عندما يعزف الرصاص
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سلسلة مقالات
  4. شعر
  5. عندما يعزف الرصاص
عندما يعزف الرصاص

عندما يعزف الرصاص

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
 

بسم الله الرحمن الرحيم

نسـبى و نطرد يا أبي و نباد **** فإلى متى يتطاول الأوغاد

 

وإلى متى تدمي الجراح قلوبنا **** وإلى متى تتقرح الأكباد

 

نـصحـوا على عزف الرصاص كأننا **** زرع وغارات العدو حصاد

 

ونبيت يجلدنـا الشتاء بسوطه **** جلدا فما يغشي العيون رقاد

 

يتسامر الأعداء في أوطاننا **** ونصيبنا التشريد والإبعاد

 

وتفرخ الأمراض في أجسادنا **** أواه مما تحمل الأجساد

 

كم من مريض مل منه فراشه **** ما زاره آسٍ, ولا عوّاد

 

نشرى كأنا في المحافل سلعة **** ونباع كي يتمتع الأسياد

 

في نهر (جيحون) الحزين مراكب **** غرقت ودنس صفوه الإلحاد

 

وعلى ضفاف النهر جثة زورق **** يبكي على أشلائها الصياد

 

وأمامه دار على جدرانها **** صور يجدد رسمها ويعاد

 

صور تلونها دماء أحبة **** غرسوا أصول المكرمات وشادوا

 

رحلوا وللقرآن في أعماقهم **** ألق أضاء نفوسهم فانقادوا

 

أنى اتجهنا يا أبي ظهرت لنا **** إحن يحرك جمرها الحساد

 

أو ما ترى من فوق كل ثنية **** صنما يزيد غروره العباد

 

نصحوا على أصوات ألف مبشر **** عزفوا لنا أوهامهم فأجادوا

 

جاءوا وسيف الجوع يخلع غمده **** فشدوا بألحان الغذاء وجادوا

 

أما دعاة المسلمين فهمهم **** أن تكثر الأموال والأولاد

 

هم في الخوالف حين ينطق مدفع **** وإذا تحدث درهم رواد

 

أرأيت أظلم يا أبي من صاحب **** تختال في أعماقه الأحقاد

 

يسعى ليبني بالخداع حياته **** أرأيت صرحا في الهواء يشاد

 

أين الأحبة يا أبي أو ما دروا **** أنـَّا إلى ساح الفناء نقاد؟

 

أو ما دروا كم دمية في أرضنا **** تعلو وكم يزري بنا استعباد؟

 

أو ما لنا في المسلمين أحبة **** فيهم من العوز المميت سداد؟

 

ما بال إخواننا استكانوا يا أبي **** لا شامنا انتفضت ولا بغداد؟

 

قالوا الحياد وتلك أكبر كذبة **** فحيادهم ألا يكون حياد

 

هذي بساتين الجنان تزينت **** للخاطبين فأين من يرتاد؟

 

يا ويحنا ماذا أصاب رجالنا **** أو مالنا سعد ولا مقداد؟

 

نامت ليالي الغافلين وليلنا **** أرق يذيب قلوبنا وسهاد

 

سلت سيوف المعتديـن وعربدت **** وسيوفنا ضاقت بها الأغماد

 

هذا هو الأقصى يلوك جراحه **** والمسلمون جموعهم آحاد

 

دمع اليتامى فـيه شاهد ذلة **** وسواد أعينهن فيه حداد

 

أواه يا أبتي على أمجادنا **** يخـتال فوق رفاتها الجلاد

 

خمسون عاما أتخمت سنواتها **** ذلا فكل زمانها إخلاد

 

ها نحن يا أبتي يسير وراءنا **** ليل له فوق السواد سواد

 

ها نحن يا أبتي نبيت هنا ولا **** طـنب لخيمتنا ولا أوتاد

 

أهو القنوط يهد ركن عزيمتي **** وبه ظلام مخاوفي يزداد

 

أهو القنوط فأين إيماني بمن **** خلق الوجود وما له أنداد

 

يا أمة ما زال يكتب نثرها **** طه ويروي شعرها حماد

 

ويرتب الحلاج دفتر فكرها **** ويقيم مأتم عرسها حداد(1)

 

ترعى حماها كل سائبة وفي **** تمزيقها تتجمع الأضداد

 

تصغي لأغنية الهوى فنهارها **** نوم ثقيل والمساء سفاد

 

أجدادنا كتبوا مآثر عزها **** فمحا مآثر عزها الأحفاد

 

يا ليل أمتنا الطويل متى نرى **** فجرا تغرد فوقه الأمجاد

 

ومتى نرى بوابة مفتوحة **** للحق تقصـر عندها الآماد

 

أنا يا أبي طفل و لكن همتي **** فجر به يحلو لي استشهاد

 

لا تخش يا أبتي علي فربما **** قامت على عزم الصغير بلاد

 

ولربما مات القوي بسيفه **** وقضى على مال الغني كساد

 

في سيف عنترة الفوارس قوة **** ما كان يعرف سرها شداد

 

قل لي بربك يا أبي هل ننزوي **** خوفا فليس للعدو قياد

 

دعنا نسافر في دروب آبائنا **** ولنا من الهمم العظيمة زاد

 

ميعادنا النصر المبين فإن يكن **** موت فعند إلهنا الميعاد

 

دعنا نمت حتى ننال شهادة **** فالموت فـي درب الهدى ميلاد

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأسماء المذكورة رمز لهؤلاء: طه حسين، حماد الراوية، الحسين الحلاج، سعد حداد..

 

كلمات مفتاحية:
الجن الهم الموت

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات