الشباب السعودي أين يتجه صيفاً؟


بسم الله الرحمن الرحيم

يستقبل الشباب والطلاب في السعودية هذه الأيام أشهر الإجازة الصيفية بعد مضي عام كامل قضوه في سباق طويل على مدى العام يتصيّدون فيه الدرجات والتقديرات، ويترقّبون في نهايته المحصلة بكل ما فيها من رهبة ووجل.

والإجازة الصيفية لا تفتأ تشكل هاجساً مهماً لدى المعنيين في التربية والتعليم، لما تحتضنه هذه الإجازة من وقت فراغٍ, يمتد إلى ثلاثة أشهر، وهي فترة كفيلة بأن تساهم في بناء الطفل بإضافة صفة أو خصيصة على شخصية الطفل، أو المراهق سلباً كان أو إيجاباً، ولذا فقد رصدت وزارة التربية والتعليم السعودية ممثلة بالإدارة العامة للنشاط الطلابي مبلغ عشرة ملايين ريال ميزانية لأنشطة المراكز الصيفية التي تؤمن الوزارة بأن لها دوراً في بناء الشخصية المتوازنة للطالب في ضوء العقيدة الإسلامية الصحيحة، وتأكيد اللحمة بين أبناء المجتمع، مع التركيز على جانب الإثراء التربوي الحواري، وفتح المجال لمشاركة المفكرين.

 

المخيمات الصيفية:

المخيمات الصيفية جزء من الحياة الاجتماعية التي يعيشها المجتمع السعودي أثناء الإجازة الصيفية، وتهدف هذه المخيمات إلى إقامة التواصل بين الشباب المسلم وتربيتهم، وغرس روح الانتماء إلى الأمة في نفوسهم، وترسيخ مبدأ التضامن الإسلامي للمحافظة عليهم من الانحراف الفكري والأخلاقي، وتتنوع فعاليات هذه المخيمات، وبرامجها، وأنشطتها، والتي تحوي في عمومها على الجمع بين الجد، والمرح، والترويح، مما يساعد على اندماج الشباب وتفاعلهم مع فقرات البرامج التي تهدف إلى تنمية معارفهم وصقل مواهبهم، وإكسابهم مهارات جديدة.

 

صيف الخارج:

ومع الاهتمام الذي تحظى به المراكز الصيفية والمخيمات إلا أن ذلك لا يمنع من توجه العديد من العائلات السعودية إلى خارج البلاد لقضاء إجازاتهم الصيفيةº ففي حين يفضل الكثيرون استثمار المال في البقاء داخل البلاد، إلا أن التنافس المحموم للوصول إلى أقصى البلاد السياحية الخارجية يجعل من جيوب الآباء مرتعاً خصباً لشركات السياحة والطيران، وتُعدّ (أستراليا) من أولى الدول الأجنبية الأكثر تفضيلاً لدى السائح السعودي، تأتي بعدها (تركيا)، ثم الدول الأوروبية، وتأتي (لبنان) في مقدمة الدول العربية، وبعدها (مصر)، غير أن الأحداث السياسية الأخيرة في (لبنان) أثرت قليلاً في معدل الإقبال، يوازيه تراجعٌ آخر عن السياحة في (شرق آسيا) بعد أحداث إعصار (تسونامي).

عمر عبد الله الهادي - مدير إحدى الشركات التجارية - يقول: إنه على الرغم من اعترافه بما تملكه السعودية من مقومات سياحية لا يُستهان بهاº إلا أن فكرة التوجه إلى الخارج لا تلغي بالضرورة مكانة المملكة السياحية، وإن السياحة الخارجية - من وجهة نظره - تُعدّ رافداً ثقافياً لدى الفرد أولاً، ثم إنها تغرس مفهوم المواطنة في نفوس الأبناء بشكل أكبر حينما يلمس هو وأبناؤه مقدار الفرق بين ما تعانيه تلك البلاد، وبين ما تتمتع به بلاده من نعمة الأمن والأمان، والخيرات الوفيرة.

أما المهندس عبد العزيز السلاميº فيرى أنه لا بد أن يقضي إجازته السنوية متنقلاً بين مناطق المملكة من الشرقية إلى الغربية إلى الجنوب، ويجد استمتاعاً كبيراً في ذلك، ويقول: إن الرحلة المكوكية الداخلية - كما يسميها - أصبحت جزءاً لا يتجزأ من روتينه السنوي، فهي قد حقّقت له علاقات وصداقات قويّة وناجحة خلال إجازته، وبعض تلك العلاقات وطّدت ارتباطه بعمله، بل حققت له نجاحات إضافية على الصعيد العملي، فهو بذلك - كما يقول - ضرب عصفورين بحجر واحد، سياحة قريبة من أهله وذويه، ونجاحات على الصعيد العملي.

 

السعوديات والصيف.. لا مكان للصخب:

الصيف للمرأة السعودية ربما يرتبط بشكل مباشر بالسياسة العامة للأسرةº إذ تتميز الأسرة السعودية بترابط النسيج الاجتماعي بين أفراد أسرتها، ولهذا فإن المرأة السعودية - وبحكم ارتباطها طوال العام - سواء بواجباتها المنزلية كأم، أو بواجباتها الدراسية كطالبة، أو بعلاقاتها الأسرية كأختº تبحث أيضاً عن متنفس تلقي من خلاله ما على كاهلها من أرق وتعب طوال العام.

أم عبد الرحيم - ربة منزل وأم لأربعة أبناء، اثنان منهم في المدرسة في المرحلة الابتدائية - تقول: إن ارتباطي وفرحي بالإجازة الصيفية لا يقل عن سعادة أبنائي، وسعادتنا بالإجازة الصيفية ليس من باب السفر والتنقلات والرحلات فليس هذا في جدولنا هو المطمع الأول، بل إننا كبشر نحتاج جميعاً لمرحلة هدوء، واسترخاء أعصاب، بعد عامٍ, مضنٍ, من المهام والواجبات المختلفة.

بينما ترى (ابتهاج. م) بأنها تنوي استغلال إجازتها الصيفية بأخذ موافقة والدها للالتحاق بإحدى الدورات التأهيلية، فهي مؤمنة إيماناً قاطعاً بأن التأهيل التعليمي للفتاة وللذكور خاصة في مجال الحاسب أصبح هو البوابة الأولى لدخول سوق العمل الذي يشكو من ازدحام العاطلين على أبوابه لعدم حصولهم على مؤهلات تناسب هذا السوق، فهي - كما تقول - لا تريد أن تتخيل نفسها في يومٍ, من الأيام تحتضن شهادتها الجامعية بعد أن تلفها ببرواز لتغلق عليها أبواب غرفتها.

 

المراكز التدريبية:

وفي هذا الإطار يشدّد عبد الله الردادي صاحب مركز "التقنية" لعلوم الحاسوب بجدة على أن فترة الإجازة الصيفية تُعدّ فترة تجارية للمراكز التدريبية في مجال اللغات وخصوصاً الحاسب، وحين سألناه: من أي الجنسين يطغى الإقبال؟ قال: إنه لا يستطيع أن يبت في الأمرº لأن هناك إقبالاً من كلا الجنسين بعكس باقي أيام العام، والذي يطغى فيه الذكور على الإناث.

 

ثلاث شرائح.. وصيف واحد:

أحمد السبيعي - مدير أحد النوادي الرياضية بالمدينة المنورة - عندما تحدثنا إليه حول تقييمه لاستغلال الإجازة الصيفية بالمدينة المنورة قال: "إنه يمكن تصنيف الناس في استغلال الإجازة إلى عدة شرائح وفئات: فهناك فئة المراهقين، وهؤلاء عادة ما يلتحقون بالدورات الرياضية، أو بالأندية الصحية المتخصصة باللياقة، وبناء الأجسام وما إلى ذلك، وشريحة الشباب أو ممن هم في الثانوية العامة أو ما في مستواهاº وهؤلاء يغلب عليهم الاتجاه إلى استغلال العطلة في الالتحاق بإحدى المهن، أو الوظائف الموسمية، والتي يكتسب بها خبرة عملية، ومردوداً مالياً يعينه على مصاريفه الخاصة، أو بما يلبي احتياجات أسرته، وشريحة ثالثة وهي الشريحة المتخرجة من الثانوية العامة، وهذه تتجه عادة إلى المراكز التدريبية، والمعاهد التأهيلية وخاصة في مجال الحاسب الآلي، أما باقي الأسر بشكل عام فإنها غالباً ما تتجه إلى قضاء الإجازة الصيفية في الحدائق والمتنزهات الداخلية، وقد يمتد السفر في كثيرٍ, من الأحوال إلى السفر إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، والتوجه إلى جدة، أو إلى العاصمة الرياض، أو إلى المنطقة الشرقية".

لكن السبيعي يعتقد أن التصنيف الذي ذكره يخص المنطقة الغربية من السعودية بشكل عام دون سواها من المدن, فهي في نظره ذات طبيعة خاصة تتوافق الظروف الاجتماعية فيها بين سكانها.

بمثل هذا التنوع ينقضي الصيف في السعودية، بكثير من الفعاليات، والأنشطة، والسياحة، والثقافة، والتعليم، وعلى قدر دبيب الحياة في طول العام من خلال الارتباط بالمدارس فإن نفس القدر من الحركة بل قد يفوق تعيشه أجواء المملكة مع الإجازة الصيفية، ومن خلال ما تنظمه بعض محافظات المملكة كالرياض، وجدة، والمدينة المنورة من فعاليات ومهرجانات تسويقية يزداد إقبال قطاع كبير من المواطنين والمقيمين على المشاركة في هذه الفعاليات، لتضفي لمسة جمالية أخرى يزدان بها موسم الإجازات في السعودية.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply