إذا فرغت يا نفس فانصبي في حياتك قبل مماتك


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله ربّ العالمين و صلى الله و سلّم على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا و نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

إذا فرغت يا نفس فـَـانــصـَبـي  ***فــي حـيـــاتـك قـبـل مـمـاتـك

قال ربي ــ جلّ و علا ــ : {فإذا فرغت فانصب} سورة الشرح الآية السابعة و ورد في تفسير هذه الآية:

1 / إذا فرغت من أمور دنياك فانصب في عبادة ربّك

2 / إذا فرغت من عبادةٍ, لربّك فانصب في عبادةٍ, أخرى لربّك

و كلاهما تفسير صحيح

فتفكرت في حالي و قد كثر بالدنيا انشغالي و وقفت مع نفسي أُحـَـدِّثـُهـَأ فـقـلـتُ:

 

يا نفس أليس لك عليّ حَـقُّ

أليس لزوجي عليّ حَـقُّ

أليس لزوري (زائري) عليّ حَـقُّ

أليس...كل أولـئـك و غيرهم لهم عليّ حـقـوقٌ بلىº و الله إذاً فـأعـيدي (يا نفس) ترتيب أوراقك و قومي بتنظيم أوقاتك , وأصلحي هنـّـاتـِـكِ و زَلاتـِكِ , و اســتـَـغــفـِـري لذنبك و غـَـدَرَاتـِكِ و فـَـجـَـرَاتـِـكِ , و اغـتـنـمـي حياتك قبل مماتك و اعلمي يا نفس: أنّ ما فات قد قات و لن يرجع الماضي فهيهات هيهات , ويحك ثم ويحك إن فاجأك هاذم اللذات, ومفرق الجماعات و أنت غارقة في اللهو و الشهوات و لم يكن من أعمالك إلا التفاهات, إذاً يا نفس دعيني أنظر لحالي و أتفكر في مصيري و مآلي , دعيني دعيني , سأشكو شأني إلى ذي الجلال يا ربِّ، يا ربِّ، يا ربِّ، يا ربِّ

أشكو إليك ضعف إيماني

و تسلّط شيطاني

و غرور نفسي

فـيا ربِّ أصلح لي شأنه كلّه

يا ربِّ أصلح لي شأنه كلّه

يا ربِّ أصلح لي شأنه كلّه

يا ربِّ بـُـعــدي آلمني * * * ما عدت أطيق الهجرانا

قد جئتُ بقلبٍ, مضربٍ, *** يرجو من عفوك غفرانا

كم جئتُ بـِـذَنــبٍ, كـِـبـَّـلـني *** و ملأتُ ضياعاً أيـّامي

حتى ما أَضـَـلٌّ هنا عبداً *** مأسوراً بـيـن الآثــــام

 

انقضى العمر بما فيه فـحـيَّ على إصلاح ما فسد

أيـن تلاوتي لكلام ربّي؟

فإنّه يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: اقرأ و ارتـَـقِو رَتـَّـل كما كنت ترتـَّـلُ في الدنيـا فإنّ منزلتك عند آخر آية تقرؤها} حديث حسن صحيح رواه الترمذي

و كيف هي صـُـحـبـَـتـِـي للزّهــرَاوَينِ (البقرة و آل عمران) و لـــسورة المـُـلــكِ التي تشفع لصاحبها

{كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  لا ينام كلّ ليلة حتى يقرأ: ألم تنزيل الكتاب و تبارك الملك} يعني سورة السجدة و الملك - صححه الألباني

آهٍ, ما أجمل صـِـلـَـتـِـي بـرَبـِّـي

أذكره صباحَ مساءَ

أذكره في كلّ حالً:

قبل منامي و إذا استيـقـظتُ و عند قيامي

و في تـَـقـَـلـٌّـبُ أحوالي

بل حتى حين أقعد و حين أمشي...

و لكن

ألا ليت شـِـعــري

هل سـأنـظـِّـم أوقاتي؟

فـأبدأ حياتي من بعد صلاة العشاء و صلاة الوتر أعطي نفسي حقـَّـها من النوم و أخلو بربـِّـي في جوف الليل و أدعوه و أناجيه و أصلَي ما تيـسـَّـر و لو ركعتين

حتى إذا أذّن الفجر

و صـلـّـيتُ الفجر مع جماعة المسلمين

مكـثــتُ في المسجد ما تيسر أذكر رَبـِّـي و أتلو كلامه

ثمّ أنطلق إلى دراستي أو عملي

و اقضي بقية يومي بـَـيـنَ:

طلبِ رزقٍ,

و طلب علمٍ,

و تعليم و تعلـِّـمٍ,

و لا أنسى ركعتي الضحى

فإنها تجزئ من الصدقة عن كلّ سلامى و مفصل في جسمي و بـَـيــنَ:

تلاوةٍ, و حفظٍ,

و استماع شريطٍ,

و قراءة كتابٍ,

و قضاءٍ, لحوائج الوالدين

و الأهل و الولد

و بـَـيــنَ:

ذِكــرٍ, و دعاءٍ,

و صدقةٍ,

و صلةِ رحمٍ,

و نصيحةٍ, للمسلمين

و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر

و إصلاحٍ, بين الناس

و إماطةٍ, للأذى عن الطريق

و بـِـرٍ,ّ و إحسانٍ, باليتيم و المسكين

و عطفٍ, على الفقير و ضعيف المسلمين

و إطعامٍ, للطعام

و إفشاءٍ, للسلام

و محاسبةٍ, للنفس و توبةٍ, و استغفارٍ,

فإن ضـَـعـِـفــتُ عن شيء من ذلكº كـَـفـَـفــتُ شـَـرّي عن الناس و إنّه

لصدقةٌ مـِـنـِّـي على نفسي

و هكذا من عملٍ, إلى عملٍ,

و من عبادةٍ, إلى عبادةٍ,

باذلاً جـَـهــدي أن أكون حريصاً على ما ينفعني أعمل لدنياي كأني أعيش

أبداً و أعمل لآخرتي كأني أموت غداً

لا أكـلـّـفُ نفسي فوق طاقتها

بل إنـّـي أستنير بقول الحبيب  - صلى الله عليه وسلم -  {قاربوا و سدّدوا} رواه مسلم.

و [المقاربة]: القصد الذي لا غلوّ فيه و [السداد]:

الاستقامة و الإصابة.

ثمّ ذكـّـرتُ نفسي بثلاث آيات و ثلاثة أحاديث

و هذه هي الآيات:

{حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعونº لعلي أعمل صالحاً فيما تركت... } سورة المؤمنون 99 ــ 100

{يومئذٍ, يتذكر الإنسان و أنّى له الذكرىº يقول يا ليتني قـدّمتُ لحياتي } سورة الفجر 23 ــ 24

{أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرّطتُ في جنب الله و إن كنت لمن الساخرين} سورة الزمر 56

 

و هذه هي الأحاديث:

[نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة و الفراغ] صححه الألباني

[الجنة و النار أقرب إلى أحدكم من شـِـراكِ نعله و النار مثل ذلك] رواه البخاري [يـُـبـــعـَـثُ كلّ عبدٍ, على ما مات عليه] رواه مسلم

و هذه رسالة بعثبتُ بها إلى حبيبٍ, لي قائلاً:

أمدّ اللهُ في عمركَ على طاعته

كم بينك و بين دخول الجنّة؟

عـَـشــر سنين، عشرين سنة، ثلاثين، أربعين؟

إنها لقليلة إنها لقليلة

و لقد سبقنا غيرنا إلى الجنّة

فماذا أعددنا للحاق بهم؟

ماذا أعددنا من زاد ليوم المعاد؟

إلى الله المشتكى و إليه الملتجأ

فياربِّ أصلح لنا شأننا كلّه

و لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply