العيد.. عبق الذكرى


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تمضي الأيام تحمل وهج الذكرى، ذكرى العيد، ذكرى تواصلنا بكل رقة وشفافية، تمضي الأيام تنهل من خواطري ونسماتي، أنا الطالعة من شذا التراب، تمضي الأيام وأنت أنت جذوة الروح النبيلة، أنت مني وأنا منك، كلَّما سقطت ورقة من وريقاتي سقط يوم من عمرك، تمضي الأيام مع حداء القافلة، فأحس أنَّك تنظر إليَّ بحزن وأسى، فلم يعد عبقي عبقي! أتراني أعود هشيماً حصيداً؟! أيرحل ركبك ـ يا أروع الناس ـ ويترك روضي يباساً في يباس؟! فلا تنسى أنَّ دنياك بعضٌ من أريجي، وأنَّك شطرٌ من حياتي! أنا زهرة الأقحوان، فلا تنسَ أنَّا راحلون! فماذا أعددت ـ أيها الغالي ـ ليوم الرحيل؟!

 

*****

العلاقات الوفية الصافية لن تثمر إلا في فضاء الروح الإيمانية الصادقة، وهذا سرٌّ العاطفة الوفية المتقدة الناطقة التي قد باح بها أصدق الناس - صلى الله عليه وسلم - في وفائه لزوجته"خديجة"- رضي الله عنها -:"ما أبدلني الله خيراً منها، قد آمنت بي إذ كفر بي النَّاس، وصدَّقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس". تُرى ألسنا بحاجة أن نسمو اليوم إلى تلك النخلة الباسقة من الوفاء النبوي العائلي؟!

 

*****

يحرص الإسلام على تنقية الصفّ المسلم واستغلال طاقاته الزاخرة المزهرة، ومحاورة النفس الإنسانية بما يعيد إليها طمأنينتها وثقتها بالآخرين، فأنَّى نسير مع هذه الهمم العالية، ونتمسَّك بهذا العقد الأخوي الذي يجعل ثمر المحبة دانياً؟! وإن كان الميزان الإيماني العادل أن نرى أنفسنا من خلال أخوتنا، فنحرص على أن نحنو على رهافة حسهم، وندنو من صفاء فكرهم، فليس من شذا يعطِّرنا إلا شذاه - صلى الله عليه وسلم -:"إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أنَّ ذلك يحزنه".. فهل نرتقي لمهاتفة هذا الصوت الرطب الندي؟!

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply