العقاب اللفظي والجسدي


 

بسم الله الرحمن الرحيم

الثواب حالة تبعث فينا الرضا والسرور، نتيجة قيامنا نحن أو غيرنا بعمل شيء ما يهدف إلى تشجيعنا، أو تشجيع الآخرين على تكرار سلوك مرغوب فيه.

والعقاب حالة تبعث فينا الحسرة والألم، نتيجة قيامنا نحن أو غيرنا بعمل شيء ما يهدف إلى تثبيط سلوك غير مرغوب فيه، أو منع تكراره عندنا أو ردع غيرنا عن تكراره وممارسته.

ويستخدم كل من الثواب والعقاب كأداة لتعزيز السلوك، فالأول يعتبر معززاً إيجابياً أما الثاني فهو معزز سلبي.

موقف الإسلام من العقاب:

الإسلام لا يجيز ضرب الأطفال بالعصا إلا في حالة ترك الصلاة بعد سن العاشرة، فالإسلام يدعو إلى حث الأطفال، وتوجيههم وإرشادهم للقيام بهذه الفريضة في سن السابعة، وأعطى الطفل فترة ثلاث سنوات بمثابة تعليم وتوجيه وترغيب، حتى يألفوا تلك الفريضة، و يقوموا بأدائها عن رضا واقتناع لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: \" مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع \". فمبدأ العقاب بالضرب في هذا الموقف هو إشعار للطفل بأهمية الصلاة، وقيمتها في حياة المسلم، لذا توجب استخدام هذا النوع من العقاب في حالة العزوف عنها بعد سن العاشرة.

وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الضرب على الوجه والوسم في الوجه فالرسول لم يضرب بيده أحداً قط، وهو قدوتنا، فالإسلام لا يجيز استخدام العنف والقهر والاستهزاء بالإنسان، ويفضل توجيه الفرد وإرشاده أو زجره بالرفق، وبالتي هي أحسن. لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: \" يا عائشة لم يبعثني الله معنتاً ولا متعنفاً ولكن بعثني معلماً وميسراً \".

هذا هو المبدأ التربوي الإسلامي، فالتعليم الفعال لا يحدث إلا في بيئة آمنة توفر الراحة والطمأنينة للمتعلم.

ومن العلماء المسلمين الذين تحدثوا عن العقاب (القابسي) حيث دعا إلى الحكمة في استخدام العقاب والتدرج فيه، بحيث لا تستخدم العقوبة الجسدية إلا بعد نفاذ الأساليب الأخرى، وإن تكون نهاية المطاف، ومن أساليب العقاب عنده:

(الزجر التهديد - العزل) على أن الإرشاد والتوجيه في رأبه يسبق العقاب بكافة صوره.

و يقول أبو حامد الغزالي: \"الثواب خير من العقاب ولكل ٍ, شروطه في استخدامه\"

ومن آراء ابن خلدون التوجيه والإرشاد أفضل من العقاب، والثواب أفضل من العقاب لما فيه من قهر وإذلال، وقد أيدت الأبحاث المعاصرة صدق رأي ابن خلدون.

أسلوب العقاب: يقصد به إيقاع العقاب على الفرد، وذلك لإتاحة الفرصة له كي يتخلص من سلوكه الخاطئ بدءاً بتقليل احتمالات ظهوره في مواقف لاحقة مشابهة، إلى أن يقلع عنها نهائياً.

 

من وسائل العقاب:

1- العقاب بالتهديد والألفاظ السلبية.

مثل تهديد المعلم بإحلال شيء لا يرغبه نتيجة لسلوك غير مقبول، أو حرمان من أشياء أو أنشطة يهواها، أو يصف التلميذ بألقاب سلبية مثل: كسول، مهمل، أو التهديد بالرسوب، أو يصفه بالجهل والغباء.

2- العقاب بالتعنيف والضرب.

يقوم المعلم لتوجيه سلوك التلميذ بالتعنيف أو التوبيخ أو الضرب في الحالات المتطرفة جداً، ويتصف هذا الإجراء بشكل عام بالشدة والانفعال اللفظي والجسدي. ويمكن أن يحفز استمرار العقاب إلى تركيز التلميذ على تنبؤ أنواعه وكيفيات تجنبه واتقاء خطره دون الالتفات لأهمية التعلم الذي هو بصدده، فتتحول التربية الصفية بهذه الوسيلة إلى هدم لنمو وشخصية التلميذ الإنسانية بدل تقدمها المستمر للأفضل كما هو مفروض.

 

* مآخذ العقاب اللفظي والجسدي في التربية:

1- يحدث العقاب كبتاً مؤقتاً للسلوك غير المرغوب فيه دون إزالته، أو تحسن فعلي دائم في تصرف التلميذ.

2- يحدث العقاب مرارة نفسية، ومشاعر عاطفية سلبية تجاه المدرسة والمعلم والتعليم، وتزيد من مشاكل التلميذ السلوكية.

3- يلفت التلميذ إلى تنبؤ نوع العقاب الذي سيحل به دون وعيه الذاتي لمضار سلوكه، والعمل على تحسينه.

4- استمرار العقاب قد يقود التلميذ إلى تشكيل عادات خلقية سيئة، ومدمرة مثل الكذب أو السرقة أو الانتقام والخروج على القانون.

5- يمكن أن يتقمص التلميذ أساليب العقاب التي يستخدمها المعلم في شخصيته ليعاني منها مرؤسوه، ومجتمعه مستقبلاً.

 

* التغلب على مآخذ العقاب اللفظي والجسدي في التربية:

1- مزج العقاب بالمكافأة. فبينما يقوم بمعاقبة التلميذ على صراخه أثناء الشرح يعمد إلى مكافأته في حالة الهدوء.

2- إخبار التلميذ كل مرة عن نوع السلوك الذي قام به ومضاره (أسباب العقاب) مع تذكيره ببديله الإيجابي.

3- حرمان التلميذ من شيء يستحقه أو يفضله سواء كان هذا علامة تحصيلية أو لقباً أو مكافأة مادية واستخدام الغرامة الكلية والمؤقتة أو المتدرجة.

4- توخي الإنسانية والموضوعية في استعمال العقاب مع إشعار التلميذ بالحرص والاهتمام بمصلحته ومستقبله.

5- الاستعمال المناسب للعقاب نوعاً وكماً للمشكلة السلوكية التي يعاني منها التلميذ أو من يتصف بها.

6- مراعاة عدم التطرف والشدة في تطبيق العقاب، وعدم اللجوء إليه إلا بعد استنفاذ كافة الإمكانيات والحلول الأخرى الأكثر إيجابية في التربية وعلم النفس.

7- يجب ألا يتخذ العقاب شكل الإذلال للطالب أو الانتقام منه، فالعقاب إنما وضع بغية إصلاح الطالب.

8- من المستحسن أن يقتصد المعلم في استخدام أنواع الثواب والعقاب حتى لا تفقد كثرة الاستعمال أثره وأهميته.

9- التقليل قدر الإمكان من المناسبات التي تؤدي إلى ظهور السلوك غير المرغوب فيه.

01- تهيئة الظروف المناسبة لظهور سلوك جديد مرغوب فيه بدل السلوك المشكل.

 

** لابد في نهاية المطاف أن يعلم المعلم أن لا يفسر كل حركة أو مخالفة يقوم بها الطالب تفسيراً خاطئاً أو يتصور أنها موجهة ضده أقصد الإساءة إليه لأن هذا يخلق جواً عدائياً في الصف وكراهية الطلاب له، الأمر الذي يجعله يزيد استخدام أنواع العقاب وبدون مبرر مما يسبب له إرباكاً في الصف، و يضعف من شخصيته أمام طلابه، ويجلب له كثير من المتاعب التي تستطيع تجنبها لو تحلى بالصبر وتجمل بالحلم.

 

ــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

1- د. إحسان الأغا وآخر، مقدمة في التربية وعلم النفس. ط2، غزة: مكتبة اليازجي، سنة 1992، ص ص 157 178.

2- د. محمد زياد حمدان، التربية العملية الميدانية ومفاهيمها وكفاياتها وممارساتها. الأردن: دار التربية الحديثة، ص ص 240- 244

3- عدنان عارف مصلح ود.محمد عدس، إدارة الصف والصفوف المجمعة.ط1 1980، ص ص 121 123.

4- د. محمد جواد، محمد الخطيب، التوجيه والإرشاد النفسي بين النظرية والتطبيق. 1998 ص ص 86 77

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply