إسرائيل وفيلم (الفتنة)
أرقام الموقع جديد - GIF - 11/5/2017
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. إسرائيل وفيلم (الفتنة)
إسرائيل وفيلم (الفتنة)

إسرائيل وفيلم (الفتنة)

تاريخ النشر: 16 شوال 1439 (2018-06-30)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

       لن ينسى المسلمون موقع (لَايْفَلِكْ دوت كم) البريطاني الذي نشر الفيلم المسيء إلى القرآن الكريم، وإلى من نزل عليه القرآن الكريم، مساء يوم الخميس الماضي 28 مارج 2008 م، ولا تتجاوز مدته خمسة عشر دقيقة.

      وقد قدم جيت ويلدرز النائب المُشَرِّع في البرلمان الهولندي فيلمَه المسيء إلى القرآن، وإلى محمد صلى الله عليه وسلم، إلى القنوات التلفزيونية الهولندية السبعة الشهيرة، إلا أنها رفضت عرضه.

     فاتجه إلى الانترنت واتفق مع موقع لعرضه، فبادرت الشركة الأمريكية المقدمة للاستضافة إلى إغلاق الموقع، فلم يبق خيار أمام جيت ويلدرز لعرض فيلمه إلا موقع حزب الحرية الذي ينتمي إليه، فنشر فلمه على الموقع (لايفلك دوت كم)، واستمر العرض متاحاً لفترة لم تتجاوز ساعة واحدة، واضطر الموقع إلى حجبه لأسباب أمنية.

     وكان النائب المسلم مغربي الأصل في البرلمان الهولندي قدم دعوى قضائية إلى المحكمة العليا الهولندية لمنع الفيلم، وكان الناس ينتظرون حكم القضاء، فإذا لايفلك تبادر إلى بثه، ثم حجبه، وقد هددت شركات التصدير الهولندية جيت ويلدرز بالمقاضاة القضائية إذا تأثرت تصديراتها، كما نفض رئيس الوزراء الهولندي يديه من أي تبعات تترتب على الفيلم أو على صاحبه.

      وقد كشفت جريدة تليكراف الهولندية اليومية خبيئة صاحب الفيلم (الفتنة) جيت ويلدرز قائلة: إنه زار إسرائيل أربعين مرة خلال بضع سنوات، وإنه يستقي أوامره من السفارة الإسرائيلية في مدينة هيك الهولندية، وإن إسرائيل تكفلت بجميع النفقات المالية لإخراج هذا الفيلم ، للتنديد بالإسلام والمسلمين.

       والفيلم لم يأت بجديد، بل هي مَشَاهِدُ مكررة، لما نُشِر في الصحافة الأوربية من قبل: كعرض صور لهجمات 11 سبتمبر 2001 م، وتفجيرات قطارات مدريد، وتفجيرات لندن، ورجال ملثمين يجري إعدامهم، وأطفال تغطي الدماء وجوههم، وامرأة تُرْجَم، وعملية ختان لامرأة، وَرَبْطُ كل ذلك بالإرهاب الإسلامي.....

       ولعل الأمر الهام في الفيلم، وهو مبشر خير للدعوة الإسلامية صيحة جيت ويلدرز (أوقفوا الزحف الإسلامي، ودافعوا عن حرياتكم) ولهذه الجملة دلالتها، إذ الإسلام في القارة الأوربية يكتسح الكَثْلَكَة والعَلْمَنَةَ واللِبْرَلَة، فقد جرب الأوربيون كل هذه المناهج والمعتقدات، فلم يجدوا فيها راحة الضمير ولا سكون النفس....

       فالقارة متجهة إلى دراسة الإسلام وأحكامه ولاسيما في الجنس اللطيف، ويشعر اليهود بخيفةٍ من أَسْلَمَةِ أوربا، وهو خوف له من الدلائل ما يبرره.

      فإن كان الأوربيون المُخَدَّرُوْن من اليهودية العالمية يبررون الإساءة لمعتقدات غيرهم باسم حرية التعبير، فلماذا شرعوا ويشرعون قوانين تحرم التشكيك في هولوكوست ومجازر هتلر تجاه اليهود، وهذه القوانين تجيز السجن والغرامة المالية ومصادرة المؤلفات لكل من يجرؤ علي التشكيك فيها، أليس من حرية التعبير أن يكتب الإنسان عما يكنه في صدره، فلماذا حوكم المؤرخ البريطاني في النمسا قبل سنتين، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، رغم أنه لم ينكر قتل هتلر لليهود، وإنما شكك في الأعداد التي يقدمها اليهود أمام العالم لاستدرار عطفه، وأنهم ضحايا هتلر والنازية الهتلرية.

      وإن جيت ويلدرز يعيش حالة خوف منذ 2004 م فهو تحت حراسة مشددة مثله مثل سلمان رشدي وتسليمة نسرين الذين تمتنع وسائل النقل العالمية من الطائرات والبواخر والقطارات إركابهم لوجود تهديدات بقتلهم، إنهم يعيشون في قبور مظلمة قبل تحولهم إلى الحياة البرزخية المظلمة القادمة.

     وإن ضعف المسلمين اليوم شبيه بضعف عبد المطلب زعيم قريش، أمام قوة أبرهة الحبشي، الذي صادر إبله، عندما جاء لهدم البيت العتيق، فذهب الرجل لاسترداد إبله ، فتعجب أبرهة من الطلب، وقال له جئتُ لهدم البيت، ألا تكلمني فيه؟ فقال عبد المطلب قولته الشهيرة، أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه، فالمسلمون أرباب استيراد للجُبْنِ والزبدة والحليب واللحوم المجمدة..... وإن للقرآن رباً سيحميه، نعم هو كذلك، وقد تكفل بحفظه، دون سائر الكتب الإلهية المنزلة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)

    وإن جيت ويلدرز وأمثاله من اليهود والنصارى أضعف من أن ينالوا من هذا الكتاب، وسيفشلون كما فشل غيرهم عندما طبع القرآن باسم الفرقان، ووزعه في العديد من الدول الإسلامية، بعد أن حذف الآيات التي تلوم اليهود، وتحث المسلمين على الجهاد في سبيل الله، وهذا هو بعينه مطلب فيلم الفتنة وسيكون مصيره كمصيره.

   إلا أن ذلك لا يعفي المسلمين من مسؤلية الدفاع فرداً وجماعات ودولاً عن مقدساتهم، وأعظم هذه المقدسات كلام الله، وقد ولى زمن المعجزات، فلا بد من وجود حُماة يدافعون عن هذه المقدسات، ولينضم الحُماة بعضهم إلى بعض، حتى تكون لهم الشوكة والمنعة، وتصدق فيهم السنة الكونية الإلهية، التي عبر عنها أحد الشعراء:

           وتأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً

                                          وإذا  افترقن  تكسرت  أحاداً 

     اللهم ارزقنا بصيرة ندافع بها عن دينك ، وقرآنك ، ورسولك ، إنك قادر حكيم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات