alexa
الـWhatsApp
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. مسائل في صفة الصلاة
مسائل في صفة الصلاة

مسائل في صفة الصلاة

التصنيف: صفة الصلاة
تاريخ النشر: 23 صفر 1438 (2016-11-24)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

فهذه مسائل في صفّة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله أسأل الله تعالى أن ينفع بهذه المسائل ، ويكتب لها القبول.

 

المسألة الأولى :

من شروط الصلاة استقبال القبلة ، فلا تصح بدونه ، والمراد بالقبلة الكعبة، وسميت قبلة؛ لأن الناس يستقبلونها بوجوههم ويؤمونها ويقصدونها

والدليل على أن استقبال القبلة من شروط الصلاة :

قوله تعالى : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ).

وقال صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر) . متفق عليه

وأجمع المسلمون على أن استقبال القبلة من شروط الصلاة ، وممن نقل الإجماع ابن عبد البر ، والقرطبي .

الحكمة من ذلك: أن يتجه الإنسان ببدنه إلى بيت الله ، كما يتجه بقلبه إلى ربه في السماء .

وكانت القبلة أولاً إلى بيت المقدس ، ثم نسخت إلى الكعبة ، وكان تحويل القبلة في شعبان في السنة الثانية .

الحالات التي يسقط فيها استقبال القبلة إذا كان عاجزاً

١- مثل أن يكون مريضاً لا يستطيع الحركة وليس عنده أحد يوجهه إلى القبلة ، فهنا يتجه حيث كان وجهه

٢- ومثله المأسور والمصلوب إلى غير القبلة .

لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) .ولقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) .ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، ولأن هذا شرط عجز عنه فسقط .

٣-المسافر المتنفل على راحلته .

المسافر : فلا يجوز للمقيم أن يصلي إلى غير القبلة ، المتنفل : فلا يجوز في الفرض أن يصلي إلى غير القبلة .

فلا يجوز للمسافر النازل أن يتنفل إلى غير القبلة ، فلا بد أن يكون مسافراً ويصلي نافلة على راحلته .

والدليل على هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم

ولحديث ابن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه). متفق عليه

وعن جابر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة). رواه البخاري

وعن عامر بن ربيعة قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به) متفق عليه

زاد البخاري: (يومئ برأسه - ولم يكن يصنعه في المكتوبة).

قال النووي: ”جواز التنفل على الراحلة حيث توجهت به جائز بإجماع المسلمين“ .

قال الحافظ ابن حجر: ”أي يصلي النافلة ، والتسبيح حقيقة في قول : سبحان الله ، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل“ .

وطريقة الصلاة على الراحلة: يومئ برأسه كما في الحديث السابق ، وعند الترمذي: (يجعل السجود أخفض من الركوع).

قال الشوكاني: ”الحديث يدل على أن سجود من صلى على الراحلة يكون أخفض من ركوعه ، ولا يلزمه وضع الجبهة على السرج ، ولا يبذل غاية

وهذه الأحاديث التي تدل على جواز ذلك ؛ ظاهرها أنه لا يلزم افتتاح الصلاة إلى جهة القبلة ، وهذا هو الصحيح .

وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه يجب استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام .

لحديث أنس: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ، فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه) رواه أبو داود

والراجح القول الأول ، وهذا الحديث –إن صح– فهو محمول على الاستحباب ، لأنه فعل والفعل يدل على الاستحباب.

قال ابن القيم بعد أن ذكر حديث أنس: ”وفي الحديث نظر ، وسائر من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم على راحلته أطلقوا أنه كان يصلي عليها قبل أي جهة توجهت به ، ولم يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام ولا غيرها ، كعامر بن ربيعة ، وعبد الله بن عمر وجابر ، وحديثهم أصح من حديث أنس هذا“ .

الحديث دليل على استحباب التنفل ، والصحيح من أقوال العلماء أن المسافر يصلي جميع النوافل ما عدا راتبة الظهر والمغرب والعشاء ، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره في السفر ،

وثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى عام الفتح سنة الضحى .

وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدع سنة الفجر لا حضراً ولا سفراً .

 

المسألة الثانية :

النية شرط من شروط الصلاة.

لحديث عمر رَضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات» متفق عليه.

مسألة: محل النية القلب والتلفظ بها بدعة:

قال ابن القيم: (كان صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئاً قبلها، ولا تلفظ بالنية البتة، ولا قال أصلي لله صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات..).

مسألة: الانتقال من نية إلى نية أثناء الصلاة:

لها أحوال:

١- الانتقال من معين إلى معين لا يصح.

من صلاة الظهر إلى صلاة العصر ، ففي هذه الحالة تبطل صلاة الظهر؛ لأنه تحول عنها، ولا تنعقد صلاة العصر؛ لأنه لم ينوها

٢- الانتقال من مطلق إلى معين لا يصح

أن يشرع في صلاة نفل مطلق ثم يحول النية إلى نفل معين فيحولها إلى الراتبة

٣- الانتقال من معين إلى مطلق يصح

أن ينوي راتبة المغرب ثم بدا له أن يجعلها سنَّة مطلقة فهذا صحيح لا تبطل به الصلاة

 

المسألة الثالثة :

السترة:

تعريفها:هي ما يجعله المصلي بينه وبين القبلة.

حكمها:سنة مؤكدة (وهذا مذهب أكثر العلماء).

لحديث (ليستتر أحدكم ولو بسهم) رواه حاكم.

ولحديث (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها) رواه ابن ماجه.

وهي غير واجبة: لحديث ابن عباس قال (أقبلت راكباً على حمار أتان وأنا يومئذ ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس إلى غير جدار) متفق عليه. قوله (إلى غير جدار) أي: إلى غير سترة.

مسألة : السترة سنة للإمام والمنفردأما المأموم فلا يشرع له اتخاذ السترة. لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه.

ولأن الصحابة كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ أحد منهم سترة.

مسألة : يحرم المرور بين يدي المصلي لا يجوز للإنسان أن يمر بين يدي المصلي (الإمام أو المنفرد). لحديث أبي جهيم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي» متفق عليه.

 

المسألة الرابعة :

تعريف الصلاة :

لغة: الدعاء ومنه قوله تعالى: (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ). أي ادع لهم.

وشرعاً: عبادة ذات أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم.

حكمها: واجبة بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً )

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس:.. وإقام الصلاة» متفق عليه

قال ابن قدامة: وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع. (المغني: 1-410).

مشروعة في جميع الملل:

قال تعالى: (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن كان قبلنا كانت لهم صلاة، ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات ولا في الهيئات).(مجموع الفتاوى: 22-5)

 

المسألة الخامسة :

تبدأ الصلاة بالتكبير:

لحديث أبي هريرة رضي الله قال (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة). متفق عليه.

تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة.

لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر). متفق عليه

ولحديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير) رواه الترمذي.

(سمي التكبير تحريماً، لأنه يمنع المصلي من الكلام والأكل وغيرهما).

لابد من لفظ: الله أكبر

لأن ألفاظ الذكر توقيفية، يتوقف فيها على ما ورد به النص ولا يجوز إبدالها بغيرها.

- الحكمة من افتتاح الصلاة بهذا هو تعظيم الله:

كما قاله القاضي عياض (استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه، ليمتلىء هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب).

مسألة : يجب على الإمام أن يجهر بالتكبير:

لحديث سعيد بن الحارث. قال (صلى بنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع.. وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ). متفق عليه.

ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وإذا كبر فكبروا)) متفق عليه.

ولأنه لا يتم اقتداء المأمومين بالإمام إلا بسماع التكبير، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 

المسألة السادسة :

ينظر المصلي إلى موضع سجوده:

لحديث عائشة رضي الله عنها قالت (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة وما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها). رواه الحاكم

مسألة : يستثنى من ذلك

١- التشهد فإنه ينظر إلى سبابته:

لحديث عبد الله بن الزبير قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه لا يجاوز بصره إشارته). رواه أبو داود

٢- وفي حال الخوف:

لحديث سهل بن الحنظلية قال (ثوب بالصلاة - يعني صلاة الصبح - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب). رواه أبو داود

- استثنى بعض العلماء المصلي في المسجد الحرام. قالوا: ينظر إلى الكعبة، لأنها قبلة المصلي

ولكن هذا القول ضعيف لأن النظر إلى الكعبة يشغل المصلي فالصحيح أن المسجد الحرام كغيره. قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

 

المسألة السابعة :

يستحب رفع اليدين في أربع مواضع:

(عند تكبيرة الإحرام - وعند الركوع - وعند الرفع منه - وعند القيام من التشهد الأول).

لحديث ابن عمر قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه) حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبر، فإذا {أراد أن يركع} فعل مثل ذلك، وإذا {رفع من الركوع} ولا يفعل ذلك في السجود) متفق عليه.

وعند القيام من التشهد الأول:

لحديث ابن عمر أيضاً (أنه كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع.. وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري.

 

المسألةالثامنة :

ترفع الأيدي :

١- إلى حذو المنكبين: لحديث ابن عمر السابق (كان إذا قام إلى الصلاة رفع يدية حتى تكون حذو منكبيه).

٢- أو إلى فروع أذنيه: لحديث مالك بن الحويرث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه) رواه مسلم.

(الأفضل أن تفعل هذه مرة وهذه مرة)

 

المسألة التاسعة :

يكون الرفع مع التكبير أو قبله أو بعده:

كل ذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم

مع التكبير: لحديث ابن عمر (فرفع يديه حين التكبير) رواه البخاري .

يرفع ثم يكبر: لحديث ابن عمر أيضاً (إذا قام إلى الصلاة رفع يديه ثم كبر). رواه مسلم

يكبر ثم يرفع يديه: لحديث مالك بن الحويرث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى كبر ثم رفع يديه). رواه مسلم

مسألة : السنة للمصلي أن يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره:

لحديث وائل بن حجر قال (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يدية اليسرى على صدره) رواه ابن خزيمة .

- قال الشوكاني (ولا شيء في الباب اصح من حديث وائل بن حجر).

- قال ابن حجر (الحكمة من هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع).

- قول بعض العلماء: السنة أن يضعهما المصلي تحت سرته قول ضعيف.

- قول علي: من السنة في الصلاة وضع الكف على الكف تحت السرة، رواه أبو داود وهو ضعيف .

مسألة : تكون اليدان ممدودتي الأصابع مضمومة

لحديث قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مداً). رواه أبو داود (مضموتي الأصابع ممدودة).

الحكمة من رفع اليدين:

قيل: معناه الإشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بكليته على العبادة

وقيل: الاستسلام والانقياد ليناسب فعله قوله الله أكبر.وقبل غير ذلك

 

 

المسألة العاشرة :

دعاء الاستفتاح يكون بعد تكبيرة الإحرام:

لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت يا رسول الله ! أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول، قال: أقول اللهم باعد..).

حكمه: سنة في الفرض والنفل .

قال في المغني: (هو من سنن الصلاة في قول أكثر أهل العلم).

يستثنى صلاة الجنازة فلا استفتاح فيها لأنها مبنية على التخفيف .

 

المسألة الحادية عشر :

يقال سراً. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر به .

يكون في الركعة الأولى فقط.

وهذا مما تختلف فيه الركعة الأولى عن الثانية.

قال ابن القيم ~ :(وكان صلى الله عليه وسلم يصلي الثانية كالأولى إلا في أربعة أشياء: السكوت، والاستفتاح، وتكبيرة الإحرام، وتطويلها كالأولى، فإنه

صلى الله عليه وسلم لا يستفتح، ولا يسكت، ولا يكبر للإحرام فيها، ويقصرها عن الأولى)

 

المسألة الثانية عشر :

ورد عدة أدعية للاستفتاح، منها:

(سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) رواه أبو داود

(اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) متفق عليه

(الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه». رواه مسلم

قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: (لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها)

(الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً) رواه مسلم

قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم (عجبت لها فتحت لها أبواب السماء).

(وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين). رواه مسلم

الأفضل أن ينوع بين هذه ال أدعية في صلاته.(يعني: لا يقتصر على دعاء دائماً)

في ذلك فوائد:

١- اتباع السنة

٢- إحياء السنة

٣- حضور القلب

يستحب للإمام أن يسكت قليلاً بعد تكبيرة الإحرام من أجل دعاء الاستفتاح.

ففي حديث أبي هريرة الذي سبق قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت يا رسول الله ! أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول. قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب …). متفق عليه

 

المسألة الثالثة عشر :

حكمها سنة قبل القراءة لقوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم).

قال في المغني (ويسر الاسـتعاذة ولا يجهر بها لا أعلم فيه خلافاً).

يكفي أن يستعيذ في أول ركعة.

قال ابن القيم: لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت، بل تخللهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمدالله أو تسبيح أو تهليل.

وقال بعض العلماء: يستعيذ في كل ركعة ، وهذا مذهب الشافعي ، لعموم قوله: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله).

الإستعاذة لها صيغ:

الأول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وهذا اللفظ الوارد في كتاب الله.

الثاني: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.

الحكمة من الإستعاذة قبل القراءة:

قال ابن القيم ~: وفي ذلك وجوه:

منها: أن القرآن شفاء لما في الصدور يذهب لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات.

ومنها: أن الملائكة تدنو من قارىء القرآن وتستمع لقراءته، و الشيطان ضد الملك وعدوه، فأمر القارىء أن يطلب من الله مباعدة عدوه عنه حتى يحضره خاص ملائكته.

ومنها: أن الشيطان أحرص ما يكون على الإنسان عندما يهم بالخير أو يدخل فيه، فهو يشتد عليه حينئذ ليقطعه عنه، فأمر سبحانه العبد أن يحارب عدوه ويستعيذ بالله تعالى منه. [ إغاثة اللهفان: 1-107

 

المسألة الرابعة عشر :

البسملة في الصلاة سنة:

لحديث أبي هريرة (أنه صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حتى بلغ ولا الضالين حتى إذا أتم الصلاة قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم). رواه النسائي

السنة الإسرار بها:

لحديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين) رواه مسلم ولأحمد (كانوا يسرون).وفي رواية : (لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)

فائدة :

البسملة من القرآن لكنها ليست من السورة: لحديث ابن مسعود.

قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم «إن سورة من القرآن ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له: تبارك الذي بيده الملك». رواه الترمذي

قال ابن تيمية: (وتبارك الذي بيده الملك ثلاثون آية بدون البسملة).

 

المسألة الخامسة عشر :

قراءة الفاتحة ركن لا تصح الصلاة بدونها:

(للإمام والمأموم والمنفرد، في الصلاة السرية والجهرية، في جميع الركعات)

قال الشيخ ابن عثيمين ~: (هذا هو الصحيح في هذه المسألة، وهو مذهب الشافعي .

لحديث عبادة بن الصامت. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». متفق عليه

- وذهب بعض العلماء إلى أن الفاتحة تسقط عن المأموم في الصلاة الجهرية لقوله تعالى: (فإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)

الحديث السابق: (من كان له إمام) حديث ضعيف عند الحفاظ . كما قال الحافظ ابن حجر .

تسقط الفاتحة في حق المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً.

لحديث أبي بكرة (أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: زادك الله حرصاً ولا تعد). رواه البخاري

وجه الدلالة: لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها دون قراءة الفاتحة.

 

المسألة السادسة عشر :

للفاتحة أسماء منها:

1.    فاتحة الكتاب. لحديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب). متفق عليه

2.    أم القرآن. لحديث (أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته). رواه البخاري

3.    الصلاة. للحديث القدسي (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى: حمدني عبدي..). رواه مسلم

4.    الشافية. لأن اللديغ شفي بها بإذن الله.

 

المسألة السابعة عشر :

يسن للإمام والمأموم أن يؤمنوا جهراً بالصلاة الجهرية وسراً بالصلاة السرية:

لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». متفق عليه

قلت : فعلق تأميننا بتأمين الإمام، ولو أننا لا نسمعه لم يكن يتعلق بتأمين الإمام فائدة، بل كان حرجاً على الأمة.

يقول الإمام والمنفرد آمين بعد ولا الضالين.

وكذا المأموم (يقول آمين إذا قال الإمام ولا الضالين) على القول الصحيح.

لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا: آمين». متفق عليه

وردت أحاديث في فضل التأمين:

حديث (إذا قال الإمام (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه). متفق عليه

وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين». رواه ابن ماجه

 

المسألة الثامنة عشر :

يسن قراءة سورة بعد الفاتحة:

لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورة، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب). متفق عليه

- استحباب تطويل الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر أكثر من غيرها، بل تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية.

- استحباب قراءة سورة كاملة في الركعة.

لحديث أبي قتادة وفيه (كان يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة)

لكن لو قرأ من أواخر السور أو قرأ بعض آيات من سور طويلة فإن ذلك يجوز من غير كراهة.

لقوله تعالى (فاقرأوا ما تيسر من القرآن).

ولما جاء في صحيح مسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في راتبة الفجر في الركعة الأولى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) وفي الركعة الثانية (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء)).

والقاعدة: (أن ما جاز في النفل جاز في الفرض إلا بدليل يخصص)

ولم يرد هنا دليل يخصص.

- الأغلب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقتصر على الفاتحة في الركعتين الأخريين.

لحديث أبي قتادة وفيه (وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب).

لكن لا بأس أحياناً يزيد على الفاتحة.

لحديث أبي سعيد الخدري قال (كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر {ألم تنزيل} السجدة، وفي الأخريين قدر النصف من ذلك). رواه مسلم

 

يجوز جمع أكثر من سورة في الركعة الواحدة

لحديث حذيفة (أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ البقرة و النساء وآل عمران). رواه مسلم

يجوز قراءة السورة الواحدة في الركعتين:

لحديث معاذ بن عبد الله (أن رجلاً من جهينة أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما). رواه أبوداود

يجوز تفريق السورة بين الركعتين.

لحديث عائشة  (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بالمغرب الأعراف قسمها على الركعتين). رواه النسائي

يكره تنكيس السور:

كأن يقرأ في خلاف ترتيب المصحف. كأن يقرأ في الركعة الأولى الناس وفي الثانية الفلق.

لأن الصحابة وضعوا المصحف الذي يكادون يجمعون عليه في عهد عثمان، وضعوه على هذا الترتيب

قال الشيخ محمد بن عثيمين (والقول بالكراهة قول وسط).

حديث حذيفة الذي سبق وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة و النساء وآل عمران).

هذا الحديث يدل على الجواز.

 

المسألة التاسعة عشر :

السنة أن يقرأ المصلي في صلاة الظهر والعصر بأواسط المفصل:

لحديث جابر بن سمرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر ب{والسماء والطارق}و{والسماء ذات البروج}). رواه أبو داود

وفي صلاة المغرب بقصار المفصل.

لحديث سليمان بن يسار قال (كان فلان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه وفي الصبح بطواله، فقال أبو هريرة: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا). رواه النسائي

)لكن ربما قرأ بطوال المفصل وأواسطه)

)فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بالطور). متفق عليه (وهي من طوال المفصل)

)وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بالمرسلات). متفق عليه (وهي من طوال المفصل)

وفي صلاة العشاء بأواسط المفصل.

لحديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له (.. إذا أممت الناس فاقرأ بـ{الشمس وضحاها} و {سبح اسم ربك الأعلى} و {اقرأ باسم ربك} و {الليل إذا يغشى}). متفق عليه

وفي صلاة الصبح بطوال المفصل.

لحديث سليمان بن يسار وفيه (.. وفي الصبح بطواله..).

- المفصل يبدأ من (ق) إلى آخر القرآن على الصحيح

طواله من {ق} إلى {عم}

أواسطه من {عم} إلى {الضحى})

قصاره من {الضحى} إلى {الناس})

قال ابن حجر: (وسمي مفصلاً لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة).

قال النووي : وسمي مفصلاً لقصر سوره ، وقرب انفصال بعضهن من بعض (شرح مسلم : 6-106)

 

المسألة العشرون :

الركوع ركن من أركان الصلاة:

لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً).

يستحب أن يضع يديه على ركبتيه:

لحديث أبي حُميْد قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه) رواه البخاري.

وأمر بذلك المسيء في صلاته فقال (إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء.. ثم يكبر ويضع يديه على ركبتيه). رواه أبو داود

 

المسألة الحادية والعشرون :

يستحب أن يفرق بين أصابعه:

لحديث وائل بن حجر (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع فرج بين أصابعه). رواه الحاكم

يستحب أن يمد ظهره مستوياً:

لحديث عائشة رضي الله عنها قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك).رواه مسلم

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع بسط ظهره حتى لو صب الماء عليه لاستقر). رواه ابن ماجه

يجب أن يطمئن في ركوعه:

لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، لايتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها». رواه أحمد

 

المسألة الثانية والعشرون :

يجب أن يقول سبحان ربي العظيم مرة واحدة ومازاد فسنة

لحديث ابن عباس {قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأما الركوع فعظموا فيه الرب». رواه مسلم

وعن حذيفة رضي الله عنه قال (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى). رواه مسلم

هناك بعض الأذكار الأخرى يستحب أن يقولها:

(سبوح قدوس رب الملائكة والروح) رواه مسلم.

(سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) متفق عليه.

(سبحان ذي الجبروت والملكوت و الكبرياء والعظمة) رواه أبو داود.

 

المسألة الثانية والعشرون :

الركوع ركن يرفع من الركوع رافعاً يديه:

لحديث ابن عمر وفيه (.. وإذا رفع رأسه من الركوع).

يقول الإمام والمنفرد سمع الله لمن حمده:

الإمام يجمع بين التسميع (سمع الله لمن حمده) والتحميد (ربنا ولك الحمد).

لحديث أبي هريرة قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم  يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد..) متفق عليه.

(سمع الله لمن حمده) أي أجاب الله لمن حمده .

وأما المأموم فالصحيح أنه يقتصر على (ربنا ولك الحمد).

لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما جعل الإمام ليؤتم به.. فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد» متفق عليه.

 

المسألة الرابعة والعشرون :

أدعية الرفع من الركوع:

(ربنا ولك الحمد) متفق عليه.

(وجاء: ربنا لك الحمد - أو: اللهم ربنا لك الحمد - أو اللهم ربنا ولك الحمد).

ويستحب أن يضيف:

(ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولاينفع ذا الجد منك الجد) متفق عليه.

(الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه)

قال النبي صلى الله عليه وسلم «لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً » رواه البخاري.

 

المسألة الخامسة والعشرون :

من أخطاء بعض المصلين تقصير هذا الركن عن بقية الأركان:

وقد قال ثابت البناني عن أنس (إني لا آلوء أن أصلي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي) متفق عليه.

من أخطاء بعض المصلين عند الاعتدال من الركوع: زيادة لفظة (والشكر) عند قولهم (ربنا ولك الحمد) وهذه الزيادة لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

المسألة السادسة والعشرون :

السجود من غير رفع اليدين:

لحديث ابن عمر السابق وفيه (.. ولا يفعل ذلك في السجود)

يسجد مقدماً ركبتيه على يديه:

لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) رواه أبوداود.

ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير» رواه أبوداود.

قال الشيخ محمد بن عثيمين ~: (والبعير إذا برك يقدم يديه كما يعرفه من شاهده، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضع يديه قبل ركبتيه، لأنه إذا فعل ذلك صار كالبعير)(لقاء الباب المفتوح)

يجب على المصلي أن يسجد على الأعضاء السبعة: لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن اسجد على سبعة أعظم، الجبهة وأشار بيده إلى الأنف، واليدين والركبتين، وأطراف القدمين » متفق عليه

قلت: فهذا الحديث يدل على وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة، وعليه فلا يجزىء السجود على الجبهة دون الأنف، بل لابد من الجميع.

يجب أن يقول سبحان ربي الأعلى مرة واحدة ومازاد فمستحب لحديث حذيفة (أنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى) رواه مسلم.

 

المسألة السابعة والعشرون :

1.    يستحب أن يضع راحتيه على الأرض مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلة القبلة.

لحديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على كفيه ويبسطهما) رواه أبوداود.

ولحديث وائل بن حجر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد ضم أصابعه) رواه الحاكم.

2.    يستحب أن يفرق بين ركبتيه:

لما روى أبو حميد قال (وإذا سجد فرج بين فخذيه) رواه البخاري.

أي لا يضم ركبتيه بعضهما إلى بعض .

قال الشيخ ابن عثيمين ~: (وأما القدمان فقد اختلف العلماء في ذلك:.. ولكن الذي يظهر من السنة: أن القدمين تكونان مرصوصتين. يعني يرص القدمين بعضهما ببعض كما في الصحيح من حديث عائشة (حين فقدت النبي صلى الله عليه وسلم فوقعت يدها على قدميه وهو ساجد)، واليد الواحدة لا تقع على القدمين إلا في حال التراص، وقد جاء صحيح بن خزيمة (أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرص قدميه) وعلى هذا فالسنة في القدمين هو التراص بخلاف الركبتين واليدين).

3.    ويستحب أن يضيف بعض الأذكار مثل:

(سبوح قدوس رب الملائكة والروح) رواه مسلم.

(سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) متفق عليه.

(اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره) رواه مسلم.

4.    يستحب الإكثار من الدعاء في السجود: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» رواه مسلم وفي رواية (فقمن أن يستجاب لكم) أي حري.

 

المسألة الثامنة والعشرون :

السجود على حايل ينقسم إلى قسمين :

أولاً: إذا كان السجود على حايل متصل بالمصلي (هذا يكره إلا لحاجة).

كأن يسجد على ثوبه الملبوس... والغترة. لحديث أنس قال (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) متفق عليه.

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (فقوله {إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن} دل على أنهم لا يفعلون ذلك مع الاستطاعة)

 

ثانياً : إذا كان الحايل منفصل... (جائز ولا بأس)

مثال: أن يسجد على سجادة أو منديل واسع. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه صلى على الخُمرة».

الخمرة : هي السجادة ، سميت بذلك لأنها تخمر الوجه أي تغطيه .

الحوائل ثلاثة أقسام :

1- قسم من أعضاء السجود ، فهذا السجود عليه حرام ، ولا يجزئ السجود .

2- قسم من غير أعضاء السجود ، لكنه متصل بالمصلي ، فهذا مكروه، ولو فعل لأجزأ السجود، لكن مع الكراهة .

3- قسم منفصل ، فهذا لا بأس ، ولكن قال أهل العلم : يكره أن يخص جبهته فقط بما يسجد عليه .

الشرح الممتع (3/114- 115)

فائدة :قال الشيخ محمد بن عثيمين ~: لا يجوز للساجد أن يرفع شيئاً من أعضائه السبعة، فإن رفع رجليه أو إحداهما أو جبهته أو أنفه أو كليهما، فإن سجوده يبطل ولا يعتد به، وإذا بطل سجوده فإن صلاته تبطل. (الباب المفتوح),

 

المسألة التاسعة والعشرون :

يجلس مفترشاً يسراه ناصباً يمناه:

لحديث عائشة رضي الله عنها قالت (وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى) رواه مسلم.

من أخطاء بعض المصلين تقصير هذا الركن:

قال ابن القيم ~: (وكان هديه صلى الله عليه وسلم إطالة هذا الركن بقدر السجود، وهذا الثابت عنه في جميع الأحاديث وفي الصحيح عن أنس قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد بين السجدتين حتى نقول قد وهم}، وهذه السنة تركها أكثر الناس بعد انقراض عصر الصحابة، ولهذا قال ثابت: وكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، يمكث بين السجدتين حتى نقول قد نسي، وأما من حكم السنة ولم يلتفت إلى ما خالفها فإنه لا يعبأ بما خالف هذا الهدي),

 

المسألة الثلاثون :

أدعية الجلوس بين السجدتين:

(رب اغفر لي) رواه أبوداود.

(رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني) رواه ابن ماجه.

لا يشرع بين السجدتين الإشارة بسبابة اليد اليمنىوهذا قول أكثر العلماء.

قالوا: تكون اليد اليمنى كاليد اليسرى مبسوطة مضمومة الأصابع موجهة إلى القبلة.

لأن الأحاديث كلها صريحة في أن الإشارة تكون في التشهد الأول والأخير

ورجح هذا القول الشيخ ابن باز والشيخ الألباني رحمهما الله.

- قال بعض العلماء: تكون اليد اليمنى ك التشهد يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام والوسطى ويرفع السبابة ويحركها عند الدعاء، لكن هذا القول ضعيف .

 

المسألة الحادية والثلاثون :

يسن أن يجلس للاستراحة قبل القيام للثانية:

لحديث مالك بن الحويرث (أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً). رواه البخاري

وممن رجح سنيتها مطلقاً الشيخ ابن باز والشيخ الألباني رحمهما الله، وهو مذهب الشافعي

- هي جلسة خفيفة يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى بعد الركعة الأولى قبل أن ينهض، وبعد الركعة الثالثة قبل أن ينهض للرابعة.

- ذهب بعض العلماء إلى عدم مشروعية جلسة الاستراحة

- وذهب بعضهم إلى أنها مشروعة عند الحاجة

ثم بعد ذلك يصلي الركعة الثانية كالأولى إلا في أربعة اشياء:

١- تكبيرة الإحرام

٢ - والاستفتاح

٣ - والسكوت

٤- وتطويلها أكثر من الثانية.

فائدة:

زيادة (ولوالدي) في دعاء الجلوس بين السجدتين {رب اغفر لي} لا أصل لها.

 

المسألة الثانية والثلاثون :

هناك جلسة أخرى كما جاء في صحيح مسلم عن طَاوُوس قال (قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِىَ السُّنَّةُ . فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا لَنَرَاهُ جفاء بِالرَّجُلِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ هِىَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ).

والمراد بالإقعاء هنا: أن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين ، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم

فالحديث دليل على أن من السنة الجلوس على العقبين في الصلاة بين السجدتين .

وورد صريحاً :عند الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال (من السنة في الصلاة أن تضع إليتيك على عقبيك بين السجدتين) .وهذا مذهب الشافعي .

تنبيهات :

ما ورد من النهي عن الإقعاء  

كحديث أبي هريرة ( ونهاني خليلي صلى الله عليه وسلم عن إقعاء كإقعاء الكلب" رواه أحمد .

وحديث عائشة رضي الله عنها: " كان ينهى عن عقبة الشيطان) رواه مسلم ، فالمراد به هو الذي يكون كأقعاء الكلب .

والإقعاء الذي صرح به ابن عباس ، وغيره أنه من السنة هو وضع الإليتين على العقبين بين السجدتين والركبتان على الأرض

الإقعاء المسنون يسن فعله بين السجدتين فقط لا كما يفعله بعض أهل البلدان المجاورة من الإقعاء في كل جلسات الصلاة فيقعون بين السجدتين وفي التشهد الأول والثاني .

رد الألباني في صفة الصلاة على كلام ابن القيم حيث يقول بعد أن ذكر الافتراش بين السجدتين: (ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع جلسة غير هذه).

الإقعاء المنهي عنه قال أحد العلماء في حكمه ( مكروه باتفاق العلماء ).

لا يشرع بين السجدتين الإشارة بسبابة اليد اليمنى (وهذا قول أكثر العلماء ).

قالوا: تكون اليد اليمنى كاليد اليسرى مبسوطة مضمومة الأصابع موجهة إلى القبلة.

لأن الأحاديث كلها صريحة في أن الإشارة تكون في التشهد الأول والأخير كما سيأتي إن شاء الله في التشهد ، ورجح هذا القول الشيخ ابن باز والشيخ الألباني رحمهما الله .

 

المسألة الثالثة والثلاثون:

يجلس مفترشاً في جميع جلسات الصلاة [بين السجدتين، في التشهد الأول] لحديث عائشة السابق . فإنه يدل على أن الأصل في الجلوس في التشهد في الصلاة هو الافتراش .

وأخرجنا التشهد الأخير من الصلاة ذات التشهدين لحديث أَبِي حُمَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ قَالَ: (رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ , وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ , ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ , فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اِسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ , فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا , وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِع رِجْلَيْهِ اَلْقِبْلَةَ , وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْيُمْنَى , وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْأُخْرَى , وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ ) . أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ

فهو حديث صريح في التفريق بين التشهدين ، وهذا مذهب أحمد و الشافعي وأهل الحديث .

الحكمة من التفريق بين التشهدين :

قيل : إزالة الشك واللبس الذي قد يحدث للمصلي .

وقيل : أن التشهد الأول قصير ، بخلاف التشهد الثاني فهو طويل .

وجاء في حديث فيه نظر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في التشهد الأول فكأنه على الرضف) وهي الحجارة المحمية .

أما إذا كانت صلاة ذات تشهد واحد ك الجمعة والعيد والنوافل .

فقيل: يتورك هذا مذهب الشافعي ،لأنه يسن تطويله .

وقيل: لا يشرع التورك وهذا مذهب الحنابلة .

لأن حديث عائشة يدل على أن الأصل في الجلوس في التشهد في الصلاة هو الافتراش ، وأخرجنا التشهد الأخير لحديث أبي حميد ، وهذا هو الصحيح .

 

المسألة الرابعة والثلاثون :

التورك له عدة صفات :

الأولى : أن يخرج الرِّجل اليسرى من الجانب الأيمن مفروشة ويجلس على مقعدته على الأرض، وتكون الرِّجل اليمنى منصوبة . ودليلها حديث أبي حميد السابق .

الثانية : أن يفرش اليمنى ، ويدخل اليسرى من بين فخذ وساق الرجل اليمنى . ودليل هذه الصفة :

حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَعَدَ فِى الصَّلاَةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ) رواه مسلم

الثالثة : أن يفرش القدمين جميعاً ، ويخرجهما من الجانب الأيمن . رواه أبو داود

 

المسألة الخامسة والثلاثون :

أي : إذا جلس المصلي بعد الركعتين ، فإنه يقول التشهد الأول .

لحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ( ِلْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : َالتَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , وَالصَّلَوَاتُ , وَالطَّيِّبَاتُ , اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَرَحْمَةَ اَلله وَبَرَكَاتُهُ , اَلسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

في التشهد الأخير يزيد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لحديث كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ قال ( أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْنَا , فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ : فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمد وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) متفق عليه .

 

المسألة السادسة والثلاثون :

يشير بسبابته في التشهد .

لحديث ابن الزبير (وأشار بأصبعه السبابة) رواه مسلم .

وفي حديث ابن عمر (وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام) رواه مسلم .

لكن هل يحركها؟

اختلف العلماء في ذلك

فقيل: يحركها

وقيل: لا يحركها

وقيل : كل ذلك جائز .

قال القرطبي : ”اختلفوا في تحريك إصبع السبابة ، فمنهم من رأى تحريكها ، ومنهم من لم يره ، وكل ذلك مروي في الآثار الصحاح المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم وجميعه مباح ، واختاره الصنعاني

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” لكن دلت السنة على أنه يشير بها عند الدعاء فقط ، لأن لفظ الحديث :

(يحركها يدعو بها) وقد ورد في الحديث نفي التحريك وإثبات التحريك ، والجمع بينهما سهل ، فنفي التحريك يراد به التحريك الدائم ، وإثبات التحريك يراد به التحريك عند الدعاء “.

متى يشير ؟

قيل: عند لفظ الجلالة

وقيل: عند قول لا إله إلا الله

وقيل: عند الدعاء ورجحه الشيخ ابن عثيمين

 

المسألة السابعة والثلاثون :

لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تشهد أحدكم التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال). متفق عليه

- ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الدعاء واجب ، وهو قول ابن حزم ، للأمر به بقوله (فليستعذ) والأمر للوجوب .

- وذهب جماهير العلماء إلى أنه غير واجب أن يقول بعد التشهد الأخير هذا الدعاء .

 

المسألة الثامنة والثلاثون :

يدعو بما أحب لحديث ابن مسعود فإنه فيه (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه ، فيدعو). متفق عليه

قال الحافظ ابن حجر: ”واستُدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختاره المصلي من أمر الدنيا والآخرة “ .

ولمسلم: (ثم ليتخير بعدُ من المسألة ما شاء أو أحب).

وفي هذا دليل على جواز الدعاء بحوائج الدنيا والآخرة ، وهو اختيار ابن سعدي رحمه الله

قول بعض العلماء لا يجوز الدعاء بغير ما ورد من أمور الدنيا قول ضعيف ، فيجوز أن يكون اللهم ارزقني مسكناً واسعاً ونحو ذلك

 

المسألة التاسعة والثلاثون :

السلام ركن من أركان الصلاة ، لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجزئ عن أحدكم أن يقول عن يمينه وشماله : السلام عليكم) . رواه مسلم

فقوله (يجزئ) هذا دال على أن ما دون التسليمتين لا يحصل بهما الإجزاء .

وصيغ السلام :

الأولى: السلام عليكم و رحمة الله ، السلام عليكم و رحمة الله .

لحديث ابن مسعود: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه : السلام عليكم و رحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم و رحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيسر). رواه النسائي

وهذا أكثر ما نقل .

الثانية: السلام عليكم و رحمة الله وبركاته، السلام عليكم و رحمة الله (بزيادة: وبركاته عن الأولى).

لحديث وائل بن حجر قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، وعن شماله : السلام عليكم و رحمة الله) رواه أبو داود

وقد اختلف العلماء في زيادة: (وبركاته):

- بعضهم ضعفها

- وبعضهم صححها

- وإن طبقها أحياناً من أجل من صححها من العلماء فلا بأس .

الثالثة: السلام عليكم، السلام عليكم .

لحديث جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم).رواه مسلم

متى يبدأ التسليم؟

يبدأ التسليم مع الالتفات، ولا يبدأ التسليم وهو مستقبل القبلة ، فالتسليم يبدأ مع الالتفات .

ويستحب أن يلتفت حتى يرى بياض خده

 

المسألة الأربعون :

الذكر الوارد بعد الصلاة سنة

قال النووي: (أجمع العلماء على استحباب الذكر بعد الصلاة).

 

المسألة الحادية والأربعون :

يستحب الجهر بهذا الذكر:

لحديث ابن عباس { قال (ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير) متفق عليه.

الأذكار هي:

عن ثوبان y قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته: (استغفر ثلاثاً وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام) رواه مسلم.

عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) متفق عليه.

وعن عبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون). متفق عليه

 

المسألة الثانية والأربعون :

ثم يسبح ويحمد ويكبر ولها صيغ:

(1)             (سبحان الله: 33، والحمد لله: 33، والله أكبر: 33، تمام المائة: لا إله إلا الله وحده..)

لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» رواه مسلم.

(2)             ) سبحان الله: 33، والحمد لله 33، والله أكبر 34)

لحديث كعب بن عجرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة»رواه مسلم.

(3)             (سبحان الله: 25، والحمد لله: 25، ولا إله إلا الله: 25، والله أكبر: 25). جاء ذلك عند الترمذي في جامعه.

(4)             (سبحان الله: 10، والحمد لله: 10، والله أكبر: 10)جاء ذلك عند الترمذي في جامعه.

(القاعدة في العبادات التي ترد على وجوه متنوعة وأنها تفعل جميعاً، وسبق فائدة ذلك)

آية الكرسي: لحديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت» رواه النسائي.

قراءة المعوذات:

لحديث عقبة بن عامر قال (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة) رواه أبوداود.

 

المسألة الثالثة والأربعون :

الأفضل التسبيح باليد اليمنى:

لحديث عبد الله بن عمرو (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعقد تسبيحه بيمينه) رواه أبوداود.

السنة للإمام أن لا يطيل جلوسه مستقبل القبلة بعد سلامه:

لحديث عائشة قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام) رواه مسلم.

 

المسألة الرابعة والأربعون :

السنة أن جميع النوافل الأفضل أن تكون في البيت .

لقوله صلى الله عليه وسلم (صلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) . متفق عليه

ولقوله صلى الله عليه وسلم (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً ) . متفق عليه

ولقوله صلى الله عليه وسلم (إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده ، فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً) . رواه مسلم

قال النووي مبيناً الحكمة :”

١- لكونه أخفى وأبعد من الرياء ، وأصون من المحبطات

٢- وليتبرك البيت بذلك

٣- وتنزل فيه الرحمة و الملائكة

٤- وينفر منه الشيطان“ .

آكد هذه السنن راتبة الفجر، لقول عائشة: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه ...)، ولمسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها).

وفي رواية: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر).

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: " والرواتب اثنتا عشرة ركعة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها عشر، ولكن ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على أنها اثنتا عشرة ركعة، وعلى أن الراتبة قبل الظهر أربع، قالت عائشة -رضي الله عنها-: ( كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يدع أربعاً قبل الظهر)، أما ابن عمر -رضي الله عنهما- فثبت عنه أنها عشر، وأن الراتبة قبل الظهر ركعتان، ولكن عائشة وأم حبيبة -رضي الله عنهما- حفظتا أربعاً، والقاعدة أن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، وبذلك استقرت الرواتب اثنتي عشرة ركعة: أربعا قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح"مجموع الفتاوى" (11/281).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
العلماء والدعاة التصنيفات