الجنة التي أخرج منها آدم هل هي جنة الخلد أم لا ؟!
أرقام الموقع جديد - GIF - 11/5/2017
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سلسلة مقالات
  4. الجنة ونعيمها
  5. الجنة التي أخرج منها آدم هل هي جنة الخلد أم لا ؟!
الجنة التي أخرج منها آدم هل هي جنة الخلد أم لا ؟!

الجنة التي أخرج منها آدم هل هي جنة الخلد أم لا ؟!

التصنيف: الجنة
تاريخ النشر: 3 ذو الحجة 1435 (2014-09-28)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

 

هذه المسألة للإمام ابن تيمية فيها قولان..

القول الأول: أن الجنة التي أخرج منها آدم -عليه السلام- ليست جنة الخلد:

قال شيخ الإسلام في كتاب النبوات (2/704):

قال -تعالى- :{إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين}, فالقرآن قول رسول أرسله الله لم يرسله الشيطان وهو ملك كريم ذو قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين, فهو مطاع عند ذي العرش في الملأ الأعلى والشياطين لا يطاعون في السماوات بل ولا يصعدون إليها, وإبليس من حين أهبط منها لم يصعد إليها, ولهذا كان أصح القولين أن جنة آدم جنة التكليف لم تكن في السماء فإن إبليس دخل إلى جنة التكليف جنة آدم بعد إهباطه من السماء, وقول الله له:{ فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين}, وقوله: {قال فاخرج منها مذموما مدحورا} لكن كانت في مكان عال في الأرض من ناحية المشرق ثم لما أكل من الشجرة أهبط منها إلى الأرض كما قد بسط هذا في غير هذا الموضع ولفظ الجنة في غير موضع من القرآن يراد به بستان في الأرض كقوله: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة} وقوله: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب إلى قوله كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئا إلى قوله ودخل جنته وهو ظالم لنفسه} وقوله -تعالى-:{ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة الآية إلى قوله: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب الآية} وقوله -تعالى- : {لقد كان لسبأ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال} إلى قوله: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل} وقوله: {كم تركوا من جنات وعيون} الآية وقوله: {أتتركون فيما ههنا آمنين في جنات وعيون} وجنة الجزاء والثواب التي في السماء لم يدخلها الشيطان بعد أن أهبط من السماء وهو أهبط من السماء لما امتنع من السجود لآدم قبل أن يدخل آدم إلى جنة التكليف التي وسوس له وأخرجه منها, وجنة الجزاء مخلوقة أيضا وقد أنكر بعض أهل البدع أن تكون مخلوقة, وقال إن آدم لم يدخلها لكونها لم تخلق بعد فأنكر ذلك من أنكره من علماء السنة, وقد ذكر أبو العالية وغيره من السلف أن الشجرة التي نهى عنها آدم كان لها غائط فلما أكل احتاج إلى الغائط وجنة الجزاء ليس فيها هذا} لكن الله أعلم بصحة هذا النقل, وإنما المقصود أن بعض السلف كان يقول إنها في السماء وبعضهم يقول إنها في مكان عال من الأرض, ولفظ الجنة في القرآن قد ذكر فيما شاء الله من المواضع وأريد به جنة في الأرض وجنة الجزاء مخصوصة بمماتهم كقوله: {قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} فإن أرواح المؤمنين تدخل الجنة من حين الموت كما في هذه الآية, قيل ادخل الجنة  قال: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين, قال -تعالى- :{وما أنزلنا على قومه بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون}, وقال -تعالى-:{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}, وقال -تعالى- لما ذكر أحوال الموتى عند الموت: {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم}

 

القول الثاني: أن الجنة التي أخرج منها آدم -عليه السلام- هي جنة الخلد:

في مجموع فتاوى (4/354) بتصرف(سئل الشيخ -رحمه الله-: هل كانت الجنة التي سكنها آدم -عليه السلام- هي جنة الخلد الموجود أم جنة في الأرض خلقها الله له؟

فأجاب: الجنة التي أسكنها آدم وزوجته عند سلف الأمة وأهل السنة والجماعة هي جنة الخلد, ومن قال أنها جنة في الأرض بأرض الهند أو بأرض جدة أو غير ذلك فهو من المتفلسفة والملحدين أو من إخوانهم المتكلمين المبتدعين فإن هذا يقوله من يقوله من المتفلسفة والمعتزلة والكتاب والسنة يرد هذا القول وسلف الأمة وأئمتها متفقون على بطلان هذا القول قال -تعالى-:{وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} إلى قوله: {قلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} فقد أخبر أنه -سبحانه- أمرهم بالهبوط وأن بعضهم عدو لبعض ثم قال: {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} وهذا يبين أنهم لم يكونوا في الأرض وإنما أهبطوا إلى الأرض فإنهم لو كانوا في الأرض وانتقلوا إلى أرض أخرى كانتقال قوم موسى من أرض إلى أرض لكان مستقرهم ومتاعهم إلى حين في الأرض قبل الهبوط وبعده وكذلك قال في الأعراف لما قال إبليس: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال اهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها} فقوله: اهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها يبين اختصاص السماء بالجنة بهذا الحكم, فإن الضمير في قوله منها عائد إلى معلوم غير مذكور في اللفظ, وهذا بخلاف قوله: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} فإنه لم يذكر هناك ما أهبطوا فيه وقال هنا اهبطوا لأن الهبوط يكون من علو إلى أسفل وعند أرض السراة حيث كان بنوا إسرائيل حيال السراة المشرفة على المصر الذي يهبطون إليه, ومن هبط من جبل إلى واد قيل له هبط وأيضا فإن بني إسرائيل كانوا يسيرون ويرحلون والذي يسير ويرحل إذا جاء بلدة يقال نزل فيهاº لأن في عادته أنه يركب في سيره, فإذا وصل نزل عن دوابه يقال نزل العسكر بأرض كذا ونزل القفل بأرض كذا لنزولهم عن الدواب, ولفظ النزول كلفظ الهبوط فلا يستعمل هبط إلا إذا كان من علو إلى أسفل, وقوله ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطوا الآيتين, فقوله هنا قوله اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين يبين أنهم هبطوا إلى الأرض من غيرها, وقال: {فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون} دليل على أنهم لم يكونوا قبل ذلك فيه بمكان فيه يحيون وفيه يموتون ومنه يخرجون وإنما صاروا إليه لما أهبطوا من الجنة, والنصوص في ذلك كثيرة, وكذلك كلام السلف والأئمة, وفى الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- إن النبي قال: احتج آدم وموسى فقال: موسى يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته, فلماذا أخرجتنا وذريتك من الجنة؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه فهل تجد في التوراة وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم. قال: فلماذا تلومني على أمر قدره الله على قبل أن أخلق, فقال فحج آدم موسى(1) وموسى إنما لام آدم لما حصل له وذريته بالخروج من الجنة من المشقة والنكد, فلو كان ذلك بستانا في الأرض لكان غيره من بساتين الأرض يعوض عنه وآدم -عليه السلام- احتج بالقدر لأن العبد مأمور على أن يصبر على ما قدره الله من المصائب ويتوب إليه ويستغفره من الذنوب والمعائب والله أعلم)(2).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

(1)             البخاري (3409)، مسلم (2652).

(2)             ينظر في هذه المسألة أقوالها، وأدلتها، مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/125)إلى (1/175)، وحادي الأرواح (52 75)، البداية والنهاية(1/75).

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات