أين موقعك من الإعراب؟


بسم الله الرحمن الرحيم

 

ليس المقصود هنا موقعك من الإعراب في جملة خبرية, أو إنشائية، ولكن موقعك في حقل الدعوة الإسلامية. هل ما زلت في مرحلة البناء, أم تجاوزت ذلك إلى حالة الإعراب؟

إن الفرد المسلم عندما يلتزم بدين الله, أول الأمر يمر بمراحل يتلقى فيها العلم, و الإيمان, ويترعرع في أجواء التخلية من رواسب الجاهلية, ثم ينتقل إلى مرحلة التحلية, حيث يتغذى فيها بالعلم النافع, والفكر السليم ، وهكذا حتى يدخل النور قلبه, وإذا خرج الزور دخل النور, ولا يتم ذلك إلا بهداية من الله, وتوفيق, وصدق الحق إذ يقول واصفاً ذلك: ( نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ), وبعد مرحلة البناء تلك ينتظر من هذا الشخص بذلاً, وعطاءً في شتى ميادين الدعوة, والكل متشرفº ليروي تلك النبتة التي زرعت, وتعاهد على رعايتها الكثير من الدعاة, والمربين الذين أعطوه خلاصة تجربتهمº لينمو, ويكبر, ويصبح حلقة الوصل بين السابقين, واللاحقين, وإنه لمن المحزن, والمؤسف أن يرضى البعض بحالة البناء تلك أبد الدهر, ولا يحاول أن يعطي, ويبذل, فيصبح عالة على الدعوة, يثقل كاهلها, بتخاذله, ويعرقل مسيرتها بتباطئه.

نريد منك أيها الداعية أن تتحول من مرحلة البناء, إلى حالة الإعراب, فالكلمة المعربة, لها في موقع الفاعل الرفع, وفي موقع المفعول به النصب, و أحياناً تجر إذا سبقت بحرف صغير من حروف الجر ، نريد منك المبادرة (الفاعل)º لترفع سهم الدعوة في مجتمعاتناº بإبداعاتك, و إنجازاتك ، فالمؤمن كما قال -عليه الصلاة والسلام - : \"أينما وقع نفع\" . وكل همه أن يسود شرع الله في مجتمعه, وأينما يشارك هو في صناعة الحياة .

أما المبني, فقد تجاهله النحاة من قبل, ولم يعيروه اهتماماً, مثل المعربº إلا أنه ثابت لا يتغير في جميع الحالات’ ولا يتفاعل مع ما حوله من كلمات, وجمل.  وهنا نفهم الفاروق -رضي الله عنه- عندما تمنى رجالاً كأمثال أبي عبيدة - رضي الله عنه - ليفتح بهم الأمصار, ويقود بهم الجموع الموحدة, من نصر إلى أخر .

 

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply