من تضيء شمعة الدعوة ؟!


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

{ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} ابن عثيمين: كتاب الله هو خير أنيس لك في دعوتك (((فاطمة اللحيدان: النساء أهم ركائز مجد الأمة وعزتها (((. نوال الناصر: الأبوان أهم عامل في تكوين عقلية الطفل (((. مريم الأحيدب: بذرة الخير موجودة في القلوب ولكن من يسقيها؟! نرويجية في الثلاثينيات تأتي إلى أدغال أفريقيا ستة أشهر للتنصير تحقيق الطالبة: رقية المهداوي من هنا من هذه الأرض الولود، تحت هذه السماء، وفوق تلك الجبال.. ولد ديننا الحنيف وولدنا نحن أيضا على نفس أرضه.. أرض التوحيد.. أرض العقيدةº إن مدحي لديني وثنائي عليه كمدح الأعرابي الذي كان يمشي في وسط الظلام الدامس وفجأة طلع عليه القمر فأخذ يناشده ويذكره ويقول: (يا قمر إن قلت جملك الله فقد جملك وإن قلت رفعك الله فقد رفعك).. من أين أبدأ يا ديني؟ وكيف أتحدث؟ وبأي لسان أنطق؟! ولكن كفاني قول الله - تعالى -: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.. فاعتزي واشمخي غاليتي بدينك فأنت مفخرة الزمان وعنوان الطهر والنقاء، أنت الطود الشامخ الذي يحفظ كيان المجتمع ويرعاه، فلك التقدير والاحترام أما وزوج.. ولك العطف والحنان أختا وبنت.. فالكريم من أكرمك واللئيم من أهانك.. تميزت عن بنات جنسك.. وحزت تلك المفاخر بانتسابك لهذا الدين الحنيف.. في حين فقد ذلك كله نساء كثيرات في مثل عمرك.. عشن وسط ظلام الكفر وانزلقن في مستنقعات الجهل والبدع.. بل حتى إن أكثر المسلمات اليوم يجهلن معظم أمور دينهن.. فهل يهنأ لك بال أو يغمض لك جفن دون أن يتحرك حماسك لهذا الدين؟! فهلا أعطيت غيرك بعضا من وقتك لينعموا ويتذوقوا حلاوة الإيمان كما تذوقتها؟! إذا لم تقومي أنت بهذا الدور فمن ستضيء شمعة الدعوة؟! سؤال لا بد أن يحمل همه كل مسلم مؤمن موحد، رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، سؤال لم نزل ندفن بالصمت الحزين جوابه.. وفي نفس الوقت هو سؤال تفوح رائحة التفاؤل من بين كلماته.. الدعوة.. والداعية.. موضوع واسع الآفاق متعدد الجوانب.. حاولت في هذا التحقيق أن أقف على أهم النقاط في محور الدعوة بعد عرضها على معلماتنا وداعياتنا الفاضلات. فهيا معا نحلق في فضاءات هذا الموضوع: * ما هو مفهوم الدعوة إلى الله؟! سؤال مهم تم طرحه على عدد من الداعيات فكانت إجابتهن كالتالي: -. نوال الناصر: هو عودة الناس إلى ربهم بأن ينيبوا إليه، ويبلغوا رسالته). -. مريم الأحيدب: هو (قيام العلماء والمستنيرين في الدين بتعليم الجمهور من العامة ما يبصرهم بأمور دينهم ودنياهم على قدر الطاقة). - يقول الشيخ د. صلاح المهداوي: هي (دعوة الخلق إلى الحق) أو بعبارة أخرى: (دعوة الناس إلى عبادة الله وحده بالحكمة والموعظة الحسنة). * من المعلوم أن العقول البشرية لا تستطيع وحدها إدراك مصالحها الحقيقية التي تكفل لها السعادة في الدنيا والآخرة كما أنها لا تهدي وحدها إلى أن تميز بين الخير والشر.. ومن هنا يتبادر لنا سؤال: * ما هي أهمية الدعوة ومدى حاجتنا إليها وخاصة نحن الفتيات؟؟ - أجابت. نوال الناصر: لا بد من تحمل الأمانة وتبليغ الرسالة وأن نوضح الحق حتى نتشرف بالانتماء إلى خير أمة.. كما قال - تعالى -: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}. وبحمل هذه الأمانة نعذر أمام الله يوم القيامة إن نحن أخلصنا النية.. {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون}. وكذلك بحمل هذه الدعوة ننجو في الدنيا ويصلح حال المجتمع.. كما هو الشاهد في قصة أصحاب السفينة المعروفة.. وبحمل هذه الدعوة أيضا نكون من أنصار الله الذين يقبلون عليه وعلى وحيه وتتحقق فينا صفة الطموح العالي الذي يمتدحه الله في عباده المؤمنين بقوله: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}. - تقول. لطيفة الضويان: ما أكثر ما ضلت الأمم وسقطت الحضارات نتيجة بعدها عن منهج الله وعدم تحكيم شرعه في الأرض.. ويتجلى هذا الأمر عندما نرى المدنية الحاضرة وهي تتعفر في حمأة المادية، التي برزت آثارها السيئة في سلوك الناس.. وهكذا أصبح العالم شرقا وغربا في أزمة روحية وخلقية واجتماعية واقتصادية تطلب حلا سريعا عادلاº والحل الوحيد هو: تحول القيادة العالمية التي تقودها المادية والجاهلية إلى دين الله الحكيم وإلى التناصح فيما بينها والتواصي بالخير والنهي عن الشر. * وعن أهمية الدعوة في مجتمعنا نحن مجتمع الفتيات؟ - أجابت. فاطمة اللحيدان: نعم نحن في أمس الحاجة إلى داعية مخلصة تنهج نهج سلف الأمة أرباب العزائم والهمم.. في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن وأصبح القابض عليه كالقابض على الجمر.. نريد فتاة تتحمس لحمل رسالة الدعوة وخاصة في مجتمعه.. فالمرأة أصبحت هي مسقط الهدف لغزوهم الفكري لإدراكهم أنها المربية الأولى لأبطال الأمة.. وأنها أهم ركائز مجدها وعزته. فهمسة في أذن كل فتاة بأن ينبض قلبها بحمل هم دينها وتسعى دوما لتحقيق أهداف تلك الدعوةº من الدفاع عن دينها ومحو الواجهة السيئة التي ألصقها أعداء الإسلام به ومن كشف عن محاسنهº وكيف أن العالم كله لو أخذ به لوصل - بتوفيق الله - إلى بر الأمان، ولحقق سعادته وسلامته.. * كيف تنشأ الفتاة على الدعوة منذ نعومة أظفارها حتى ينشأ هم هذا الدين ويكبر معها، ومتى تبدأ في اكتساب العلم وإعطائه؟! - أجابت. نوال الناصر: تتم تنشئتها على عدة مراحل أولها دور الأبوين وأثرهما في تكوين عقلية الطفل وإعطائه الثقة بنفسه وتشجيعه بعد ذلك، وغرس السلوك السليم فيه وتعويده على تغير ما خالف ذلك من سلوكيات أقرانه في هذا العمر.. ومن ثم يأتي دور المدرسة.. فيتعاون الوالدان مع المعلمين في تشجيع الابن أو الابنة على الجرأة في قول الحق عن طريق الإذاعة أو الإلقاء على طالبات الفصل أو في مصلى المدرسة وأيضا في الدور النسائية وما يقام فيها من أنشطة رائعة تخدم الدعوة الاجتماعية وكذلك حلقات تحفيظ القرآن للأولاد. وهكذا تستمر تنشئتهم التنشئة الصالحة شيئا فشيئا إلى أن يصلوا إلى مرحلة الإلقاء الذاتي والاعتماد الكلي على النفس. - أضافت. مضاوي المطوع: التنشئة تعتمد اعتمادا كبيرا على البيت والبيئة الصالحة فإن كان عكس ذلك فقد يكون هناك دور للمدرسة والهداية بيد الله. وعن إجابة السؤال الثاني تقول: ليس هناك سن معينة لطلب العلم (أطلبوا العلم من المهد إلى اللحد). أما عن إعطائه فعندما يتمكن طالب العلم من ذلك (والله أعلم). * وعن الكتب التي تحتاجها طالبة المعلم ومن أيها تبدأ؟! - يقول فضيلة الشيخ: محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله -: أهم الكتب التي أنصح بها متلقي العلم أذكر منها على سبيل الإيجاز لا الحصر: في العقيدة: كتاب (للأصول الثلاثة) وكتاب (القواعد الأربعة) وكتاب (التوحيد)، وفي الحديث: كتاب (فتح الباري). وفي الفقه: كتاب (زاد المستقنع). وفي التفسير: كتاب (تفسير القرآن العظيم) لابن كثير، وكتاب: (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) لابن سعدي. وفي السيرة: كتاب: (زاد المعاد). وقبل ذلك كله.. كتاب الله.. تعاهده بالحفظ والمراجعةº فهو خير أنيس لك في طريق دعوتك.. وأشار - رحمه الله - وأسكنه فسيح جناته - إلى أحد الطرق الرائعة لطلب العلم في المنزل قائلا: أحضر الكتاب الذي عزمت على دراسته، ثم أحضر شرحا مسجلا له على شريط لأحد العلماء الأفاضل، فتبدأ بالدراسة من الكتاب والاستماع من الشريط وكأنك تجلس في قاعة محاضرات، ثم قم بتدوين بعض التعليقات والفوائد على جوانب الكتاب أو في دفتر خاص، وبذلك تكون درست الكتاب الذي أردته على أحد المشايخ، وإن استصعب عليك أمر فطرق الاتصال بالعلماء ميسرة ولله الحمد. * وحول ما يطرح من أفكار دعوية خارج البيت، أو مع الأقارب وقت اجتماعاتهم.. - أجابت. لطيفة الضويان: الأفكار الدعوية كثيرة ولله الحمد.. ولكن يراعى فيها الوقت المناسب والسن المناسب.. وتختلف ما بين مسابقة ولعبة مسلية مفيدة وما بين محاضرة وقصة معبرة.. وأحيلكم إلى مرجعين رائعين يرويان ظمأ سؤالكم وهما: كتاب أفكار للداعيات.. وكتاب أفكار للمتميزات للأستاذة: هناء الصنيع. حيث أعطت الموضوع حقه بأسلوب مميز مشوق.. * ما هو الأسلوب المناسب الذي ينبغي للداعية أن تسلكه في طريقة دعوتها؟! - أجابت. فاطمة اللحيدان: لا بد أن تتسم الداعية بالرفق واللين في أسلوبها، وذلك لجذب قلوب الناس وإقبالهم عليك لأن اطمئنانهم إليك وشعورهم بمحبتك سيكون له الأثر الإيجابي في قبول من تأمرين به وتنهين عنه، فالعامل الأساسي في المجال الدعوي هو: جذب قلوب الناس وتلمس حاجاتهم والإحسان إليهم.. - تقول. لطيفة الضويان: تقوم أساليب الدعوة الناجحة على تشخيص الداء في المدعوين ومعرفة الدواء والتأكيد على ذلك، وإزالة الشبهات التي تمنع المدعوين من رؤية الداء والإحساس به، وترغيبهم في استعمال الدواء وتريبهم من تركه، ثم تعهد المستجيبين منهم بالتربية والتعليم لتحصل لهم المناعة ضد دائهم القديم.. - وتضيف. نوال الناصر: لا بد للداعية أن تتحلى ببعض الصفات التي تكسبها المحبة والاحترام، وتكسب دعوتها القبول والانتشارº والتي من أهمها: الإيمان الراسخ والحكمة والالتزام بالمعاملة الحسنة، ودماثة الخلق، والكرم، وأن تكون حسنة الإعطاء، رحبة الصدر قادرة على القيادة والمتابعة والتوجيه المستمر، وأن تكون على قدر من العلم الفقهي والديني. ومضة يقول أبو الأسود الدؤلي: يا أيها الرجل المعلم غيره هل لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا كيما يصح به وأنت سقيم فابدأ بنفسك فإنهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم * لا شك أن وسائل الدعوة سواء أكانت مقروءة أم مسموعة أم مرئيةº تؤثر على أفكار الفرد وسلوكه ومن ثم على المجتمع ككل.. سلبا أم إيجاب.. وإذا لم تطعم بالخير دخل فيها الشر.. من هنا أحببت الإلمام بأبرز وسائل الدعوة ومدى فعاليته.. - تقول. مضاوي المطوع: الوسائل في ذلك كثيرة - ولله الحمد - ما بين كتيب ومطوية وإهداء شريط أو توزيع بطاقات دعوية تحمل عبارات توجيهية وتذكيرية، ومن ذلك أيضا كتابة المقالات الدعوية، فالدعوة بالقلم سلاح لا يستهان به، والناس طاقات مختلفة.. وكل ميسر لما خلق له.. وتضيف. مريم الأحيدب: هنا يتضح أسلوب الداعية ومدى تعاملها مع المواقف والأشخاص، فليس شرطا أن الداعية أن تتوسط النساء خاطبة ولا متجولة تدعو غيره.. فكم من امرأة تأثرت من كلمة قرأتها أو من رسالة جوال وصلتها أو من موقف شاهدته.. فقط نريد الأسلوب المناسب بالوسيلة المناسبة في الوقت المناسبº فبذرة الخير موجودة ولكن من يسقيها؟! الدعوة والمدرسة المصلى.. ذاك المكان الذي تجتمع فيه الأرواح.. له شذى فواح.. الجلوس فيه طب للقلوب.. وغفران للذنوب.. وذكر عند علام الغيوب.. هو مجلس من مجالس الذكر.. وسبيل من سبل طلب العلم.. ولو لم يكن فيه إلا استشعار معاني الأخوة في الله لكفى.. - تقول مشرفة المصلى. نوال الناصر متحدثة عن مدى أهمية وجود مثل هذا الصرح الدعوي في المدرسة ومدى أثره على الطالبات: لكل من برع في العلم والدعوة نقطة انطلق منها وكانت خطواته الأولى منه.. وغالبا ما تكون تلك النقطة هي المدرسة.. وبالأخص مصلى المدرسة.. لما له من أهمية وأثر بالغ على الطالبات: من حيث توعيتهن وغرس حب العلم وطلبه في نفوسهن وتعويدهن على تغيير المنكر والجرأة في ذلك وأيضا على حب التنافس على الخير.. والتعاون مع الجماعة وزرع روح المحبة والتآلف بين الطالبات بعضهن البعض.. وكسر حاجز الخوف بينهن وبين معلماتهن.. وكذلك فيه صقل لمواهب الطالبات وإيجاد الحل السليم لما يواجههن من مشكلات بطرق واقعيةº فهو مكان يخدم العملية الدعوية وييسره. * كيف يسهم المصلى في خدمة الدعوة؟! - أجابت. آمال حمزة: من خلال طرح مواضيع تناقش فقه الواقع، مع مراعاة تنوع الأسلوب من قصة أو درس أو محاضرة.. وكذلك من خلال فتح باب الحوار بين المعلمة والطالبة، وتفعيل مواهب الطالبات واستغلال طاقاتهن وتوجيهها التوجيه السليم، وقبل ذلك تحقيق إخلاص الداعية إلى الله والاستعانة به - سبحانه -.. * الإذاعة والأنشطة اللامنهجية لهما أثرهما الفعال في خدمة الدعوة. التقيت أولا مع مشرفة النشاط. فاطمة الغنام حيث قالت: - إن القلوب تحتاج إلى رواح بعد الكد وأي كد أفضل من طلب العلم الذي قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) لذا سعت إدارة النشاط إلى استغلال هذا الرواح بما هو نافع ومفيد، لأن النفوس إذا لم تشغل بالحق شغلت بضده، فهدف النشاط إحياء روح العمل بين طالباته والتعاون بينهن خارج الصف لاكتشاف مواهبهن المدفونة من إلقاء وخطابة وجمال تعبير وقدرة على الكتابة النثرية أو الشعرية وغير ذلك من المواهب التي يتم صقلها وتوظيفها في خدمة الدعوة.. فالأنشطة اللامنهجية لها أهميتها وأثرها البالغ.. ومن حاول إلغاءها فقد قضى على منبع عذب من منابع الدعوة في أوساط فتياتهن.. - وأجابت مشرفة الإذاعة. خولة البسام موضحة أهمية الإذاعة المدرسية وكيف نجعلها نجمة تنير القلوب.. فقالت: للإذاعة دور كبير في تشكيل قيم ومفاهيم الطالبات، وتعويدهن على الجرأة في الإلقاء أمام الجمهور، والتدريب على أساليب الأداء السليم في القراءة الجهرية المعبرة.. وهي وسيلة دعوية ومنهل عذب يسقي أسماع الطالبات بأصناف العلوم والحكم، ويوجهن للرقي إلى أعالي القمم.. في طرح هادئ أو حوار هادف أو قصة معبرة أو آية موعظة.. فدورها بلا شك دور ناصع في طريق الدعوة.. فالتعاون بين الطالبة والمعلمة - ولو بالقليل - ينتج لدينا حصادا غنيا يسقي ظمأ القلوب. من وحي الواقع كيف تتقاعس فتياتنا اليوم عن نصرة الدين!!.. بل كيف ترى المنكرات الظاهرة بصور فاجرة أو علاقات سافرة.. ومحرمات في اللباس والحجاب مؤذنة بقرب العذاب... ترى هذه المنكرات بين قريباتها وزميلاتها ثم لا تنشط للإنكار... وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده)... الحديث. فهلا غيرت ما استطعت من منكرات؟!.. ليت شعري كيف يكون حالك يوم القيامة إذا تعلقت بك الصديقة والزميلة.. والحبيبة والخليلة.. وبكين وانتحبن لقد رأيتنا على المنكرات ولم تنهي أو تنصحي.. انظري إلى تضحية الكافرات لدينهن. يقول أحد الدعاة: كنت في رحلة دعوية إلى اللاجئين في أفريقي.. كان الطريق وعرا موحشا.. أصابنا فيه شدة وتعب.. ولا نرى أمامنا إلا أمواجا من الرمال.. ولا نصل إلى قرية في الطريق إلا وتحذرنا من قطاع الطرق.. ثم يسر الله لنا الوصول إلى اللاجئين ليل.. فرحوا بمقدمي وأعدوا خيمة فيها فراش بال.. ألقيت بنفسي على الفراش من شدة التعب.. ثم رحت أتأمل رحلتي هذه.. أتدري ما الذي خطر في نفسي؟! شعرت بشيء من الاعتزاز والفخر.. بل أحسست بالعجب والاستعلاء! فمن ذا الذي يسبقني إلى هذا المكان! ومن ذا الذي يصنع ما صنعت؟! ومن ذا الذي يستطيع أن يتحمل هذه المتاعب؟! وما زال الشيطان ينفخ في قلبي حتى كدت أتيه كبرا وغرور... خرجنا في الصباح نتجول في أنحاء المنطقة.. حتى وصلنا إلى بئر يبعد عن منازل اللاجئين.. فرأيت مجموعة من النساء يحملن على رؤوسهن قدور الماء.. ولفت انتباهي امرأة بيضاء من بين هؤلاء النسوة.. كنت أظنها - بادئ الرأي - واحدة من النساء اللاجئات أصابها البرص.. فسألت صاحبي عنها، فقال: هذه منصرة تقيم هنا منذ ستة أشهر.. تلبس لباسهن.. وتأكل طعامهن.. وترافقنا في أعمالهن.. وهي تجمع الفتيات كل ليلة.. تتحدث معهن.. وتعلمهن القراءة والكتابة.. وأحيانا الرقص.. وكم من يتيم مسحت على رأسه! ومريض خففت من ألمه! فتأملي في حال هذه المرأة الذي دعاها إلى هذه القفار النائية وهي على ضلالها؟! وما الذي دفعها لتترك حضارة أوروبا ومروجها الخضراء؟! وما الذي قوى عزمها على البقاء مع هؤلاء العجزة المحاويج وهي في قمة شبابها؟!.. أفلا تتصاغرين نفسك.. هذه منصرة ضالة.. تصبر وتكابد وهي على باطل.. بل في أدغال أفريقي.. تأتي المنصرة الشابة من أمريكا وبريطانيا وفرنس.. تأتي لتعيش في كوخ من خشب.. أو بيت من طين.. وتأكل من أردأ الطعام كما يأكلون.. وتشرب من النهر كما يشربون.. ترعى الأطفال.. وتطبب النساء.. فإذا رأيتها بعد عودتها إلى بلده.. فإذا هي قد شحب لونه.. وخشن جلده.. وضعف جسده.. لكنها تنسى كل هذه الصعاب لخدمة دينه.. عجبا هذا ما تبذله أولئك النصرانيات الكافرات ليعبد غير الله {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون}. ويقول آخر: كنت في ألماني.. فطرق علي الباب.. وإذا بصوت امرأة شابة ينادي من ورائه.. فقلت لها: ما تريدين؟.. فقالت: افتح الباب.. قلت: أنا رجل مسلم وليس عندي أحد، ولا يجوز أن تدخلي علي.. فأصرت علي.. فأبيت أن أفتح الباب.. فقالت: أنا من جماعة شهود يهوه الدينية.. افتح الباب.. وخذ هذه الكتب والنشرات.. قلت: لا أريد شيئ.. فأخذت تترجى.. فوليت الباب ظهري ومضيت إلى غرفتي.. فما كان منها إلا أن وضعت فمها على ثقب في الباب.. ثم أخذت تتكلم عن دينه.. وتشرح مبادئ عقيدتها لمدة عشر دقائق.. فلما انتهت.. توجهت إلى الباب وسألتها: لم تتعبين نفسك هكذا؟! فقالت: أنا الآن أشعر بالراحة.. لأنني بذلت ما أستطيع في سبيل خدمة ديني.. وأنت أفلا تساءلت يوم.. ماذا قدمت للإسلام.. كم فتاة تابت على يديك.. كم تنفقين للدعوة إلى دينك؟! تقول بعض الصالحات: لا أجرؤ على الدعوة ولا إنكار المنكر.. عجبا!! كيف تجرؤ مغنية فاجرة أن تغني أمام عشرة آلاف يلتهمونها بأعينهم قبل آذانهم.. ولم تقل إني خائفة أخجل.. كيف تجرؤ راقصة داعرة.. أن تعرض جسدها أمام الآلاف.. ولا تفزع ولا توجل.. وأنت إذا أردنا منك مناصحة أو دعوة خذلك الشيطان.. بل بعضهن تزين لغيرها المنكرات فيا أسفي على واقعنا اليوم.. ) (1) تفاؤل هذه قصة لا تحتاج إلى تعليق!!.. يقول راوي القصة: (منذ خمسة وثلاثين عاما كنا ثلاثة أشخاص نعمل في شركة جيتي للبترول بالمنطقة المحايدة، وكنا متهاونين بالصلاة نوعا ما إلا واحدا منا، كان أكثرنا حرصا على الصلوات وهذا الأخ الحريص على الصلوات توفي - رحمه الله - منذ خمسة عشر عاما، وبعد سبعة أعوام رأيته في المنام فسألته: ماذا وجدت؟ قال: وجدت سيئاتي أكثر من حسناتي. قلت: إذا دخلت النار. قال: ل. قلت: كيف؟ سيئاتك أكثر من حسناتك ودخلت الجنة؟! فرد قائلا: أتذكر في ذلك اليوم وفي وقت صلاة العصر عندما أتيتكم أنت وفلان وكنتما تلعبان الطاولة، فأمرتكما بالصلاة، فرفضتما، فأخذت الطاولة وسقتكما إلى المسجد، وتوضأنا وصلينا جماعة... ؟ قلت: نعم، أذكر.. قال: والله وجدتها كما هي في صحيفة أعمالي، ورجحت بها حسناتيº فأدخلني الله الجنة. يقول الراوي: فبعدها أصبحت حريصا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) (2) مسك الختام غاليتي: إن الإسلام دين الفطرةº فهو لا يحتاج إلى كثير عناء حتى يدخل قلب المرء فيفتح مغاليق أبوابه، لكنه دين بحاجة إلى من يحمله ويقوم بتبليغه خير قيام.. وهذا العصر قد اختلفت فيه المشارب والنحل.. وازداد عدد سكانه ووسائل إعلامه.. وغدا للقوة كلمته.. وللتقنين والتعظيم أمرهم.. فلا بد من مدارسة كيفية تبليغ الدعوة وتأهيل الدعاة لذلك وتوفير الشروط لنجاحها ما أمكن حتى يأخذ الإسلام طريقه في الانتشار كما كان سابق.. يقول (شارل ميزمر) - الفرنسي المعروف -: إنني أظهر فكري بكل صراحة وأقول: لو وجد دين الإسلام المبلغين المقتدرين الذين يقدرون المذاكرة والتفاهم مع النصارى - في هذه الأزمنة التي تنتشر فيها مذاهب الضلالة والتنصير- لأسلم الناس جميع. وفي الختام..يبقى سؤالي يلمع وسط الظلام..ويعلو فوق أمواج الباطل المتلاطمة.. ويريد منك إجابة صادقة.. (هل ستكونين ممن يضيء تلك الشمعة؟!!). هوامش (1) إنها هلكة د. محمد العريفي. (2) من كتاب مشاهدات طبيب - قصص واقعية - د. خالد الجبير.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply