الرقية الشرعية
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. الرقية الشرعية
الرقية الشرعية

الرقية الشرعية

تاريخ النشر: 5 شعبان 1439 (2018-04-21)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

 

إن صرع الجن والسحر مِن الأمراض التي يمكن أن يتعرض لها المسلم في حياته الدنيا ,فأقول وبالله تعالى التوفيق:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تعريف الرُّقية:

دعاءٌ وتوسلٌ إلى الله تعالى بآيات القرآن والأدعية النبوية الصحيحة, بشفاء المريض, وذهاب العِلة عنه. (أحكام الرقى للدكتور فهد السحيمي صـ30).

 

حكْم الرُّقيةُ :

الرُّقيةُ مشروعةٌ بدليل القرآن والسُّنَّة :

أولاً: القرآن الكريم :

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً)(الإسراء:82)

وروى الشيخانُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ فَقَالُوا هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ فَقَالُوا إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنْ الشَّاءِ فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ فَبَرَأَ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ فَقَالُوا لَا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ. (البخاري حديث 5736 / مسلم حديث 2201).

قال النووي: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا أَدْرَاك أَنَّهَا رُقْيَة؟) فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهَا رُقْيَة، فَيُسْتَحَبّ أَنْ يُقْرَأ بِهَا عَلَى اللَّدِيغ وَالْمَرِيض وَسَائِر أَصْحَاب الْأَسْقَام وَالْعَاهَات. (مسلم بشرح النووي جـ7 صـ445)

قَالَ ابن أَبِي حَمْزَةَ (رحمه الله): مَحَلُّ التَّفْلِ فِي الرُّقْيَةِ يَكُونُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ لِتَحْصِيلِ بَرَكَةِ الْقِرَاءَةِ فِي الْجَوَارِحِ الَّتِي يَمُرُّ عَلَيْهَا الرِّيقُ فَتَحْصُلُ الْبَرَكَةُ فِي الرِّيقِ الَّذِي يَتْفُلُهُ. (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 4 صـ533)

روى البخاريُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. (البخاري حديث 5016)

 قال ابن حجر العسقلاني: المعوذات هي: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ). (فتح الباري لابن حجرالعسقلاني جـ8 صـ680).

النفثُ: النفخ مع ريق لطيف يُجعل في اليدين عقب قراءة المعوذات .

قال القاضي عياض: فائدة النفث: التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي ماسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر, وقد يكون تفاؤلاً بزوال ذلك الألم عن المريض كانفصال ذلك عن الراقي. (فتح الباري لابن حجرالعسقلاني جـ10 صـ 208)

ثانياً: السنة النبوية:

روى الشيخانُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا. (البخاري حديث 5743 / مسلم حديث 2191)

روى مسلمٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ ِأَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ .(مسلم حديث 2202),

روى مسلمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ  أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ .(مسلم حديث 2186).

روى البخاريُّ  عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . (البخاري حديث 7470)

روى أبو داودَ  عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ. (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 2663)

 

حكم أخذ أجرة على الرقية:

 يجوز أخذ أجرة على الرقية إذا كانت بقراءة القرآن الكريم، والأذكار والدعوات الثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم.

روى الشيخانُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ فَقَالُوا هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ فَقَالُوا إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنْ الشَّاءِ فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ فَبَرَأَ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ فَقَالُوا لَا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ. (البخاري حديث 5736 / مسلم حديث 2201)

قال الإمام النووي (رحمه الله): هَذَا تَصْرِيح بِجَوَازِ أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى الرُّقْيَة بِالْفَاتِحَةِ وَالذِّكْر، وَأَنَّهَا حَلَال لَا كَرَاهَة فِيهَا. (مسلم بشرح النووي جـ 7 صـ 445), (فتاوى اللجنة الدائمة جـ1 رقم 2734 صـ  249:248).

 

شروط الرقية الشرعية :

قال ابن حجر العسقلاني: أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط وهي :

1- أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته .

2- أن تكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره .

3- أن  يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى.  فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ10 صـ 206).

روى مسلمٌ عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْقِي قَالَ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ. (مسلم حديث 2199)

 

 

الرُّقيةُ  الشرعية توقيفية :

إن نبينا محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قد عَلَّمَ أمته كثيراً من الرقى النافعة, من القرآن الكريم، ومن الأدعية النبوية المباركة, وذكر أعداداً وهيئات وصفات في الرقية, وزمانها, فلا يجوز الزيادة عليه ولا النقص منه, فما ذكره نبينا أن نقوله ثلاث مرات, فلا يجوز أن نجعله خمساً, وما ذكره سبع مرات, لا يجوز أن نجعله عشراً وما ذكره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نقوله في أول الليل أو عند النوم, لا يجوز أن نجعله بعد الظهر أو بعد العصر, لأن الزيادة أو النقص أو تغيير وقت الأذكار, استدراك على نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يتكلم بوحي من الله تعالى .

 

حُكم رقية الرجل للمرأة الأجنبية :

يجوز للرجل أن يقرأ الرُّقيةَ الشرعية على النساء من غير محارمه, ويجوز للمرأة أن تقرأ الرقية الشرعية على الرجل من غير محارمها, وذلك عند الضرورة فقط ,وتقدر الضرورة بقدرها .

روى البخاريُّ  عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْقِي وَنُدَاوِي الْجَرْحَى وَنَرُدُّ الْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ .(البخاري حديث 2882).

قال ابن حجر العسقلاني (رحمه الله): في هذا الحديث جَوَازُ مُعَالَجَة الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ لِلضَّرُورَةِ. (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ6 صـ 94).

وقال ابن حجر العسقلاني أيضاً :تَجُوزُ مُدَاوَاة الْأَجَانِب عِنْد الضَّرُورَة وَتُقَدَّر بِقَدْرِهَا فِيمَا يَتَعَلَّق بِالنَّظَرِ وَالْجَسّ بِالْيَدِ وَغَيْر ذَلِكَ .(فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ10 صـ142 : صـ143).

روى الحاكمُ عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة القرشي، أن رجلاً من الأنصار خرجت به نملة (قروح تخرج في جنب الإنسان) فدل أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة، فجاءها فسألها أن ترقيه، فقالت: والله ما رقيت منذ أسلمت، فذهب الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاء فقال: «اعرضي علي» فأعرضتها عليه، فقال: «أرقيه وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب (الكتابة) .(حديث صحيح) (سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني جـ1 صـ 289 حديث 178)

 

شروط معالجة الرجل للمرأة الأجنبية :

يجب على الرجل الذي يعالج المرأة الأجنبية بالرقية الشرعية, مراعاة الشروط الآتية :

1- أن تكون قراءته للرُّقْية الشرعية على المرأة الأجنبية, عند الضرورة فقط، بمعنى عدم وجود أحدٍ يقوم بهذه الرقية من محارمها الرجال ،أو عدم وجود نساء يقمن بقراءة الرُّقيةُ عليها .

2- لا يخلو الرجل بالمرأة الأجنبية, بمعنى أن تتم الرقية الشرعية بوجود أحد من محارم المرأة من الرجال .

3- أن تكون المرأة مرتدية لثيابها كاملة مع تغطيه وجهها مع اتخاذ الاحتياطات الكاملة لعدم ظهور شيء من جسمها .

4- لا يمس الرجل شيئاً من جسد المرأة إلا عند الضرورة .

5- ألا يسترسل المعالِجُ في الكلام مع المرأة إلا عند الحاجة , وأن يغض بصره بقدر الإمكان .

 

صفات من يعالِج بالرقية الشرعية :

هناك صفات يجب توافرها فيمن يتصدى للعلاج بالرُّقية الشرعية يمكن أن نوجزها فيما يلي :

1- الإخلاص: بجب على المعالج أن يخلص العمل لله تعالى وحده ,و ينوي بهذا العمل أن ينفع أخاه المسلم.

2- ينبغي على المعالج أن يكون قوي الإيمان بالله تعالى, معتمداً عليه, واثقاً بتأثير الرقية الشرعية من القرآن الكريم وأدعية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  وكلما قوي إيمانه وتوكله على الله تعالى قوي تأثيره فكان ذلك سبيل توفيق الله تعالى له في إخراج الجني من بدن المصروع بسرعة .

3- معرفة أحوال الجن: يحب على من يتصدى للعلاج بالرُّقْيَةِ الشرعية أن يكون على معرفة بأحوال الجن, ومداخلهم للإنسان .

4- يجب على المعالِج أن يكثر من الدعاء  حتى يوفقه الله تعالى في علاج المصروع .

5- الحرص على طاعة الله تعالى: يجب على من يعالج بالرقية الشرعية أن يكون ملتزماً بطاعة الله تعالى, على قدْر طاقته, ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها, وأن يكون لسانه دائماً رطباً بذكر الله سبحانه .

6- اجتناب المحرمات: يجب على من يعالج بالرقية الشرعية أن يتجنب المعاصي والمحرَّمات, ما ظَهَرَ منها وما خفي, لأن هذه المعاصي هي سبيل الشيطان للسيطرة على الإنسان وإهلاكه .

 

نصائح هامة للمصروع والمسحور :

1- يجب على المريض بالصرع أو السحر أو غير ذلك أن يؤمن بقضاء الله تعالى وقدره, ويصبر على البلاء مع وجوب الأخذ بأسباب العلاج المشروعة  .

2- يجب على المريض أن يكون صادقاً في توكله على الله تعالى وحده .

3- يجب على المريض أن يعتقد اعتقاداً جازماً أن الله تعالى وحده هو الذي يرفع البلاء عن عباده .

4- على المريض بالصرع أو السِّحْر أو غير ذلك أن يكثر من الدعاء إلي الله تعالى في جميع الأوقات, وليعلم أن الله تعالى يجيب دعوة المضطر إذا دعاه, فإن الدعاء الذي يصدر عن نفس صادقة, يرفع البلاء بإذن الله تعالى .

5- يجب على المريض أن يحرص على طاعة الله تعالى ويؤدي ما افترضه الله عليه من العبادات بقدر الإمكان, ولَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا..

6- يجب على المرأة المريضة أن تغطي وجهها وتلتزم بحجابها الشرعي, إذا كانت ضرورة في أن يتولى الرُّقية الشرعية عليها أحدٌ من الرجال من غير محارمها, مع ضرورة وجود أحدٍ من محارمها الرجال أثناء الرُّقية الشرعية .

7- يجب على المريض أن يعتقد أن الرُّقْيَةَ الشرعية لا تُؤَثِّر بنفسها، ولكن بإذن الله تعالى وحده .

8- يجب على المريض أن يتقي الله تعالى في أقواله , وأفعاله , وماله , وأهل بيته .

9- إن صدقَ الاعتقاد بأن الرُّقية الشرعية من القرآن الكريم، والأدعية النبوية الصحيحة، هي الشفاء الرباني, هو أساس شفاء المصروع والمسحور وغيرهما من أصحاب الأمراض .

 

علاج صرع الجن:

الصَّرْعُ لغة: الطَّرْحُ على الأرْضِ. يُقالُ: مصروعٌ وصرِيعٌ والجمع صَرْعَى. والصَّرْعُ عِلّة مَعْرُوفة والصَّريعُ: المجنونُ. (لسان العرب لابن منظور جـ 4 صـ2432 : صـ2433) (القاموس المحيط جـ2 صـ 988)

الصَّرْعُ شرعاً: اختلالٌ يصيب الإنسان في عقله بحيث لا يدري المصاب ما يقول .

 

صرع الجن للإنسان :

إن دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أهل السُّنَّة والجماعة، وذلك بدليل القرآن الكريم والسنة الصحيحة .

أولاً: القرآن الكريم :

قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) (البقرة : 275)

قال ابن الجوزي: قوله تعالى: {لا يقومون} قال ابن قتيبة أي: يوم البعث من القبور, والمس: الجنون، يقال: رجل ممسوس .(زاد المسير لابن الجوزي جـ1 صـ330).

قال الإمامُ ابنُ كثير (رحمه الله)  – عند تفسيره لهذه الآية :

الذين يأكلون الربا لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له؛ وذلك أنه يقوم قياما منكرًا. وقال ابن عباس: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يُخْنَق. (تفسير ابن كثير جـ2 صـ483 : صـ 484).

روى الشيخانُ عَنْ صَفِيَّةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ (انصرفن إلى بيوتهن) فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَجَازَا وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَالَيَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا. (البخاري حديث 2038 / مسلم حديث 2175).

قال النوويُّ: قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَان مَجْرَى الدَّم) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره: قِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِره، وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ لَهُ قُوَّة وَقُدْرَة عَلَى الْجَرْي فِي بَاطِن الْإِنْسَان مَجَارِي دَمه. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الِاسْتِعَارَة لِكَثْرَةِ إِغْوَائِهِ وَوَسْوَسَته، فَكَأَنَّهُ لَا يُفَارِق الْإِنْسَان كَمَا لَا يُفَارِقهُ دَمه. وَقِيلَ: يُلْقِي وَسْوَسَته فِي مَسَامّ لَطِيفَة مِنْ الْبَدَن، فَتَصِل الْوَسْوَسَة إِلَى الْقَلْب. (مسلم بشرح النووي جـ7 صـ412).

روى ابنُ ماجه عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الطَّائِفِ جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَاصِ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَوَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي قَالَ ذَاكَ الشَّيْطَانُ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ قَالَ فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ الْحَقْ بِعَمَلِكَ. (حديث صحيح) (صحيح ابن ماجه للألباني حديث 2858)

قال الإمامُ الألبانيُّ (رحمه الله): في الحديثِ دلالةٌ صريحةٌ على أن الشيطانَ قد يتلبس الإنسان، ويدخل فيه و لو كان مؤمناً صالحاً .(سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني جـ 6 صـ1002).

قال الإمامُ ابن تيمية (رحمه الله): وُجُودُ الْجِنِّ ثَابِتٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا. وَكَذَلِكَ دُخُولُ الْجِنِّيِّ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ}. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ قُلْت لِأَبِي: إنَّ أَقْوَامًا يَقُولُون: إنَّ الْجِنِّيَّ لَا يَدْخُلُ فِي بَدَنِ الْمَصْرُوعِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ يَكْذِبُونَ هَذَا يَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِهِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَمْرٌ مَشْهُورٌ فَإِنَّهُ يَصْرَعُ الرَّجُلَ فَيَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لَا يَعْرِف مَعْنَاهُ وَيُضْرَبُ عَلَى بَدَنِهِ ضَرْبًا عَظِيمًا لَوْ ضُرِبَ بِهِ جَمَلٌ لَأَثَّرَ بِهِ أَثَرًا عَظِيمًا. وَالْمَصْرُوعُ مَعَ هَذَا لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ وَلَا بِالْكَلَامِ الَّذِي يَقُولُهُ وَقَدْ يَجُرُّ الْمَصْرُوعَ وَغَيْرَ الْمَصْرُوعِ وَيَجُرُّ الْبِسَاطَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيُحَوِّلُ آلَاتٍ وَيَنْقُلُ مِنْ مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ وَيُجْرِي غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ مَنْ شَاهَدَهَا أَفَادَتْهُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا بِأَنَّ النَّاطِقَ عَلَى لِسَانِ الْإِنْسِيِّ وَالْمُحَرِّكَ لِهَذِهِ الْأَجْسَامِ جِنْسٌ آخَرُ غَيْرُ الْإِنْسَانِ. وَلَيْسَ فِي أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُنْكِرُ دُخُولَ الْجِنِّيِّ فِي بَدَنِ الْمَصْرُوعِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ الشَّرْعَ يُكَذِّبُ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى الشَّرْعِ وَلَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يَنْفِي ذَلِكَ. (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 24 صـ276 : صـ277)

 

حكم قتل المسلم للجن:

قال الإمامُ ابن تيمية (رحمه الله) إن الْجِنَّ إذَا اعْتَدَوْا عَلَى الْإِنْسِ أُخْبِرُوا بِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ وَأُمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنُهُوا عَنْ الْمُنْكَرِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْإِنْسِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} وَقَالَ تَعَالَى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ حَتَّى تُؤْذَنَ ثَلَاثًا كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثًا فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ).

ثم قال رحمه الله أيضاً: قَتْلُ الْجِنِّ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْإِنْسِ بِلَا حَقٍّ وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ حَالٍ؟ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظْلِمَ أَحَدًا وَلَوْ كَانَ كَافِرًا بَلْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَالْجِنُّ يَتَصَوَّرُونَ فِي صُوَرِ الْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ فَيَتَصَوَّرُونَ فِي صُوَرِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَغَيْرِهَا وَفِي صُوَرِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَفِي صُوَرِ الطَّيْرِ وَفِي صُوَرِ بَنِي آدَمَ كَمَا أَتَى الشَّيْطَانُ قُرَيْشًا فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَمَّا أَرَادُوا الْخُرُوجَ إلَى بَدْرٍ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} إلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. وَكَمَا رُوِيَ أَنَّهُ تَصَوَّرَ فِي صُورَةِ شَيْخٍ نَجْدِيٍّ لَمَّا اجْتَمَعُوا بِدَارِ النَّدْوَةِ هَلْ يَقْتُلُوا الرَّسُولَ أَوْ يَحْبِسُونَهُ أَوْ يُخْرِجُونَهُ ؟ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} فَإِذَا كَانَ حَيَّاتُ الْبُيُوتِ قَدْ تَكُونُ جِنًّا فَتُؤْذَنُ ثَلَاثًا فَإِنْ ذَهَبَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ فَإِنَّهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً قُتِلَتْ وَإِنْ كَانَتْ جِنِّيَّةً فَقَدْ أَصَرَّتْ عَلَى الْعُدْوَانِ بِظُهُورِهَا لِلْإِنْسِ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ تُفْزِعُهُمْ بِذَلِكَ وَالْعَادِي هُوَ الصَّائِلُ الَّذِي يَجُوزُ دَفْعُهُ بِمَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ وَلَوْ كَانَ قَتْلًا وَأَمَّا قَتْلُهُمْ بِدُونِ سَبَبٍ يُبِيحُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ. (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 19 صـ 42 : صـ 45)

 

أسباب صرع الجن للإنسان :

إن صَرْعَ الجنِ لِلْإِنْسِ يَكُونُ عَنْ بُغْضٍ وَمُجَازَاةٍ مِثْلَ أَنْ يُؤْذِيَهُمْ بَعْضُ الْإِنْسِ أَوْ يَظُنُّوا أَنَّهُمْ يَتَعَمَّدُوا أَذَاهُمْ إمَّا بِبَوْلٍ عَلَى بَعْضِهِمْ وَإِمَّا بِصَبِّ مَاءٍ حَارٍّ وَإِمَّا بِقَتْلِ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْإِنْسِيُّ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ -وَفِي الْجِنِّ جَهْلٌ وَظُلْمٌ- فَيُعَاقِبُونَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ عَبَثٍ مِنْهُمْ وَشَرٍّ بِمِثْلِ سُفَهَاءِ الْإِنْسِ.  (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 19 صـ 39 : صـ40)

 

مشروعية علاج صرع الجن :

إن التصدي لعلاج صرع الجن أمرٌ مشروعٌ ومستحبٌ , حثنا عليه نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله .

روى البخاريُّ عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَال:َ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ أَصْبِرُ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا. (البخاري حديث 5652)

روى مسلمٌ عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْقِي قَالَ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ. (مسلم حديث 2199)

 

أمور لازمةٌ لعلاج صرع الجن :

إن علاج صرع الجن للإنسان يَكُونُ بِأَمْرَيْنِ أَمْرٍ مِنْ جِهَةِ الْمَصْرُوعِ وَأَمْرٍ مِنْ جِهَةِ الْمُعَالِجِ:

الأمر الأول: مِنْ جِهَةِ الْمَصْرُوعِ يَكُونُ بِقُوّةِ نَفْسِهِ وَصِدْقِ تَوَجّهِهِ إلَى فَاطِرِ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ وَبَارِئِهَا وَالتّعَوّذِ الصّحِيحِ الّذِي قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ الْقَلْبُ وَاللّسَانُ فَإِنّ هَذَا نَوْعُ مُحَارَبَةٍ وَالْمُحَارِبُ لَا يَتِمّ لَهُ الِانْتِصَافُ مِنْ عَدُوّهِ بِالسّلَاحِ إلّا بِأَمْرَيْنِ أَنْ يَكُونَ السّلَاحُ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ جَيّدًا وَأَنْ يَكُونَ السّاعِدُ قَوِيّا فَمَتَى تَخَلّفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُغْنِ السّلَاحُ كَثِيرَ طَائِلٍ فَكَيْفَ إذَا عُدِمَ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا : يَكُونُ الْقَلْبُ خَرَابًا مِنْ التّوْحِيدِ وَالتّوَكّلِ وَالتّقْوَى وَالتّوَجّهِ وَلَا سِلَاحَ لَهُ .

 الأمر الثّانِي: مِنْ جِهَةِ الْمُعَالِجِ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ هَذَانِ الْأَمْرَانِ أَيْضًا حَتّى إنّ مِنْ الْمُعَالِجِينَ مَنْ يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ "اُخْرُجْ مِنْهُ" أَوْ بِقَوْلِ "بِسْمِ اللّهِ" أَوْ بِقَوْلِ "لَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِاَللّهِ" وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يَقُولُ اُخْرُجْ عَدُوّ اللّهِ أَنَا رَسُولُ اللّهِ .(زاد المعاد لابن القيم جـ4 صـ67 : صـ 68).

 

الرقية الشرعية لعلاج المصروع :

يقرأ المعالِج ما تيسر له من القرآن الكريم وخاصة (الفاتحة) وآية الكرسي, (البقرة: 255), وسورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) مع تكرار ذلك عدة مرات بتدبر وخضوع لرب العالمين حتى ييسر الله تعالى للمعالِج إخراج الجني من المسلم المريض. (البخاري حديث 5010 / 5748 / 5749) (مسلم حديث 2192) (صحيح سنن أبي داود للألباني حديث 3297 / 3298)

 

آثر آية الكرسي لعلاج الصَّرع :

قال شيخُ الإسلام ابن تيمية: إن لآية الكرسي تَّأْثِيرٌ عَظِيمٌ فِي دَفْعِ الشَّيْطَانِ عَنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ وَعَنْ الْمَصْرُوعِ وَعَنْ مَنْ تُعِينُهُ الشَّيَاطِينُ مِثْلَ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْغَضَبِ وَأَهْلِ الشَّهْوَةِ وَالطَّرَبِ وَأَرْبَابِ السَّمَاعِ الْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ إذَا قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ بِصِدْقٍ دَفَعَتْ الشَّيَاطِينَ وَبَطَلَتْ الْأُمُورُ الَّتِي يُخَيِّلُهَا الشَّيْطَانُ وَيَبْطُلُ مَا عِنْدَ إخْوَانِ الشَّيَاطِينِ مِنْ مُكَاشَفَةٍ شَيْطَانِيَّةٍ وَتَصَرُّفٍ شَيْطَانِيٍّ إذْ كَانَتْ الشَّيَاطِينُ يُوحُونَ إلَى أَوْلِيَائِهِمْ بِأُمُورٍ يَظُنُّهَا الْجُهَّالُ مِنْ كَرَامَاتِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ تَلْبِيسَاتِ الشَّيَاطِينِ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ. (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 19 صـ55) (زاد المعاد لابن القيم جـ 4 صـ 69)

 

الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَةُ لعلِاجِ السِّحْرِ:

السِّحْرُ لغة: كل ما دق ولطف وخفي سببه, وأَصل السِّحْرِ صَرْفُ الشيء عن حقيقته إِلى غيره فكأَنَّ الساحر لما أَرَى الباطلَ في صورة الحق وخَيَّلَ الشيءَ على غير حقيقته قد سحر الشيء عن وجهه أَي صرفه. (لسان العرب جـ3 صـ1952)

السِّحْرُ شرعاً: عزائم ورقى, وعقدٌ, تُؤَثِّرُ في القلوب والأبدان, فيُمرضُ, ويَقتلُ, ويُفَرقُ بين المرء وزوجه .(الكافي لابن قدامة جـ 4 صـ 79).

 

حقيقة السِّحْر :

اعلم أخي الكريم أن السِّحْرَ حقيقةٌ ثابتةٌ بدليل القرآن الكريم والسُّنة النبوية .

قال الله تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ)(البقرة:102).

وقال سبحانه: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) (الفلق:4)

قال مجاهد بن جبرـ عند تفسيره لهذه الآية: السَّوَاحِرُ إذا رقين ونفثن في العُقَدِ. (تفسير ابن كثير جـ 14 صـ525)

روى الشيخانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ قَالَ سُفْيَانُ وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ قَالَ وَأَيْنَ قَالَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ قَالَتْ فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ فَقَالَ هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَ فَاسْتُخْرِجَ قَالَتْ فَقُلْتُ أَفَلَا أَيْ تَنَشَّرْتَ فَقَالَ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ شَرًّا. (البخاري حديث 5763 / مسلم حديث 2189),

 

حكْم تَعَلُّم السِّحر :

اعلم أخي الكريم أن تعلَم السِّحْر والعملَ به حرامٌ, ويكون كفراً إذا كان تعلمه بواسطة الشياطين .

قال الله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)

(البقرة:102).

فإن فعله أحدٌ قتله ولي أمر المسلمين أو من ينوب عنه إما ردة, وإما حداً .

فإن كان سحره على وجه يكفر به, فإنه يقتل ردة وكفراً, وإن كان سحره لا يصل إلى درجة الكفر, فإنه يُقتل حداً دفعاً لشره وأذاه عن المسلمين .

روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: سمعت بجالة التميمي قال: كنت كاتباً لجزء بن معاوية عم, الاحنف بن قيس، فأتى كتاب عمر قبل موته بسنة: أن اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانههم عن الزمزمة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر .(حديث صحيح) (مصنف عبد الرزاق جـ10 صـ180 رقم 18746)

روى عبد الرزاق عن نافع عن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرتها، واعترفت بذلك، فأمرت بها عبد الرحمن بن زيد فقتلها، فأنكر ذلك عليها عثمان، فقال ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرت واعترفت، فسكت عثمان .(حديث صحيح) (مصنف عبد الرزاق جـ10 صـ180 رقم 18747) (المغني لابن قدامة جـ12 صـ302 : صـ303).(فتاوى اللجنة الدائمة جـ1 فتوى 4804 صـ551 : صـ552), (فتاوى ابن عثيمين جـ2 فتوى 230 صـ130 : صـ131).

 

علاج السِّحر  

إن لعلاج السِّحْر طريقتين هما :

1- استخراج السِّحْر .

2- الرقية الشرعية .

وسوف نتحدث عنهما بإيجاز :

أولاً: استخراج السحر :

إن أفضل طريقة لعلاج المسحور هو بذل الجهد في معرفة مكان السحر واستخراجه .

فقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن عائشة, أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله تعالى أن يشفيه من السحر, فدله الله تعالى على مكان السِّحْر, فاستخرجه من بئر ذروان, فلما استخرجه, ذهب ما بالنبي صلى الله عليه وسلم من السِّحْر, وهذا من أبلغ ما يُعالَج به المسحور, وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ إزَالَةِ الْمَادّةِ الْخَبِيثَةِ وَقَلْعِهَا مِنْ الْجَسَدِ بِالِاسْتِفْرَاغِ .(زاد المعاد لابن القيم جـ 4 صـ 124 : صـ125),

ثانياً: علاج السحر عن طريق الرقية الشرعية :

إذا لم نستطع إخراج السِّحر ولم نهتد إلي مكانه, فعلينا علاج هذا السحر عن طريق الرقية الشرعية, وذلك بقراءة القرآن الكريم والأذكار النبوية الثابتة في الرقية, وكذلك اللجوء إلى  الله تعالى بالدعاء وطلب الشفاء منه سبحانه .

قال سبحانه: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)(النمل:62)

أما القرآن فيقرأ المسحور على نفسه أو يقرأ عليه أحدُ الصالحين من أصحاب العقيدة الصحيحة .

(الفاتحة) وآية الكرسي, (البقرة: 255), وسورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) مع تكرار ذلك عدة مرات حتى يُشفى المريض بإذن الله تعالى . (البخاري حديث 5748 / 5749 / 5010) (مسلم حديث 2192)

 

الأذكار النبوية :

يمكن للمسحور أن يرقي نفسه أو يرقيه أخاه بالأذكار النبوية المباركة التالية :

1- يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا .(البخاري حديث 5743 / مسلم حديث 2191).

2- يضع يده اليمنى على جسده, ويقول: بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ. (سبع مرات) (مسلم حديث 2202),

3- 3 – يقول الراقي للمسحور: بِاسْمِ الله أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ .(مسلم حديث 2186),

وتكرر هذه الأدعية النبوية حتى يشفي المسحور بإذن الله تعالى .

 

كيف نتجنب الصَّرع والسِّحر؟

يمكن لكل مسلم أن يحصن نفسه ضد مس الجن والسحر والحسد قبل وقوعه , وذلك بالمواظبة على الأذكار الشرعية من القرآن والسُّنة الصحيحة الثابتة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما يلي :

1- قراءة آية الكرسي (البقرة: 255) عند النوم. (البخاري حديث 5010)

2- قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة (285 : 286) كل ليلة .(البخاري حديث 5009 / مسلم حديث 807).

3- نجمع الكفين ونقرأ فيهما بسورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ثم ننفث في الكفين (النَّفْثُ: ريق خفيفٌ جداً) ثم نمسح بهما الرأس والوجه وكل ما تصل إليه اليدان, نكرر القراءة والنَّفْثُ والمسح على الرأس والجسد ثلاث مرات .(البخاري حديث 5748 / مسلم حديث 2192).

قَالَ القاضي عِيَاض: فَائِدَة النَّفْثِ:  التَّبَرُّك بِتِلْكَ الرُّطُوبَة أَوْ الْهَوَاء الَّذِي مَاسّه الذِّكْر .(فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ10 صـ 208).

4- قراءة سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) (ثلاث مرات) (عند الصباح من بعد صلاة الفجر حتى شروق الشمس) (وعند المساء من بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس)(حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 4241)

5- يقول المسلمُ عند المساء :أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. (ثلاث مرات) .(حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 2851)

6- يقول المسلمُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ (دورة المياه) اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ .

الْخُبُثُ  (ذكور الشياطين) وَالْخَبَائِثُ (إناث الشياطين). (البخاري حديث 6322 / مسلم حديث 375).

7- يقول المسلمُ عند القلق أو الْفَزَعِ من النوم :أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ .(حديث حسن) (صحيح أبي داود للألباني حديث 3294)

8- يقول المسلمُ عند الصباح والمساء " ِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ).(حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 4244)

9- يقول المسلمُ إذا نزل في مكان ما "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَق".(مسلم حديث 2708).

10- يقول المسلمُ "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّة" (البخاري حديث 3371).

11- 11 – ينبغي على المسلمِ أن يجعل له جزءاً من القرآن يقرأه كل يوم، بحيث يختم القرآن الكريم في كل شهرٍ مرة, أو يقرأ ما تيسر له من القرآن كل يوم، وإن كان لا يستطيع القراءة , يكفيه أن يستمع إلى القرآن الكريم, ولاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا .

 

ختاماً:

أسألُ اللهَ تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم, وأن ينفعَ به طلاب العِلْم.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات