تأملات في السيارة
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. تأملات في السيارة
تأملات في السيارة

تأملات في السيارة

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

السيارة من المخترعات الحديثة التي فتح الله بها على الإنسان المعاصر وتختلف نظرة الناس للسيارة، فالأطفال يرونها وسيلة للمتعة، وتسيطر السيارات على أحلام المراهقين واهتمامهم فإذا ما ظفروا بها اتخذوها دمية ولعبة يلقون عليها الحتف ويؤذون بها الخلق.

وقد نظرت في السيارة فوجدت عبراً ودروساً وحكماً منها:

قبل قيادة السيارة لابد من تهيئتها حتى تقطع الطريق بسلام وتبلغ الغاية بلا توان، غير أن بعض الناس لا يعي هذه القاعدة فيروم الوصول بلا أسباب ويرفض نظرية النفس الطويل ويتكئ على حسن المقصد وصفاء السريرة وكم شهدت الميادين الكبرى تحطم أفخم السيارات وموت من بداخلها دون أن يستفيدوا من جودة الصنعة وقوة المحرك!

سائق السيارة لا يقف في منتصف الطريق أبداً وكذا الذين يملكون رؤية منهجية مطردة فيقبلون ما وافقها ويردون ما خالفها مبتعدين عن التميع وأنصاف الحلول.

وإذا رغب السائق في الانعطاف لزمه تنبيه الآخرين بإشارة حتى لا يصطدم بغيره ويكون الحق للآخر والواجب على من يغير رأياً له في مسألة مهمة أو عامة أن يناقش العارفين قبل أن يعلن رأيه لعله أن يكون غير مصيب في التغيير فتنفعه الإشارة!

 وما من سيارة في الدنيا إلا وتحتاج لإعادة ملء الوقود وتغيير الزيوت والتنظيف المستمر وفحص المحرك وكل ما من شأنه الإبقاء على المركبة سليمة خادمة صاحبها ومن المدهش أن البعض لا يسعى في تجديد معارفه ومراجعة آرائه وفحص مواقفه وتنويع ثقافته وكأنه النموذج المثالي بعد رفع النبوة.

 ولا نزال في عالم الفخامة فالسيارات الفارهة دليل على ثراء أصحابها وارتفاع قدرهم، وهكذا الفكر السامي يشير إلى نباهة أهله ويبقى الوضيع أسير الأفكار التافهة.

 وتجديد السيارة مطلب خاصة مع كثرة الاستخدام لكننا نشمئز من أشيب يركب سيارة سباق أو كشف ولا نصدق أن مراهقاً يمتطي الفخمة الرزينة إلا أن يشينها بلهوه وعبثه.

 وللسيارة علامات تنبي عن الخطر كنفاد الوقود أو ارتفاع الحرارة أو فراغ الشاحن، وينبغي لكل واحد منا أن يتخذ لنفسه من نفسه مؤشرات الخطر ونذر السقوط لئلا يقع ولات حين مندم.

 وحين تنتهي صلاحية إطارات السيارات يبحث مالكها عن بديل من نفس المادة الأصلية لها ويستحيل أن يطلب إطارات خشبية أو حديدية أو حتى ذهبية ولو فعل لما تحركت سيارته شبراً، ولذا فليت الذين يبحثون عن نماذج النجاح في التعليم والإصلاح العام ألا ينقلوا لمجتمعنا المسلم تجارب مجتمعات تخالفنا في كل شيء عدا الأصل البشري إلا ما كان من هذه النماذج متوافقاً مع بنيتنا الثقافية وثوابتنا الشرعية لأننا حينها فقط سوف نتحرك.

 وأشير في الختام إلى أن هذه الوقفات تأملات مجردة فلا أقصد بها عين إنسان أبداً منعاً لأي تأويل فاسد لها خاصة مع كثرة من يفسر المقاصد ويغوص

في النوايا ثم لا تراه إلا مشنعاً على غيره بهذه النقيصة وهي به ألصق. 

وصلى الله على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

 

 

 

كلمات مفتاحية:
أطفال النفس الكبر الدنيا

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات