إليها ... رغم القيود
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سلسلة مقالات
  4. شعر
  5. إليها ... رغم القيود
إليها ... رغم القيود

إليها ... رغم القيود

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
 

بسم الله الرحمن الرحيم

مَن لها أزجى على الدربِ ارتقاء *** وإلـيـهـا حـنَّ شوقًا و وفاء

 

وصـحـا والـلـيلُ في هدأتِه *** يـرقـبُ الفجرَ بأهدابِ الرجاء

 

وسـقـى القلبَ من الكأسِ التي *** لـيـس لـلشجوِ بها أدنى هناء

 

يـا أمـانـي... لم تزل نشوتُه *** تـغـسلُ الروحَ بشطآنِ الضياء

 

وعـلـى نـورِ المصابيح التي *** بـعـدُ ما أطفأها عصفُ العفاء

 

سـارَ والـخـطوةُ نبض مثقلٌ *** يـغزلُ السعيَ على نولِ الشقاء

 

أَلـه مـن قـدمٍ, فـي أفـقِـها *** بـعـدَ جـهدٍ, ماتوانى واتكاء!!

 

يـافـؤاداً عـاش يـهفو للسنا *** عـلَّـه يـدركُ بـالنورِ اهتداء

 

بـعـدمـا تاهت بديجورِ الأسى *** وتـهاوت بين أيدي السفهاء!!

 

أتـسـقـيـتِ مـع الذلِّ الطلا *** فـتـقـدمـتِ عليه للوراء؟!

 

أم تـواريـتِ، وفيك افتخرت *** طـلعةُ الخيرِ عطاءً و رخاء!!

 

وتـلـقـيـتِ من العصرِ الذي *** سـامه البغيُ... دموعا و دماء

 

آهِ كـم أبـكـيـتِ يـا أُمـتَنا *** من رجالٍ, ما دروا ذلَّ البكاء!!

 

أيٌّ قـلـبٍ, باتَ من غيرِ أسى *** وتـولَّـى لـيلُه دونَ شجاء!!

 

حـامـلاً مُـرَّ الرزايا أوجعت *** صـدرَه المثخنَ من طولِ ابتلاء

 

وعـلـى ثكلِ الأماني عشعشت *** نـكـبـاتٌ وقـدُها هذا العناء

 

ويـلـجٌّ الـخـطبُ في آفاقِها *** يُـلـبِسُ العانين من رثِّ الرداء

 

ويـدا أعـدائـهـا فـي عينِها *** غـبـشٌ طـرَّزَ أوهـامَ العَماء

 

ألـهـا يـومٌ... وقـد عزَّ اللقا *** آهِ مـا أبـعـدَ أيـام الـلقاء!!

 

فـيـه يحظى القلبُ من سابغِه *** عـزَّةً تنجيه من ذلِّ ازدراء!!

 

هـو قـلـبٌ عـربـيُّ مـسلمٌ *** نـدبـت أُمـتُـه فـيـه الإباء

 

وأنـا فـي مـنـحنى أضلعِها *** أدمـعـي جـمرٌ وآهاتي حُداء

 

ونـشـيـدي من صدى آلامِها *** أطـبـقَ الشَّجوُ به جفنَ المساء

 

أيـنَ أحـلامـي الـتي أرقبُها *** أتـولِّي ؟! حيثُ لم أملك عزاء

 

ولـقـد أوقدتُ في طورِ الهدى *** جـذوةً كـانـت أهـازيج وفاء

 

وتـخـيَّـرتُ لـها من مهجتي *** طـاهـرَ الشوقِ وموفورَ الولاء

 

مـذ نـشأنا بين أحضانِ الصِّبا *** وهـواهـا يـمـلأُ الحيَّ غناء

 

ويـحـهـا طابت أماسيها التي *** تـجمعُ السٌّمَّارَ في مغنى الفداء

 

كـم تـراكـضـنا إلى جنَّاتِها *** مـرتعًا خصبا، وَرَبعًا لا يُساء

 

وحـمـلـنا سِفرَها في صدرِها *** نـخـوةً تُـندبُ ما اهتزَّ اللواء

 

واشـرأبـت فوقَ أجفانِ الردى *** فـتـمـلـتـها عيونُ الجبناء

 

ونـشـرنـاهـا ربـيعا باسمًا *** واجـتـنينا من علاها ما نشاء

 

ربٌّـهـا اللهُ الـذي أكـرمَـها *** فـي الـورى واختارها للأنبياء

 

واصـطـفـاها تزرعُ البِرَّ فما *** جـلـبت للعالَمِ المعمورِ داء!!

فـالـمـثـانـي سـحبٌ دفَّاقةٌ *** ليس تزجيها سوى الريحِ الرٌّخاء

 

وبـهـا الأرضُ تـثنَّت و ربت *** وإذِ الأرضُ نـعـيـمٌ و رَخاء

وصـحونا... آهِ ما أشقى الذي *** عاشَ يشكو القيدَ في سجنِ ثواء

 

ورأى الـطـوفـانَ يغزو قِممًا *** لـم يـزل يحمي علاها الأوفياء

 

و رأى الأمـنَ لـشعبي جرفت *** حـقـلَه المعطاءَ شهقاتُ البلاء

 

و رأى المصحفَ في وادٍ,، وفي *** ألـفِ وادٍ, زاحموا زيفَ افتراء

 

و رأى الـمـجـرمَ يعلو شأنُه *** فـوقَ مـا للحقِّ من أُفقِ العلاء

 

و رأى يـالـيـتـه لـمَّا رأى *** عـمـيت عيناه في التيه العراء

 

أ يـرى ذلَّـتَـه فـي نـفـسه *** والـتَّـباهي بثيابِ الأغبياء!!

 

ويـرى الأبرار أشلاء عـلى *** خـنـجـرِ البغيِ بأيدي السٌّفهاء

 

وإلـيـهـا رغـم هـذا ساقني *** مـالَها في القلبِ من حُلوِ الرجاء

 

     * * *

كـيـفَ يـسَّـاقطُ حلمي عبثا *** و تـولِّـي كـلٌّ آمالي هباء!!

 

أيـن يـا إخـوةَ دربـي حقلَنا *** والخميلاتُ التي فاحت هناء!!

 

و الـجُـنـيناتُ التي ما عبقت *** بـالمنى إلا وفي النفحِ شفاء!!

 

أيـن مـنَّـا مـا أضعناه سدى *** فـالـكـآباتُ تُساقينا العياء!!

 

أيـن نـحـن الـيومَ في عالمِنا *** وأعـاديـنـا غزاةٌ في دهاء!!

 

يـا أخـي مـا انهارَ قلبي مرَّةً *** رغـمَ ما في الظٌّلمِ عسفٍ, و داء

 

لـم أزل حـولـك حُـرًّا مؤمنا *** صـامـدا لا كـصمودِ الجبناء

 

لـم أزل أعـبـدُ مَـن واعدَنا *** بـانـبلاجِ الفتحِ من غيرِ التواء

 

لـيـس فـي ذرات نفسي ذرَّةٌ *** أطـفـأ الـيأسُ سناها أو أساء

 

رغـم بغيِ الدولِ العظمى على *** حـقـنا المسلوبِ في كل اعتداء

 

هـاهـو الـحـقـلُ رمادٌ باردٌ *** هـاهو البيدرُ يُسفى في الفضاء

 

رغـم طـعمِ الوهنِ في أنفسهم *** لـونُـه الزخرف:مالٌ و نساء

 

رغـم زيف الومضِ في أجفانهم *** والإضـاءاتُ افـتـتانٌ و رياء

 

رغـم مـا يـصرخُ في آذاننا *** كـلَّ حـيـنٍ, من تحدٍّ, و اكتواء

 

سـيـولـي عـن ربـانا ليلُهم *** حـيـثـمـا جنَّ فللنورِ البقاء

 

ويـعـودُ الـفجرُ من أسحارِنا *** يـمـلأُ الـكونَ ابتهالا و دعاء

 

يـنـفـضُ العارَ وما باتَ على *** مـنـكـبَـي أُمـتِـنا بعدَ تناء

 

نـفـحةٌ تسكبُ من طيبِ الهدى *** فـإذا الأنـفـسُ يحييها الرجاء

 

واشـرأبَّـت لـلـعـلى توَّاقةً *** فـإذا الـنٌّـورُ على غارِ حِراء

 

تـرفـعُ الإسـلامَ فـيـها رايةً *** يـتـنـادى حـولها أهلُ الولاء

 

فـإذِ الـجـدبُ ربـيـعٌ مغدقٌ *** وإذِ الـصـحراءُ أحياها النَّماء

 

وإذِ الـعـيـدُ الـذي يبكي به *** حـسـرةً أطـفـالُنا يأتي هناء

 

والـلـقـاءاتُ الـتـي حرَّمها *** قيصرُ الرومِ علينا... لانقضاء

 

وعـواء الصِّربِ في ذاك المدى *** سـوفَ يطويه وإن أرغى العفاء

 

كـن مـع اللهِ ولا تـخشَ العِدا *** وتـبـوَّأ لـك في الدنيا ارتقاء

 

آيـةٌ لـلـهِ تـأتـي بـغـتـةً *** فـإذا الـظـالـم أمـسى للفناء

 

فـأفـق من هجعةِ الريبِ الذي *** فيه طعمُ الموتِ والشكوى سواء

 

فـبـنـا تـحيا المروءاتُ التي *** شـاءَهـا اللهُ لـركـبِ الأتقياء

 

قـد تـمـرَّدنـا عـلى واقعِنا *** فـالـرضا بالعارِ ياقومي شقاء

 

رغـم أصـفادِ الأعادي اهترأت *** نـلـمـحُ النصرَ بإذنِ اللهِ جاء

 

فـي دمِ الـمُستشهدِ الغالي الذي *** ملَّ بئس الجُبنُ ميراثَ الثواء!!

 

فـمـضى كالأجدل المنقضِّ ما *** ردَّه الـطـاغوتُ عمَّا قد يشاء

 

إذ رأى الـجـنَّـةَ في محجرِه *** فـتـنـاسى نفسَه عندَ المضاء

 

و رأى مـا لم يرَ الأعمى الذي *** مـا رأى كـالمبصرين الأولياء

 

غـرَّه الـفـرعونُ في أُرجوحةٍ, *** مـسـتـفـزا بنحوسٍ, و زُقاء

 

... وغـدا نـصغي إلى مئذنةٍ, *** صـوتُـها العذبُ ادِّكارٌ و جلاء

 

كـبَّـرت فانهض إلى مسجدِها *** واهـجـرِ الزيفَ ونومَ السفهاء

 

هـذه أُمـتُـنـا لـم تُـحـتَرَم *** طـالـما ضلَّت طريقَ الأنبياء

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات