اتفاق الخرطوم اعتراف بانتصار المحاكم الشرعية في الصومال


 

بسم الله الرحمن الرحيم

الخبر:

وقعت المحاكم الشرعية في الصومال والحكومة الصومالية المؤقتة اتفاقاً مبدئياً بالخرطوم بشأن اقتسام السلطة في الصومال.

التعليق:

مما لا شك فيه أن المحاكم الشرعية في الصومال قد نجحت في القضاء على معظم أمراء الحرب الذين تسببوا في الفوضى في الصومال لسنوات طويلة، ومما لا شك فيه أيضاً أن تلك المحاكم قد بسطت سيطرتها على معظم أراضي الصومال، ومن ثم فإن الحقائق على الأرض تقول: إنه لا يمكن تجاهل هذه المحاكم خاصة بعد التأييد الشعبي الواسع الذي حظيت به، ونجاحها في تحقيق الأمن والاستقرار اللذين غابا طويلاً عن الشعب الصومالي.

وفي المقابل فإن الحكومة الصومالية المؤقتة - وهي حكومة غير منتخبة، وتعاني من انقسامات حادة، ولا تسيطر إلا على مدينة 'بيداوة'، وتحت الدعم العسكري الإثيوبي، ولكنها أيضاً تحظى بالاعتراف الدولي والإقليمي، ومن ثم فإن اتفاق الخرطوم جاء ليعكس هذه الحقائق، فالمحاكم الشرعية فضلت المرونة، وعدم الصدام مع قدرتها على ذلك، والحكومة الصومالية لم يكن أمامها سوى الاعتراف بالأمر الواقع لأن الدعم الدولي والإثيوبي والإقليمي لن يفلح في استمرارها طويلاً، وجاء الاتفاق ليحقق للمحاكم الشرعية مطلب هام هو إقرار مبدأ عدم السماح بالتدخل الدولي، وعدم مشروعية استدعاء قوات أجنبية، وهو المطلب الرئيسي للمحاكم الشرعيةº في مقابل جزء من السلطة تتركه المحاكم للحكومة المؤقتة.

وتراهن المحاكم الإسلامية في هذا الصدد على أن الزمن كفيل بإضعاف هذه الحكومة غير المنتخبة، طالما أن مبدأ الاستعانة بقوات أجنبية أصبح مرفوضاً من الطرفين، ومن ثم فإن تشكيل جيش مشترك، وشرطة مشتركة، وبناء مؤسسات الدولة الصومالية من جديد سوف يكون في النهاية لصالح الشعب الصومالي، وأن الأمر الواقع سيفرض نفسه في النهاية.

على أنه من ناحية أخرى فإن على المحاكم الإسلامية ألا تركن لحسن وفاء الحكومة بتعهداتها، لأن القوى الإقليمية والدولية المتربصة بالصومال لن تترك الأمور تسير في اتجاهها الطبيعي، وستنتهز أي فرصة للضغط على الحكومة الصومالية المؤقتة لنقض الاتفاق، ومن ثم الانقضاض على المحاكم الشرعية.

ورغم كل ذلك فإن توقيع الاتفاق خطوة في الاتجاه الصحيح طالما كانت عيون المحاكم الشرعية مفتوحة لآخرها تحسباً لأي ظرف طارئ.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply