ذكر الله عمل يسير وأجر جزيل
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. ذكر الله عمل يسير وأجر جزيل
ذكر الله عمل يسير وأجر جزيل

ذكر الله عمل يسير وأجر جزيل

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن أعظم ما يقوم به المسلم في حياته هو طاعة ربه - جل وعلا -، لأنها الغاية من خلقه وإيجاده على هذه الحياة، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ومن المعروف بداهة أن العبادات في الإسلام تختلف أحكامها بين الوجوب والاستحباب، وتتنوع صفاتها بين صلاة وصيام وذكر وغير ذلك مما هو معروف في الإسلام. وإن مما يسهل على المسلم فعله من العبادات ذكر الله - جل وعلا -، إذ هو لا يكلف الإنسان إلا تحريك لسانه، فلا يرده ذلك عن عمل يعمله، ولا يكلفه عناء ومشقة، ومع هذا نجد الكثير من الناس قد غفل عن هذه العبادة العظيمة، ولم يولها أي اهتمام، مع أن الله - جل وعلا - رتب عليها عظيم الثواب، وجزيل الأجر، ولعل السبب في ذلك هو عدم معرفة كثير من المسلمين الأجر والثواب المترتب على الذكر، وغفلتهم عما أعده - سبحانه - للذاكرين والذاكرات في الآخرة، مع ما ينالهم في الدنيا من الحفظ والتوفيق.

وإليك بعضا مما جاء في الأمر بالذكر وبيان فضله من آيات وأحاديث - سواء كان ذلك في عموم الذكر أم في ذكر معين - لعلها تكون دافعا وحافزا للإقبال عليه. وقبل ذلك ننبه إلى أن المراد بالذكر: هو ما يجري على اللسان والقلب من تعظيم لله - جل وعلا - وتكبير وتسبيح. فمن الآيات الآمرة به قوله - تعالى -: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) قال ابن عباس رضي الله عنه: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. وقال - سبحانه -: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين) وقوله - جل وعلا -: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيل) ومن الآيات المبينة لفضله قوله - سبحانه -: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والصابرين والصابرات والصادقين والصادقات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لم مغفرة وأجرا عظيما) فانظر رحمك الله ما وعد الله - جل وعلا - به الذاكرين الله كثرا والذاكرات من المغفرة والأجر العظيم. ويقول - سبحانه - مبينا صفات أولي الألباب (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم....) الآية وبين - جل وعلا - أن ذكر الله من أسباب النجاة من مخاوف الدنيا وسببا للفلاح قال - سبحانه - (يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا وذاكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) وأما الأحاديث فكثيرة منها ما رواه معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) [أخرجه مالك والترمذي و ابن أبي شيبة والطبراني قال ابن حجر إسناده جيد].

قال الإمام الصنعاني: هذا الحديث من أدلة فضل الذكر، وأنه من أعظم أسباب النجاة من مخاوف العذاب في الآخرة. وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله مثل الحي والميت. أخرجه البخاري. ومنها ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم، ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا وتحميدا، وأكثر لك تسبيحا، قال: يقول ما يسألوني؟ قال: يقولون: الجنة. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد علها حرصا، وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة. قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. ويقول الله - جل وعلا - في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة. متفق عليه واسمع لما رواه عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - أن رجلا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام كثرت علي، فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: لا يزال لسانك رطب من ذكر الله. أخرجه الترمذي وابن ماجه. ويقول - عليه الصلاة والسلام -: من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (آلم) حرف ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف. أخرجه الترمذي وصححه الألباني وروى عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الصفة فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين، في غير إثم ولا قطيعة رحم؟ فقلنا: يا رسول الله كلنا يحب ذلك، قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم، أو يقرأ آيتين من كتاب الله - عز وجل - خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل. أخرجه مسلم وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده. أخرجه مسلم بل ورد في الحديث أن الذكر من أفضل الأعمال وذلك فيما رواه أبو الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عن مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى قال: ذكر الله. أخرجه الترمذي ابن ماجه وصححه الحاكم ولا تعارض بين هذا الحديث وبين أحاديث فضيلة الجهاد قال ابن العربي: إنه من عمل صالح إلا والذكر مشترط في تصحيحه فمن لم يذكر الله عند صدقته أو صيامه فليس عملا كاملا فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية. هذا وقد وردت أحاديث عديدة في فضل ذكر معين من ذلك: ما رواه أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل. أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه. متفق عليه ومنها ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. [رواه البخاري ومسلم].

ولعلك لا تتعجب من عظم الأجر المترتب على ذلك إذا علمت أن معنى سبحان الله تنزيهه عما لا يليق به من نقص فيلزم من ذلك نفي الشريك والصاحب والولد وجميع مالا يليق به (الصنعاني) وعن جويرية بن الحارث - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. أخرجه مسلم وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الباقيات الصالحات: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والله أكبر، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخرجه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم. والمراد بالباقيات الصالحات الأعمال الصالحة التي يبقى لصاحبها أجرها أبد الآباد. (الصنعاني) وعن سمرة بن جندب - رضي لله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أحب الكلام إلى الله أربع، لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. أخرجه مسلم. وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عبد الله بن قيس، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. متفق عليه. زاد النسائي (لا ملجأ من الله إلا إليه) والمراد بكنز من كنوز الجنة: أي أن ثوابها مدخر في الجنة، وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموال العباد، فالمراد مكنون ثوابها عند الله لكم، وذلك لأنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله، واعتراف بالإذعان له وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره، وأن العبد لا يملك شيئا من الأمر. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. [متفق عليه].

فائدة: قال الإمام الصنعاني في سبل السلام: والذكر حقيقة في ذكر اللسان، ويؤجر عليه الناطق ولا يشرط استحضار معناه، وإنما يشترط أن لا يقصد غيره فإذا إنضاف إلى الذكر باللسان الذكر بالفلب فهو أكمل، وإن إنضاف إليهما استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله - تعالى - ونفي النقائص عنه ازداد كمالا، فإن وقع ذلك في عمل صالح مما فرض الله من صلاة أو جهاد أو غيرهما فكذلك، فإن صح التوجه وأخلص فهو أبلغ في الكمال.

 

 

 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره