أرقام الموقع جديد - GIF - 11/5/2017
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. واقع المرأة بين دعاة المحافظة ودعاة التحرر
واقع المرأة بين دعاة المحافظة ودعاة التحرر

واقع المرأة بين دعاة المحافظة ودعاة التحرر

تاريخ النشر: 13 شوال 1438 (2017-07-08)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

 

إن المرأة في المجتمعات الإنسانية كلها نصف هذه المجتمعات بل هي أكثر، وهي في الوقت نفسه تعنى بالنصف الآخر فيها، وهي الأم والبنت والأخت والزوجة والخالة والعمة

أهمية المرأة في المجتمعات الإنسانية:

إن المرأة في المجتمعات الإنسانية كلها نصف هذه المجتمعات بل هي أكثر، وهي في الوقت نفسه تعنى بالنصف الآخر فيها، وهي الأم والبنت والأخت والزوجة والخالة والعمة، والنساء في الدين الإسلامي شقائق الرجال كما قرره الرسول صلى الله عليه وسلم ، والرجال والنساء في المجتمعات هم عمادها الذي يقيمها ويوجدها، فلا وجود لمجتمع فقد أحد أصلية: الرجال أو النساء، فالخلق جميعاً خلقوا من ذكر وأنثى ((إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى))[الحجرات: 13] ولا أريد الخوض في مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة ودور كل منهما في المبادئ غير الإسلامية القديمة، ذلك أن محور الدراسة الذي طلب مني الحديث فيه، هو الواقع الاجتماعي للمرأة المعاصرة بين طرفين، هما دعاة المحافظة ودعاة التحرر في المجتمعات العربية والإسلامية.

 إن تسمية الذين يريدون تغريب المرأة بأنهم دعاة تحرير المرأة فرية وأكذوبة، فالإسلام وحده هو الذي يحقق الحرية في أسمى صورها، إن مفهوم الحرية في الإسلام قائم على التخلص من عبودية الأصنام والأوثان والمبادئ والنظم والقوانين المخالفة للإسلام، والتحرر من أهواء النفس، ولن يتحقق ذلك بحال إلا إذا حقق المسلم العبودية لله الواحد الأحد، إن الحرية في الإسلام تقرر في صورة العبودية لله، فإذا أبى المرء أن يكون عبداً لله فهو يقيناً عبد لغير الله، ولا يخلصه من العبودية لغير الله ادعاؤه التحرر، وأنه سيد نفسه.

فاليهود والنصارى الذين أطاعوا أحبارهم ورهبانهم فيما شرعوه حكم عليهم القرآن بأنهم اتخذوهم أرباباً ((اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ))[ التوبة: 31] وحكم القرآن على الذين يقننون القوانين المخالفة لشرع الله أن هؤلاء آلهة يشرعون ما لم يأذن الله به ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ))[الشورى: 21]

 عندما ملك العلمانيون الحكم حرموا على المرأة الحجاب، ومنعوا المحجبات من الدراسة والتعليم والمشاركة في الحياة العامة كما فعل أتاتورك في تركيا.

لقد هاجم الذين يدعون إلى تغريب المرأة الحجاب والمتحجبات، وقالوا الحجاب ظاهرة، وظاهرة عفنة، وقال قائلهم: ((الحجاب رمز مذلة المرأة، ومصادرة لما وهبتها إياه الطبيعة، وصورة انقطاعها القسري عن الحياة الحقيقية الوسيعة والخصيبة)). [مقال لعفيف فراج في مجلة الأسبوع العربي، عدد (831) تاريخ 12/5/1975].

الاستعمار بلادنا [الحركات النسائية في الشرق. محمد فهمي. ص16].

وقد عمل المستعمرون على بث فكرة تحرير المرأة في ديار الإسلام، فأرسل أبناء الإسلام للتعلم في الغرب، فعادوا يحملون جرثومة العلمانية، وجرثومة الدعوة إلى تحرير المرأة، ومكنوا لمن أصيبوا بهذا الوباء في ديار الإسلام، فعملوا على تنفيذ ما هيئوا له، وساعد المستعمر على تحقيق بغيته انبهار بعض أبناء المسلمين بالحضارة الغربية والتقدم الصناعي والزراعي والحزبي، وقد قرر ابن خلدون في مقدمته أن المغلوب مولع بتقليد الغالب، فيقلده في كل شيء حتى في سجاياه الفاسدة، وهذا ما وقع لبعض أبناء المسلمين حيث ظنوا أن سبب غلبة الغربيين انسلاخهم من دينهم، وفجور المرأة ومخالفتها لفطرتها التي جبلها الله عليها.

لقد زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية عائشة راتب الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا فوجدت النساء متحررات، أتدري لماذا؟ تقول هذه المرأة: ((عندما زرت الاتحاد السوفيتي وجدت النساء هناك يقمن بكل الأعمال حتى تقليم الأشجار، وفي يوغوسلافيا وجدتهن يشاركن حتى في بناء الكباري والعمارات))((إن رفع الحجاب والاختلاط أمنية تتمناها أوربا من قديم الزمان لغاية في النفس، يدركها كل من وقف على مقاصد أوربا بالعالم الإسلامي))[ الحركات النسائية في الشرق].

 

القضايا الرئيسة التي يدعو إليها دعاة تحرير المرأة:

أصدر نصراني مصري متعصب يدعى مرقص فهمي – اعتمد على النفوذ البريطاني فيما يدعو إليه – في عام 1894م أي بعد دخول الاستعمار مصر باثني عشر عاماً كتاباً عنون له بعنوان (( المرأة في الشرق)) وقد دعا فيه إلى خمسة أهداف:

الأول: القضاء على الحجاب الإسلامي.

الثاني: إباحة اختلاط المرأة المسلمة بالأجانب.

ثالثاً: تقييد الطلاق ووجوب وقوعه أمام القاضي.

رابعاً: منع الزواج بأكثر من واحدة.

خامساً: إباحة الزواج بين المسلمات والأقباط. [الحركات النسائية في الشرق].

وأهم ما يوجه إليه الإسلام أن الهدف من خلق الرجال والنساء هدف واحد، هو القيام بتحقيق كل منهما العبودية لله رب العالمين: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ))[الذاريات: 51] ولفظ الإنس شامل للرجال والنساء على حد سواء، وفي ضوء هذا الهدف الواحد يكون التفاضل بين الرجال والنساء، فالأكثر عبودية لله هو الأفضل في ميزان الله ولا دخل لكونهم رجالاً أو نساء في تحقيق الفضل عند الله، فالصالحون من الرجال والنساء يدخلون جنات النعيم، والطالحون يخلدون في دار الشقاء، ويتفاضل أهل الجنة بأعمالهم، ويسفل أهل النار في دركاتها بمقدار كفرهم وضلالهم ((إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ))[الحجرات:4].

 

وعندما ذكر الله الصفات التي تدخل العباد رضوانه وجنته لم يقصر ذلك على الرجال دون النساء

يقول الشيخ مناع القطان رحمه الله: ((يقضي العقل السليم تحقيقاً للإنصاف الذي يتطلبه التمدن الإنساني لعمارة الأرض أن يوضع كل إنسان في موضعه الذي يناسب فطرته وكفاءته، وأن يستفيد المجتمع من كل موهبة فيما هيئت له، حتى يسير دولاب العمل منتظماً، يكفل التوازن الاجتماعي في بناء الحياة الإنسانية، ويأمن الخلل والاضطراب. أيليق في العقل أن تأتي إلى مهندس معماري أمضى حياته التعليمية في دراسة الهندسة وتخصص في فن المعمار أن تستفتيه في معضلة من معضلات الدين؟ أو تقدم إليه مريضاً ليفحصه يعالجه، أو تعهد إليه بكتابة موضوع في النقد الأدبي؟ أم يليق في العقل أن تأتي إلى عالم من علماء الدين وتعهد إليه بتصميم مشروع من مشاريع الري، أو وضع خطة للتنمية الاقتصادية؟ أو تسأله عن الذرة؟ أم يليق في العقل أن تأتي إلى طبيب وتطلب منه حياكة ثوب؟ أو زراعة بستان؟ أو حفر بئر؟

أم يليق في العقل أن تأتي إلى نجار أو حداد وتسأله عن الطب أو الآداب أو العمارة؟))

 

 التفاوت الفطري في الخلق بين الرجل المرأة:

لقد أثبت علم الأحياء أن التكوين الجسمي في المرأة غيره في الرجل، فالتكوين الجسمي في المرأة وما يكون فيها من غدد تعدها لخصائص الأنوثة في دقة الخاصرة، وبروز الثديين، ولين الجانب، ورقة العاطفة، ونعومة الملمس، وعذوبة الحديث، وغلبة الحديث، وكثرة الخجل، وقلة الجَلَد، وضعف التحمل.

ويأتيها ما يأتي النساء كل شهر من المحيض، فيسوء عندها الهضم، وتصاب بآلام في البطن، وصداع في الرأس..، وتبلد في الحس، وضعف في التفكير، وانفعال في النفس..، وتحمل فتصاب في الشهور الأولى بغثيان، وتقيؤ وصدود عن الطعام والشراب، وانحراف في المزاج وكسل وهبوط، وتظل آلام الحمل العادي معها  تسعة شهور، وتشتد وطأتها في الشهور الأخيرة، فلا تقوى على الكثير من الحركة، وتشكو من آلام في البطن والصدر والرأس، وتحس بضيق عام يأخذ بخناقها، ويفسد مزاجها، ويعكر صفو عيشها، وتضع، فتأتي فترة الرضاعة، وتتعرض في الأسابيع الأولى لكثير من الأمراض، وتظل حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، ضعيفة البنية، يتحول ما تأكله إلى لبن، يروي وديعة الفطرة، ويغذي ولدها، وتصرف جل وقتها في حضانته ورعايته ونظافته. ولئن استطاعوا اليوم أن يستغنوا في غذاء الطفل باللبن الصناعي المجفف، إلا أنه لا يغني باعتراف الأطباء عن لبن الأم ولا ينزل منزلته.

 

حاجة الصغار إلى أم تلازمهم:

أوجدوا دوراً للحضانة تكفل الأطفال، ولكن أين حنان الأمومة من حنان حضانة امرأة أجنبية لا تحس بأن هذا الرضيع ولدها، ولا تشعر بأنها في يوم من الأيام تذوقت آلام حمله!.

هذا وإن التناسل البشري ليس كتناسل سائر الحيوانات، فإن ولد الحيوانات الأخرى لا يحتاج إلا إلى فترة رضاعة قصيرة، يستغني بعدها عن أمه، ويستقل في شؤون معيشته، ولا يحتاج إلى أن يضمه حنان أبوي أو أُمِّي، بينما الإنسان تطول مدة رضاعه، فتستمر عامين لتمامها، ويحتاج الطفل بعدها إلى رعاية مستمرة، فلا يستطيع أن يجهز لنفسه طعاماً أو يلبس ثياباً أو يعد فراشاً أو يهيىء مناماً أو ينظف جسمه. والأم هي التي تتولى كل ذلك، بينما يلاحقها دور الحمل والولادة ما بين عام وآخر.

 

 

طبيعة المرأة وفطرتها تقضي بأن تكون لها وظيفة خاصة بها:

تلك الوظائف الجبلية تقضي شرعاً وعقلاً بأن تكون وظيفة المرأة وظيفة منزلية، لتصير أماً ولوداً تخرج للأمة أجيال المستقبل، وتضيف إلى هذا كله تهيئة الراحة لزوجها العائل، وإدخال الأنس على نفسه وإعداد طعامه وشرابه وملبسه وفراشه، فإذا جاءت المدنية الأوربية الحديثة وأخرجت ذات الخدر ورب البيت من بيتها لتغزو المجتمع بجمالها وتزاحم الرجل في عمله، فإنها بهذا تمسخ إنسانيتها، وتطمس معالم فطرتها، وتكلفها من أعباء الحياة ما لا قبل لها به.

 

إلى أين وصلت المرأة الغربية؟

هل حصلت المرأة في الغرب على سعادتها المفقودة التي تبحث عنها؟ لقد مضت مدة طويلة على مسير المرأة في ظل التحرر تكفي لأن يحكم عليها بالنجاح أو الفشل، لقد انهارت سعادة المرأة البيتية في عالم الغرب وضاعت أمومتها الحانية، فقدت إرادتها وشخصيتهاالمرأة اليوم في عالم الغرب تمزقها مأساة مؤلمة، إن كثيراً من النساء هناك يحملن على أكتافهن ظلم الرجال، وصعوبة الحياة، يحملن على أكتافهن أطفالاً قد حرموا من حنان الأبوة، والمرأة هناك يقلقها ظلمات الحيرة والندم كلما صرخ الطفل: ماما…، لماذا ليس لي أب كسائر الأطفال؟!.

المرأة في عالم الغرب لم تخسر الحياة فقط، بل إن الحياة قد خسرتها، خسرت فيها المربية الكبيرة للأجيال الضائعة، والأم الحنون في مجتمع سادت فيه المادية، والزوجة الكريمة والشريكة الفاضلة، فقد شغلت المرأة بالعمل وتحصيل المتاع الرخيص،

فباسم حرية المرأة وتحررها استخدم الرجال المرأة مصيدة لجمع المال، ومطية لتحصيل المتعة واللذة.

وقد ثارت المرأة في السويد وأخذت تطالب بمنع استغلال المرأة في الدعاية التجارية، ونحن اليوم نرى كيف تستغل المرأة في الدعاية للمنتوجات والسلع المختلفة. [محاضرات إسلامية هادفة. للمؤلف ص 332].

 

إلى أين وصلت المرأة المسلمة المعاصرة في العالمين العربي والإسلامي؟

لقد مُكّن للعلمانيين في ديار الإسلام، وامتد نفوذهم إلى وسائل الإعلام، واجتاحت دعوتهم معاقل الإسلام، حتى إنك في بعض الفترات في بعض ديار المسلمين لا ترى فتاة واحدة متحجبة في الجامعة أو الشارع.

ولكن هذا الذي وقع كان غمامة صيف انقشعت سريعاً، لقد عاد كثير من المسلمات إلى دينهن وحجابهن بعد أن كشفن الخديعة التي خدع العلمانيون بها المرأة، لقد آب كثير من النساء إلى الإسلام، وجعلن قدوتهن خديجة وعائشة وفاطمة ومن سار على طريقهن، وامتلأت المدارس والجامعات بالعائدات إلى الله، ووصل المدّ إلى معاقل العلمانية ومحاضنها، وصل إلى بيوت العلمانيين وبناتهم وزوجاتهم

 

وضع المرأة في المجتمع المسلم:

لقد اختار المجتمع الغربي أن تعمل المرأة خارج المنزل، فتركت الحمل والإنجاب، فوصل المجتمع إلى مرحلة الهرم ويكاد يفنى ويموت، فقد كان عدد سكان بريطانيا عندما كنا ندرس في الابتدائية (عام 1952) (54) مليوناً، بينما كنا نقرأ أن عدد سكان مصر (18) مليوناً، واليوم عدد سكان بريطانيا (56) مليوناً بينما عدد سكان مصر (70) مليوناً، إن الشعب المصري والكويتي والسعودي والأردني شعوب حية تموج بالشباب الذين يزيد تعدادهم في هذه الديار على 60% أما الشعب الإنكليزي أو الفرنسي فهم شعوب هرمة يغلب عليهم العجز والكبر.

ثم إن بنية المرأة لا تساعدها على أن تقوم بالأعمال الشاقة التي يقوم بها الرجال لا في الحر ب والقتال، ولا في ا لعمارة وتشييد المباني وشق الطرقات ونحو ذلك ففي دراسة علمية أجراها (بنكين وباخ) حول عمل المرأة في القوات المسلحة الأمريكية بينت أن 62% من بين كل 97 امرأة في القوات الجوية الأمريكية عندما أوكل إليهن القيام بمهام عسكرية معتادة لم يستطعن القيام بها، مثل تغيير إطارات الطائرات أو حتى أن يغلقن الأبواب المنزلقة للطائرات، بسبب الافتقار إلى القوة الجسدية التي تطلبها هذه المهام.

أما سلاح البحرية فقد أشار إلى أن معظم النساء اللاتي طلب منهن تسَلّق أعمدة التليفونات على سبيل التدريب لم يستطعن أن يحملن معهن المعدات الضرورية التي يتعين حملها في مثل هذه الأحوال التي يبلغ وزنها حوالي (50) رطلاً.

ومع أنه قد يكون بين الرجال من هم أكثر رقة وتعاطفاً، إلا أن علماء النفس بصفة عامة يرون أن من صفات الذكورة التميز بقدر من العدوانية والمبادرة وحب المغامرة، ولهذا السبب يعتبر الرجال أكثر ملاءمة للمواقف التي تتطلب مجابهة أخطار الحياة. وقد لا يوافق على مثل هذه الآراء من ينادون بالمساواة في الحقوق بين الرجال والنساء، ولكن الأستاذة مارجريت ميد وهي واحدة من علماء الاجتماع الموثوقين المعاصرين، ترى تعليقاً على هذا الموقف:

((أن معطيات التاريخ قديماً وحديثاً تشير إلى أنه من غير المرغوب فيه على الإطلاق السماح للنساء بالتدريب على السلوك العدواني للمشاركة في الحرب الهجومية. كما أن أعمال الحرب الدفاعية من ناحية أخرى لا تتصف بعدم الفائدة الشديدة للنساء، حيث إنها تحرك النزعات البيولوجية لدى المرأة للدفاع عن العش وعن الصغار)).

2- إذا كان عمل المرأة الرئيس في المجتمع الإسلامي هو منزلها، فإن هذا لا يمنعها من مزاولة الأعمال الأخرى، كما أن عمل الرجل الرئيس هو خارج المنزل كقاعدة عامّة، ولكن هذا لا يمنعه من أن يقوم بعمل المنزل، ولكنه مخالف للتوجه العام، إلا أن الإسلام يشترط شروطاً في عمل المرأة في خارج المنزل، وهي:

أ-عدم جواز الأعمال التي تلزم بالخلوة بالرجال، فقد حرم الإسلام خلوة الرجل بالمرأة، فإنه سبيل إلى الوقوع في الحرام.

ب-عدم جواز ممارسة الأعمال التي تقضي بإبداء المرأة زينتها للرجال، فالحجاب الذي يستر جسد المرأة وزينتها ولا يصف ولا يشف واجب على المرأة.

ج_لا يجوز للمرأة أن تعمل من غير إذن الزوج إذا كان هذا العمل مما يقضي بخروج المرأة من المنزل، فقد أوجب الإسلام على المرأة أن لا تخرج من المنزل إلا بإذن الزوج.

د-أن لا تعمل المرأة عملاً محرماً كأن تعمل في السحر والكهانة، والرقص والغناء والعزف والتمثيل ونحو ذلك مما حرمه الإسلام.

ومما ينبغي التنبه له أن المرأة يجب أن لا تتورط في الأعمال الشاقة التي تحتاج إلى جهد جسدي شاق، وأن تتجه إلى الأعمال التي تخدم فيها بنات جنسها في التعليم، والتطبيب والتمريض ونحو ذلك.

وقد كان من الأعمال التي مارستها المراة المسلمة في عهد النبوة مشاركتها زوجها في الزراعة في الحقول وقطف الثمار ونحو ذلك.

3- تعلم المرأة المسلمة ميدان رحب في المجتمع الإسلامي، وأولى العلوم بالمرأة تلك العلوم التي تعينها على أداء دورها الذي خلقت من أجله في علوم الدين والدنيا، ويحسن بها أن تتعلم العلوم التي تستطيع أن تعمل من خلالها، كالتدريس والطب والتمريض، وينبغي على القائمين على الأمر في العالم الإسلامي أن يقيموا مؤسسات خاصة للتعليم في البلاد الإسلامية، ولا يقعوا في الورطة التي وقعت فيها البلاد غير الإسلامية .

4-أعطى الإسلام المرأة حريتها كما أعطاها للرجل، ولكن الحرية في الإسلام محددة بالقدر الذي أعطاه الإسلام لكل منهما، فليس من الحرية أن يمارس الرجل والمرأة الزنا والفجور واللواط والسحاق، وليس من الحرية أن تخرج المرأة بدون إذن الزوج، ولا أن تتزوج من غير رضا الولي، ولكن لا يجوز للولي إجبارها على الزواج ممن لا تريده، وليس من حق المرأة أن تسافر بدون محرم فوق يوم وليلة.

وليس من حق الرجل ولياً أو زوجاً أن يجبر المرأة  على معصية الله، أو أن تعمل وتؤدي الأجر له.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات