موت الفجأة وسكرات الموت


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل الشدة في سكرات الموت، هي للكافر والعاصي، من المؤمنين فقط؟ وإن كان كذلك فكيف الجمع بين هذا ومن يأتيه الموت في حادث سيارة مثلاً من الكفرة أو فساق المؤمنين ومع ذلك لا يرى أثراً لما يعانيه من شدة السكرات بل تفيض روحه سريعاً.

شكر الله لكم وبارك فيكم.

 

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد..

الشدة وسكرات الموت ليست خاصة بالكفرة والفساق، ولا تدل على غضب الله - تعالى -أو رضاه على الميت، كما أن سل الروح من غير شدة ولا سكرات لا تدل على رضا الله - تعالى -أو غضبه، وما يلاقيه الإنسان من الشدة والسكرات، عند الموت فهي كالأمراض والمصائب، التي تصيب الإنسان في الحياة، فتصيب المسلم والكافر، قال - تعالى -: \"فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتَلاهُ رَبٌّهُ فَأَكرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيهِ رِزقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كلا\" [الفجر: 16] أي: ليس الأمر كذلك، ولكن هذه الابتلاءات ومنها سكرات الموت وشدته قد يصاب بها المؤمن تكفيراً لذنوب اقترفها، فيجازى بها في آخر حياته حتى يلقى الله وليس عليه ذنب، وقد تكون لرفعة الدرجات والمنـزلة عند الله تعالىº كابتلاءات الأنبياء، وقد عانى - صلى الله عليه وسلم - من سكرات الموت، وهو المعصوم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: \"إن للموت لسكرات، اللهم أعني على سكرات الموت\"، وهذا يدل على أنها ليست خاصة بالفسقة من المسلمين أو الكفرة.

وكذلك الحوادث المفاجئة في السيارات ونحوها، فهذه مثل ما ذكر أعلاه، وإن كانت الشدة والسكرات أفضل في حق المؤمن، وذلك لعدة أمور منها:

(1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعاذ من موت الفجاءة وقال: \"إنها أخذة آسف\" أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -.

(2) أن الله - تعالى -اختار لنبيه - صلى الله عليه وسلم - الشدة والسكرات، والله - تعالى -لا يختار لنبيه إلا أفضل الأمور وأعلاها.

(3) أن في الشدة والسكرات تكون الفرصة مهيأة للاستعداد للموت بالشهادة والتوبة والاستعداد لملاقاة الله - تعالى -، وهذه عادة لا تكون في موت الفجأة.

(4) أن الإنسان يؤجر إذا كان مسلماً محتسباً على ما يلاقيه من الشدة في النزع والسكرات.

نسأل الله المولى - عز وجل - أن يحيينا على الإسلام ويتوفانا عليه، وأن يجعل آخر قولنا في الدنيا شهادة إلا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين-.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply

التعليقات ( 1 )

المعلق

-

الفة

01:24:39 2019-06-17

"شهادة أن لَآ إِلَهَ إِلَّا اللَّه"ليس شهادة إلا إله إلا اللَّه