الإصابة بالعين وعلاجها الشرعي
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. الإصابة بالعين وعلاجها الشرعي
الإصابة بالعين وعلاجها الشرعي

الإصابة بالعين وعلاجها الشرعي

تاريخ النشر: 24 شوال 1439 (2018-07-08)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

  تعريف الإصابة بالعين: نظر باستحسان أو ما يقوم مقامه، بحَسَدٍ من خبيث الطبع، يحصل منه للمنظور إليه ضرر، بإذن الله عز وجل.

هل الإصابة بالعين حقيقة أو خيال؟
 يرى بعض الناس أن الإصابة بالعين وَهْمٌ لا حقيقة لها, إنما التأثير لا يتأتى إلا عن اتصال, والفلسفات المادية الغربية جميعها تتبنى هذا الرأي، فتنكر كل أمرٍ لا يدخل في أنبوب المعامل.
والصحيح أن الإصابة بالعين حقيقة ثابتة بالنقل والمشاهدة، ففيما يتصل بالنقل، روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم، أنه قال (العين حق, ولو كان شيء سابق القدر، سبقته العين) شرح النووي لصحيح مسلم ج14/171
وفي المشاهدة، روى الإمام مالك بن أنس في مؤطئه ،عن سهل بن حُنَيْف أنه سمع أباه، يقول: (اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار، فنزع جبة كانت عليه، وعامر بن ربيعة ينظر، قال وكان سهل رجلا أبيض، قال فقال له عامر ابن ربيعة ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء، قال فوَعَك سهل مكانه، واشتد وعكه، فاُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأُخبِر أن سهلا وعك، وأنه غير رائحٍ معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره سهل بالذي كان من أمر عامر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بَرَّكْتَ إن العين حق، توضأ له، فتوضأ له عامر، فراح سهل مع رسول الله ليس به بأس) تنوير الحوا لك شرح موطأ الإمام مالك ج3/118 والقصة مروية في المستدرك للحاكم بألفاظ متقاربة ج4/215
وفي رواية الموطأ الثانية علاج هذه الإصابة، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم، بعد أن جاء إلى سهل زائراً لحالته، فقال (هل تتهمون له أحدا، قالوا نتهم عامر بن ربيعة، فتغيظ عليه ، وقال علام يقتل أحدكم أخاه، ألا بَرَّكْت ،اغتسل له، فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صُبَّ عليه، فراح سهل مع الناس، ليس به بأس) تنوير الحوا لك ج3/119
وفي رواية مسند الإمام أحمد طريقة صب الماء على المصاب (........ثم صُبَّ ذلك الماء عليه, يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، ثم يكفئ القدح وراءه، فَفُعِل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس) ص3/487
وفي سنن ابن ماجة بعض الزيادات المفيدة في العلاج، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم (....... علام ما يقتل أحدكم أخاه, إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع بالبركة, ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضأ، فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه وداخلة إزارة, وأمره أن يصب عليه) 2/1160
وطريقة هذا الوضوء أو الغسل، عند علماء الإسلام في ضوء جمع الروايات، كالتالي: يؤتى بقدح ماء فيمسكه إنسان، ولا يوضع القدح على الأرض, فيأخذ منه العائن غرفة، فيتمضمض بها، ثم يمجها في القدح، ثم يأخذ منه ماءً يغسل به وجهه داخل القدح، ثم يأخذ بشماله ماءً يغسل به كفه اليمنى داخل القدح، ثم بيمينه ماءً يغسل به مرفقه الأيسر داخل القدح, ولا يغسل ما بين المرفقين والكعبين, ثم يغسل قدمه اليمنى، ثم اليسرى، كل ذلك داخل القدح.
ثم يغسل داخلة إزاره، وهو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، وذلك بغمسه في القدح، فإذا استُكمِل هذا, صبه الممسكُ للقدح من خلف المَعين (المصاب) على رأسه ثم على جميع جسده, ثم يكفأ القدح وراء المصاب على الأرض، راجع تفصيل هذه الطريقة مجلة البحوث الإسلامية الصادرة عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عدد 27 شهر ربيع الأول وربيع الآخر 1410هـ.
وقد جربت جزءا من هذا الإغتسال في ابنتي -لأن العائنة كانت ذات وجاهة- فبرئت ابنتي من عينها، بنسبة 95% فوراً، خلال خمس دقائق أو أقل، واكتمل لها الشفاء من النسبة المتبقية خلال ثلاث سنوات. وهاهي قد تخرجت طبيبة، وتعيش حياة طبيعية.
كما أن من العلاج العملي ستر محاسن من يُخاف عليه من العين، بما يردها عنه، وقد ذكر البغوي في كتاب شرح السنة (أن عثمان رضي الله عنه رأى صبياً مليحاً، فقال دَسِّمُوا نُونَتَه -أي سَوِدُوا النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير- لئلا تصيبه العين).
ومن العلاج الناجع المفيد المانع للإصابة بإذن الله عز وجل، أن المليح أو وَلِيُّه متى سمع عبارات تشير إلى إنها ستصيب بإذن الله، يطالب قائلها أن يقول:- (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) أخرجه البزار وابن السني انظر فتح الباري 10/199فتنصرف عنه العين، ولا تصيبه بإذن الله عز وجل.
وربما كان العائن ذا مكانة في المجتمع، لا يجرؤ أحدٌ بطلب الإغتسال منه، فيُحتال عليه، كأن يدعى إلى وليمةٍ ويُطلَب منه وضوء الصلاة، ويُفَكُ ماسورة الصرف من أسفل المغسلة، في سطلٍ وما شابه ذلك. وكل إنسان يقدر الحالة التي يمكنه التعامل بها، ولا يمنع الشرع مثل هذا التعامل باتفاق العلماء.
كل ذلك إذا عرف العائن ، وأما إن جهل العائن:- فالرقية الشرعية هي العلاج، ويشترط لها ثلاثة شروط وهي:-

1.    أن تكون بكلام الله، أو بأسمائه، أو بصفاته.

2.    أن تكون بالعربية, أو ما يعرف معناه.

3.    أن يعتقد من يُرقى له أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله وقدرته.

ومن أوضح الأدلة على رقية العين، ما رواه البخاري ،عن عائشة رضي الله عنها (أمرني النبي صلى الله عليه وسلم-أو أُمِرَ-أن يُستَرقي من العين.) وفي رواية عن أم سلمة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سَفْعَة، فقال استرقوا لها، فإن بها النظرة) فتح الباري ج10/199.
ومن انفع الرقي رقيةُ سيد الخلق محمد صلي الله عليه وسلم (اللهم رب الناس، مُذْهِب البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاءً لا يغادر سقماً)ج 10/ 206 ومن الرقى النافعة ما جاء عن أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض (بسم الله, تربة أرضنا، بِريْقَة بعضنا, يشفي سقيمنا بإذن ربنا) فتح الباري ج 10/ 206
ومن الرقى النافعة رقية جبريل، فعن أبي سعيد رضي الله عنه (إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:- يا محمد اشتكيت، فقال نعم ، قال باسم الله أرقيك, من كل شيءٍ يؤذيك, من شر كل نفسٍ، أو عين حاسد الله يشفيك , باسم الله أرقيك).شرح النووي ج 14/ 170
وحضارة الغرب لا تعترف بهذه الإصابة, ولا يعترف الطب الغربي بوجود هذا المرض، لذا نجد الطبيب النصراني، والطبيب المنتسب إلى الإسلام المنبهر بتقدم الغرب المادي ينكر التسمية، فضلا عن وجود المرض.
ويبني الإنكار كله على أساس عدم الإعتراف بأمرٍ لا يدخل في أنبوب المعمل، ولا يمكن إجراء التجارب عليه، فحين يجرى مثل هذا الطبيب الفحوصات الطبية اللازمة، لا تُخرج له آلات المعمل أي نقص، أو زيادة في القيم الطبية المعهودة، ويرى الحالة أمامه طريحة الفراش، فيحاول ربطها بأي سببٍ نفسي، كالوهم أو الهاجس..............
والحق أن أعظم نقص يعتري حضارة الغرب المادية، هو عدم الإعتراف بالغيب كله، بينما حياتنا مليئةٌ بأمور الغيب، ونحن نتعامل معها ونتعاطاها، كما نتعاطى المشاهد الملموس.
تصور أن الغرب بماديته لا يعترف بالجن ولا الملائكة، ويحاول تقديم تفسير مادي لهما إن أقر بوجودهما، إنها لمكابرةٌ وعناد غير معهودين من بني البشر.
وفيما يخص قضيتنا يقول:- ابن القيم {إن عقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين، وإن اختلفوا في سببه ووجهة تأثيره، فقالت طائفة: - إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة، انبعثت من عينه قوةٌ سُمِيَّة، تتصل بالمَعِين فيتضرر، ولا يُسْتَنكر هذا، كما لا يُسْتنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان فيَهلك, وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي، أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك الإنسان فكذلك العائن}.
ونقل ابن حجر عن بعض من كان مِعْيَانا، أنه قال (إذا رأيت شيئاً يعجبني، وجدت حرارة تخرج من عيني)

وأمور الحياة فيها العديد من الأحداث الشبيهة بإصابة العين، كالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد, ولو وضعتها بعد طهر لم يفسد, وقد ينظر الصحيح إلى العين الرمداء فيَرمُد, ويتثاءب أحدُنا بجوار أخيه فيتثاءب هو أيضا.
والذي شاهدته بأم عيني وكم تمنيت آنذاك أن يكون لدي فديو التسجيل لأسجل الواقعة التي عرضها أحد الخبراء الروس علي شاشة التلفاز في تأثير القوى غير المشاهدة.
دخل إنسان إلى بستان فيه كثافة أشجار الورود, فحاول الدخول إلى صفٍ من صفوف هذه الورود, وقد نوى في نفسه أن لا يقطع وردةً منها، فوجد الورود متشابكة الأغصان، ظل يفرق بينها حتى خرج إلى الجهة الأخرى، ثم نوى في عودته قطف وردة من هذه الورود، وبدأ الدخول إلى صف الورود، فوجدها تبتعد تلقائياً وتفك تشابها من نفسها، حتى خرج إلى الجهة الأخرى، ثم أعاد التجربة مرة أخرى، فوجد الأمر لا يختلف عن الأولى .
فخرج بنتيجة مفادها:- أنه حين دخلها وهو لا ينوي القطع أو الإعتداء عليها، خرجت منه أشعة مسالمة اَنْبأت صفوف الورود بالسلام وعدم الاعتداء، وحين عاد وقد نوى قطف الورد والاعتداء على أحدها، خرجت أشعةٌ أخبرت صفوف الورود بوجود معتدٍ، فأخذت كل شجرة منه الحيطة وموقف الدفاع ، والابتعاد عن بعضها إحدى صور الدفاع، حتى يمر المعتدي دون أن يؤذيها.
 
إن صحت التجربة فمن الذي أوحى إلى هذه الورود بالمسالمة والإعتداء، ألا يمكن أن تكون الإصابة بالعين شبيهة بهذه الحالة، أشعة تخرج فتؤذي، فيتضرر بإذن الله عز وجل.
أسأل الله الشفاء لكل مصابٍ بالعين. اللهم اشفهم شفاء عاجلا تاماً، لا سقم بعده أبدا.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات