بدايات السفور في العالم الإسلامي ( 8 ) .. المرأة الألبانية


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

- عاشت ألبانيا إسلامها في ظل الدولة العثمانية، وكانت المرأة الألبانية كأختها المسلمة، تلتزم الحجاب الشرعي، وتستر وجهها عن الأجانبº إلى أن تآمر الأعداء على ألبانيا بسقوط الدولة العثمانية. فوقعت ألبانيا بأيدي الاستعمارº الذي ووجه بصمودٍ, من أهلها وتمسكٍ, بالدين، فما كان من المستعمرين إلا أن أورثوا البلاد أحد " عملائهم " ليقوم بمهمة محاربة شرائع الإسلام ومنها الحجاب - نيابة عنهم.

- فقد تولى "أحمد زوغو" عرش ألبانيا في سنة 1347هـ/ 1928م، وكان رئيس جمهورية، إلا أن الغرب حثه كما يقول د رجب بويا " على تحويل ألبانيا من الجمهورية إلى الملكيةº كي يبقى في الحكم مدى الحياة، وقد أعجبه ذلك، فأمر بتحويلها إلى الملكية سنة 1928م وأعلن نفسه ملكًا عليها " (الألبانيون والإسلام، ص 73).

- كان " أحمد زوغو " كما يقول المؤرخ محمود شاكر " ملكًا سيئًا، حاول تغيير العادات ومسايرة الدول الأوربيةº ففرض السفور على نساء وطنهº مما اضطر عددًا من المواطنين إلى مغادرة البلاد والاتجاه نحو بقية البلاد الإسلامية ". (المسلمون تحت السيطرة الشيوعية، ص 118).

- ففي سنة 1356هـ/1937م أصدر "أحمد زوغو" قراراً بنـزع نقاب المرأة المسلمة، وإلزام موظفي الدولة، وطلاب المدرسة الثانوية بلبس البرنيطة، وقد عارضه العلماء في ذلك معارضة شديدة، وتصدوا لأفكاره، وقراراته غير الإسلامية، فعمل من جانبه على إسكات صوت الحق، وإخراس الألسن التي تصدت لأفكاره الملحدة، فاضطهد العلماء، وصب جام غضبه عليهم، مما جعل البعض منهم يفر من هذا الظلم والطغيان، تاركاً وطنه، ويذهب بنفسه وآله إلى البلاد الإسلامية الأخرى.

- لقد كانت نهاية " زوغو " عبرة للمعتبرينº لأنه فر من بلاده بسبب أن الغرب انقلب عليه! يقول صاحب كتاب " ألبانيا بلد النسور " (ص 17-18): " لقد خان زوغو شعبه ليخدم الاستعمار.. فخانه الاستعمار وطرده ".

 - يقول الدكتور سيد محمد يونس: " بعد الحرب العالمية الثانية (1358 -1363هـ/1939-1944م) حكم الشيوعيون البلاد الإسلامية التي وقعت تحت سيطرتهم بالحديد والنار، واستعملوا الشدة والقسوة في معاملة هذه الشعوب، وحرموهم من خيرات بلادهم، واستصفوها لأنفسهم، ومنعوهم من مباشرة شعائرهم الدينية. وفي ألبانيا حالوا بشتى الطرق وكافة الوسائل القضاء على المسلمين فيها، والتضييق عليهم في الأرزاق، ولم يكتفوا بذلك، بل ألغوا المناهج الإسلامية التي تدرس في المدارس، والمعاهد العلمية، وفرضوا عليها رقابة مشددة وصارمة على المؤسسات العلمية والمدرسينº وذلك بقصد القضاء على الإسلام وتخريج خريجين لا يعرفون شيئاً عن الإسلام سوى اسمه. ولم تسلم منهم البيوت، فقاموا بهدم كثير من دور ومنازل المسلمينº وكذلك أفسدوا الحرث والنسل، وعاثوا في الأرض فساداً، وهدموا المساجد، التي يذكر فيها اسم الله -تعالى-. كما أطاحوا بالقيادة الشرعية للمسلمين، بإلغاء منصب "المفتي الأعظم" في العاصمة "تيرانا"، وكذلك مجلس العلماء الذين كانوا يؤدون رسالتهم بجد ونشاط، في أنحاء العالم، عن طريقه.

وفي سنة 1398هـ/1977م أصدرت الحكومة الشيوعية قراراً بمنع كافة الأنشطة الدينية في جميع البلاد.

وكذلك دعت إلى سياسة الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل، وفي الحفلات، ورغّبت النساء في السفور، كما أرغم الشيوعيون المسلمين في الجيش وكتائب العمل على أكل لحم الخنـزير. واعتقلت علماء الإسلام، وزجت بهم في غياهب سجون، لتقضي على صوت الإسلام في البلاد.

بعد أن سقطت الشيوعية، وذهبت إلى غير رجعة، تنفس المسلمون الألبانيون -وغيرهم من الذين كانوا تحت نير الحكم الشيوعي الفاسد- الصعداء، ونعموا بالراحة، بعد طول عناء، وكبت وإرهاق وشقاء، فعملوا على النهوض بمرافق البلاد، والأخذ بيدها نحو التحضر والرقي.

 

وأولى الألبانيون عنايتهم إلى إقامة بعض المساجد التي تهدمت، ففي "أشقودرة" أعيد الآن فتح مسجدين، و(23) مسجداً في (23) قرية، وبدئ في بعضها تدريس مبادئ الإسلام لأولاد المسلمين. وعلى الرغم من انطلاق الشعب الألباني نحو التقدم والرقي بخطى سريعة إلا أنهم في حاجة إلى مساعدة إخوانهم المسلمين ". (الإسلام والمسلمون في ألبانيا "، ص 89-100).

فائدة: كانت عائلة الشيخ الألباني - رحمه الله - ممن فر من ظلم أحمد زوغو، وقد تعرض له الشيخ في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم 3203) عند حديث " ستكون هجرة بعد هجرة.. " قائلا: (في الحديث بشرى لنا آل الوالد الذي هاجر بأهله من بلده أشقودرة عاصمة ألبانيا يومئذ، فرارًا بالدين من ثورة أحمد زوغو، أزاغ الله قلبه، الذي بدأ يسير في المسلمين الألبان مسيرة سلفه أتاتورك في تركيا.. ). .

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply