بين الحقيقة والأمل
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سلسلة مقالات
  4. شعر
  5. بين الحقيقة والأمل
بين الحقيقة والأمل

بين الحقيقة والأمل

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 يا أمة في خضم الذل تعتذر***بأنه الواقع المحتوم والقدر

 

قد كنت في الأمس سيلاً جارفاً***عرماً ماض بمجراه لا تعتاقه الجدر

 

ففرقتك المجاري الضيقات إلى***جداول تتلاشى حين تنحدر

 

حتى تبخرت في قيعانها وبقى***منك الغثاء فلا نفع ولا ضرر

 

وللعروبة حبل قد وهى وهوى***فكلما أمسكت العرب ينبتر

 

ومنزل دون دين الله قام له***على شفى هوة بنيانه النخر

 

وعروة أصبحت جوفاء فارغة***لاتجمع الشمل لا ينأى بها الخطر

 

إذ لم تعد عروة الإسلام تعضدها***تكاد تقضي عليها النار والسعر

 

من نحن لولا أتى الإسلام يخرجنا***من جاهليتنا من أنت يا عمر

 

أعراب كنا رعاء الشاة نسأل ما***تلقي يد الفرسان والرومان أو تذر

 

حتى أتانا رسول الله يرشدنا***إلى قياد به انقادت به البشر

 

وكم تعالت بدين الله قلتنا حتى***تركناه فاكتضت بنا الحفر

 

ها نحن مليار صفر باستكانتنا***بل نحن سالب مليار بما نزر

 

نحيا على الأرض لا وزن ولا***صفة مثل الهلام ولا ظل ولا أثر

 

ومالنا قيمة إذا ما بقت قيم***أبخص بأهل المعاصي كلما كثروا

 

ولا غرابة في أن يستبد بنا جنس***اليهود وهم من عشرنا العشر

 

ما استأسد القط كي يحني النمور***له لكنه ساد لما استفأر النمر

 

وما طغى فوقنا الأعداء عن كبر***لكننا نحن من هانوا ومن صغروا

 

ليسو ا الأعزة لولا أن عزتنا***باتت وراء قناع الذل تستتر

 

مال الأسود الضواري غير مخلبها***ونابها وزئير ما به خور

 

فإن هي احتقرت أسباب قوتها في***الغاب صارت من الأثعال تحتقر

 

  * * * *

 

يا ليل قد طلت وازدادت هزائمنا***لكن أنفسنا هيهات تنكسر

 

فحسبنا أن في أعماقنا قبساً ترى***القلوب به ما لا يرى البصر

 

وحسبنا في انتكاسات الدجى ثقة***بالله تخبرنا أنا سننتصر

 

والقدس إن خذلتها الناس قاطبة***فحسبها أن يظل الطفل والحجر

 

وأن فيها سلاحاً ليس يملكه***أعدائنا رغم ما شادوا وما عمروا

 

في فتية وهبوا للناس أنفسهم***فالعيش عندهم والموت محتقر

 

رمى بهم في خضم الموت علمهم***أن الشهادة درب النصر تختصر

 

وبين راحاتهم أرواحهم لهفت***توقاً متى بجوار الله تفتخر

 

أما أتاكم حديث عن بطولتهم***من ناقم مل أ الدنيا به الخبر

 

مضى وحزمة ألغام تحيط به ***ليلاً وتحرسه الآيات والسور

 

وظل يدنو من الأعداء في ثقة***كأنه شبح أو أنهم سحروا

 

حتى إذا دق ناقوس الشهادة في ***فؤاده ودعته الحور والسور

 

أجاب، فانفجرت اشلائه ودوت***الله أكبر في الآفاق تنتصر

 

ورفرفت روحه فكهاء ضاحكة*** في الأفق ساخرة منهم كما سخروا

 

وخلطت دمه الغالي دمائهم ***كما تخالط مسك العنبر البعر

 

كذلك النصر إقدام وتضحية***كذا وإلا فلا نصر ولا طفر

 

فلا موائد مدريد ستنصرنا***ولن يعيد الينا الحق مؤتمر

 

بل اشتعال انتفاضات مؤججة***وثورة ليس فيها للخنا بؤر

 

بجحفل عربي مسلم شرس***غضبان يقدح من خطواته الشرر

 

القدس أيتها الدنيا قضيتنا***مادام يجثم فيها الغاصب القذر

 

ولن نساوم في شبر ولو وضعت***يوماً على راحتينا الشمس والقمر

 

يا كل أكناف بيت المقدس انتظري***فإننا بعزاء الصبر ننتظر

 

ونكتم الغيظ في أحلام أفئدة يوماً***ستوقد من أحقادنا سقر

 

ونضمر الغضب القدسي قنبلة ***موقوتة ذات ميعاد ستنفجر

 

ونحمل الأمل المنشود في دمنا***ذخراً ليوم به نقوى ونقتدر

 

فأبلغن علوج العجل أن لهم***لموعداً و عبيدالله ينتظر

 

و أنذرنهم من شر يومئذ***يا يوم خيبر إن أغنتهم النذر

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات