن الفضل يتشيعان.

 

* قتل معاوية لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد - رضي الله عنه -:

وللإجابة عن هذه الفرية أقول:

روى الطبري في « تاريخه » (3/202) من طريق عمر بن شبه عن علي بن محمد المدائني عن مسلمة بن محارب أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد كان قد عظم شأنه بالشام، ومال إليه أهلها، لما كان عندهم من آثار أبيه خالد بن الوليد، ولغنائه عن المسلمين في أرض الروم وبأسه، حتى خافه معاوية وخشي على نفسه منه، لميل الناس إليه، فأمر ابن أثال أن يحتال في قتله، وضمن له أن هو من فعل ذلك أن يضع عنه خراجه ما عاش، وأن يوليه جباية خراج حمص، فلما قدم عبد الرحمن بن خالد حمص منصرفاً من بلاد الروم دس إليه ابن أثال شربة مسمومة مع بعض ممالكيه، فشربها فمات بحمص، فوفى له معاوية ما ضمن له، وولاه خراج حمص، ووضع عنه خراجه. وهذا الخبر لا يصح!

فيه مسلمة بن محارب وهو الزيادي فيه جهالة روى عن أبيه وابن جريج وروى عنه المدائني لم يوثقه غير ابن حبان في «الثقات» (7/490).

ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (7/387)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/266) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

ثم أن مسلمة بن محارب لم يدرك القصة وهو لا يروي عن معاوية - رضي الله عنه - إلا بواسطة مما يدل على أن القصة منقطعة السند (6).

وأيضاً علي بن محمد وأبو سيف المدائني الأنباري مُتكلم فيه. فوثقه ابن معين، وقال الذهبي في السير (10/401): «كان عجباً في معرفة السير والمغازي والأنساب وأيام العرب مصدقاً فيما ينقله».

وقال ابن عدي في الكامل (5/213): «ليس بالقوي في الحديث، وهو صاحب أخبار، قل ماله من الروايات المسندة».

لذا رواها الطبري في «تاريخه» (3/202) بصيغة التمريض قال: فيما قيل!

وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (8/24): «وزعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في ذلك ولا يصح».

وروى هذه القصة بنحوها البلاذري في «أنساب الأشراف» (5/118) قال: حدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال: توفي خالد بن الوليد بن المغيرة بحمص سنة عشرين وأوصى إلى عمر بن الخطاب وكان عبدالرحمن بن خالد يلي الصوائف فيبلى ويحسن أثره، فعظم أمره بالشام، فدس إليه معاوية متطببا يقال له ابن أثال ليقتله وجعل له خراج حمص فسقاه شربة فمات فاعترض خالد بن المهاجر بن خالد ويقال خالد بن عبدالرحمن بن خالد ابن أثال فضربه بالسيف فقتله، فرفع أمره إلى معاوية، فحبسه أياماً وأغرمه ديته ولم يقده به.

وفي سند هذه القصة الواقدي متروك الحديث.

 

* قتل معاوية للأشتر مالك بن الحارث النخعي:

وهذه أيضاً من الأباطيل وما أكثرها!

في طبقات ابن سعد (6/213): « وكان الأشتر من أصحاب علي بن أبي طالب وشهد معه الجمل وصفين وشاهده كلها وولاه علي - عليه السلام - مصر فخرج إليها فلما كان بالعريش شرب شربة عسل فمات » ا. هـ

قال الذهبي في السير (4/34): « ولما رجه علي من موقعة صفين، جهز الأشتر والياً على ديار مصر، فمات في الطريق مسموماً، فقيل: إن عبداً لعثمان عارضه، فسم له عسلاً...

وليس لمعاوية - رضي الله عنه - ذكر!!

وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (6/162):

قد روي عن عمر وخالد بن الوليد وأبي ذر وعلي وصحبه وشهد معه الجمل وله فيها آثار، وكذلك في صفين وولاه على مصر بعد صرف قيس بن عبادة عنها، فلما وصل إلى القلزم شرب شربة عسل فمات فقيل: إنها كانت مسمومة، وكان ذلك سنة ثمان وثلاثين.

وليس لمعاوية - رضي الله عنه - ذكر.

وروى الطبراني في تاريخه (3/127) خبراً وفيه:

فبعث معاوية إلى الجابيستار رجل من أهل الخراج فقال له: إن الأشتر قد ولى مصر، فإن أنت كفيتنيه لم أخذ منك خراجاً ما بقيت، فاحتل له بما قدرت عليه.

فخرج الجابيستار حتى أتى القلزم وأقام به، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر، فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجابستار، فقال: هذا منزل، وهذا طعام وعلف، وأنا رجل من أهل الخراج، فنزل به الأشتر فأتاه الدهقان بعلف وطعام، حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سماً فسقاه إياه فلما شربها مات...

أقول: وهذه القصة من راوية أبي مخنف لوط بن أبي يحيى إخباري تالف، وقد سبق الكلام عليه

لذلك أشار إليها ابن عساكر في تاريخه (56/376) بصيغة التمريض!! (7)

وذكر القصة البلاذري في أنساب الأشراف (3/168) بلا إسناد. وفيه: « وبلغت معاوية وفاته.. وجعل يقول: إن لله لجنداً من عسل »!

وساق البلاذري في أنساب الأشراف (3/168) قصة أخرى بمعناها من طريق وهب بن جرير عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان وفيه لما صار بعين شمس شرب شربة من عسل، يقال أنه سم فيها فكان عمرو بن العاص يقول: إن لله لجنداً من عسل. وليس لمعاوية - رضي الله عنه - ذكر!

 

* لعن وسب معاوية لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:

* الجواب عن هذا بأمور:

1- لا يصح شيء في أن معاوية كان يلعن علياً - رضي الله عنه - وقد نص على هذا الإمام القرطبي والحافظ ابن كثير - رحمهما الله -.

قال القرطبي في « المفهم » (6/278): « يبعد على معاوية أن يصرح بلعنه وسبه لما كان معاوية موصوفا به من العقل والدين والحلم والأخلاق وما يروى عنه في ذلك فأكثره كذب لا يصح ».

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في « البداية والنهاية » (7/284): « لا يصح هذا ».

 

2- الجواب عن الأدلة التي يستدل بها أهل البدع على هذا الأمر:

* قصة لعن علي على منابر بني أمية رواها الطبري في « تاريخ الأمم والملوك » (3/112) من طريق أبي مخنف عن أبي جناب الكلبي وفيه عن علي - رضي الله عنه - وكان إذا صلى الغداة يقنت فيقول: « اللهم العن معاوية وعمراً وأبا الأعور السٌّلمي وحبيباً وعبدالرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد. فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن علياً وابن عباس والأشتر وحسناً وحسيناً » ا. هـ.

وإسنادها لا يصح.

في سندها أبي مخنف لوط بن يحيى إخباري تالف لا يوثق به.

تركه أبو حاتم وغيره.

وقال الدارقطني: ضعيف.

وقال يحيى بن معين: ليس بثقة. وقال مرة: ليس بشيء.

قال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم.

وقال أبو عبيدة الآجري: سألت أبا حاتم عنه فنفض يده وقال: أحد يسأل عن هذا.

وذكره العقيلي في الضعفاء (8).

*روى مسلم في « صحيحه » (2404) عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم، سمعت رسول الله يقول له: خلفه في مغازيه فقال له علي يا رسول خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة من بعدي»، وسمعته يقول يوم خيبر: «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله». قال: فتطاولنا لها. فقال: «أدعوا لي علياً فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه» ولمانزلت هذه الآية ? قل تعالوا ندعوا أبنائكم ? دعا رسول الله « علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي ».

والجواب على هذا الحديث:

أولا: أن قول معاوية لسعد - رضي الله عنه - «ما منعك أن تسب أبا تراب» أي لما لم تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر حسن اجتهادي ورأي وكان سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ممن اعتزل الفتنة.

ثانياً: أن معاوية - رضي الله عنه - كان يريد أن يعرف موقف سعد من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فسأله عن السبب المانع له من سبه هل كان ذلك إجلالاً له أو خوفاً أو ورعاً.

ثالثاً: أن معاوية - رضي الله عنه - لو كان يريد مسبة علي لما طلب ذلك من سعد بن أبي وقاص فسعد قد اعتزل الفتنة وثبت عنه - رضي الله عنه - بالأسانيد الصحيحة أنه دعى على من سب علياً واستجاب الله دعائه (9).

فكيف يطلب معاوية منه أن يسب علياً - رضي الله عنه -!

قال النووي - رحمه الله - في «شرح صحيح مسلم» (15/175): «قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمراً سعداً بسبه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب ومحسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار أو أنكر عليهم فسأله هذا السؤال قالوا ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه خطأ».

وقال القرطبي في «المفهم» (6/276): «وهذا ليس بتصريح في السب وإنما هو سؤال عن سبب امتناعه ليستخرج ما عنده من ذلك أو من نقيضه كما قد ظهر من جوابه ولما سمع ذلك معاوية سكت وأذعن وعرف الحق لمستحقه».

أقول ولو ثبت هذا عن معاوية - رضي الله عنه - فهذا لا يعد إلا أن يكون ذنباً أو اجتهاداً خاطئاً يغفر بالتوبة والحسنات الماحية.

قال ابن تيمية في «منهاج السنة» (4/368) في رده على ابن المطهر الرافضي: «وأما ما ذكره من لعن علي فإن التلاعن وقع من الطائفتين كما وقعت المحاربة... وهذا كله سواء كان ذنباً أو اجتهاداً مخطئاً أو مصيباً فإن مغفرة الله ورحمته تناول ذلك بالتوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك».

وقد ذكر ذلك أيضاً البلاذري في أنساب الأشراف (5/124) بلا إسناد!

فقال: «وحدثت أن معاوية خطب الناس يوماً، فذكر علياً فتنقصه...».

ورواه في (5/30) مسنداً قال حدثني المدائني عن عبدالله بن قائد وسحيم بن حفص قالا: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أظهر شتم علي وتنقصه، فكتب إليه: ما أحب لك يا أمير المؤمنين أن كلما عبت تنقصت، وكلما غضبت ضربت، ليس بينك وبين ذلك حاجز من حلمك ولا تجاوز بعفوك!

وسحيم بن حفص هو أبو اليقظان العجيفي. لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً إلا قول الحافظ المزي في تهذيب الكمال (8/216) «الإخباري» وسحيم لقبه واسمه عامر، وقول ابن النديم في فهرسة (138): «وكان عالماً بالأخبار والأنساب والمآثر والمثالب ثقة» وعبدالله بن فائد في الإسناد هو نفسه سحيم بن حفص!!

روى الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (2/165) من طريق الزبير بن بكار قال حدثني رجل ثقة قال: قال لي أبو الحسن المدائني أبو اليقظان هو سحيم بن حفص وسحيم لقب له وهو عامر بن حفص وكان لحفص ابن يقال له محمد وكان أكبر ولده ولم يكن به وكان حفص أسود شديد السواد يعرف بالأسود. وقال لي أبو اليقظان سمتني أمي خمسة عشرة يوماً عبدالله فإذا قلت حدثنا أبو اليقظان فهو أبو اليقظان فإذا قلت سحيم بن حفص وعامر بن حفص وعامر بن أبي محمد وعامر بن الأسود وسحيم بن الأسود وعبدالله بن فائد وأبو إسحاق المالكي فهو أبو اليقظان. ا. هـ (10)

وذكره السخاوي في فتح المغيث مع الرواة الذين نعتوا لنعوت متعددة.

ثم إن سحيما بن حفص لم يدرك معاوية بل هو متأخرا عنه وعن خلافته جداً. وفاة سحيم سنة 190 هـ!! (11).

 

* معاوية ذمه كثير من المهاجرين والأنصار من البدريين وغيرهم!!

وجاء ذمه على السنة كثير من التابعين كالحسن البصري والأسود بن يزيد وغيرهم!

أقول أما ذم معاوية - رضي الله عنه - على ألسنة كثير من المهاجرين والأنصار فهذا كذب محض!

فعمر - رضي الله عنه - المحدث الملهم مدحه وأثنى عليه وولاه الشام مدة خلافته وكذلك عثمان - رضي الله عنه -.

وناهيك بهذه منقبة عظيمة من مناقب معاوية - رضي الله عنه -

فلم يشكُ أحد منه، ولا اتهمه بجور ولا مظلمة مدة ولايته (12).

أما قول من قال ثبت ذمه على ألسنة كثير من المهاجرين والأنصار فلم يورد ولا إسناداً واحداً صحيحاً.

- أثر علي - رضي الله عنه - لما طلبوا منه أن يبقي معاوية على الشام فتلى الآية الكريمة: ? وما كنت متخذ المضلين عضدا ? رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (59/127) وفي سنده نصر بن مزاحم رافضي كذاب.

* وأثر خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - رواه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (3/259)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (16/370) في سنده الواقدي متروك الحديث.

- وأما ذم الحسن البصري لمعاوية - رضي الله عنه - فلا يصح عنه.

رواه ابن جرير الطبري في «تاريخه» (3/232) عن الحسن البصري أنه قال: أربع خصال كن في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة له:

* أخذه الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة ونور الفضيلة.

* استخلافه بعده ابنه سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير.

* ادعاءه زياداً وقد قال رسول الله الولد للفراش وللعاهر الحجر.

* قتله حجراً وأصحاب حجر، فيا ويلا له من حجر ويا ويلا له من حجر وأصحاب حجر

إسنادها ساقط فيه لوط بن يحيى إخباري تالف وقد سبق الكلام عليه. وذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» (8/90) بصيغة التمريض.

والصحيح عن الحسن - رحمه الله - خلاف ذلك!

فروى الآجري في «الشريعة» (5/2467)، وابن عساكر (59/206) من طريق عن قتادة عن الحسن البصري إن أناساً يشهدون على معاوية وذويه أنهم في النار! قال: لعنهم الله! وما يدريهم أنه في النار؟

ورواه ابن عساكر (59/206) من طريق محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب حدثنا بشر بن الفضل عن أبي الأشهب قال: قيل للحسن يا أبا سعيد إن ههنا قوما يشتمون أو يلعنون معاوية وابن الزبير! فقال: على أولئك الذين يلعنون لعنة الله وسنده صحيح وكذلك ذم الأسود بن يزيد لا يصح رواه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » (59/145) من طريق أبي داود الطيالسي حدثنا أيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة: ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - في الخلافة؟ قالت: وما تعجب من ذلك؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة.

وهذا الأثر لا يصح في سنده أيوب بن جابر أبو سليمان اليمامي ضعيف عند أكثر أهل العلم بالحديث، ضعفه ابن معين وابن المديني والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان ومعاوية بن صالح (13) وقال أبو حبان: كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به لكثرة وهمه (14). وقال الإمام أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق وقال ابن عدي: وسائر أحاديث أيوب بن جابر صالحة متقاربة يحمل بعضها بعضاً، وهو ممكن يكتب حديثه (15)

 وصلى الله على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

----------------

(1) انظر البداية والنهاية (8 / 139).

(2) انظر البداية والنهاية (8 / 139).

(3)التاريخ الأوسط (71).

(4) في تهذيب التهذيب (8/72) قال البخاري روى عن عكرمة في قصة البهيمة (من أتى بهيمة فقتلوه) فلا أدري سمع أم لا؟!

(5) انظر الكامل لابن عدي (2/210).

(6) انظر التاريخ الكبير (7/387)، الجرح والتعديل (8/266)، الثقات (7/490).

(7) انظر تاريخ دمشق لابن عساكر (49/428)، (56/375)، (56/388) و (56/389) و (56/391) وليس لمعاوية ذكر!

(8) الكامل لابن عدي (6/93) الضعفاء للعقيلي (4/190) لسان الميزان (2/430)

(9) انظر سير أعلام النبلاء (1/116) في قصة ذكرها الإمام الذهبي لرجل نال من علي فنهاه سعد فلم ينته فدعى عليه فما برح حتى جاء بعير ناد فخبطه حتى مات.. قال: ولهذه الواقعة طرق جمة رواها ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة.

(10) انظر الكفاية في علم الرواية، وفتح المغيث.

(11) انظر الفهرست لابن النديم ص(507).

(12)انظر الاستيعاب (699)، السير (3/132)، منهاج السنة (4/369)، البداية والنهاية (8/18)، تطهير الجنان (20).

(13) انظر التهذيب (1/201).

(14) المجروحين (1/167).

(15) الكامل (1/355).

(16) انظر تذكرة الحفاظ (3/1076).

 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات