تعليل التاريخ


  

بسم الله الرحمن الرحيم

التاريخ أحداث و وقائع الحاضر شبيه الماضي، و كلٌّ يرى في التاريخ أحوالاً في عاصره مثيلها.

ولا شكَّ أن مراعاة بالقراءة شيء جميل، و يُنبيء عن توقٌّدِ همة، و قوة عزيمة.

لكن الخلل الذي داهم أحوال الثقافة عموماً لم يسلم منه قراء التاريخ، إذ غالب القراءة تكون قراءة استسلام و قبول، وهذه تتنافى مع أصول القراءة التاريخية التي سار عليها محققوا التاريخ بعضهم.

ومن الخلل في القراءة التاريخية إهمال مبدأ (تعليل التاريخ)، و أعني بـ (تعليل التاريخ) النظرة الثاقبة المتزنة للحوادث التاريخية.

وهذا المبدأ قيمٌ نفيس، رفيع المقام، عالي القدر، و لذا كانت الحال الإهمالية له.

والحوادث التاريخية كثيرة جداً، و حصرها من أصعب الأعمال و المهام، بل لا يحصيها سوى خالقها - سبحانه وتعالى.

وإعمالُ قاعدة (ما لا يدرك كله لا يترك جله) مهم في التاريخ حيث إعمال مبدأ (تعليل التاريخ).

و(تعليل التاريخ) له أصلان مهمان:

الأول: السببية، و ذلك كون الأشياء حدوثها بأسباب و زوالها بأسباب، فمراعاة عامل (السببية) في (تعليل التاريخ) يورث لنا فهماً للحدث التاريخي بدايةً و انتهاءً.

والغفلة عن قانون (السببية) غلطٌ بيِّن يُنتجُ فهماً مغلوطاً للحوادث.

والتحريف لحقيقة السبب فُحشٌ تأريخي يعقبه تحريف في حقائق التاريخ.

وبهذين كان أغلب الانحراف في فهم التاريخ.

 

والسبب للحدث التاريخي نوعان:

الأول: الفاعل، وهو القائم بأصل حدوث الحدث، و هو فرد أو جماعة.

الثاني: العوارض التي كان منها حدث الحدث التاريخي.

الأصل الثاني: الكيفية لحدوث الحدث، الحوادث لها كيفيات في وقوعها، و طرق الحدوث.

والرعاية لتلك (الكيفية) مهم للقائم بـ (تعليل التاريخ).

وعلى من اشتغل بـ (تعليل التاريخ) عدم إهمال أمرين:

الأول: السنن الكونية، فلها أثرٌ كبير في حوادث التاريخ.

الثاني: أبعاد الحدث و ما يوميء إليه وقوعه، فأغلب أحداث التاريخ لوقوعها أبعاد كثيرة تُحصرُ في ثلاثة أبعاد:

أولها: البُعد الديني كـ (أحداث الحروب).

ثانيها: البُعد السياسي.

ثالثها: البُعد الاجتماعي.

 

وأخيراً: لابد من التعريج السريع حول فائدة (تعليل التاريخ)، و له فائدتان أساسيتان:

الأولى: التشابه الكبير بين الحاضر و الماضي، فبما صحبة المؤرخ (تعليل التاريخ) وجود التشابه بين الزمنين لاتخذ تصرٌّفاً في التحليل للحوداث.

ولا يُنسَ في ذلك قاعدة التاريخ: الحاضر بالماضي أشبه من الماء بالماء.

الثانية: الاعتبار بالوقائع التاريخية و ملاحظتها بعين الفكر.

انتهى ما لمح بالخاطر، و فُرِغَ مما سنح في الفكر.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply