تختبئ الطيور لكي تموت (قصيدة الغضب)


 بسم الله الرحمن الرحيم

اغضب!

 

اغضب، وكن حمما ونيرانا

 

لا عذر إن لم تغضب الآنَ

 

اغضب!

 

وإلا فلتكن حجراً

 

كن ما تشاء..

 

فلست إنسانا

 

إن أنت لم تغضب

 

ولم تـشرب دماً بدمٍ,

 

ولم تركب طريق أحبّةٍ,

 

سبقوك للفردوس إسراراً وإعلانا

 

اغضب وكن لهباً

 

على الأعداء..بركانا

 

اغضب فإن الأرض غاضبةٌ

 

وكفاك آلاماً وأحزانا

 

اغضب..

 

وهل شرفٌ أعز اليوم من غضب؟

 

لا صلح حتى تنحط الخيل الجريحة بالقنا

 

ولوافح القُضبِ

 

لا، ليس ما تبصّر العينان ماءًَ

 

كي تراوده شفاه بنيك من ظمأ

 

وليس شعاع زرع، أو رغيف،

 

كي يردّ النفس عن سغب

 

لكنه أشلاء موتانا

 

عبد العزيز.. وأنت عزّتنا

 

وأنت نشيدنا القدسيّ في ليل الطغاة

 

وأنت قدوتنا،

 

وأنت ربيع قتلانا

 

ما زلت في مرج الزهور ندى

 

متألقا عطرا وإيمانا

 

علّمتنا الغضب المقدّس

 

بعدما سكنت رياح الثأر

 

في أعراق من هانا

 

منعوا عن الرهبان قرّتهم

 

وما منحوا سيوف الهند فرسانا

 

والحبر يتلو اليوم قرآنا

 

زوراً وبهتانا

 

فيجيبه..

 

من باع للأعداء إخوانا

 

يتلو: \"وإن جنحوا\"،

 

وما جنحوا

 

لكنهم ذبحوا

 

شيبا وشبانا

 

اغضب، فديتك، أو دمٌ بدم

 

فالصفح صار اليوم خذلانا

 

المسجد الأقصى،

 

وتشهد أنت، مغتصب

 

يمشي به شارون سكرانا

 

يغريه حِلمك..

 

 بالذي صنعت

 

فتكاته..

 

 فارتدّ نشوانا

 

ويظنّ عزمك لان من خورٍ,

 

لولاه ما لانا

 

ويرى على الجدران بطشته

 

فيزيده صلفا.. وطغيانا

 

ماذا نعدد من جرائمه؟

 

ماذا ننادي من ضحايانا؟

 

يا كفر قاسم،

 

ولتمد غضبا،

 

يا دير ياسينٍ,..

 

ويا قانا..

 

أمي نداء من سماء الغيب يحملني

 

لحنا على وتر الغياب المرّ يا وطني

 

وتقول: لن ترتاح يا ولدي

 

إلا على كبدي

 

لكنّ مهرك لن يكون سوى الشهادة.

 

كيف يا ولدي تأخّر عن ربيع العمر موعدك البهيّ؟

 

لم استكنت لزهرة الدنيا؟

 

وأعراس الشهادة، كابتهاج الزورق المحمي بالشهداء،

 

جسر العابرين إلى الحياه؟

 

أمّاه، مدّي من وراء الغيب كفّكِ لي

 

أسيرُ للذنوب أنا، وتغمرني المياه

 

إني لأغرق في بحار الإثم يا أمي،

 

وقلبي قد تعثر في خطاه

 

والمسجد الأقصى أسير للبغاه

 

يا ليتهم مرّوا على جدثي،

 

 ولم يردوا حماه

 

داست على ظل الشهيد

 

فلول جيش منهكه

 

لم يسقط المفتاح من يده

 

وفوق جبينه

 

 ما قد تناثر من غبار المعركه

 

لم يثنه دمه الموزّع في الحقول

 

عما تخط يمينه قبل الرحيل

 

 إلى بساتين الرسول

 

لـمّا تهـجّـر ظلّلته غمامةٌ

 

وتبطّنت دمه الشريد يمامةٌ

 

وحماه نسج العنكبوت

 

هو لن يموت

 

فلتأسروا دمه إن اسطعتم

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply