انتفاضة الأقلام


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حديثنا في هذه المقالة سيكون عن الأقلام الخاملة التي لا تنتصب إلا لدنيا يصيبها أصحابها أو امرأة ينكحونها.. فنقول:

 

الذي لا يسمع يُطلق عليه \"أصم\".. الذي لا يتكلم يُطلق عليه \"أبكم\".. الذي أحد رجليه قصيرة يطلق عليه \"أعرج\" الذي لا يبصر يطلق عليه \"كفيف\" الذي لا يقرأ الحروف الهجائية يطلق عليه \"أميُّ لا يقرأ\" الذي لا يكتب إلا ما يختص بوظيفته من تعليق على معاملة أو بحث من أبحاثه أو حساب من حساباته نطلق عليه \"أمي لا يكتب\".. ذلك أن القلم أسمي من تختصر وظيفته في جلب الدينار والدرهم.

 

الكثير الكثير من أبنائنا وبناتنا يجيد الكتابة في ما يخص عمله الوظيفي, إلا أن قلمه يتوقف عن السيلان وعن الانتصاب عند الشروع بالكتابة فيما يخص أمته المسلمة التي هي بأشد الحاجة لأقلام أبنائها وبناتها.

ألم يقسم الله جل في علاه بالقلم {ن* والقلم وما يسطرون}؟

ألم يبدأ التنزيل بقوله - تعالى -: {اقرأ...}؟

 

أين أقلام المعلمين والمعلمات في مدارس التعليم العام؟

 

أين أقلام أئمة المساجد وخطباء الجوامع؟

 

أين أقلام المدراء والعمداء والوكلاء؟

 

أين أقلام أساتذة الجامعات والطاقم الإداري فيها؟

 

أين أقلام التجار والعسكريون؟

 

أين أقلام الأطباء والطاقم الصحي في المستشفيات؟

 

أين أقلام الموظفون في الدوائر الحكومية والأهلية؟

 

أين أقلام الأمهات والموجهات التربويات؟

 

أين أقلام الآباء والموجهون التربويون؟

 

أين أقلام طلبة وطالبات الجامعات والكليات؟

 

أين أقلام طلبة وطالبات المدارس المتوسطة والإعدادية؟

 

أين أقلام طلبة وطالبات الثانويات؟

 

أين أقلام شباب الاستراحات؟

 

أين أقلام السكرتارية الذين يقضون وقتا في كتابة ما يطلبه منهم مرؤوسيهم؟

 

أين أقلام من لم يرد ذكرهم أعلاه؟

 

أين أقلام المتقاعدون والمتقاعدات من الفئات السابقة؟

 

أيها الأفاضل:

هلا عَرَّفنا أنفسنا للعالم, أم ننتظر استوديوهات هوليود لتقدمنا للعالم على طبق من الافتراء والكذب!!

إننا إن فعلنا ذلك, سنجد سوقا رائجة, تخلفنا عنها فاستثمرها المفسدون في الأرض.

أمتنا تنادينا برسائل شتي, ومنها الرسالة ألإعلاميه, فأين نحن؟ ألم نسمع بالهجوم الشرس عليها وعلى رسولها و على كتابها الذي كشر عن أنيابه, في الآونة الأخيرة وخاصة بعد أحداث 11سبتمبر؟

أنا اعلم أن الساحة لا تخلو من أقلام رابطت في سبيل الله.. لكن كم نسبة المرابطون من الفصائل المذكورة سابقا؟ إنها حتما قليلة جدا, خذ على سبيل المثال معلمي ومعلمات التعليم العام, كم قلماً يكتب تلك الكتابة التربوية ألموجهه النافعة المُعَرِّفة بنا داخليا وخارجيا؟ خاصة أن هذا الفصيل يُفترض انه يحمل رسالة وهوية.

عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما أنا بشر, وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض, فأقضي له بنحو ما اسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما اقطع له قطعة من نار). متفق عليه.

هذا هو الإعلام في وقتنا الحاضر والتخاصم بين الاطروحات والبرامج الإعلامية. والتي على ضوئها يتخذ الناس مواقفهم حيال القضايا المطروحة.

فهلا شهرّنا أيها الإخوة الكرام أقلامنا من أجل رفع الألحنية الباطلة, تلك التي وصفها ربنا جل في علاه: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم...} [32، التوبة].

قال - تعالى -: {إلا تنفروا...}.. {قل إن كان آبائكم...}.. {انفروا خفافا وثقالاً...}..{إذا قيل لكم انفروا...}..

عن عائشة - رضي الله عنها -قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا هجرة بعد الفتح, ولكن جهاد ونية, وإذا استنفرتم فانفروا). متفق عليه.

ومن المعلوم أن الجهاد الإعلامي أحد أبواب الجهاد.

كما أنه من المعلوم أن الكتابة الجادة النافعة لا تأتي إلا بالقراءة الجادة النافعة, فلنستحضر قوله - تعالى -: {اقرأ..}، ولنجعلها بين ناظرينا حتى نستر أنفسنا إعلاميا و لباس التقوى ذلك خير, ولنستصحب النية عند كل حرف نكتبه في هذا السبيل, فإن الحسنة بعشر أمثالها.

فهلا استثمرنا مواسم الخير بالتوبة من ذنب\"أمية الكتابة\", من مثل العشر الأول من ذي الحجة, وشهر رمضان والعشر الأخيرة منها وأيام الجمع وما فيها من ساعات فاضلة، فخطوات التوبة لا تخفي على ألأفاضل أمثالكم..

منها: الاعتراف بالذنب, الإقلاع عنه، العزيمة على عدم العودة إليه... الخ. ولن يخيب الله سعينا إذا توجهنا إليه حق التوجه.بالطبع هناك عوائق متعددة في طريق التوبة, مثله مثل أي ذنب آخر. لكن الله.. {مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}.

إننا بحاجة إلى\"فياقرا\"لرفع الخمول عن أقلامنا. فمن يتبرع وينتجه؟ من يبادر لاختراعه أو لصناعته؟ من السابق؟ نريد علبة طبولوجية من أجل انتصاب الأقلام لنصرة الحق وأهله، فَلِمَن سيُكتب هذا الاختراع يا تُري؟ وباسم من سيُسجل هذا الاختراع؟

أفيقوا – أيها الإخوة والأخوات الأفاضل - فالمعلومات تتضاعف كل خمس سنوات وستقل هذه المدة كلما تقادم الزمن. ولتأكيد نقطة سبق ذكرها أقول: هذا لا يعني أن الجهود المبذولة في هذا المضمار صفر. لكن كم نسبة الذين نصبوا أقلامهم في هذا السبيل من الفصائل المذكورة سابقا؟

إننا بحاجة ماسة إلى استحداث وسائل عملية, قابلة لتطبيق, جديدة لِتفعيل  ما لم يتفعّل بعد. فهل من مبدع لنا في هذا المجال؟ ماذا ننتظر؟ هل ننتظر شرابي الدماء حتى يقفوا على رؤوسنا ليمارسوا عملية قطعها و ليشربوا ما يسيل منها من دماء.

إن كنت كاتباً أو محاضراً أو محاوراً أو صحفياً أو باحثاً علمياً أو مؤلفاً أو ذو خبرة بالحاسب و برامجه أو.. فدرب غيرك على ما تجيده ممن تتعشم فيه نفع أمته والمدافعة عنها, ولا يكون ذلك سبيلا لاستعباده أو الترفع عليه أو..أو سرقة أفكاره وتوظيفها لصالحك أو لصالح مؤسستك. وإن كنت قد وقعت في شيء من هذا فتب إلى الله ورد ما سرقت لأصحابه بطريقة أو بأخرى, كما يرد سارق المال, المال إلى أصحابة عند توبته، ولا تأمنن عقوبة الله لك فإن افلت منها في الدنيا فلن تستطيع الإفلات منها في الآخرة. ودعني بهذه المناسبة اهمس بأذنك قصة احد أصحاب الغار الثلاثة الذين آواهم المبيت إليه, فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار, فبدئوا يدعون الله بصالح أعمالهم,...(فذكر احدهم - وهو الثالث - اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب, فثمّرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أد إلي أجري فقلت: كل ما تري من أجرك: من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك, فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا: اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه! فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون). متفق عليه.

 

إنك أخي القارئ:

لن تعرف البيئة من حولك والمحيط الذي تعيش فيه حتى تكتب كتابة رصينة جادة تتعلق بواقع أمتك التي تنتظر من أبنائها الكثير والكثير. وكلما تطرقت للحقول العلمية المختلفة من اقتصادية وسياسية واجتماعية وتربوية تعليمية وتكنولوجية, كلما تعرفت على واقعك أكثر وأكثر. مثلك مثل المتخصص ببيع نوع من السلع. إن أمضيت جزاء من حياتك في سوق الخضار بيعا وشراءً،كسبت معرفة في هذه البيئة, وإن أمضيت وقتك في معرض السيارات بيعا وشراء, كسبت معرفة ودراية بهذا السوق مخارجه ومداخلة. وقل مثل ذلك في سوق الأسهم, وسوق الملابس الأسرية, وسوق الدعوة إلى الله وسوق زينة السيارات الشبابية وغيرها من الأسواق.

وإن خضت في جميع هذه الأسواق فمعرفتك ستتضاعف وخبراتك ستزداد, وهكذا كلما تعاملت مع حقل جديد.  

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply