المؤامرة على التعليم والمعلم ( 2 )


بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الثاني: المؤامرات الداخلية على التعليم: في خمسة فصول:

الفصل الأول: الأصابع الخفية التي تقف خلف سياسة التطوير المشبوه:

وشواهد ذلك: سعي التطوير إلى طمس عقيدة الأمة بشكل تدريجي 'إدخال موضوعات تغريبية، وحذف موضوعات إسلامية 'تاريخ الفراعنة بدلاً من التاريخ الإسلامي'، وحذف التوجه الإسلامي من موضوعات التربية وعلم النفس، وصارت النظرية الغربية هي التي يتربى عليها معلمو المستقبل حتى في الأزهر، وتفريغ مناهج المعاهد الأزهرية من محتواها الإسلامي، مثال ذلك إلغاء منهج الدعوة والمجتمع الإسلامي في الصفين الأول والثاني الأزهري الثانوي على أن يدرس بدلاً منهما كتاب التربية الوطنية بوزارة التربية، دمج مادتا التفسير والحديث مع مادة المطالعة والنصوص، وحذف آيات الجهاد والحكم بما أنزل الله، ولم يبق من المواد الأزهرية إلا مادتا الفقه والتوحيد، واستغلال مشجب الفتنة الطائفية' تضخيم المعلومات النظرية وإهمال الجانب العملي التطبيقي 'ويلاحظ ذلك إذا قارنا الطبعات الحديثة بمثيلاتها القديمة'، وصدور التطوير عن جهات غامضة مريبة بدلاً من المتخصصين الشرعيين، 'ومن أمثلة هذه القرارات المريبة ما يلي: حذف العبارات والموضوعات الإسلامية من المناهج الدراسية، ومنها حذف كتاب عبقرية عمر وغيرها من الكتب الإسلامية واستبدالها بشخصيات، مثل: طه حسين وتوفيق الحكيم..، وإهمال وزير التعليم مهامه الأساسية وتأكيد إعجابه بالفكر الغربي وولائه له، وخفض مدة الدراسة بالمرحلة الابتدائية إلى خمس سنوات 'الأهرام الاقتصادي عدد 1099 في 5/2/1990، 18/11/91'، قانون تطوير الأزهر رقم 103 لسنة 1961 الذي أقر في آخر جلسة من جلسات مجلس الأمة وآخر ساعاته وبعد منتصف الليل دون أن يناقش، وقرارات الأزهر بحذف مادتي التفسير والحديث من القسم الإعدادي ومادة التوحيد من الصف الأول الثانوي، ثم عدل القرار ليقتصر على إلغاء مسمى مادتي التفسير والحديث واختصارهما وبعثرة كيانهما، مع مادة المطالعة والنصوص، وغير ذلك مما يدعو إلى العجب ويؤكد الهجمة المريبة والتطوير المشبوه.

وبعد توقف الدولة عن بناء معاهد أزهرية فك الشعب الحصار المفروض حول الأزهر، وتكفل ببناء المعاهد الأزهرية بالجهود الذاتية، إلا أن الأشباح وضعت العراقيل أمام تسلم المعاهد الأهلية وزادت القيود والشروط التي يستحيل تنفيذها، وكذلك محاربة الكتاتيب وتخريب الامتحانات ووسائل التقويم المختلفة باتباع سياسات متضاربة، مما جعل الطلاب لا يعرفون القراءة والكتابة رغم وصولهم نهاية المرحلة الإعدادية'، والعزوف عن برامج التطوير الحقيقي التي تنبع من حاجات الأمة وتقاليدها 'ومن ذلك إهمال التطوير لقضايا حيوية مثل ربط التعليم بالتقنية المتقدمة 'التكنولوجيا'، وضياع المنهج والغايات، والتخطيط على هدي أهداف الأمة، وضياع دور المسجد والمعامل والأنشطة، بل ودور المعلم الذي أهدرت مكانته ولم يؤخذ رأيه، أما الأزهر فكان الأولى أن تبسط المواد بدلاً من إلغائها..' وارتباط التطوير الحالي بجذور الغزو الفكري الاستعماري 'حيث نلمح في قرارات تطوير الأزهر لعامي 1961، 1986 بصمات الأعداء وحلفاء الاستعمار وأصبح طالب الأزهر محرومًا من مواده الدينية'.

الفصل الثاني: التمكين للغزو الثقافي اليهودي الأمريكي:

ومن مظاهر التمكين في رسم سياسة التبعية ما يلي:

أولاً: التقتير عل المعلم وتعريضه لأشد المعاناة، مما دفع أصحاب الكفاءات إلى العزوف عن مهنة المعلم.

ثانيًا: حرمان أهل الخبرة والكفاءة من تولي المناصب القيادية في قطاع التعليم، والاعتماد على أهل الثقة من المنافقين غير المتخصصين.

ثالثًا: قرار بيع القطاع العام، وأثره على نظام التلمذة الصناعية، وفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي.

رابعًا: السياسة العشوائية في الابتعاث إلى الخارج، ويترتب على ذلك دراسة المبتعث لتخصص قد لا تحتاجه الأمة، إضافة إلى أخطار الابتعاث الأيدلوجية.

خامسًا: تعرض بعض علمائنا للاغتيال وتعرض البعض الآخر للإهمال: فالأعداء يغتالون علماءنا، ونحن نغتال عقولهم وأبحاثهم، بإهمالهم ودفعهم للهجرة، وحرمان الأمة من علمهم.

سادسًا: محاربة المدارس الإسلامية الخاصة بمصروفات، في الوقت الذي تشجع فيه الدولة المدارس والجامعات التنصيرية 'تعويق الحصول على تراخيص إنشاء أو توسعة'.

سابعًا: من مخططات اليهود لإفشال التعليم عندنا ما جاء في كتاب بروتوكولات حكماء صهيون بند 16، أن اليهود يعملون على إضعاف أمتنا، عن طريق نشر التعليم النظري البرهاني وإبعادنا عن الجوانب العملية والتطبيقية، وهذا بالفعل ما وصل إليه حال التعليم في بلادنا.

الفصل الثالث: قانون نقابة المعلمين ودوره في المؤامرة على التعليم والمعلم:

فقانون نقابة المعلمين من بقايا القوانين الاشتراكية المستبدة، يعتمد على نظام الانتخابات متعدد الدرجات، مما يحرم جماهير المعلمين من حق الانتخابات المباشر، ويمكن شلة من المنتفعين الذين لا يتغيرون إلا بمفارقة الحياة، ولذلك النقابة لا تعبر عن إرادة المعلمين ولا تحظى بثقتهم، وليس لها دور يذكر تجاه أي مشكلة تربوية أو قومية، كما أن نظام الانتخابات غير دستوري.

الفصل الرابع: صحوة بنقابة المعلمين يشارك فيها الصوت الإسلامي وشرفاء المعلمين

بعد طول رقاد هبت صحوة عارمة شارك فيها أعضاء يرفعون شعار 'الإسلام هو الحل' وغيرهم من أصحاب الضمائر الحية، وهتفوا بسقوط الوزير والنقيب، حضر رئيس الوزراء د. عاطف صدقي ووعد بدراسة الوضع، لما هدد المعلمون بمقاطعة امتحانات الثانوية العامة تحقق لهم بعض المطالب. ولما تلكأت الحكومة أعلن المعلمون في مؤتمرهم الرابع للنقابات الفرعية ببني سويف إصرارهم على تحقيق مطالبهم 'كادر خاص ـ زيادة الحوافز ـ حظر النقل دون الرجوع للنقابة ـ دعم صندوق الزمالة.. الخ'.

وقد استعرض الكتاب مؤتمرات وتوصيات اللجان النقابية حول حقوق المعلم والمطالبة بتعديل قانون النقابة لمعالجة سليبات الانتخابات.

الفصل الخامس: قضايا خطيرة يطرحها الصوت الإسلامي أمام مؤتمرات الصحوة بنقابات المعلمين الفرعية ومعلمي الأزهر وهيئات التدريس بالجامعات وغيرهم.

ومن هذه القضايا ما يلي:

أولاً: افتقار التعليم المصري إلى فلسفة تربوية واحدة تنبثق من عقيدة الأمة ودستورها:

فكل وزير يهيل التراب على سياسة من سبقه، وكل الوزراء ليس لهم صلة تمامًا بحقل التعليم 'محامي ـ طبيب أطفال'، فالتعليم حقل تجارب فاشلة وليس له سياسة موحدة وواضحة.

ثانيًا: خفض ميزانية التعليم بشكل فجائي وخطير لصالح أجهزة الأمن، وتفاوت المرتبات بشكل كبير بين معلم وزارة التربية ومعلم الجامعة، وحتى في المعاشات 'ميزانية التعليم تمثل 25% من ميزانية الدولة عام 77/1978 خفضت إلى 5، 9% عام 90/ 1991'.

ثالثًا: تزايد نسبة الأمية بشكل مخيف: بلغت 49% وفي تزايد مستمر.

رابعًا: ارتفاع نسبة البطالة: حسب إحصائيات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بلغت البطالة 3 مليون عاطل، و40% من خريجي التعليم الفني يعاني من البطالة.

خامسًا: تخفيض نسبة المقبولين بالتعليم العالي: فنسبتهم في مصر 4، 4% وفي إسرائيل 34، 1%.

سادسًا: لا يوجد ارتباط بين التعليم والتنمية وتلك كارثة، فالتعليم لا يعد الشباب للمهن المطلوبة، بل يلقي بملايين الشباب إلى البطالة 'لا يسهم في الإنتاج'.

سابعًا: الدور الأمريكي الخطير في تخريب التعليم المصري: حيث أفرزت معوناتها مئات الأساتذة والمسؤولين الذين لا هم لهم إلا السرقة والنهب، مما دفع إلى إبعاد الخبراء المخلصين أصحاب الرأي وسيطرة الخبراء الأمريكيين وتفضيل العلمانيين والوصوليين.

ثامنًا: اعتراف الدولة بالوضع المأساوي للمعلم: جاء في كتاب 'مبارك والتعليم'، وهو من إصدارات الدولة 'المعلم تم إهماله طويلاً'. ويضيف الكتاب الذي بين أيدينا أن الحكومة أهدرت مكانة المعلم الاجتماعية فلم يهيئ له المناخ الملائم لأداء واجبه، فلا مقعد ولا غرفة ولا وقت للصلاة، ولا مراجع علمية ولا مجال لمواكبة الاكتشافات الحديثة، ولا يؤخذ رأيه في وضع الخطط الدراسية، ولكن عليه حشو مناهج ضخمة في زمن قصير، إننا نريد تطويرًا يهدف إلى تبسيط المناهج، واختصار النظري لحساب العملي، يرسخ العقيدة ويظهر هوية الأمة، وليس تطويرًا يشوه هويتها ويلقي بالأمة في أتون التغريب والتبعية.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply