إلى أين ؟
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سلسلة مقالات
  4. إدارة
  5. إلى أين ؟
إلى أين ؟

إلى أين ؟

التصنيف: التربية
تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من أراد صناعة التأثير فلابد أن يحدد رؤيته لنفسه وطبيعة التأثير الذي يريد، وما المجال الذي سيبرز فيه ويؤثر من خلاله؟ ثم ما أهدافه التي يسعى لتحقيقها ووسائله وبرامجه التفصيلية التي يمكن بها تحقيق تلك الأهداف؟، وبمعنى آخر: إلى أين يتجه.

هذه هي البداية الفاعلة للتأثير، إذ من لم يخطط لنفسه ولم يحدد اتجاهه ويوجه بوصلة حياته فسوف يتيه في دنياه، وتتشعب به المسالك، ويطول به الطريق، وربما يراوح في مكانه دون أن يشعر، وقد ينتهي بما بدأ به.

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقدم على شيء دون أن يخطط له ويوجهه في المسار الصحيح، ولذا انظر إلى وصيته، بل إلى خطته لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - حينما أرسله إلى بلاد اليمن ليدعوهم إلى الله - تعالى - ويقضي بينهم.

لقد جمعت وصيته وخطته أموراً مهمة، إذ أمره بدعوة أهل الكتاب وإقامة حكم الله فيهم، ثم أمره أن يقيم فيهم أركان الإسلام جميعها، ثم حذره من الظلم لأن الظلم ظلمات يوم القيامة ولأن في دعوة المظلوم نصرة من الله - تعالى - وانتقاماً له من الظالم.

فعن معاذ - رضي الله عنه - قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: \"إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب\".

لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - واضحاً في رؤيته، محدداً لها، وكان يذكر الصحابة بها، ويشرحها لهم كلما سنحت له الفرصة.

أخرج الإمام مسلم عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: \"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض\".

وعن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: ضربت في ناحية من الخندق فغلظت عليّ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريب مني، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان عليّ نزل، فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب به أخرى فلمعت تحته برقة أخرى، ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى. فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا الذي رأيت يلمع تحت المعول وأنت تضرب، قال: \"أو قد رأيت ذلك يا سلمان\". قلت: نعم، قال: \"أما الأولى فإن الله - تعالى -فتح علي بها اليمن، وأما الثانية فإن الله فتح عليَّ بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإن الله فتح عليَّ بها المشرق\".

وعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: \"يا عدي بن حاتم ألم تكن ركوسياً؟ \"، قلت: بلى، قال: \"أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ \"، قلت: بلى، قال: \"فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك\"، قلت: أجل والله، وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يُجهل.

ثم قال: \"لعلك يا عدي إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من الدخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من الدخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم\"، قال: فأسلمت.

ومن حسن إدارة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوة تخطيطه أنه لم يخطط لأهدافه الحاضرة فقط، بل وضع خططاً مستقبلية لأمته في كل شيء حتى تستمر وتسير على هدى ونور.

فعن أبي نجيح العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: \"أوصيكم بتقوى الله - عز وجل -، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة\".

وعند تحديد بوصلة التأثير ينبغي لصناع التأثير ومهندسي الحياة مراعاة الأمور السبعة التالية:

1 اعلم أن الرؤية ما هي إلا صورتك في المستقبل، أو بمعنى آخر: ماذا تود أن تكون عليه في المستقبل؟

2 ينبغي أن تكتب رؤيتك وأهدافك وبرامجك وتحفظها، وتجعلها أمامك وفي جيبك، وتقرأها باستمرار ولا تعتمد على الذاكرة فقط. إذ الكتابة فيها قدر من الالتزام بالتنفيذ، كما أن فيها تحرير العقل من محاولة عدم النسيان، وقديماً قالوا: العلم صيد والكتابة قيد، وكذلك قيل: الشيء الذي لا يستحق الكتابة لا يستحق التنفيذ.

وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن (80%) من الذين لديهم أهداف محددة ومكتوبة يحققونها، في حين أن (20%) فقط من الذين عندهم أهداف غير مكتوبة يحققونها.

كما أشارت بعض الدراسات أن إلى (2%) فقط من الناس عندهم أهداف محددة ومكتوبة، وأن (14%) من الناس عندهم أهداف محددة لكنها غير مكتوبة، وأن (84%) من الناس ليس لديهم أهداف.

3 ركز على مجال واحد \"أو مجالين\" تتخصص فيهما، واحذر أن تتشعَّب في مجالات كثيرة.

4 حدد أولوياتك بوضوح، وتجنب أن تجعل كل أعمالك واهتماماتك أولويات، فتضيع أولوياتك ويذهب ريحها.

5 ينبغي أن يتوافر في الرؤية التي ترسمها لنفسك الواقعية والطموح في آن واحد، فهي رؤية واقعية يمكن تحقيقها وليست خيالية، كما أن فيها قدراً من الطموح الذي يولد لديك التحدي ويدفعك إلى مزيد من الجد والاجتهاد.

6 احرص أن تكون لديك مؤشرات للنجاح، وأن تتوافر فيها مواصفات خمس رئيسة وهي: محددة وواضحة. مقاسة. متفق عليها. واقعية. محددة بوقت.

7 لا يكفي أن تكون لديك رؤية واضحة وأهداف ذكية، بل ينبغي أن يتبع ذلك برامج عملية واضحة يمكن بها تحقيق أهدافك التي بها يمكنك تحقيق رؤيتك، وهذا يتطلب توفير بعض المستلزمات الرئيسة لتحقيق الأهداف كتغيير الوظيفة أو الاستعانة بسكرتير أو سائق أو تقليل عدد ساعات النوم \"من تسع ساعات إلى ست ساعات مثلاً\" أو عدم النوم بعد صلاة الفجر أو إنشاء مؤسسة أو تعلم مهارة...إلخ.

كما يتطلب ذلك تغيير كثير من الأعمال النمطية والبرامج الروتينية، وفي هذا يقول أينشاتين: \"من السذاجة أن نعمل نفس الشيء بنفس الطريقة ثم نتوقع نتائج مختلفة\".

 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات