الضغوط النفسية في حياة الداعية (1-5)


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحياة مليئة بالمشاغل.. والداعية الناجح يحرص على التخفف منها والفهم الدقيق لنفسيات ا لمدعوين.

يبحر الداعية إلى الله - تعالى - في سفينة الدعوة فتقابله الأمواج والعواصف، وتعتريه حالات من الإقدام والإحجام، فيتعرض لمد يشد أزره ويقوي إصره. وأحياناً يصيبه شيء من الإحباط والتخلف عن الركب، أو التأخر، والسبب إما عوامل نفسية داخلية (ذاتية) أو أحوال بيئية خارجية. لكن لماذا هذا الموضوع؟ وهل نحتاج إليه فعلاً؟

 

الجواب: نعم للآتي:

 

الحياة مليئة بالمشاغل والمهام وكثرة الأعباء وزيادة التكاليف، وكل هذا يؤثر على حياة الداعية.

الداعية شخصية اجتماعية مع جميع طوائف الناس فكان واجباً عليه الفهم الدقيق لنفسيات الغير ومعرفة فن التعامل مع الآخرين.

الدعوة ضرورة لكسر الحواجز والعوائق التي تعيق الداعية عن الاستمرار في طريقه وخطه الدعوي، فضلاً عن أهمية تأصيل مبدأ استثمار الطاقات والقدرات وتطويرها داخل نفسية الداعية وتعميق جانب صدق اللجوء إلى الله، والثقة به، والاعتماد عليه حتى يرى النصر المبين، وأخيراً لمعرفة المنهج السليم في التغلب على هذه الضغوط والتعامل معها ضماناً لاستمرار الداعية في دعوته.

وقبل الانطلاق، هناك سؤال: هل للضغوط النفسية فوائد؟

الجواب: نعم، قال - تعالى -: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم } [ البقرة:216 ] فمن فوائدها:

 

* أنها تدفعنا لتطوير نظام وطريقة حياتنا بحيث تصبح أكثر تنظيماً ودقة.

 

* تنمي روح التحدي والصمود داخل نفسية الداعية.

 

* تشعل شمعة الإبداع داخل عقلية الداعية بحرصه على ابتكار الحلول وتغيير الواقع الذي يعيشه.

 

* وجود الضغوط يعتبر مؤشراً على ظهور خلل يحتاج إلى تعديل أو إزالة.

 

* الداعية الذي يعمل ويجدّ ويكدح في المناشط الدعوية يتعرض لذلك بخلاف غيره.

 

* تكون سبباً في الانتقال من مرحلة إلى أخرى ومن خطوة ثابتة إلى خطوة أخرى إلى الأمام.

 

* قد تكون هذه الضغوط من الابتلاء وإذا أحب الله عبداً ابتلاه.

 

والضغوط النفسية هي:

حالة تنتاب الداعية فتعيقه عن الوصول إلى تحقيق الكثير من الأمور التي يسعى لنيلها والظفر بها وتتسبب في شلله فكرياً وجسدياً، وتكون هذه الضغوط:

 

 

أولاً: ذاتية (نابعة من داخل الداعية) مثل:

 

1- عدم وضوح الهدف.

 

2- الضغوط الوهمية.

 

3 – ضعف الشخصية.

 

4- العاطفة.

 

5- الضعف التعبدي (روحي).

 

6- الأمراض الخفية (التصدر والظهور، الحسد والإعجاب وإرادة الثناء).

 

7- العشوائية الفكرية.

 

8- الفوضوية في التعامل مع (الوقت).

 

9- الحساسية المفرطة.

 

ثانياً: (خارجية من المحيط الخارجي للداعية) مثل:

 

1- الزوجة.

 

2-الأولاد.

 

3- الوالدين.

 

4- العمل.

 

5- عدم رؤية الثمرة.

 

6- كثرة التكاليف.

 

7- التجريح.

 

8- كثرة العلاقات الاجتماعية.

 

9- عدم وجود المرجعية.

 

10- الإغراق في الديون.

 

11- الواقع الأليم.

 

والآن: نفصل هذه الضغوط، واحداً بعد الآخر، ونبدأ بالمجموعة الأولى:

 

أولاً: الضغوط النفسية الذاتية:

 

1- عدم وضوح الأهداف:

المعنى: أن يكون الداعية فاقداً للأهداف التي ينبغي عليه أن يحددها، وأن يرسم استراتيجية لتحقيقها، فلا رؤية مستقبلية لما يريد إنجازه، فحاله كحال ربان السفينة الذي يسير في البحر فاقداً بوصلة الاتجاهات.

 

فكيف تكون حاله بهذه الكيفية؟

 

المظاهر:

 

1- البعد عن النجاح وعدم الوصول للمعالي.

 

2- الخوف من إطلاع الآخرين على أعماله.

 

3- الفشل المتتابع وعدم الاحتراز منه.

 

4- الثبات في مكان واحد ومكانة واحدة وعدم التطوير والتجديد.

 

5- الرضا بالدونية وقتل روح الطموح في النفس.

 

6- زيادة الجهد وقلة الإنتاجية.

 

الأسباب:

 

1- الجهل بطريقة وضع وتحديد الأهداف.

 

2- الفوضوية في العمل والبعد عن التنظيم.

 

3- البيئة التي يخالطها بعيدة عن استراتيجية وضع الأهداف.

 

4- الخوف من الفشل، وعدم تحقيق ما خطط له.

 

5- وضع أهداف خيالية بعيدة عن الواقع العملي الدعوي وبعيدة عن قدرات الداعية.

 

الحلول المقترحة:

 

1- تعلم طريقة تحديد الأهداف عن طريق عمل الدورات.

 

2- العمل على زيادة وضوح الهدف المراد الوصول إليه.

 

3- وضع أهداف صغيرة ثم السير نحو الأكبر.

 

4- المتابعة من قبل مجموعة العمل الدعوي التي لديها الخبرة الكافية في هذا المجال.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply