اختيار المعيدين في الجامعات
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سلسلة مقالات
  4. مناهج تعليمية
  5. اختيار المعيدين في الجامعات
اختيار المعيدين في الجامعات

اختيار المعيدين في الجامعات

التصنيف: التربية
تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 التفوق العلمي ليس كافياً!؟

د.الزبن:

 

وظيفة المعيد وظيفة قديمة عرفت مع انتشار التعليم في المساجد

- الإعادة تشكل حافزاً مهماً في تحفيز المعيد

د.العتيبي:

 

المعدل التراكمي هو المعيار الرئيس في اختيار المعيد

د. الزهراني:

 

سوق العمل وحاجة الأقسام يتحكمان في اختيار المعيدين

 

1- الدكتور علي الزبن الأستاذ في قسم السنَّة في كلية أصول الدين وعميد الدراسات العليا سابقاً في جامعة الإمام.

 

2- الدكتور بدر العتيبي رئيس قسم التربية في جامعة الملك سعود.

 

3- الدكتور صالح الزهراني رئيس قسم البلاغة في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام.

 

تحرص شريحة كبيرة من الطلاب في الجامعات للوصول والفوز بالإعادة في الكليات والأقسام التي درسوا بها، بيد أن الاختيار الذي يقع عليهم يتفاوت من جامعة إلى أخرى حسب نظم ولوائح تحكم كل جهة وجامعة أو كلية وقسم، ولكن هناك بعض الفوارق التي يراها المتأمل في مسألة الترشيح للإعادة.

 

(الدعوة) رأت مناقشة اختيار المعيدين في الجامعات.. كيف؟ ولماذا؟ مع عدد من أساتذة الجامعة المسؤولين عن اختيار المعيدين في هذا التحقيق..

 

وظيفة قديمة:

الدكتور علي الزبن عميد الدراسات العليا سابقاً في جامعة الإمام يوضح لنا بداية مفهوم وظيفة المعيد وكيف جاءت هذه الكلمة فيقول: وظيفة المعيد وظيفة قديمة، عرفت مع انتشار التعليم في المساجد، وتحلق الناس حول العلماء، طالبين للعلم، فلما كثرت أعدادهم، وقصر صوت العالم عن أن يصل إلى بعيدهم، استحدثت وظيفية المعيد، حيث يتم اختيار أحد طلبة العلم النابهين ليعيد ما يقوله العالم بصوت جهوري، يسمع طلاب العلم الجالسين بعيداً عن مرمى صوت الشيخ المعلم.

 

وكان لا بد أن يتوافر في من يختار لهذا العمل عدة صفات، منها الصوت القوي، وفهم ما يقوله الشيخ، ليأمن من تصحيف قوله، فيبلغ عنه خط.

 

ومع تطور التعليم في العصر الحديث، تطورت وظيفة المعيد شكلياً، وإن بقي جوهرها كما هو لم يمس، ألا وهو تكميل دور المعلم الأساسي، وتأكيد وصول ما يريد أن يوصله من علم، من خلال التدريبات العملية.

 

والإعادة تشكل عاملاً مهماً في تحفيز المعيد، وإعطائه الثقة اللازمة للتكميل في هذا السلك، وهذا ينعكس عليه نفسياً، حيث يشكل دافعاً قوياً في الاتجاه العلمي.

 

أما الدكتور صالح الزهراني يؤكِّد أن الطالب المتميز الجاد ذو الهمة العالية في طلب العلم يحرص في دراسته بالمرحلة الجامعية أن يحصل على تقدير ممتاز وعلى معدل تراكمي مرتفع يؤهله بإذن الله للوظيفة المناسبة والالتحاق بالدراسات العليا، ولن يتم له ذلك إلا بالجد والاجتهاد المستمر من أول يوم يدخل فيه الجامعة وحتى يتخرج منه..

 

والإعادة في الجامعة أو الكلية تجعله أكثر استعداداً وحرصاً على مواصلة الدراسة العليا في التخصص الذي يريد، ومن هذا المنطلق يكون تعيين الطالب على وظيفة معيد ذا أهمية كبرى لمن يطمح في أن يكون استاذاً متميزاً في الجامعة وعالماً متبحراً في تخصص محدد يعود نفعه على الفرد والمجتمع..

 

اختيار المعيدين في الجامعات كيف ولماذا؟

أما الدكتور بدر العتيبي رئيس قسم التربية بجامعة الملك سعود فيرى أن يناط بالجامعات مسؤولية إعداد وتهيئة أعضاء هيئة التدريس من المعيدين والمحاضرين وحملة الدكتوراه، وأن أولى خطوات التدريس بالجامعات كعضو هيئة التدريس تبدأ من الإعادة والطالب المعيد هو الطالب الذي يشعر أساتذته بأنه وصل الدرجة العالية من الوعي والإدراك والمحصلة العلمية وتجاوز أقرانه من الطلبة في المعدل التراكمي الذي يعد المعيار الرئيس لتقييم الطلاب والتنافس بينهم لاختيار المعيد.

 

ويشير العتيبي إلى إشكالية نقع فيها ونعاني منها في اختيار المعيد هو جهل بعض الطلاب في مسألة المعدل التراكمي للعمل كمعيد في الجامعة، ويكون منصباً تفكيره في كيفية الانتهاء من الجامعة ومن ثم البحث عن عمل ووظيفة خارج الجامعة، ولا أخفيك القول إن مستوى الطلاب أصبح الآن مستوى عالياً، والشرط الرئيس لتعيين المعيد هو أن يكون حاصلاً على جيد جداً فما فوق، ومن أسباب قبول الطالب كمعيد حصوله توصية علمية قبل أن يتخرج وتكون دافعاً قوياً له لحصوله على الإعادة، وتكون محفزاً أساسياً للطالب للاستزادة من العلم والمعرفة والرفع من معدله التراكمي، ومن خلال التجارب أقول إنه بعد المستوى السابع والثامن أي المستويات الأخيرة تتضح معالم قبول الطالب للإعادة في الكلية من خلال التوصيات العلمية له.

 

معايير الاختيار:

وإذا كان الأمر كذلك فهل هناك معايير يتم من خلالها ترشيح الطلاب للإعادة؟ أم أن الاختيار عشوائي دون ضوابط؟ الدكتور الزهراني يذكر وجود معايير وضوابط تراعى ويستند عليها عند ترشيح الطلاب للإعادة منها حصول الطالب على تقدير جيد جداً فأعلى في التخصص الذي يرغب مواصلة دراسته فيه، وهذا شرط منصوص عليه في اللائحة الموحدة للدراسات العليا في الجامعات السعودية، ثم يأتي ضوابط الأقسام العلمية التي تشترطها فيمن يرشح للإعادة عن طريق لجنة المقابلة منها: الذكاء وسرعة البديهة، والفصاحة وحسن الأسلوب، وسعة الثقافة، وحسن الإلمام بالتخصص، وحسن الأخلاق، وجمال المظهر.

 

والدكتور العتيبي يتفق مع الدكتور الزهراني في وجود معايير تحكم اختيار الطالب للإعادة ويضيف: المعايير التي تستخدم في الجامعات السعودية معايير واحدة لا تختلف والمعيار الرئيس هو حصوله على درجة البكالوريوس بتقدير جيد جداً فما فوق وهو المعيار الأكاديمي العلمي، وهناك معايير تضعها الكليات والأقسام لكل قسم حسب التخصص فهناك بعض الأقسام تشترط القدرة على الحديث والمواجهة وقدرة التحمل على عمل الأبحاث العلمية، وبعض الأقسام يحدد شرط وهو الحصول على اللغة الإنجليزية أو العمل على الحاسب الآلي حتى يستفيد منه القسم وهذه معايير خاضعة للأقسام والكليات حسب تخصصاته.

 

ويضيف الدكتور الزبن معايير أخرى مهمة في نظره لاختيار المعيد الذي سيشكل في المستقبل ركناً من أركان العملية التعليمية ويرى أنه لا بد أن يتم اختياره على أساس أن تتوافر فيه صفات تؤهله لأن يكون على قدر المسؤولية الواقعة على عاتقه، ولا يكفي أن يكون مجرد وعاء قادراً على حفظ ما يلقى عليه من دروس فقط، ولا أن يكون مبدعاً في البحث العلمي فقط، بل لا بد أن يكون بالإضافة إلى ذلك مالكاً لمهارات تؤهله للقيام بمهمته التدريسية والتواصل مع الطلاب، وتؤهله أيضاً للقيام بأدوار حيوية مفيدة للمجتمع، مثل القدرة على التواصل الاجتماعي بين فئات المجتمع المختلفة، والقدرة على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية مثل الندوات، والحوارات، واللقاءات الفكرية والثقافية، والمؤتمرات، لأن العقلية الجامعية تعتبر هي أرقى العقليات في أي مجتمع، ومن أكثر الشخصيات تأثيراً فيه بعد الدعاة، والدور المنتظر منها في خدمة المجتمع وقضاياه دوراً كبيراً لا بد أن تكون مؤهلة للقيام به.

 

وإذا كانت هذه هي الصفات التي يجب أن تتوافر فيمن يختار للإعادة فهل هناك آلية محددة تحكم اختيار المعيد ممثلاً في القسم أو الكلية؟ الدكتور العتيبي يقول:

 

نعم، هناك معايير آلية فمثلاً قسم التربية بجامعة الملك سعود لدينا لجنة تسمى لجنة الاحتياجات البشرية تضع تصورات وخطط لاحتياجات المعيدين في القسم ومن ثم تعيينهم كأعضاء هيئة تدريس بالكلية، ومن خطط القسم أن يعرف احتياج الكلية من خلال أعضاء هيئة التدريس الذين سوف يتقاعدون وبعدها يتم الإعلان من خلال الصحف المحلية.

 

الدكتور الزهراني يرى أن هناك طلاباً كثيرين جديرين بالإعادة ولكن سوق العمل وحاجة الأقسام الآنية، والعدد المحدود من الوظائف كلّها عوامل تجعل وظائف المعيدين تتناقص في بعض الأقسام وتزيد في أقسام أخرى.

 

الدكتور الزبن ينتقد اختيار المعيدين على أساس التفوق العلمي فقط، ويؤكِّد أن كثيراً من هذه الأبعاد لا تؤخذ في الاعتبار عند اختيار المعيدين، إذ يتم اختيارهم على أساس التفوق العلمي فقط، ولذلك لا بد من إكسابهم هذه المهارات من خلال دورات تدريبية وتأهيلية، تأخذ بيدهم ليكونوا مؤثرين في المجتمع بشكل إيجابي، وتطلعهم على الدور الواسع المطلوب منهم، أما فصل أعضاء التدريس عن مشاكل الوطن وتقوقعهم في العملية العلمية فقط فهو حرمان من بركة العلم، إذ من الأشياء التي تثري العلم تحويله إلى عمل ملموس مفيد، لا مجرد قوالب مصاغة، لا تربي شخصاً ولا تنمي شخصية ولا تنفع مجتمع.

 

فروق فردية:

ولكن الملاحظ وجود تباين في قدرات الطلاب المختارين للإعادة وفي مستواهم العلمي فإلامَ يرجع السبب؟ الدكتور الزبن يرجع التفاوت بين المعيدين في القدرات والمهارات، والمستوى العلمي ومستوى التفاعل الاجتماعي والقدرة على خدمة المجتمع، إلى صفة البشرية التي تعطي كل شخص ميزة ليست في الآخر، وذلك من حكمة الله - تعالى -في خلقه، فلكل شخص طريقة مختلفة في التفكير، ومواهب وقدرات واهتمامات مختلفة، ويقترح دورات تدريبية يسهم في تقريب المسافة بين المستويات.

 

أما الدكتور العتيبي فيرجع ذلك إلى الفروق الفردية ويوكِّد أنه لا يمكن أن تكون الأصابع متساوية، ولكن نعتقد نحن في التربية والتعليم أن هناك من لديه قوة في الذاكرة وهناك من لديه قوة في التحمل في العلم والمعرفة والصبر في التجارب العلمية، ولكن هذه التباينات محدودة، وبالتالي ليست تبايناً كبيراً، وعادة التباين يلاحظ من داخل القسم ثم ترفع أوراق المعيدين لمجلس القسم ثم مجلس الكلية وبعدها لوكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث، وتكتمل بعدها التعيينات للمعيدين واختيار المعيد أمر ليس سهل.

 

أما الدكتور الزهراني يرى أن وظيفة معيد لها جانب سلبي وآخر إيجابي فبعض الطلاب يتخذ من الإعادة سبباً قوياً في الجد والتحصيل وتطوير قدراته العلمية والثقافية، والبعض الآخر وهم قلة يشغل نفسه بأمور أخرى بعيدة عن التخصص أو يتكاسل في القيام بما يجب أن يقوم به في هذه المرحلة، وهذا من أهم الأسباب في التباين الملحوظ من الناحية العلمية بين المعيدين.

 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات