خطوة خطوة نحو النهاية


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

كلماتها الطيبة كانت تستحوذ على مشاعر تلميذاتها الصغيرات، فينصتن لها وهن غارقات في التفكير بتلك العبارات الجميلة التي تأخذ بالألباب والعقول.. كانت تزداد يوما ً فيوم.. كانت التلميذات يزددن بها إعجابا ً وحبا ً.. وظلت على هذه الحال إلى حين.

 

خرجت يوما ً للسوق لشراء حاجة ملحة.. لم يكن معها أحد، وذلك على غير عادتها.. ظنت أن الأمر هين لن يؤثر عليها بشيء.. قالت في نفسها: إنها حاجة هيِّنة لا بد أن أقضيها ولا حاجة لاصطحاب ولي الأمر.. ومضت تسير بين الناس الذين انتشروا في السوق هنا وهناك..

 

فوجئت بشاب يقبل نحوها ويلقي عند قدميها ورقة.. توقفت عن المسير والتفت يمينا ً ويسارا ً فلم تر أحدا ً قريبا ً منها.. فكرت بالأمر.. ترى ما الأمر؟ هل آخذ الورقة أم أتركها وأمضي؟ لا بد من أخذها ليعرف والدي بالأمر.

 

انحنت والتقطت الورقة وولَّت راجعة أدراجها لمنزلها.. كان عليها أن تؤدي بعض الأعمال في البيت.. وانشغلت بأمور جعلتها تنسى أمر الورقة.. ولم يعلم والدها الذي كان يثق بها تماما ً بأمر الورقة.

 

مرت الأيام دون أن تفطن للورقة.. وفي يوم من الأيام أرادت أن تخرج شيئا ً من ثوبها فعثرت على الورقة.. تذكرت أمر الشاب في السوق.. أرادت أن تخبر والدها ولكنها ترددت.. أخذت تفكر وتحدث نفسها بأمر هذا الشاب.

وماذا علي لو كلمته ونصحته ووعظته عن طريق الهاتف.. من يدري لعل الله - عز وجل - يكتب له الهداية على يدي.. إنها أمنية أتمنى أن تتحقق.. هذا عمل طيب يرضي الله.. لابد أن أنصحه فالدين النصيحة.

ورفعت السماعة واتصلت بالرقم الذي وجدته مكتوبا ً في الورقة.

 

فوجئت بكلمات الترحيب والوله من قبل الشاب المراهق الذي انتظر هذه المكالمة بفارغ الصبر.. حدثته بطريقة لم يتوقعها.. وعظته ونصحته.. استمع لنصحها وأخبرها بأنه نادم على ما فعل وأنه متأثر جدا ً بكلامها.. طلب منها هاتفها ليسألها عن أشياء قد يحتاج معرفتها منها حول التوبة والإيمان.. وأعطته الفتاة رقم هاتفها.. ظنت أنه عرف خطأه بهذه السرعة.. وأنه ينوي التوبة بصدق.

 

أخذ يتصل بها بعد ذلك ويناقشها في بعض الأمور، وتبادل وإياها الحديث الذي كان يتخلله في بعض الأحيان نكات وطرائف وضحكات.. واستمر الحال وتحول الحديث إلى أسئلة عن الأحوال والرغبات والأمنيات.. وشيئاً فشيئا ً انقلبت الأمور، ولانت الفتاة، وخضعت لوسواس الشيطان، وبدأت تضعف حتى غدت فريسة للكلام المعسول وعبارات الحب والود والصداقة.

 

وتطور الأمر حتى وافقت الفتاة على الخروج من المنزل للقاء الشقي في أماكن عدة.. وأصبحت رهينة له بعد تصويرها وتسجيل كلامها والإيقاع بها وممارستها الفاحشة والموبقات.. وانتهى أمرها بالفضيحة.

 

وهكذا تبدأ المسيرة خطوة..خطوة نحو الهلكة في درب الشيطان..إنه الاستدراج الذي لا ينته له كثير من الناس.. وإنه التهاون في أمر المعصية والفهم الخاطئ لمبدأ النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply