السعلاة


 

بسم الله الرحمن الرحيم

سَبحونةٌ عربية..من مخطوطات مطالع الألف الثالثة

\"تزرعينَ الوُعُودَ في جَدبِ عمري... وتَدُسِّينَ في البُذورِ الجَرادا\"

تَمُصٌّ دمائي دهوراً..

كسِعلاةِ بِيد!

وبينَ أَكُفِّ عدوي استوت

وَتِداً مِن حديد..

يَدُقٌّ بِمِرزَبَّةٍ, من وَعيد..

على رأسِها..

فَتَشُقٌّ جبيني المُدَمَّى

وتَرضى.. ويَرضى!

ويَحسو.. وتَحسو!

(مِياهُ) عروقي لنابيهما..

مَنهلٌ خالدٌ لا يَبيد

 

ومَرَّ الزمانُ المديدُ.. المديد

وكِدتُ أَبيد

 

إلى أَن..

وشبَّ الحريقُ المُريعُ..

تَعكَّرَ ماءُ الوِدادِ (المعكَّرِ)..

واحتزَّ صفوَ المساءاتِ

خوفُ المَسود!

 

-\"أغابَ الهوى.. ؟

وانطوت رحلةُ السكر

حين الأمانُ انطوى.. ؟! \"

 

وانحَنَت.. تَتَلَمّحُني بَعدَ أن

لَـبَّـسَت جِلدَها العَقرَبِيَّ..

حريرَ الوعود!

وسَاقت سحابَ السرابِ.. على ظمئي

والطبولُ: الرعود!

 

وأَخفَت نَقيعَ السمومِ (التي.. خَبَرَتها دمائي)

بقِشرةِ سُكَّرةٍ,.. وفُتاتٍ, زهيد!

 

وغَطَّت مَوَاتي الذي نَسجَتهُ عقوداً..

ببضعِ ورود!

 

وقالت: \" نعود!..

نعودُ كأهلٍ,..

تَكَدَّرَ مابينهم حينَ زَلٌّوا!

شَقُوا ما شَقُوا..

ثم عَودٌ حميد!

ووعدٌ حميد! \"

ولما استمعتُ لها واستنمتُ..

انقسمتُ:

أنا، وفمي

واختصمنا/احتدمنا قليلاً..

وما إن تَحَلَّبَ للسٌّكَّرِ المُتلامِعِ..

حتى تحَدَّرَ يَمضَغُني:

\"يا...

تَعَقَّل...

لماذا تُوَلِّي

ألا عُدتَ!

قد طابَ دهرُكَ..

والأمٌّ حَنَّت عليك أخيراً.. كثيراً

وهذا ربيعٌ.. أطلَّ على الشوكِ

فانبجست منه أحلى الورود! \"

 

وعُدتُ (وهل كنتُ حِدتُ؟!)..

ووهمي يَؤُزٌّ رِكابي:

\"لَعَلِّي.. \"

\"لَعَلِّي.. ! \"

وحين وَهِمتُ..

هَمَمتُ..

أَقَمتُ انحناءةَ ظهري لأخطو..

فأزّ الحديدُ الذي كانَ...

ذاتُ الحديد!

وحزّ جدارَ الوريد كما اعتادَ..

ذاتُ الوريد

وعاشَرتُ موتي القديمَ الجديد

 

وفي خَبَلِ الصحوِ هِمتُ..

تَكَوَّمتُ.. مُنكَفِئاً تحتَ ثِقلِ القُيود!

وأَبصرتُ ذُلِّي..

يُعانِقُ جوعي!

وفَقري..

يُنادِمُ أنيابَها.. في ضلوعي!

وزادَ اندهاشي:

جَبيني.. على الأرضِ مُنكفِئٌ!

وصُرَاخِيَ.. مَيتٌ بِلا كَفَنٍ,..

وفمي.. خلفَ ظهريَ يَطفِرُ رِيقاً!..

تَحَلَّبَ للسكَّرِ المُتناثرِ.. يَلعَقُهُ..

وينادي..: المزيدَ.. المزيد!

 

وعُدتُ -كما اعتَدتُ! -..

أَنزِفُ حتى انقطاعِ الوريد!

وما مِن شهود!

وعادت لأحضانِ سَيّدِها..

أُمِّيَ الغُولةُ الواهِنة!

وقَدَّمَتِ الآن محمومةً مَهرَها..

من دمي.. مرةً ثامِنة

بعدما لَبِست مِن يديهِ خَلاخِلَها..

ومَزيدَ القيود

أدارت رَحَاها

وها أنا مِن تحت أقدامِها..

أتطلّعُ في مِزَقي..

ونُثارُ جبيني يُحدِّقُ بي..

وأُدرِكُ أني..

بهذا الحريقِِ المُمِضِّ الوَقود

 

ويَشهَدُني فميَ المُتَحَلِّبُ.. والمُتَلَعثِمُ..

يرصُدُني مِزَقاً..

ثمَّ يَنشَقٌّ نِصفينِ:

نِصفاً دفيناً بأسلابِهِ..

وآخَرَ.. أُبصرُهُ يَستَتِمٌّ تَحَوٌّلُهُ..

ثم يَسقُطُ في حضنِها..:

غَــانِــيَــة!

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply