حسن الخلق في ضوء الشريعة -1-
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سلسلة مقالات
  4. حسن الخلق في ضوء الشريعة
  5. حسن الخلق في ضوء الشريعة -1-
حسن الخلق في ضوء الشريعة -1-

حسن الخلق في ضوء الشريعة -1-

التصنيف: الأخلاق
تاريخ النشر: 28 صفر 1439 (2017-11-18)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

 

لا شك أن موضوع الأساليب الشرعية في التعامل مع الناس موضوع مهم جدا، لأنه من الموضوعات التي لا يكفي فيها العلم بها، بل لا بد من توطين النفس وتدريبها عليه، مع الاستمرار في تثقيف العقل بها، حتى تعتادها النفس وتتفاعل معها تفاعلا إيجابيا، وكثير من أساليب التعامل مع الناس لا تتأتى لدى الناس إلا بالتجربة، أما بالنسبة لنا نحن المسلمين فإن أسسها وقواعدها قد جاءت في الوحي، من كتاب وسنة.

والحقيقة أن هذا الأمر، أمر التعامل مع الناس مما يؤرق عقلاء الناس في العالم، ولذلك نجد هناك مؤلفات عند غير المسلمين أُلِّفَتْ في هذا الموضوع، يتعلمونه ويسجلون تجاربهم فيه، بل هناك معاهد متخصصة للتدريب على التعامل مع الناس فيما يعرف بمهارات الاتصال والتنمية البشرية، وهذا يؤكد أهمية هذا الأمر.

وبالنسبة لعلمائنا وتراثنا سنجد أن هناك الكثير من الكتابات والاهتمام والتدريب العملي أيضا، فنجد مثلا أن علمائنا قد تكلموا عن هذا الأمر في موضوعات، مثل آداب الصحبة وآداب العشرة وآداب الحديث، وشروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهناك مؤلفات في الآداب الشرعية تكشف وتبين هذه الأمور أيضا، كل هذا إضافة إلى ما هو موجود من شروح أو تفاسير للنصوص القرآنية، وشروح للأحاديث والسيرة النبوية سيرة محمد –صلى الله عليه وسلم– الذي كان خلقه القرآن، ومن يتأمل نصوص القرآن الكريم يجد الأمر واضحا، لكنه ليس سهلا، وهذه الحقيقة أكدها الله –عز وجل– فقال: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾(سورة فصلت: الآية 35).

وليس هناك أحكم ولا أرقى من الأساليب الشرعية في التعامل مع الناس؛ لأنها تحفظ الحق وتحافظ على المبادئ، وتُكَرِّمُ الإنسان وتشق طريقها في مشوار الدعوة إلى الله –عز وجل– الذي بدأ بالنموذج النبوي: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾[سورة الأنبياء: الآية 107]، فأي رقي فوق هذا الرقي؟ تلك الرحمة التي تشمل رحمة الهداية بالإنقاذ من المعيشة الضنق، والإنقاذ من الخسران في الآخرة، كما تشمل الإحسان إلى الخلق، تلك الرحمة التي هي سبب من أسباب رحمة الله للعبد في الدنيا والآخرة، وفي هذا يقول بعض أهل العلم: “وكم من مذنب خطاء كثير الذنوب والعيوب سترها الله –عز وجل– بستره، وتولاه برحمته وشمله ببره، وغفر له ما كان من زللـه وخطئه بفضله –سبحانه وتعالى– ثم بإحسان العبد فيما بينه وبين الناس.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات