كيفية صلاة الجنازة
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. كيفية صلاة الجنازة
كيفية صلاة الجنازة

كيفية صلاة الجنازة

تاريخ النشر: 26 رجب 1437 (2016-05-04)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

أ‌-                 تُوضع الجنازة مُعترضة لاتِّجاه القِبلة، على أن يكون رأس الميِّت يمين القبلة، ورِجلاه على يسار القبلة.

اتجاه القبلة

رأس الميت                      رِجلا الميت

ب‌-            يقف الإمام عند رأس الميِّت إذا كان رجلاً، وعند وسَطها إذا كانت أنثى، ويصفُّ المأمومون خلْفه صفوفًا؛ فعن أبي غالب الخيَّاط، قال: "شَهِدت أنس بن مالك صلَّى على جنازة رجلٍ عند رأسه، فلمَّا رفَع، أُتِي بجنازة امرأةٍ من قريش أو من الأنصار، فقيل له: يا أبا حمزة، هذه جنازة فلانة ابنة فلان، فصلِّ عليها، فصلَّى عليها، فقام وسطها، وفينا العلاء بن زياد العَدوي، فلمَّا رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة، قال: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقوم حيث قمتَ، ومن المرأة حيث قُمتَ؟ قال: نعم، قال: فالْتفَت إلينا العلاء، فقال: احْفَظوا"[1].

ت‌-            ويُكبِّر أربع تكبيرات، وهذه التكبيرات أركان، وبعض الفقهاء يَعتبر تكبيرة الإحرام فقط هي الركن، والباقي سُنة[2].

وقد ثبَت ذلك في أحاديثَ كثيرةٍ عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنه كبَّر أربع تكبيرات، إلاَّ أنه يجوز في بعض الأحيان أن يُكبِّر خمسًا أو ستًّا إلى تسع تكبيرات[3].

ث‌-            يَقرأ بعد التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب وسورة من القرآن؛ فعن طلحة بن عبدالله بن عوف، قال: صَلَّيتُ خلف ابن عباس -رضي الله عنهما- على جنازة، فقرَأ بفاتحة الكتاب، وقال: ((لتَعلموا أنه من السُّنة))[4].

ج‌-              وفي رواية عند النسائي أنه قرَأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجَهَر، فلمَّا فرَغ، قال: ((سُنةٌ وحَقٌّ))[5].

ح‌-              والراجح أنَّ قراءة الفاتحة رُكنٌ؛ لعموم قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((لا صلاةَ إلاَّ بفاتحة الكتاب))، وقد تقدَّم.

والسُّنة الإسرار في صلاة الجنازة[6]، وأمَّا ما ورَد من أنَّ ابن عباس جَهَر، فإنما قصَد بذلك تعليم الناس أنَّ القراءة سُنة وحَقٌّ؛ كما ذكر ذلك في آخر الحديث.

خ‌-              ثم يُكبر التكبيرة الثانية ويصلِّي على النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- لحديث أبي أُمامة عن رجلٍ من أصحاب النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- "أنَّ السُّنة في الصلاة على الجنازة: أن يُكبر الإمام، ثم يَقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًّا في نفسه، ثم يُصلي على النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- ويُخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات الثلاث، لا يَقرأ في شيءٍ منهنَّ، ثم يُسلِّم سرًّا في نفسه"[7].

واستدلَّ ابن حزم والشوكاني بهذا الحديث أنَّ قراءة الفاتحة والصلاة على النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- تكونان بعد التكبيرة الأولى، وذهَب جمهور العلماء إلى التفصيل الذي ذكَرته، وأيَّده الشيخ الألباني[8].

قال الشيخ الألباني: "وأمَّا صيغة الصلاة على النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الجنازة، فلم أقف عليها في شيءٍ من الأحاديث الصحيحة، فالظاهر أنَّ الجنازة ليس لها صيغة خاصة، بل يُؤتى فيها بصيغة من الصِّيغ الثابتة في التشهُّد في المكتوبة"[9].

د‌-                ثم يُكبر باقي التكبيرات، ويدعو بعد كلِّ تكبيرة للميِّت، ويُخلص له الدعاء؛ لِما تقدَّم في حديث أبي أُمامة السابق.

تنبيه: يَرِد على ألْسِنة كثيرٍ من الأئمَّة أنَّ الدعاء بعد الثالثة للميِّت، وبعد الرابعة لجميع المسلمين، ولا أعلمُ لهذا دليلاً صريحًا بهذا، والذي تدلُّ عليه الأحاديث الدعاء للميِّت فقط في هذه التكبيرات؛ (راجع حديث أبي أُمامة السابق).

قلتُ: ولعلَّ مُستندَهم في ذلك ما ورَد من المأثور من دعاء النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((اللهمَّ اغفِر لحيِّنا وميِّتنا، وشاهِدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكَرنا وأُنثانا))[10]، ولكن الأَوْلَى أن يدعوَ بمثل هذا المأثور.

وسوف أسوق -إن شاء الله- في باب الملاحظات بعض الأدعية المأثورة للدعاء للميِّت.

ذ‌-                ثم يُسلِّم: ويجوز أن يكون التسليم تسليمة واحدةً، ويجوز أن يكون تَسليمتين؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: "أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- صلَّى على جنازةٍ، فكبَّر عليها أربعًا، وسلَّم تسليمة واحدة"[11].

فهذا دليل التسليمة الواحدة، وأمَّا دليل التسليمتين، فلِما ثبَت عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "ثلاث خلالٍ كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يَفعلهنَّ، ترَكهنَّ الناس، إحداهنَّ التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة"[12].

قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: "وقد ثبَت في صحيح مسلم وغيره عن ابن مسعود أنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يُسلِّم تسليمتين في الصلاة، فهذا يُبيِّن أنَّ المراد بقوله في الحديث الأول: "مثل التسليم في الصلاة"؛ أي: التسليمتين المعهودتين"[13].

 

ملاحظات وتنبيهات:

1- قال الإمام النووي -رحمه الله-: "والصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة حرامٌ بنصِّ القرآن والإجماع"[14].

قلتُ: ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 84].

2- كلما كَثُر الجمع على الجنازة، كان أفضلَ للميِّت.

فعن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: ((ما من ميِّت يُصلي عليه أُمةٌ من المسلمين يَبلغون مائة، كلُّهم يَشفعون له، إلاَّ شُفِّعوا فيه))[15]، وفي رواية: ((إلا غُفِر له))؛ رواه مسلم.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((ما من رجلٍ مسلم يموت، فيَقوم على جنازته أربعون رجلاً، لا يُشركون بالله شيئًا، إلاَّ شفَّعهم الله فيه))[16].

3- يُستحب إكثار الصفوف خلف الإمام، بأن تكون ثلاثة صفوف فصاعدًا؛ فعن أبي أُمامة -رضي الله عنه- قال: "صلَّى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- على جنازة ومعه سبعة نفرٍ، فجعل ثلاثة صفًّا، واثنين صفًّا، واثنين صفًّا"[17].

4- وإذا لَم يكن مع الإمام إلاَّ رجلٌ واحد، فإنه يُصلي وراءَه، ولا يُصلي حذاءَه كما هو في الصلوات الأخرى؛ فعن عبدالله بن أبي طلحة "أنَّ أبا طلحة دعا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى عُمير بن أبي طلحة حين تُوفِّي، فأتاه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فصلَّى عليه في منزلهم، فتقدَّم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وكان أبو طلحة وراءَه، وأمُّ سُليم وراء أبي طلحة، ولَم يكن معهم غيرُهم"[18].

5- يجوز للمرأة أن تُصلي على الجنازة؛ إذ لا دليل يَمنع من ذلك، ومما يؤيِّد ذلك الحديثُ السابق، وفيه صلاة أُمِّ سُليم وراءهما، وأيضًا فإنَّ أزواج النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- صلَّيْنَ على جنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد[19].

6- والأحق بالإمامة على الجنازة "الوصي"، ثم "الوالي أو نائبه" "ويَدخل في ذلك إمام المسجد"؛ فعن أبي حازم قال: "إني لشاهدٌ يوم مات الحسن بن علي، فرأيتُ الحسين بن علي يقول لسعيد بن العاص -ويَطعن في عُنقه- ويقول: تقدَّم، فلولا أنها سُنَّة، ما قدَّمتُك، (وسعيد أمير على المؤمنين يومئذٍ)، وكان بينهم شيءٌ"[20].

7- فإن لَم يَحضر الوالي، فأحقُّهم بالإمامة أقْرَؤهم لكتاب الله، ثم أعْلمهم بالسُّنة، ثم أقْدَمهم هجرةً، ثم أكبرهم سنًّا؛ لعموم الحديث: ((يَؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله..)) إلخ[21]، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وهو قول للشافعي في القديم.

والمشهور من مذهب الشافعية أن أحقَّهم بالإمامة أقرباؤه، وهو ما ذهَب إليه ابن حزم، مُستدلين بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 75].

ما ذكَرته أولاً هو الأرجح؛ لأن الأدلة السابقة مُقيَّدة، والآية مُطلقة، ومعلوم أنَّ المُطلق يُحمل على المقيَّد.

8- إذا اجتمَعت عدَّة جنائز، جاز أن يُصلَّى على كلِّ جنازة بمفردها، وجاز أن يُصلَّى عليهم جميعًا صلاةً واحدة، فإن كان الموتى رجالاً ونساءً، جُعِل الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القِبلة، فإن كان ثَمَّ أطفال معهم، جُعِل الرجال مما يلي الإمام، ثم الأطفال، ثم النساء مما يلي القِبلة؛ فعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أنه صلَّى على تسع جنائز جميعًا، فجعَل الرجال يَلُون الإمام، والنساء يَلِينَ القِبلة..."؛ الحديث[22].

وعن عمار مولى الحارث بن نوفل، أنه شَهِد خالته أمَّ كلثوم وابنها، فجُعِل الغلام مما يلي الإمام، وفي رواية: "ووُضِعت المرأة وراءَه، فصلَّى عليها، فأنكَرتُ ذلك، وفي القوم ابن عباس، وأبو سعيد، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فقالوا: هذه السُّنة"[23].

9- يجوز الصلاة على الجنازة في المسجد، والأفضل أن يكونَ خارج المسجد في مكان مُعَدٍّ لذلك؛ لأن هذا هو الثابت والغالب من هدْيه -صلَّى الله عليه وسلَّم- والأحاديث في ذلك كثيرة، فمنها عن ابن عمر -رضي الله عنهما- "أنَّ اليهود جاؤوا إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- برجلٍ منهم، وامْرأة زنَيا، فأمَر بهما، فرُجِما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد"[24]. فهذا يدلُّ على أنَّ هناك موضعًا خاصًّا للجنائز كان معروفًا عندهم.

وأمَّا ما يدلُّ على الجواز في المسجد، فلِما ثبَت عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "واللهِ، ما صلَّى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- على سهيل بن بيضاء وأخيه، إلاَّ في جوف المسجد"[25].

10- يَجوز أن تزيدَ تكبيرات الجنازة إلى خمس وستٍّ إلى تسعٍ؛ فعن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: "كان زيد بن أرْقم يُكبِّر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبَّر على جنازة خمسًا، فسألتُه، فقال: كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُكبِّرها -زاد في رواية-: "فلا أتركُها أبدًا"[26].

وعن عبْدِ خيرٍ قال: "كان علي -رضي الله عنه- يُكبِّر على أهل بدر ستًّا، وعلى أصحاب النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا"[27].

وثبَت أنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- كبَّر على حمزةَ تسعَ تكبيرات[28]، ولا شكَّ أنَّ الغالب من فعْله -صلَّى الله عليه وسلَّم- التكبير بأربع تكبيرات، والزيادة جائزة لِما تقدَّم، والله أعلم.

11- يُشرع رفْع اليدين في تكبيرة الإحرام فقط، ولَم يَثبت في رفْع اليدين في بقيَّة التكبيرات شيءٌ عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وإنما ثبَت ذلك عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- من فعْله، فهذا اجتهاد منه -رضي الله عنه.

واعْلَم أنَّ السنة للمأموم الإسرار في التكبيرات كلِّها، وفي القراءة، وقد تقدَّمت هذه المسألة أيضًا في صلاة العيدين.

12- لَم ينصَّ حديث على بيان ما يَفعله المسبوق إذا أدرَك الإمام بعد أن كبَّر بعض التكبيرات، والظاهر أنه يَشمله قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((ما أدْرَكتُم فصلُّوا، وما فاتَكم فأتِمُّوا))، فيُكبِّر مع الإمام، وتكون هذه التكبيرة هي الأولى بالنسبة للمسبوق، فيقرأ الفاتحة، ثم إذا انتهى الإمام من تكبيراته، كبَّر المأموم ما بَقِي له، وأتَمَّ الصلاة على الصفة السابقة، والله أعلم.

13- إذا دخَل المسجد وقد فاتَته الصلاة المكتوبة مع الإمام، ثم شرَع الناس في الصلاة على الميت، فإنه يُصلِّي على الجنازة؛ لأن المكتوبة يُمكن إدراكها بعد صلاة الجنازة، وقد أفتى بذلك الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله[29].

14- من الأخطاء الشائعة: انصرافُ كثيرٍ من الناس عن الصلاة على الجنازة، وربما كانوا مُشيِّعين لها يقفون خارج المسجد، ألا يتَّعظ هؤلاء من الموت وشِدَّته وكَرْبه؟!

15- ومن البدع والمخالفات: وقوفُهم بعد الصلاة حول الميِّت لقراءة الفاتحة، والدعاء له والتأمين على الدعاء، والشهادة له بالصلاح والخير، فكلُّ هذا مخالفٌ للسُّنة، ولَم يكن من فعْل السلف.

16- لا يُشرع في صلاة الجنازة دعاءُ الاستفتاح؛ لأن ذلك لَم يَرِد في السُّنة.

17- لا مانعَ أن يُعْلَن للحاضرين أن الميِّت رجلٌ أو امرأة؛ لكي يُحسِنوا الدعاء بما هو مناسب من استعمال الضمائر، فإن لَم يُعرف هل هو رجل أو امرأة، فالأمر واسعٌ؛ لأنه يُحمَل -لُغةً- على معناه، فإن قال: اللهمَّ اغفِر له، فالمقصود: الميِّت، وإن قال: اللهمَّ اغْفِر لها: فالمقصود الجنازة، واللَّه أعلمُ.

18- ما يَفعله بعض العوام من الصلاة على الأموات كلَّ خميس أو جمعة، بدعةٌ لا أصْل له في الشرع.

 

الأدعية المأثورة عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الدعاء للميت في الجنازة:

ينبغي الإخلاص في الدعاء للميِّت؛ لِما ثبَت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سَمِعت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: ((إذا صلَّيتُم على الميِّت، فأخْلِصوا له الدعاء))[30]. ويجوز له أن يدعوَ بأيِّ دعاءٍ، يطلب له الرحمة والمغفرة، وأن يتجاوَز الله عن سيِّئاته، والأَوْلى أن يأتي بالأدعية المأثورة عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الدعاء للميِّت، وفيما يلي بعض هذه الأدعية:

-       عن عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: صلَّى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- على جنازة، فحَفظت من دعائه: ((اللهمَّ اغْفِر له وارْحمه، وعافِه واعفُ عنه، وأكْرِم نُزله، ووسِّع مُدخله، واغْسِله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدَّنس، وأبْدِله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدْخِله الجنة وأعِذْه من عذاب القبر، ومن عذاب النار))، حتى تمنَّيتُ أن أكون أنا ذلك الميِّت[31].

-       عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان إذا صلَّى على جنازة يقول: ((اللهمَّ اغفِر لحيِّنا وميِّتنا، وشاهِدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكَرنا وأُنثانا، اللهمَّ مَن أحْيَيتَه منَّا، فأحْيِه على الإسلام، ومَن توفَّيته منَّا، فتوفَّه على الإيمان، اللهمَّ لا تَحرمنا أجرَه، ولا تضلنا بعده))[32].

-       عن واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه- قال: صلَّى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- على رجلٍ من المسلمين، فأسْمعه يقول: ((اللهمَّ إن فلانًا بن فلان في ذمَّتك، وحبْلِ جوارك، فَقِه فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغْفِر له وارْحَمه؛ إنك أنت الغفور الرحيم))[33].

-       عن يزيد بن رُكانة بن المطلب، قال: كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا قام للجنازة ليصلِّي عليها، قال: ((اللهمَّ عبْدُك، وابنُ أمَتِك، احتاجَ إلى رحمتك وأنت غنيٌّ عن عذابه، إن كان مُحسنًا، فزِدْ في حسناته، وإن كان مُسيئًا، فتجاوَزْ عنه))[34].

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

[1] صحيح؛ رواه أبو داود (3194)، والترمذي (1034) وحسَّنه، وابن ماجه (1494).

[2] راجع في ذلك الشرح الممتع (5/ 399 - 400).

[3] انظر: باب الملاحظات.

[4] البخاري (1335)، وأبو داود (3198)، والترمذي (1027) وصحَّحه.

[5] صحيح؛ النسائي (4/ 74 - 75)، وابن حِبَّان (3071).

[6] انظر: حديث أبي أُمامة الآتي.

[7] صحيح؛ رواه البيهقي (4/ 39)، والحاكم (1/ 512)، وقال الحافظ في الفتح (3/ 203 - 204): إسناده صحيح.

[8] أحكام الجنائز، ص (122).

[9] أحكام الجنائز، ص (122).

[10] صحيح؛ أبو داود (3201)، والترمذي (1024)، والنسائي (4/ 74)، وابن ماجه (1498).

[11] رواه الحاكم (1/ 360)، والبيهقي (4/ 43)، وحسَّنه الشيخ الألباني؛ انظر: أحكام الجنائز، ص (128).

[12] حسن؛ رواه البيهقي (4/ 43).

[13] انظر: أحكام الجنائز، ص (127).

[14] المجموع (5/ 144).

[15] رواه مسلم (947)، والترمذي (1029)، والنسائي (4/ 75).

[16] رواه مسلم (948)، وأبو داود (3170)، وابن ماجه (1489).

[17] رواه الطبراني في الكبير (8/ 190)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 432): وفيه ابن لَهيعة، وفيه كلام، وله شاهد نحوه عن مالك بن هُبيرة رواه أبو داود (316)، والترمذي (1028) وحسَّنه، وابن ماجه (1490)، والحاكم (1/ 362 - 363) وصحَّحه، ووافَقه الذهبي، ولفظه: ((ما من مسلمٍ يموت، فيصلِّي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين، إلاَّ أوجَب))، وفي رواية: ((إلاَّ غُفِر له))، وفي إسناده محمد بن إسحاق مُدلس، وقد عنْعَن، لكن يتقوَّى به الإسناد السابق، وقال النووي في "المجموع" (5/ 212): حديث حسن، وأقرَّه الحافظ في الفتح (3/ 145).

[18] رواه الحاكم (1/ 365) وصحَّحه، ووافَقه الذهبي.

[19] صحيح؛ أبو داود (3190)، وابن حِبَّان (3066).

[20] رواه الحاكم (3/ 171) وصحَّحه، ووافَقه الذهبي.

[21] مسلم (673)، وأبو داود (583)، والترمذي (235)، والنسائي (2/ 77)، وابن ماجه (980).

[22] رواه النسائي (4/ 71)، وسنده صحيح، وصحَّحه الشيخ الألباني.

[23] صحيح؛ رواه أبو داود (3193)، والنسائي (4/ 71).

[24] البخاري (1329)، (4556)، (3635)، (6841).

[25] مسلم (973)، وأبو داود (3189)، والترمذي (1033)، والنسائي (4/ 68)، وابن ماجه (1518).

[26] مسلم (957)، وأبو داود (3197)، والنسائي (4/ 72)، والترمذي (1023)، وابن ماجه (1505).

[27] رواه الدارقطني (2/ 73)، والبيهقي (4/ 37)، وصحَّحه الألباني.

[28] حسن؛ أخرَجه الطحاوي في "معاني الآثار" (1/ 290).

[29] نقلاً من بدعٍ وأخطاء ومخالفات بالجنائز، ص (146)، مؤلفه أبو عبدالملك: أحمد بن عبدالله السلمي.

[30] حسن؛ رواه أبو داود (3199)، وابن ماجه (1497)، وابن حِبَّان (3076 - 3077).

[31] مسلم (963)، والنسائي (1/ 51)، وابن ماجه (1498).

[32] صحيح؛ رواه أبو داود (3201)، والترمذي (1024)، والنسائي (4/ 74)، وابن ماجه (1498).

[33] صحيح؛ رواه أبو داود (3202)، وابن ماجه (1499).

[34] صحيح؛ رواه الحاكم (1/ 359) وصحَّحه، ووافَقه الذهبي.

 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات