حل المشكلات
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سلسلة مقالات
  4. التعلم
  5. حل المشكلات
حل المشكلات

حل المشكلات

التصنيف: التربية
تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يكتسب الطلاب مجموعة من المعارف النظرية، والمهارات العملية، والاتجاهات المرغوب فيها في أثناء الحياة المدرسية، كما أنه يجب أن يكتسبوا المهارات اللازمة للتفكير بأنواعه وحل المشكلاتº لأن إعداد الطلاب للحياة التي يحيونها والحياة المستقبلة لا يحتاج فقط إلى المعارف والمهارات العملية كي يواجهوا الحياة بمتغيراتها وحركتها السريعة ومواقفها الجديدة المتجددة، بل لابد لهم من اكتساب المهارات اللازمة للتعامل بنجاح مع معطيات جديدة ومواقف مشكلة لم تمر بخبراتهم من قبل، ولم يتعرضوا لها.

وتدريب الطلاب على حل المشكلات أم ضروريº لأن المواقف المشكلة ترد في حياة كل فرد سـواء في مناشط مدرسية أو خارج المدرسة.

 

وحل المشكلات يكسب أساليب سليمة في التفكير، وينمي قدراتهم على التفكير التأملي،: ما أنه يساعد الطلاب على استخدام طرق التفكير المختلفة، وتكامل استخدام المعلومات، وإثارة حب الاستطلاع العقلي نحو الاكتشاف، وكذلك تنمية قدرة الطلاب على التفكير العلمي، وتفسير البيانات بطريقة منطقية صحيحة، وتنمية قدرتهم على رسم الخطط للتغلب على الصعوبات، وإعطاء الثقة للطلاب في أنفسهم وتنمية الاتجاه العلمي في مواجهة المواقف المشكلة غير المألوفة التي يتعرضون لها.

ويعرف أسلوب حل المشكلات عدة تعريفات منها: أن حل المشكلات هو سلوك ينظم المفاهيم والقواعد التي سبق تعلمها بطريقة تساعد على تطبيقها في الموقف المشكل الذي يواجه المتعلم، وبذلك يكون المتعلم قد تعلم شيئا جديدا هو سلوك حل المشكلة، وهو مستوى أعلى من مستوى تعلم المبادئ والقواعد والحقائق، ويعرف حل المشكلات على أنه النشاط والإجراءات التي يقوم بها المتعلم عند مواجهته لموقف مشكلº للتغلب على الصعوبات التي تحول دون توصله إلى الحل.

ومعنى ذلك أن سلوك حل المشكلات يتطلب من المتعلم قيامه بنشاط ومجموعة من الإجراءات، فهو يربط بين خبراته التي سبق له أن تعلمها في مواقف متنوعة وسابقة، وبين ما يواجهه من مشكلة حالية، فيجمع المعلومات، ويفهم الحقائق والقواعد، وصولا إلى التعميمات المختلفة.

ومعنى ذلك أن سلوك حل المشكلات يقع بين الإدراك التام، وعدم الإدراك التام: إدراك تام لمعلومات سابقة، وعدم إدراك تام لموقف جديد معروض أمامه يمكن أن يستخدم فيه ما ليده من معلومات ومهارات، وأن ينظم خبراته ومعلوماته السابقةº ليختار منها ما يطبقه في الموقف المشكلة الجيد الذي يواجهه.

وتدريب الطلاب على أسلوب حل المشكلات يتطلب تعريضهم لمشكلات ترتبط بما يدرسونه من مواد مختلفة، أو لمشكلات تتصل بالحياة المدرسية وغير المدرسية داخل بيئاتهم، وبداية تجدر الإشارة إلى أنه ليس هناك اتفاق حول مفهوم المشكلة، فما هو مشكلة لشخص ما في وقت ما قد لا يكون كذلك للشخص نفسه في وقت آخر، كما أن الأمر يتوقف على الفرد نفسه في قبوله ما يطرح عليه من مشكلة أيسعى لحلها أم لا؟ يضاف إلى ذلك أن ما يعتبر مشكلة للبعض قد لا يعتبر كذلك بالنسبة لغيرهم، فبيان تطبيق عملي لنظرية سكنر في التعلم في وقف من مواقف الحياة العادية لا يعتبر مشكلة بالنسبة لطالب سبق له أن مر بهذا الموقفº حيث إنه يصل إلى هدفه دونما مشقة، في حين يعتبر هذا الموقف مشكلة بالنسبة لطالب آخر فهو يحتاج إلى استحضار خبراته السابقة وما تدعو إليه نظرية سكنر والقيام بالتفكير في مواقف مشابهة للمواقف التي مرت في تجربة سكنر، ثم القياس على مواقف الحياة المختلفةº وصولا إلى الحل المنشود.

ومعنى ذلك أن هناك مجموعة من الشروط يجب توافرها في الموقف المشكل، من أهما:

- هدف محدد أمام المتعلم يسعى إلى تحقيقه.

- صعوبة تواجه المتعلم وتحول بينه وبين تحقيق هذا الهدف بسلوكه المعتاد.

- رغبة لدى المتعلم لاجتياز هذه الصعوبة لتحقيق الهدف عن طريق بذل نشاط غير عادي.

وهناك مجموعة من الخصائص تستخدم عند الحكم على جودة المشكلة التي تعرض على الطلاب منها: أن المشكلة الجيدة هي التي تضع المتعلم في موقف يتحدى مهاراته، ويتطلب تفكير لا حلا سريعا، وأن يكـون مستوى صعوبتها مناسبا للمتعلم، وذات ألفاظ مألوفة بالنسبة له، وأنها تتضمن معلومات أو بيانات زائدة عن الحاجة أو أقل من المطلوب، كما أن العمليات التي تتضمنها يجب أن تناسب المستوى المعرفي للتلاميذ، وأن تثير المشكلة دافعية المتعلم وألا تفقد المتعلم الثقة في نفسه أو تحبطه بأن تكون لغزا، وأن تكون ذات معنى للمتعلم بحيث تنمي مفاهيمه ومعلوماته ومهاراته، وأن تتضمن أشياء حقيقية يألفها المتعلم.

 

وتعليم الطلاب حل المشكلات ليس بالأمر الهين مثل تعليمهم بعض المفاهيم أو المعلومات أو المهاراتº لأنه ذو طبيعة مركبة من عوامل متشابكة ومتداخلة، منها: الدافعية والاتجاهات والتدريب وتكوين الفروض واللغة وانتقال أثر التعليم وعدم وجود محتوى محدد للتدريس في ضوئه، أو طريقة عامة تستند إلى خطوات مبرمجة يلتزم بها المتعلم لحل المشكلة التي أمامه، غير أن ما يحقق حل المشكلات من أهداف تربوية يجعلنا نقبل على تدريب الطلاب عليه، وإذا كانت السباحة مثلا تعلم عن طريق ممارسة السباحة، فـإن حل المشكلة يٌعلم عن طريق حل المشكلاتº ولكي يتم تعلم طلابنا حل المشكلات بفعالية يمكن الاسترشاد بهذه المجموعة من الأسس التي استخلصها أحد البحوث التي أجريت في مجال حل المشكلات، وهذه الأسس أو المتطلبات هي:

 

إعطاء فرصة الوقت الكافي للطلاب:

يحتاج الطالب إلى وقت كافٍ,º ليفكر ويتأمل في الأسئلة الموجهة له، حيث إن الإجابة السريعة والسطحية لا تؤدي إلى تحسين قدرة الطالب على اكتساب أساليب تفكير صحيحةº لأن حل المشكلات ليس مباراة للسرعة بين التلاميذ، ويمكن أن ينشغل المعلم بعمل آخر تاركا الوقت الكافي للتلاميذº كي يحللوا المشكلة في أناة، أو يطلب منهم أن يقدموا الحل في وقت آخر.

 

السماح بعرض الأفكار ولو بدت خاطئة:

يتبادر إلى ذهن الطالب عدد من الإجابات التي يتصور أنها ممكنة بعد عرض السؤال عليه، ثم يختار من بين هذه الإجابات ما يناسب السؤال بعد أن يختبر صحتها، ويترك الطلاب أحرارا لاختيار صحة أفكارهم وعرضها حتى لو بدت غريبة أو بعيدة عن الصوابº لأن هذه الأخطاء قد تكون الطريق إلى التفكير الصحيح، والمعلم عليه أن يناقش هذه الأخطاء، وهو بذلك يعطي الطالب فرصة أخرى للتأمل والتفكير، دونما يوقفه عن التفكير.

 

إدارة المناقشة بصورة معتدلة:

يعرض الطالب فكرته ويشرحها أمام زملائه، ويوضح أفكارهº وصولا إلى حل المشكلة، والمعلم عليه أن ينتبه إلى من لا يشارك من الطلاب، ومن يحاول أن يستأثر بوقت الحصة مناقشا، ودور المعلم هنا هو أن يدفع هؤلاء ويمنع هؤلاءº حتى يترك الفرصة كافية أمام الطلاب جميعهم.

 

توفير المشكلات المناسبة:

يوفر المعلم عددا من المشكلات التي تحتاج إلى مناشط وإجراءات تحفز الطلاب على التفكير، وتناسب المحتوى الذي يقوم بتعليمه، وتتوفر في هذه المشكلات خصائص المشكلة الجيدة، ويفضل أن تكون واقعية مما يعيشه الطلاب داخل المدرسة أو خارجها، وان يستثير المعلم دافعية الطلاب نحو الحل.

 

العمل الجماعي والفردي في حل المشكلات:

يمكن أن يتم حل المشكلات بأسلوب جماعي، حيث يوفر للطلاب بيئة تناسب طبيعة المشكلات وتفاعل مجموعة من الطلاب ينتج مجموعة أكبر من الفروض والأفكار. غير أن خبرة المجموعة لا تنتج طلابا أكثر نجاحا في حل المشكلات عم لو اتبع أسلوب العمل الفردي في الحل، والعمل الفردي يساعد في الاعتماد على النفس والثقة في النفس والاستقلال في اتخاذ القرار، كما أن أسلوب العمل الجماعي يحتاج إلى وقت طويل قد لا يناسب وقت الحصة، كما يحتاج إلى سيطرة من المعلم وضمان بفعالية وإشراك جميع طلاب المجموعة الواحدة في الحل المشترك، ويمكن للمعلم أن يستخدم العمل الجماعي والعمل الفردي معا في حل المشكلاتº ليضمن مزايا الأسلوبين.

 

 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات