هذه الحرب ليست عن الإرهاب إنها عن الإسلام


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حرب الساعة هذه هي ضد "الإرهاب العالمي" كما تم إخبارنا. وكما أعلن الرئيس الأمريكي في حديثه إلى الكونجرس في 20 سبتمبر، وتوني بلير في خطابه لمؤتمر حزبه في الأسبوع الأخير. إلا أنها ليست شيئا من هذا القبيل.

لقد كان الاتحاد السوفيتي ذات مرة إمبراطورية الشر المتحدية للغرب.

أما الآن فإن تمرد الإسلام أو ولادته الجديدة هي التي تمد ظلالاً من الفزع على العالم غير الإسلامي.

لقد ظل زخم الإحياء الإسلامي يحشد خطوه منذ الخمسينات على الأقل. مع أن تخوف الغرب المبرر من هذا الانبعاث، ورغبته في تجنب إهانة الدين الإسلاميº جعل قياداتنا تخطو على قشر البيض، خلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

إن الاشتباك العدائي بين الإسلام والغرب كان أمراً غير مشكوك فيه لسنين عديدة. وهكذا فإنه عندما تُذكرنا البارونة تاتشر أن الذين أسقطوا مبنى التجارة العالمي كانوا مسلمين، وأن المتحدثين المسلمين يعبرون عن غضبهم من أن أي شخص سوف يربط الاعتداء بالمسلمينº فإنه يصبح من الصعب أن تعرف هل تضحك أم تبكي.

إن إعلاننا الفعلي للحرب - ضد "الإرهاب العالمي" - هو بحد ذاته مصطنع. فليس هناك حرب قادمة ليعلن عنها. إن الحرب قائمة فعلا منذ عقود. لقد تضمنت حرب أعمال وحشية فيما بين المسلمين (كما في داخل الجزائر، لبنان، العراق، وهكذا). ولكن الأكثر تعلقاً بنا هي الحرب بين الإسلاميين والغرب. وحتى روسيا والصين وقعت في فخها أيضا.

لقد أورد بوش عندما أعلن برنامجه لمنظومة الدفاع الصاروخي القومي خطرَ الهجوم من "حكومات مارقة". إن كوريا الشمالية لم تكن هي الحاضرة في الأذهان، وإنما تلك البلدان المسلمة، مع أسلحة بيولوجية وكيماوية ونووية، تحققت، أو في طريقها للتحقق.

علاوة على ذلك، فإن خمسا من الدول السبع المدرجة في القائمة الرسمية الأمريكية للدول الإرهابية، هي دول إسلامية.

لقد كان هناك مع تحول ناطحتي السحاب الأمريكية إلى ركام وآلاف من القتلى، عددٌ قليلٌ من الحدود الفاصلة، سواء أكان ذلك من حيث المنطقة، أو المبدأ الأخلاقي، ومن حيث طريقة القتال، أو خداع المفردة التي لم تنتهك في ساحة الحرب هذه.

مع أن التحريم أو الحظر، وبراعة الكذب، وضياع الذاكرة القصيرة تخدم بين هذه الحدود، لوضع غشاء على معرفتنا بما هو حاصل.

إن القاذفات الأمريكية والبريطانية تمشط المجال الجوي العراقي، والقوات الإسرائيلية تنفذ اعتداءاتها على غزة والضفة الغربية، وقد أطلق الرئيس الأمريكي كلينتون هجومه الصاروخي على أفغانستان والسودان من غير إعلان حرب. فلم يكن هناك حاجة له.

لقد كان هناك حروب أخرى عديدة منذ 1945 والتي لم تملك شيئا لتفعله مع الإسلام. ولكن بدءا من الخمسينات، وخصوصا عندما حَرّر سقوطُ الشيوعية في 1989 - 1991 الدولَ المسلمة في الكتلة السوفيتية من قيودها، أخذ الإسلام الصدارة في النشاط المعادي للغرب سياسيا، ودينيا، وعسكريا. إنه يهدد بالبنادق في يد، والنصوص المقدسة في يد أخرى، محيلاً أمريكا والصهيونية والمسيحية إلى شياطين. ولكن من خلال رغبة قابلة للتفسير لم تتضمن اعتراضاتنا "المسلم الجيد" –ونموذجه هناك بالملايين - فنحن نتجنب قول ما نعرفه، ونخاف منه.

وبالرغم من ذلك فليس هناك سوى عدد محدود من المناطق في العالم، مِن كوكسس حتى كشمير، ومن ملقا حتى مانهاتن، ومن تونس حتى تنزانيا، لم تحدث بها معاناةٌ من التشنج الإسلامي.

لقد كسب الإسلام في انتفاضاته السابقة إمبراطوريةً تمتد من نهر إندس حتى جبال البرانس، وأوجد العظمة الجمالية، وأحزان أسبانيا الإسلامية، وأتى بالأتراك وإمبراطوريتهم العثمانية إلى بوابات فينا.

وإن المناضلين الإسلاميين المحرقين للعلم، والمقنعين بالسواد، هم وثيقو الارتباط بأسلافهم الذين أبدعوا الحمراء وغرناطة، وبالفلاسفة المسلمين العظماء في العصور الوسطى، والذين كانوا الأصدقاء ونظراء الفكر للحكماء المسيحيين واليهود في تلك الأزمنة.

إن ال"مسلم الجيد" ربما يأخذ مسافة أخلاقية من أعمال الخطف، والأعمال الوحشية بين المسلمين، وتفجير السفارتين، وحرق الكتب... الخ.

ولكن ينبوع الطاقة الإسلامي ذا الطموح العالي والمد مر هو نفسه كما كان دائما: الرغبة في صيانة نقاء الدين الإسلامي، والبرهنة على مزاعمه بأنه الدين الخاتم الموحى به على الأرض.

>>> لقد اقتضى الخوفُ المرَضي من الإسلام "Islamophobia " ضريبةً قاسيةً في الانتقام من العنف الإسلامي. إن هذا يشمل إسقاط الولايات المتحدة الأمريكية لطائرة إيرانية في يوليو 1998، والاغتيالات المنفذة على يد إسرائيل، والهجوم الروسي الوحشي على الشيشان المسلمة، وعمليات الشنق للإسلاميين في إقليم زينجيانج على يد الصنين – وهي لم تزل مستمرة - ، وعملية صيد البط التركي التي نفذها التحالف ضد الجيش العراقي بعد انسحابه من الكويت، وما يقارب الإبادة الجماعية للمسلمين في البوسنة.

لكن ومن ناحية أخرى فإن هذه حرب، وغير معلنة كما يحتمل أن تكون. وهي الآن أخذت تنوعا مذهلا في النماذج، والمصادمة في العديد من الأماكن.

في 1972 قُتل الرياضيون الإسرائيليون على يد مناضلين إسلاميين في الألعاب الأولومبية في ميونخ. وتمت محاولة استهداف حياة البابا على يد تركي ومازال الموجهون له مجهولين.

وأسقطت المكيدةُ الليبية طائرةَ بان أمريكان على سكوتلاندا في ديسمبر 1988. وفي فبراير 1989 تم إعلان الفتوى الإيرانية ضد سلمان رشدي على لسان الخميني. وفي السودان قُدم قانون الشريعة الإسلامية بواسطة الحكومة الإسلامية في 1991، وأجَّج الحرب المدنية بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي باستمرار منذ ذلك الوقت.

إن الجيشان المثار على يد الولادة الجديدة أو الانبعاث الجديد قد أخذ معه حياة ملايين من الناس. فقد قادت الحرب الأهلية السودانية والمجاعة إلى وفاة ما يقرب من اثنين مليون.

وقتلت الحرب الأهلية في نيجيريا في 1967 التي ثارت بين الغالبية المسلمة المسيطرة ومهاجري الإبو المسيحيين قريبا من مليون من الناس. وحتى الحرب الأهلية الواسعة غير المسبوقة في طاجكستان، والمثارة على يد الإسلاميين الانفصاليين، تسببت في قتل عشرات الألوف.

وبالإضافة إلى الجثث في هذه الحرب، فإنها تضمنت أيضا لاجئين ومهاجرين وباحثين عن حق اللجوء.

لقد فرّ الملايين من العالم الإسلامي، وإن قريبا من ثلاثة أرباع النازحين في العالم في العقد الأخير يمكن القول بأنهم مسلمون.

إنهم يفرون وبتنوع في الأسباب: من قانون الشريعة، ومن اضطرابات الداخل المسلم، ومن فوضى الاقتصاد، ومن العنف الإسلامي المسيحي، وأيضا وليس أخيرا من العدوان ضد المسلمين.

الفارون، والضحايا، وأكباش الفداء، والجناة، وال" النائمون" المنتظرون للحظتهم، يشيرون إلى أن الإسلام المثار والغاضب في طريقه إلى التحرك. وبالنسبة للسياسيين فإن تسمية كل هذا " إرهابا" والوعد باقتلاعه ورفض تمويله إنما هو حماقة. على الرغم من أن مراوغات العربية السعودية، وباكستان المسلحة نوويا توحي بأن الدول المسلمة تعلم أن الانبعاث الإسلامي وليس "الإرهاب" هو الذي دفع بالنداء الغربي إلى العمل. إن هذه الدول لا تستطيع أن تعرض دعمها لهذا النداء بإخلاص، ولن يكون أكثر مما يستطيعه أي ناطق "مسلم جيد" في بريطانيا، أيا يكن ما تتوقعه تاتشر منهم.

إن القتيل الأول في كل حرب هو النطق بما هو حقيقي. وفي هذه الحرب فإن سياسيينا لم يبدؤوا، حتى بالاعتراف لنا: حول ماذا ستكون هذه الحرب.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply